1430

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

منعم بعذاب . . . معذب بنعيم هذا الهجير هو هجير الخائفين من مكر الله يزجرون به نفوسهم الآمرة بالسوء عسى تنزجرا ويأبى الخرق إلا اتساعه وسبب ذلك ما ذكر الله عن نفسه من اختيار مشيئته بين المغفرة والعذاب فهو غير قاطع بأحد الأمرين ثم انه يرى الأسماء الإلهية تتقابل في حقه ثم يرى أسماء الفضل تترجح عددا وقوة على أسماء العدل والانتقام ويرى أن التقابل بين هذه الأسماء إنما يقع بميدان الرحمة التي وسعت كل شيء فجرأهم ذلك على ما ارتكبوه من المخالفات وتعدوه من الحدود وانتهكوه من المحارم فلو قطعوا بالمؤاخذة على ما صدر منهم إن ماتوا عن غير توبة كما ذهبت إليه طائفة ما فعلوا ما لا يرضى سيدهم ثم رأوا أنهم في عذاب الحياة الدنيا لا يصبرون تحت حكمه وينفرون منه طبعا ولا يقبلونه إلا جبرا فيجعله الخائف لنفسه موعظة وذكرى فان كان قوى الإيمان غير متبحر في التأويل خائضا في بحر الظاهر لا يصرفه للمعاني الباطنة صارف انتفع بالذكرى وان لم تقم به هذه النعوت وأمثالها وتأول تردى و أردى من اتبعه وكان من الذين اتبعوا أهواءهم وكان أمر من هذه صفته فرطا فينتج له هذا الذكر من الأحوال العصمة و من الأسماء الإلهية الاسم الظاهر والأول ومن المعارف معرفة الشهود وقبول الحق صور التجلي الظاهرة ويتحقق بالتقوى كل التحقق فيعلم العلم المجهول الذي لا يصل إليه كل أحد وهو العلم بسرائر المحسوسات والحواس والإحساس والمحس وإنما جهله الأكثر ون لما نقوله وذلك إن النفوس مجبولة على حب إدراك المغيبات واستخراج الكنوز وحل الرموز وفتح المغاليق و البحث عن خفيات الأمور ودقائق الحكم ولاترفع بالظاهر رأسا فإن ذلك عندها في زعمها أبين من فلق الصبح فالنهار عندها لا يخفى على أحد فصاحب هذا الهجير يبدو له من العلم في هذه الظواهر ما لا يخطر بخاطر أحد إن ذلك الذي أدركه صاحب الكشف لهذا العلم يحمله ظاهر ذلك الأمر ولا صورته فإذا نبه عليه صاحب هذا العلم والكشف عند ذلك يعظم قدره وتظهر حكمته وكثرة خيره ويعلم عند ذلك انه ما كان يحسبه هينا هو عند الله عظيم وهذا كله من الاسم الإلهي الظاهر الذي له التقدم في الأمور و الخير كله إنما هو في الأوائل ألا ترى إن الخاطر الأول هو الإلهي الصادق الذي لا يخطئ أبدا فله العصمة و المضا وفيه يظهر القدر و القضا وكذلك النظرة الأولى و المسموع الأول و الحركة الأولى وهو الذي يعطى علوم الزجر للزاجر وهى لا تخطئ أبدا بل الصحة تصحبها فالأوائل هي الظواهر السوابق وكل ما جاء بعد الخاطر الأول فهو حديث نفس يجئ على أثره فللخاطر الأول التمهيد والتوطئة وهى تعطى العقول التشوق إلى ما وراءها فالفطن المصيب التحرير لا يزول عن الأمر الظاهر الأول الذي ورد عليه حتى يستوفى جميع حقائقه وما تعطيه صورته ويقف على خفيات غيوبه فإذا حصله وقبله علما حينئذ ينتقل إلى ما يرد عليه في أثره الذي هو باطن فإن جهل الظاهر كان بالباطن أجهل فإنه الدليل عليه وإن فرط في تحصيل الأول كان في تحصيل الآخر أشد تفريطا لان من الحرص تحصيل على العلم بالخاطر الآخر تحصيل الأول فأول الأمر خوف والرجاء يتلوه فان تقدمه الرجاء فقد فاته الخوف فان الماضي لا يسترجع فالتقدم للخوف وقد فاته وذهب عنه ومن له برده والرجاء في المحل قد منعه سلطانه فالمؤمن من تساوى خوفه ورجاؤه بحيث انه لا يفضل واحد صاحبه عنده لأنه استعمل كل شيء في محله وأول نشئ الإنسان ضعف ولضعفه يتقدمه الخوف على نفسه ثم تكون له القوة بعد هذا الضعف فيأتيه الرجاء بقوته فانه يتقوى نظره في العلوم والتأويلات يعظم رجاؤه في جناب الحق ولكن العاقل لا يتعدى به موطنه فإذا خطر له من قوة الرجاء ما يوجب استعمال الخوف عند العاقل العارف عزل الرجاء عن الانفراد بالحكم وأشرك معه الخوف فذلك المؤمن فلا يزال كذلك إلى أن تكمل ذاته الكمال الذي ينتهي إليه أولياء الله في الورث النبوي في هذا الزمان المحمدي الذي أغلق فيه باب نبوة التشريع ورسالته وبقى باب حكم الاختصاص بالعلوم الإلهية والأسرار مفتوحا يدخل عليه أهل الله وأول داخل عليه أهل الذكر جعلنا الله ممن استوى خوفه ورجاؤه في الحياة الدنيا إلى حين موته عند الاحتضار فيغلب رجاؤه على خوفه والله يقول الحق وهو يهدى السبيل

الباب الثالث عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله كهيعص ذكر رحمه

ربك عبده زكريا

إذا ذكرتني رحمه الرب لم أزل . . . أقول له يا رب رب محمد

لأن لها التأكيد أن كان ربه . . . فاعلو بهذا الذكر في كل مشهد

فأرسله الرحمن للخلق رحمة . . . على كل حال بين هاد ومهتدى

Bogga 155