Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وبادر الأمر لم ينظر إلى أحد . . . ولا لمن ضر في تأخيره ونفع اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس إن هذا الذكر كان لنا من الله عز وجل لما دعانا الله تعالى إليه فأجبناه إلى ما دعانا إليه مدة ثم حصلت عندنا فترة وهي الفترة المعلومة في الطريق عند أهل الله التي لا بد منها لكل داخل في الطريق ثم إذا حصلت الفترة أما أن يعقبها رجوع إلى الحال الأول من العبادة والاجتهاد وهم أهل العناية الإلهية الذين اعتنى الله عز وجل بهم وأما أن تصحبه الفترة فلا يفلح أبدا فلما أدركتنا الفترة وتحكمت فينا رأينا الحق في واقعة فتلى علينا هذه الآيات وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء الآية ثم قال والبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه فعلمت أني المراد بهذه الآية وقلت ينبه بما تلاه علينا على التوفيق الأول الذي هدانا الله به على يد عيسى وموسى ومحمد سلام الله على جميعهم فإن رجوعنا إلى هذا الطريق كان بمبشرة على يد عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام بين يدي رحمته وهي العناية بنا حتى إذا أقلت سحابا ثقالا وهو ترادف التوفيق سقناه لبلد ميت وهو أنا فأحيننا به الأرض بعد موتها وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول والعمل الصالح والتعشق به ثم مثل فقال كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في البعث أعني حشر الأجسام من أن الله يجعل السماء تمطر مثل مني الرجال الحديث ثم قال والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة لطهارة المحل والذي خبث وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع وهو معتنى به في نفس الأمر لا يخرج إلا نكدا مثل قوله أن لله عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل وقوله ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها فقلنا طوعا يا إلهنا واعلم أن الله تعالى لما خلق هذه النشأة الإنسانية لعبادته وأنشأها ابتداء في ضعف وافتقار فكانت عبادتها ذاتية ومازالت على ذلك إلى أن رزقها الله القوة وأظهر لها الأسباب الموجبة للقوة إذا استعملتها واحتجب الحق من ورائها فلم تشاهد إلا هي وغابت عن الحق تعالى فلم تشهده فناداها سبحانه من خلف تلك الأسباب بما كلفها به من الأعمال وسمى تلك الأعمال عبادة لتنبيه بذلك على أصلها فإنها لا تنكر عبوديتها لأن العبودة لها ذاتية ذوقا وبقي لمن مع معاينتها الأسباب التي تجد عندها دفع ضروراتها فهي تقبل عليها طبعا وترى الذي دعاها إليه غيبا فتعلم أن ثم ظاهر أو باطنا وغيبا وشهادة وتنظر في نفسها فتجدها مركبة من غيب وشهادة وإن الداعي منها إلى الحاجة غيب منها فإن تقوت عليها مناسبة لغيب على الشهادة كانت البلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه فسارعت إلى إجابة الداعي وهي من النفوس الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون لانهارت الأسباب مختلفة وأي سبب حضر منها أغناها عن سبب آخر فعلمت أنها مفتقرة بالذات إلى أمر ما غير معين فتعتمد عليه وهي قد شاهدت الأسباب وعلمت قيام بعضها عن بعض وتستغني ببعضها عن بعض ويغيب في وقت فلا يقدر عليه ويحضر في وقت فخطر لها ما خطر لإبراهيم الخليل عليه السلام إني لا أحب الأفلين ورأت أيضا أنها تخلق بعض أسبابها الموجبة استعمالها لدفع ضروراتها بما تتكلفه من الأعمال الموجبة لوجود ذلك السبب الذي تركن إليه فأنفت أن يتعبدها من له في وجوده افتقار إليها فأشبهها فأرادت الاستناد إلى غنى لا افتقار له لعزة نفسها وشموخ أنفها وما جعل الله في طبعها من طلب العلو في الأرض والشغوف على الجنس فقالت أجيب هذا الداعي الغائب حتى أرى ما هو فلعله عين ما أطلبه فامتثلت أمر ما دعاها إليه وعملت عليه فأشرقت أرضها بنور ربها فكانت البلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه ونفس أخرى على النقيض منها رجحت الشهادة على الغيب وأعمتها الحاجة عن اختلاف الأسباب وقيام كل سبب عن الآخرة وقالت لعل هذا الغيب الذي دعاني إليه يكون مثل الشهادة كثيرين يغني الواحد منهم عن الآخر فأبقى على حالتي ولا أتعب ذاتي في مظنون فتثبطت عن إجابة الداعي ثم أن الله بحكمته في وقت قطع عنها الأسباب كلها واضطرها فلما لم تجد سببا تستند إليه ظاهر أجنحت إلى ذلك الغيب الذي دعاها لعل بيده فرجا يخرجها من الضيق الذي تجده فأجابته مضطرة وهو البلد الذي خبث فلا يخرج نباته إلا نكدا قال تعالى وإذا مسكم الضر في البحر فنبه على موضع انقطاع الأسباب ضل من يدعون يعني الأسباب إلا إياه فكان هو السبب الذي ينجي فلما نجاه الله وأغاثه واستقل قال هذا أيضا من جملة الأسباب التي يقوم بعضها عن بعض فيما نريده فجعله واحدا من الأسباب وهو المشرك فما خرج إلا نكدا ولهذا سارع في الرجعة إلى السبب الظاهر فتميز الفريقان وإنما كان فريقان في العالم بهذه المثابة لما حكم به الأصل فإن الأصل فيه جبر واختيار فبالاختيار لم يزل يسقط من الخمسين صلاة عشرا عشرا حتى انتهى إلى خمسة وبعدم الاختيار أثبتها خمسة وقال ما يبدل القول لدي وكان المجبر له ما أعطاه المعلوم فلم يتعد علمه فيه والذين يلجؤون فيه إلى الله في حال الاضطرار الكلي استنادهم من حيث لا يعلمون إلى هذا الأصل في الحكم والفريق الآخر استناده إلى حكم الاختيار في أنه تعالى فعال لما يريد فأهل الضرورة في الرجعة أحق وأهل الاختيار في الرجعة أوفق وأسعد فالذي خرج نكدا من الأحوال الإلهية قوله تعالى ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد من لقائي يقول لا بد أن أميته على كره مني وهو المعلوم الذي جعلني في هذا لأني علمت منه وقوع هذا فلو لا حصول العلم عنده من الممكنات كما هي في أنفسها عليه ما صح تردد ولا فعل ما فعله على كره فانظر فيما أعطاك هذا الذكر من العلم القريب والله يقول الحق وهو يهدي السبيلالى وإذا مسكم الضر في البحر فنبه على موضع انقطاع الأسباب ضل من يدعون يعني الأسباب إلا إياه فكان هو السبب الذي ينجي فلما نجاه الله وأغاثه واستقل قال هذا أيضا من جملة الأسباب التي يقوم بعضها عن بعض فيما نريده فجعله واحدا من الأسباب وهو المشرك فما خرج إلا نكدا ولهذا سارع في الرجعة إلى السبب الظاهر فتميز الفريقان وإنما كان فريقان في العالم بهذه المثابة لما حكم به الأصل فإن الأصل فيه جبر واختيار فبالاختيار لم يزل يسقط من الخمسين صلاة عشرا عشرا حتى انتهى إلى خمسة وبعدم الاختيار أثبتها خمسة وقال ما يبدل القول لدي وكان المجبر له ما أعطاه المعلوم فلم يتعد علمه فيه والذين يلجؤون فيه إلى الله في حال الاضطرار الكلي استنادهم من حيث لا يعلمون إلى هذا الأصل في الحكم والفريق الآخر استناده إلى حكم الاختيار في أنه تعالى فعال لما يريد فأهل الضرورة في الرجعة أحق وأهل الاختيار في الرجعة أوفق وأسعد فالذي خرج نكدا من الأحوال الإلهية قوله تعالى ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد من لقائي يقول لا بد أن أميته على كره مني وهو المعلوم الذي جعلني في هذا لأني علمت منه وقوع هذا فلو لا حصول العلم عنده من الممكنات كما هي في أنفسها عليه ما صح تردد ولا فعل ما فعله على كره فانظر فيما أعطاك هذا الذكر من العلم القريب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الموفي ثلاثين وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله يستخفون من
الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعلمون محيطا
الجهل بالله عين الجهل بي ولذا . . . سترت نفسي عن مثلي وأشكالي
وقد علمت بأن الله ينظرني . . . على الذي قال لا تخطره بالبال
فما الجواب إذا قال الجليل لنا . . . لما فعلتم فقلنا له الحكم للحال
الحال موهبة وأنت واهبها . . . هلا حفظت وجودي حفظ أمثالي
Bogga 175