1448

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فلا يغرنك أو صافي فإن لها . . . مواطنا وبها لأقوام قد نطقوا اعلم أيدنا الله وإياك بما أيدهم به من الروح القدسي أن لله عبادا كانت أحوالهم وأفعالهم ذكرا يتقرب به إلى الله وينتج من العلم بالله ما لا يعلمه إلا من ذاقه فمن حبس نفسه مع هذا الذكر لحق بهم فإنه كل ما أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ونهاه عنه هو كان عين أحوالهم وأفعالهم مع كون هذه الطائفة الذي نزل فيهم هذا القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نالوا ما نالوه إلا باتباعه وفهم ما فهموا عنه ومع هذا عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أحدا منهم أو قعد في مجلس يكونون فيه لا يزال يحبس نفسه معهم ما داموا جلوسا حتى يكونوا هم الذين ينصرفون وحينئذ ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم إذا حضروا لا تعد وعيناه عنهم ويقول إذا جاؤا إليه أو لقيهم مرحبا بمن عاتبني الله فيهم ولما عرفوا بذلك كانوا يخففون الجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث لما علموا من تقييده بهم وصبره نفسه معهم فمن لزم هذا الذكر فإنه ينتج له معرفة وجه الحق في كل شيء فلا يرى شيئا إلا ويرى وجه الحق فيه فإنهم ما دعوا ربهم بالغداة والعشي الذي هو زمان تحصيل الرزق في المرزوقين كما قال لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وهو الصبوح والغبوق عند العرب فكان رزق هؤلاء بالغداة والعشي ما يحصل لهم من معرفة الوجه الذي كان مرادهم لأنه قال يريدون وجهه يعني بذلك الدعاء بالغداة والعشي وجه الحق لما علموا أن كل شيء هالك إلا وجهه فطلبوا ما يبقى وآثروه على ما يفنى فإذا تجلى لهم وجه الحق في الأشياء ولهذا الذاكر بهذا الذكر لم تعد عيناه عن هذا الوجه ولا تمكن أن تعد وعيناه عنه لأنه بذاته يقيد كل ناظر إليه وإنما جاء بالنهي في هذا الذكر لأنهم ليسوا عين الوجه بل هم المشاهدون للوجه فمن كان منهم قد حصل له تجلى الوجه وبقي معه هذا الذكر فإنما يريد بقاء شهود ذلك الوجه دائما لما يعرف من حال الممكن وما ينبغي لجلال الله من الأدب معه حيث لا يحكم عليه بشيء ولا بد وإن حكم هو بذلك على نفسه هذا هو الأدب الإلهي ومن لم يبد له بعد ذلك الوجه المطلوب فيطلب بدعائه ذلك الوجه المراد له وعلى كل حال فلا تعد عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم إلى غيرهم ما داموا حاضرين ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة أولياء الله هم الذين إذا رأوا ذكر الله لما حصل لهم من نور هذا الوجه الذي هو مراد لهؤلاء فإن الذي يتجلى له هذا الوجه لابد أن يكون فيه أثر معلوم له ولا بد فمنه جلي بحيث أن يراه الغير منه ومنه خفي بحيث أن لا يراه منه إلا أهل الكشف أو لا يراه أحد وهو الأخفى إلا أنه له في نفسه جلي لأنه صاحب الشهود وحكم غير الأنبياء في مثل هذه الأمور خلاف حكم الأنبياء فإن الأنبياء وإن شاهدوا هؤلاء في حال شهودهم للوجه الذي أرادوه من الله تعالى بدعائهم وإنهم من حيث أنهم أرسلوا لمصالح العباد لا يتقيدون بهم على الإطلاق وإنما يتقيدون بالمصالح التي بعثوا بسببها فوقتا يعتبون مع كونهم في مصلحة مثل هذه الآية ومثل آية الأعمى الذي نزل فيه عبس وتولى فإن رسول الله عليه وسلم ما أعرض عن الأعمى الذي عتبه فيه الحق إلا حرصا وطمعا في إسلام من يسلم لإسلامه خلق كثير ومن يؤيد الله به الدين ومع هذا وقع عليه العتب من حقيقة أخرى لا من هذه الجهة فمن ذلك قوله أما من استغنى فأنت له تصدى فذكر الصفة ولم يذكر الشخص والغنى صفة إلهية فما حادت عين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إلى صفة إلهية لتحققه صلى الله عليه وسلم بالفقر فأراد الحق أن ينبهه على الإحاطة الإلهية فلا تقيده صفة عن صفة فليس شهوده صلى الله عليه وسلم الغنى الحق في قوله والله غني عن العالمين بأولى من شهوده صلى الله عليه وسلم لطلب الحق في قوله وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون وأين مقام الغنى من هذا الطلب وقوله وأقرضوا الله قرضا حسنا فغار عليه سبحانه أن تقيده صفة عن صفة بل كان يظهر لأولئك من البشاشة على قدر ما يليق بهم ويظهر للأعمى من الفرح به على قدر ما تقع به المصلحة في حق أولئك الجبابرة فإن التواضع والبشاشة محبوبة بالذات من كل أحد فإنها من مكارم الأخلاق وما زال الله يؤدب نبيه صلى الله عليه وسلم حتى تحقق الأدب الإلهي فقال إن الله أدبني فأحسن أدبي فإن الله له نسبة إلى الأغنياء كما له نسبة إلى الفقراء فالعارف ينبغي له أن لا يفوته من الحق شيء في كل شيء فما أحسن تعليم الله عباده فنحن إذا فتح الله أعين بصائرنا وإفهامنا علمنا أن تعليم الله نبيه صلى الله عليه وسلم الآداب مع المراتب أنا أيضا مرادون بذلك التعليم وننظره في النبي صلى الله عليه وسلم كالمثل السائر إياك أعني فاسمعني يا جاره وإن كان هو صلى الله عليه وسلم المقصود لله بالأدب فنحن أيضا المقصودون لله بالتأسي به والإقتداء لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فكل خطاب خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم مؤدبا له فلنا في ذلك خطاب اشتراك لا بد من ذلك فأنظر يا ولي في هذا الذكر ماذا نتج من الخير الكثير والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثامن والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وجزاء سيئة

سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله

إن القبيح لأقسام مقسمة . . . عرفية والتي التشريع بينها

فمن عفا عن مسيء نفسه أنفت . . . عن الجزاء لأن السوء عينها

Bogga 173