1429

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فمن ينزهه عنه يشبهه . . . به فهذا الذي قد قلته فيه وذلك أن الإنسان لا يخلو أن يجعل معبوده مثلا أو ضدا أو خلافا وعلى كل وجه فقد فرق بين الله وبين العالم فهذا الفرقان الذي تعطيه التقوى لابد أن يكون فرقانا خاصا وليس سوى الفرقان الذي يكون في عين القرآن فان القرآن يتضمن الفرقان بذاته و إنما نسب الجعل إلى هذا الفرقان لان التقوى أنتجه فإما أن يكون جعله ظهوره لمن اتقاه مع كونه لم يزل موجود العين قبل ظهوره أو يكون جعله خلقه فيه بعد إن لم يكن و ما هو إلا الظهور دون الخلق فانه أعقبه بقوله و يكفر عنكم أي يستر و الستر ضد الظهور فلا يخلو العبد في تقواه ربه أن يجعل نفسه وقاية له عن كل مذموم ينسب إليه أو يجعل ربه وقاية له عن كل شدة لا يطيق حملها إلا به وهو لا حول ولا قوة إلا بالله وهو قوله وإياك نستعين فيلتقي به شدائد الأمور التي هي محبوبة لله مكروهة طبعا كما تجعل نفسك وقاية له تنفى بها عنه كل مذموم شرعا محمود محبوب طبعا فينتج لك كونه وقاية لك علم كل شدة فتتجلى لك أسماؤها الإلهية كلها بتفاصيلها و أنواعها وهذا من الفرقان وينتج لك كونك وقاية له كل مذموم ومكروه فنتجلى لك أسماؤه الإلهية كلها بتفصيلها وأنواعها وهذا من الفرقان فيحمدك الله في الحالتين فان الله لا يعطى العلم إلا من يحب وقد يعطى الحال من يحب ولا يحب فإن العلم ثابت والحال زائلة ولولا الفرقان الذي في عين التقوى ما أنتج التقوى فرقانا فإن الشيء لا ينتج إلا مثله ولا يكون إلا ذلك ولهذا كان العالم على صورة الحق فمن غلب عليه طبعه كان شبهه بأمه أقوى من شبهه بأبيه ومن غلب عليه عقله كان شبهه بأبيه أقوى من شبهه بأمه لان العالم بين الطبيعة والحق وبين الوجود والعدم فما هو وجود خالص فالعالم كله سحر يخيل إليك انه حق وليس بحق ويخيل إليك انه خلق وليس بخلق إذ ليس بخلق من كل وجه وليس بحق من كل وجه فإن لا نشك في المسحور فيما يراه إن ثم مرئيا ولا بد كما قال يخيل إليه من سحرهم إنها تسعى فالسعي مرئي بلا شك وبقى الشأن فيمن هو الساعي فان الحبال على بابها ملقاة في الأرض والعصي فيعلم قطعا إن الخلق لو تجرد عن الحق ما كان ولو كان عين الحق ما خلق ولهذا يقبل الخلق الحكمين ويقبل الحق أيضا الحكمين فقبل صفات الحدوث شرعا وقبل صفات القدم شرعا و عقلا فهو المنزه المشبه وقبل الخلق الحكمين و هما أنه جمع بين نسبة الأثر له في الحق بما أعطاه من العلم به كما ذكرناه في غير موضع وبين نسبة الأثر فيه من الحق وهو انه أوجده ولم يكن شيئا أي لم يكن موجودا فالفرقان لم يزل في نفس الأمر ولكن ما ظهر لكل أحد في كل حال من الأحوال

في كل حال من الأحوال فرقان . . . أتى بذلك تشريع و برهان

وهذا الفرقان الذي أنتجه التقوى لا يكون إلا بتعليم الله ليس للنظر الفكري فيه طريق غيره فإن أعطاه الله الإصابة في النظر الفكري فما هو هذا العلم الخاص فإن الطريق تميز العلوم المنتهية بالصورة المختلفة بالذوق وأتوابه متشابها فاعلم ذلك والله يقول الحق و هو يهدي السبيل

الباب الثاني عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله كلما نضجت

جلودهم بدلناهم جلودا غيرها

كلما أنضج اللهيب جلودا . . . بدل الله للعذاب جلودا

أبدا ينتهي القضاء إليه . . . أورث القوم في الجحيم خلودا

جعل الله منهم و عليهم . . . عند ما ينقضي السؤال شهودا

فإذا أدت الشهادة فيهم . . . ملكوا الفوز والنعيم الجديدا

يقول الله تعالى أخبارا عنهم وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله أي بالشهادة عليكم لأنهم شهداء عدول مقبولون القول عند الله وكانوا في الدنيا غير راضين بما كانت النفس الناطقة الحيوانية تصرفهم فيه زمان حكمها و إمارتها عليهم و على جميع جوارحهم من سمع و بصر و لسان ويد وبطن و فرج و رجل و قلب و إنما سميت الجلود بهذا الاسم لما هي عليه من الجلادة لأنها تلتقي بذاتها جميع المكاره من جراحة وضرب وحرق وحر وبرد وفيها الإحساس وهي مجن النفس الحيوانية لتلتقي هذه المشاق فما في الإنسان أشد جلادة من جلده ولهذا غشاه الله به فنضجه سبب في عذاب النفس المكلفة والجلد متنعم في ذلك العذاب المحسوس قال بعض المحبين فهل سمعتم بصب . . . سليم طرف سقيم

Bogga 154