Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
حرمناها العلوم فلم تنلها . . . كما قد نالها أهل القصود فاعلم أيدنا الله وإياك إن الكبرياء ليس إلا لله فمن تكبر من الخلق بغير الحق فما هو كبير في نفس الأمر وإنما هي دعوى حال لا وجود له في عين المدعي فإن كان له وجود وتكون الدعوى صحيحة فليس المدعى عند ذلك إلا الحق والحق له الكبرياء وما سمي المحل متكبرا إلا لكون الدعوى ما ظهرت إلا في محل ما له كبرياء وادعاؤه بحق فكان لسان المدعي عين الحق كما جاء كان الله سمعه وبصره واعلم أن الله ما صرف أحدا عن الآيات إلا وقد صرفه عن العلم بالأمر على ما هو عليه الأمر والشأن والآيات التي صرف هذا العبد عنها هي عين الآيات التي أراها لمن أراها في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق الذي يتكبر به من تكبر فمن تكبر في الأرض دون السماء بغير الحق فهو أجهل الجاهلين لأنه وضع الكبرياء في غير موضعه إذ من شرطه أمرا الواحد الحق الذي يقبله المخلوق والثاني العلو فمن تكبر في الأرض بالحق فالحق له العلو بالذات والسمو لم يصرف الله عنه الآيات فيريه إياها تشريفا لهذا المحل فإذا رآها تبين له عين الحق فإنه ما رآها إلا بالحق وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما خلقناهما إلا بالحق وأمرنا أن نعطي كل ذي حق حقه وما ثم إلا ذو حق وحقه إنما هو الحافظ له وهنا نكتة خفية فإن الله له على عباده حق يطلبه منهم وقد ورد في الصحيح أن حق الله أحق بالقضاء من حق المخلوق لأن نسبة الحق إلى الله أتم وأصح من نسبة الحق إلى المخلوق لأن نسبة الحق بالحق ذاتية ما هي بالجعل ونسبة الحق إلى المخلوق بالجعل ولكنه جعل لا يصح انفكاكه عنه فالسعيد من عرف الحقوق وأهلها فأداها والشقي من لم يعرف الحقوق ولا عرف أهلها والذي بين السعيد والشقي من عرف الحقوق وأهلها وظلمهم وظلمها فهذه الطائفة هم في ظلمات لا يبصرون والطرف الآخر هم الصم البكم العمى الذين لا يرجعون عندما يبصرون ولا يعقلون عند ما يسمعون ولا يصيبون عندما يتكلمون فأولئك الذين ما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين فإنهم ظلموا الحقوق وأهلها فإن لهم قلوبا يعقلون ويفقهون بها وإن لهم أعينا يبصرون بها وإن لهم آذانا يسمعون بها فانزلوا نفوسهم منزلة الأنعام بل أضل سبيلا لأن الأنعام ما جعل الله لهم هذه القوى التي توجب لصاحب البصر أن يعتبر ولصاحب الأذن أن يعي ما يسمع ولصاحب القلب أن يعقل فهم الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض فيعطيهم التفكر مما سمعوا وأبصروا وتقليب الأحوال عليهم أن يقولوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فسبحوه إن جعلوه منزها أن إيجاب العلة عليه في خلقه لأنه أذن خلقها لحكمة فكأن تلك الحكمة أوجبت الخلق عليه وما ثم موجب عليه إلا ما يوجبه بنفسه على نفسه لخلقه امتنانا منه لصدق وعده لا غير وتمم التعريف بقوله فقنا عذاب النار وليست إلا الطبيعة في هذه الدار فإنها محل الانفعال فيها لأنها للحق بمنزلة الأنثى للذكر ففيها يظهر التكوين أعني تكوين كل ما سوى الله وهي أمر معقول فلما رأى من رأى قوة سلطانها وما علم أن قوة سلطانها إنما هو في قبولها لما يكونه الحق فيها فنسبوا التكوين لها وأضافوه إليها ونسوا الحق بها فأنساهم أنفسهم إذ صرفهم عن آيات نفوسهم وهو قوله سأصرف عن آياتي الذين وصفهم الحق فانقسم الخلق إلى قسمين قسم إلى الحق الصرف وقسم إلى الطبيعة الصرف وظهر بينهما برزخ ظهر فيه عالم ما هو ولا واحد من هذين القسمين فرأى ما يستحقه الحق فأعطاه حقه ولو لم يعطه فهو له ورأى ما تستحقه الطبيعة فأعطاها حقها ولو لم يعطها فهو لها فإن الطبيعة ليست بمجعولة بل هي لذاتها في العقل لا في العين كما هو الحق لذاته في العقل والعين فإن اجتمع الحق والطبيعة في العقل فقد افترق الحق من العقل وتميز في العين فإن الحق له الوجود العيني والعقلي والطبيعة لها الوجود العقلي ما لها وجود عيني وذلك ليكون الحكم في الخلق بين الوجود والعدم فيقبل العدم من حيث الطبيعة يقبل الوجود من جانب الحق فلهذا يتصف كل ما سوى الله بقبول العدم والوجود فكان الحكم فيه للعدم كما كان فيه الحكم للوجود ولو لم يكن الأمر على ما ذكرناه لاستحال على المخلوق قبول العدم في وجوده أو قبول الوجود في عدمه فهكذا ينبغي أن تعرف الحقائق ولا سبيل إليها إلا بعدم الصرف عن الآيات وانظر إلى ما حرم الله من تكبر في الأرض بغير الحق وهذا من العلم الذي أنتجه هذا الذكر لصاحبه وأمثاله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فللطبيعة القبول وللحق الوهب والتأثير فهي الأم العالية الكبرى للعالم الذي لا يرى العالم إلا آثارها لا عينها كما أنه لا يرى أيضا من الحق إلا أثاره لا عينه فإن الأبصار لا تدركه والرؤية ليست إلا بها فهو المجهول الذي لا يعلم سواه وهو المعلوم الذي لا يمكن لأحد الجهل به وإن لم يعمل ما هو أنتجه هذا الذكر لصاحبه وأمثاله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فللطبيعة القبول وللحق الوهب والتأثير فهي الأم العالية الكبرى للعالم الذي لا يرى العالم إلا آثارها لا عينها كما أنه لا يرى أيضا من الحق إلا أثاره لا عينه فإن الأبصار لا تدركه والرؤية ليست إلا بها فهو المجهول الذي لا يعلم سواه وهو المعلوم الذي لا يمكن لأحد الجهل به وإن لم يعمل ما هو
فبين حق وبين طبع . . . لاح لنا في الوجود خلق
ليس بحق ولا بطبع . . . والطبع طبع والحق حق
والخلق كالوفق إن نظرنا . . . فكل خلق تراه وفق
الباب الأحد عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله أن تتقوا الله
يجعل الله لكم فرقانا وتقوا الله ويعلمكم الله
ومن يتق الله يجعل له . . . كما قال من أمره فارقا
فيعلم منه الضلال الهدى . . . ونور الهدى هاديا سائقا
ويظهر في شرقه غاربا . . . ويطلع في غربه شارقا
ويصبح في كل علم له . . . على كل شخص به فائقا
فكان لفتق الهدى راتقا . . . وكان لرتق الهدى خاتقا
لنقسمه بين أبنائه . . . فيرقوا به جبلا حالقا
وتبصره في مناجاته . . . إذا قام فيها به ناطقا
فينشئها مثله نشأة . . . يكون بها في الورى خالقا
ويخزن في أرضها قوتها . . . فيعلمه خالقا رازقا
اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس إن المتقي بمجرد تقواه قد حصل في الفرقان إذ لو لم يفرق ما اتقى
فالأمر ما بين محمود ومذموم . . . فالأمر ما بين محبوب ومكروه
فكن في وقايته في كل مكروه . . . يكن وقايتكم في كل مألوه
واجعله في كل محبوب وقايتكم . . . وكن به بين تشبيه وتنزيه
منزه الحق لا يدري بذاك ولا . . . مشبه الحق لا يدري وما أدريه
Bogga 153