1352

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

يطمع الشيطان في رحمته . . . وكذا حكم عبيد يكتسب قال الله تعالى ألا لله الدين الخالص ألا إنه العهد الذي خلص لنفسه في وفاء العبد به ما استخلصه العبد من الشيطان ولا من الباعث عليه من خوف ولا رغبة ولا جنة ولا نار فإنه قد يكون الباعث للمكلف مثل هذه الأمور في الوفاء بعهد الله فيكون العبد من المخلصين ويكون الدين بهذا الحكم مستخلصا من حد من يعطي المشاركة فيه فيميل العبد به عن الشريك ولهذا قال فيه حنفاء لله أي مائلين به إلى جانب الحق الذي شرعه وأخذه على المكلفين من جانب الباطل إذ قد سماهم الحق مؤمنين في كتابه فقال في طائفة أنهم أمنوا بالباطل وكفروا بالله فكساهم حلة الإيمان فما الإيمان في الإيمان خصوص بالسعداء ولا الكفر خصوص بالأشقياء فوقع الاشتراك وتميزه قرائن الأحوال فلم يبق يعرف الإيمان من الكفر ولا الإيمان من الإيمان ولا الكفر من الكفر إلا بلابسه فالعهد الخالص هو الذي لما أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ثم ولد كل بني آدم على الفطرة وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وهو الميثاق الخالص لنفسه الذي ما ملكه أحد غصبا فاستخلص منه بل لم يزل خالصا لنفسه في نفس الأمر طاهرا مطهرا ولكن هنا نكتة لا يمكن إظهارها كما كان الحق منزها لنفسه ما هو منزه لتنزيه عباده ولهذا قال من قال من العارفين سبحان فإذا ولد المولود ونشأ محفوظا قبل التكليف سهل بن عبد الله وأبي يزيد البسطامي ومن اعتنى الله به من أمثالهما ممن كان من الناس قبلهما وبعدهما وفي زمانهما ممن لم يصل إلينا خبره كما وصل إلينا خبر هذين السيدين ولم يرزأه في عهده هذا بشيء مما ذكرناه آنفا فبقي عهده على أصله خالصا وهو الدين الخالص لا المخلص فقام بالعبد من غير استخلاص فما هو من العباد الذين أمروا أن يعبدوا الله مخلصين إذ لا فعل لهم في الاستخلاص بل لم يعرفوا إلا هذا الدين الخالص من غير شوب خالطه حتى يستخلصوا منه فيكونون مخلصين هذا لم يذوقوا له طعما مثل ما ذاقه الغير ومن كان هذا حاله من الدين فهو صاحب العهد الخالص فلا يشقى فإنه لا يشقى إلا أهل المكابدة والمجاهدة في استخلاص الدين ممن أمرهم الله أن يستخلصوا منه وليس على الحقيقة إلا هوى أنفسهم وهؤلاء في المرتبة الثانية من السعادة والطبقة الأولى هم الذين يغبطهم الأنبياء والشهداء أصحاب المنابر يوم القيامة المجهولون في الدنيا فهم لا يشفعون ولا يستشفعون ولا يرون للشفاعة قدرا في جنب ما هم فيه من الحال الطاهر القدوس لا المقدس ومن هذا المقام قال أبو يزيد لو شفعني الله في جميع الخلائق يوم القيامة لم يكن ذلك عندي بعظيم لأنه ما شفعني إلا في لقمة طين يعني خلق آدم من طين ونحن منه كما قال من نفس واحدة خلقت تلك النفس من طين فانظر ما أعجب إشارة أبي يزيد وإياك أن يخطر لك في هذا الرجل احتقار منه للمقام المحمود الذي لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وأنه يفتح فيه أمر الشفاعة وهو مقام جليل واعلم أنه ما سمي مقاما محمودا لمجرد الشفاعة بل لما فيه من عواقب الثناء الإلهي الذي يثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بها على ربه عز وجل مما لا يعلم بذلك الثناء الخاص اليوم فما حمد إلا من أجل الله لا من أجل الشفاعة ثم جاءت الشفاعة تبعا في هذا المقام فيقال له عند فراغه من الثناء سل تعطه واشفع تشفع فيشفع في الشافعين أن يشفعوا فيبيح الله الشفاعة للشافعين عند ذلك فيشفعون فلا يبقى ملك ولا رسول ولا مؤمن إلا ويشفع ممن هو من أهل الشفاعة وأهل العهد الخالص على منابرهم لا يحزنهم الفزع الأكبر على نفوسهم ولا على أحد لأنهم لم يكن لهم تبع في الدنيا وكل من كان له تبع في الدنيا فإنه وإن أمن على نفسه فإنه لا يأمن من على من بقي وعلى تابعه لكونه لا يعلم هل قصر وفرط فيما أمره به أم لا فيحزنه الفزع الأكبر عليه تقول بعض النساء من العارفين لجماعة من رجال الله أرأيتم لو لم يخلق جنة ولا نارا أليس هو بأهل أن يعبد تشير هذه المرأة إلى الدين الخالص وهو هذا المقام وهي رابعة العدوية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ويقول فيه أبو يزيد الأكبر لا صفة لي فلو استخلص عهده لكان مخلصا وإذا كان مخلصا كان ذا صفة فلم يصدق في قوله وهو عندنا صادق وهذه الطائفة هم الذين عمهم قوله تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهذا العهد الخالص فأمسكه الله عليهم فمنهم من قضى نحبه أي من وفى بعهده فإن النحب العهد ومنهم من ينتظر لأن العبد ما دام في الحياة الدنيا لا يأمن التبديل فإن الله يفعل ما يريد وما ويدري العبد على الحقيقة مما كان عليه من الحال في حال عدمه إذ كان مشهودا لله لا لنفسه إلا ما مضى وما يقع فهو في علم الله فلا يأمن مكر الله لعلمه بالله وما بدلوا تبديلا فلله رجال بهذه المثابة جعلنا الله منهم فما أعظم بشارتها من آية ولا بلغ إلينا تعيين أحد من أهل هذه الصفة إلا طلحة بن عبيد الله من العشرة صح فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال هذا ممن قضى نحبه وهو في الحياة الدنيا فأمن من التبديل وهذا عظيم ويدخل في هذا المقام وإن لم يبلغ مبلغ من له العهد الخالص بالأصالة من عهد الله على القيام بدينه عند توبته فوفى بما عاهد عليه الله قال لي السيد سليمان الدنبلي إن له خمسين سنة ما خطر له خاطر سوء فمثل هذا يلحق بهؤلاء إذا مات عليه ومن أوفى بما عاهد عليه الله وكل من جدد عهدا مع الله فهو من المخلصين ما هو ممن له الدين الخالص فصاحب الدين الخالص مهما تجدد له من الله حكم بشرع لم يكن يعرفه قبل ذلك وقد كلفه الحق به في كتابه أوعلى لسان رسوله فإن هذا العبد يتلقاه بالدين الخالص والعهد الأول ولا يضره جهله بالمسألة المعينة الخاصة هذا لا يقدح في صاحب هذا المقام كأبي بكر الصديق الذي ما رأى شيئا إلا رأى الله قبله بالدين الخالص والعهد الإلهي الذي كان عليه وفي شهوده ولهذا لما واجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان برسالته بادر وما تلكأ ولا طلب دليلا على ذلك منه بل صدقه بذلك العهد الخالص فإنه رأى رسالته هناك كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نبوته قبل وجود آدم كما روى عنه كت نبيا وآدم وبين الماء والطين أي لم يكن موجودا وإنما عرف بذلك لقوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم وكان هذا الميثاق قبل وجود جسد آدم فلما وجد آدم وقبض الحق على ظهره واستخرج منه كأمثال الذر يعني بينه أشهدهم كما جاء في القرآن فشهدوا فهذا هو الميثاق الثاني والميثاق الأول هو ما أخذه على الأنبياء فلما ولدوا فمنهم من قضى نحبه ومنهم من خذله الله فأشرك جعلنا الله ممن قضى نحبه ولم يبدل آمين بعزته والله يقول وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة هل عرفت أوليائي

الذين أدبتهم بآدابي

أنبياء الله ما أدبهم . . . غيره فاعتصموا بالأدب

فهم السادة لا يخذلهم . . . هكذا عينهم في الكتب

فالذي يمشي على آثارهم . . . هو معدود بذا في النجب

فإذا كان كذا ثم كذا . . . لم يزل لذاك خلف الحجب

أسعد الناس بهم تابعهم . . . فتراه مثلهم في النصب

Bogga 62