1431

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

قال الله تعالى وما أرسلناك إلا رحمه للعالمين وأوحى إليه تعالى إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة وقال تعالى في عبده خضر آتيناه رحمه من عندنا فقدم الرحمة على العلم وهى الرحمة التي في الجبلة ثم قال وعلمناه من لدنا علما فأعطاه هذا العلم من أجل قوله لدنا الرحمة المبطنة في المكروه وبهذه الرحمة قتل الغلام و خرق السفينة وبالرحمة الأولى أقام الجدار فلا يفرق بين هاتين الرحمتين إلا صاحب هذا الذكر فإن الرحمة هي التي تذكره ما هو يذكرها فتعطيه بذكره حقيقة ما فيها لأنها تطلب منه التعشق بها فإنه لا ظهور لها إلا به فهي حريصة على مثل هذا و اعلم إن هذا الذكر تعريف إلهي بوجوب حكم الرحمة فيمن تذكره من عباده سبحانه وتعالى وجاء زكريا لا لخصوص الذكر وإنما ساقته عناية العبد فأنها ما ذكرته ألا لكونه عبد له تعالى في جميع أحواله فآي شخص أقامه الله في هذا المقام فبرحمته به أقامه لتذكره رحمة ربه عنده تعالى فحال عبوديته هو عين رحمته الربانية التي ذكرته فأعلمت ربها إنها عند هذا العبد فأي شئ صدر من هذا الشخص فهو مقبول عند الله تعالى ومن هذا المقام يحصل له من الله ما يختص به مما لا يكون لغيره و هو الأمر الذي يمتاز به و يخصه فانه لا بد لكل مقرب عند الله من أمر يختص به وقد أشار الشرع في التعريف بهذا فقال انه ما من أحد من المؤمنين إلا ولا بد أن يناجى ربه وحده ليس بينه وبينه ترجمان فيضع كنفه عليه وهو عموم رحمته به فذلك محل تحصيل ما يختص به كانت القيامة لهذا العبد حيث كانت لأنه من عباد الله من تعجل له قيامته فيرى ما يؤول إليه أمره في الدار الآخرة وهي البشرى التي للمؤمن في الحياة الدنيا وقد رأيناها ذوقا وكان لنا فيها مواقف منها في ليلة واحدة مائة موقف بآخذ رجوع لو قسمت تلك الليلة على قدر الوقوف ما وسعته وذلك بمدينة فاس سنه ثلاث وتسعين وخمسمائة أشاهد في كل موقف من اتساع الرحمة ما لا يمكنني النطق به وكان ذلك لاتساع ذكر الرحمة فكيف بذكر الرحمن إذا حصل للعبد ولا يحصل إلا للعبد الجاني و أما غير الجاني فهو عين رحمة الله في خلقه به يرحم الله الخلق كافرهم و مؤمنهم ومشركهم وموحدهم وبه يرزق عباده في الدنيا و به يقع النصر و ينزل المطر و تخصب الأرض و تكثر الرسل و يعظم الخير و هو المعصوم بالشهود في عين الجنايات فيظهر عليها بحكم القضاء والقدر الحاكم في الطرفين خلق وحق إن فهمت فلا يظهر فيك و لا منك إلا عينك ولا يحكم بعلمه فيك إلا ما أعطيته من العلم بك وهنا زلت الأقدام ونكصت على أعقابها الإفهام تحكم على الأحلام سلطان الأوهام وللأوهام الحكم الغالب التام والدوام و الله ما يوجد إلا عند ظن العبد به فليظن به خيرا والظن من بعض وزعة الوهم وهو الذي يعطى العذاب المعجل والنعيم المعجل فظن خيرا تلقه وبعض الظن إثم فوالله لولا الظن ما عصى الله مخلوق أبدا و لا بد من العصيان وحكم الله في الفعل أو الترك فلبد من الظن فمن رحمه الله بخلقه إن خلق الظن فيهم وجعله من بعض وزعة الوهم ولا يتمكن تحصيل العلم لأحد في أمر أصلا من حيث ما يحكم به على المشهود لا من حيث الشهود فانك لا تقدر على زوال ما شهدت وهكذا جميع تعلق باقي القوى ولكن بقى الحكم على ما تعطيه هل يحصل به العلم أو الظن فعند صاحب هذا المقام لا يحصل إلا بالظن خاصة وأما غيره فيجعل ذلك علما لعدم ذوقه لهذه الحال ففرق بين ما تعطيه القوة وبين ما يحكم به على ذلك المعطى بها هل يحكم بالظن أو بالعلم فالآمر في نفسه شبهة في عين الدليل وان لم يكن الأمر هكذا لم يتميز رب من عبد ولاحق من خلق إن فهمت فهذا بعض ما ينتجه لك هذا الذكر والله يقول الحق وهو يهدى السبيل

الباب الرابع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتوكل على

الله فهو حسبه

ومن يتوكل على ربه . . . فان اله الورى حسبه

وان كان في كل أحواله . . . يراه به دائما ربه فذاك الولي الذي لم يزل . . . على ما يراد به قلبه

Bogga 156