Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
لزموا المحراب حتى ورمت . . . منهم أقدامهم في قرب قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ومن أحب الله ذل ومن أحبه الله دل فالمحب ذليل والمحبوب ذو دلال ودلال وقال صلى الله عليه وسلم إن الله أدبني فأحسن أدبي واعلم أنه لتعريف الله بمنازل الخلق عنده من ولي وغيره طريقين الطريق الواحدة الكشف فيرى منازل الخلق عند الله فيعامل كل طائفة بمنزلها من الله والطريق الأخرى ملازمة الأدب الإلهي والأدب الإلهي هو ما شرعه لعباده في رسله وعلى ألسنتهم فالشرائع آداب الله التي نصبها لعباده فمن وفى بحق شرعه فقد تأدب بأدب الحق وعرف أولياء الحق فإذا رأيت من جمع الخير بيديه وملأهما به فتعلم أنه قد أخذ بأدب الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لربه وهو الصادق العالم بربه والخير كله بيديك فالخير إذا أردت أن تعرفه فاعلم أنه جماع مكارم الأخلاق وهي معروفة عرفا وشرعا وكل ما تراه من إقامة الحدود على من لو لم يأمرك الحق بذلك لكنت تعفو عنه فذلك لا يقدح في مكارم الأخلاق مع هذا الشخص فإنك ما فعلت به ما فعلت لنفسك وإنما الله فعل بعبده ما شاء على يدك وكلاكما عبد لسيد واحد وإنما كلا منا فيما يرجع إليك لا لأمر سيدك فإنه من مكارم الأخلاق في العبيد امتثال أوامر سيدهم في عباده والوقوف عند حدوده ومراسمه فيهم لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم فكونهم حادوا الله ورسوله هو الذي عاد عليهم فهم جنوا على أنفسهم ما جنى عليهم صاحب مكارم الأخلاق فمن تعرض لأمر فقد أحب أن يتعرض إليه فيه فما فعلت معه في عدم ودك فيه إلا ما أحب ولا تكون مكارم الأخلاق إلا أن تفعل مع الشخص ما يحبه منك فإنه فد بغضك أولا لإيمانك بالله واليوم الآخر واتخذك عدوا فمن مكارم خلقك معه أن تتلطف به في إيمانه فإن لم ينفع فلتقابله بالقهر فإن لم يفعل ولج فقدرت على قتله فاقتله بمكارم خلق منك حتى لا يبقى في الحياة الدنيا فيزيد كفرا وطغيانا فيزيده الله عذابا كما فعل من شهد الله عذابا بأنه رحيم وهو خضر اقتلع رأس الغلام وقال أنه طبع كافرا فلو عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا وانتظم الغلام في سلك الكفار فقتله الخضر رحمة به وبأبويه أما الصبي حيث أخرجه من الدنيا على الفطرة فسعد الغلام والله أعلم وسعد أبواه وهذا من أعظم مكارم الأخلاق كان بعض الصالحين يسأل الله الغزاة فلا يسهل الله لهأسبابها ويحول بينه وبين الجهاد في سبيل الله وكان من الأولياء إلا كابر عند الله ممن له حديث مع الله فبقي حائرا في تأخره وتعذر الأسباب عليه ما قد حصل في نفسه من حب الجهاد لما فيه من مرضاة الله ولما للشهداء عند الله فلما علم الله أنه قد ضاق صدره لذلك أعلمه الله بالطريقة التي كان يأخذ العلم عن الله بها فقال له لا يضيق صدرك من أجل تعذر أسباب الجهاد عليك فإني قضيت عليك لو غزوت ولا سرت ولو أسرت لتنصرت ومت نصرانيا وإن لم تغز بقيت سالما في بيتك ومت عبدا صالحا على الإسلام فشكر الله على ذلك وعلم أن الله تعالى قد اختار له ما هو الأسعد في حقه فسكن خاطره وعلم أن الله قد اختار له ما له فيه الخيرة عنده أيضا من آداب الله الذي ينبغي للعبد أن يتأدب بها مع الله فإذا رأيت من سلم واستسلم وقامت به آداب الحق وقام بها في نفسه وفي عباده وتأدب مع الصفة لا مع الأشخاص ويتخيل صاحب الصفة أنه تأدب معه وما عنده خبر بحال هذا الأديب فإنه ينظر العالم بعين الحق وعين الحق تنظر إليهم بما أعطاها علم الله بهم ما هم عليه من الأحوال فإن الذوات التي تقوم بها الأحوال لا يحكم عليهم من حيث ذواتهم سعادة ولا شقاء وإنما ذلك بما يقوم بالذوات من الصفات فالصفات لا تتصف بالشقاء لذاتها ولا بالسعادة والذوات الحاملة للصفات لا تتصف أيضا نفسها وعينها بسعادة ولا شقاء فإذا قامت الصفات بالذوات وظهرت أحكامها فيها اتصفت الذوات بحسب ما حصل من الامتزاج الذي لم يكن ولا لواحد منهما على الانفراد فقيل عند ذلك في الشخص سعيدا وشقي فانظر ما أعجب حديث السعادة والشقاء حيث لم يظهر واحد منهما إلا بحسب الامتزاج كما لم يظهر سواد المداد إلا بامتزاج العفص والزاج كما لم يظهر بياض الشقة إلا بين الشقة والقصارة فالخوف كله من التركيب والآفات كلها إنما تطرأ على الشخص من كونه مركب والخروج عن التركيب يعقل وليس بواقع في العالم أصلا المركب ولهذا قال أبو يزيد أنه لا صفة له فإنه أقيم في معقولية بساطته فلم ير تركيبا فقال لا صفة لي فصدق ولكنه غير واقع في الوجود الحسي العيني فما ثم إلا مركب يقبل السعادة أو بالشقاء بحسب ما تقتضيه مزجته فقد فرغ ربك وما كان فراغه عن مانع شغل وإنما أراد بذلك التنزيه أي أن الأمور لا تقع إلا ما هي عليه في نفسها ومن عصمه الله من الزلل الذي يقتضيه هذا المشهد فقد اعتنى الله به الاعتناء الأعظم ومن هنا زلت الأقدام كما جاء في الشريعة نظيره لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من سبق الكتاب على العبد بالسعادة أو بالشقاء فقالت الصحابة يا رسول الله ففيما العمل فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما يسر له وقد بين الحق بإرساله عليهم أسباب الخير وطرقه وأسباب الشقاء والشر وطرقه وجعل السلوك في طرق الخير بشرى فانظرها في نفسك فإن وجدت الأمر عندك إذا كنت في الخير مثلا واجدا باطنك وظاهرك فيه على السواء غير مرتاب فتلك البشرى ففرح بها في السعادة فإن الله ما يبدلك وإن رأيت الخير في ظاهرك وتجد في باطنك نكتة من شك أو اضطراب فيما أنت فيه من عبادة ويقع لك خاطر يقدح في أصلها بما يخالف ظاهر الفعل فاعلم أن الله لا يعطك إيمانا ولا نور قلبك بنوره فابك أو اضحك فمالك في الآخرة من خلاق هذا ميزانك في نفسك وأنت أعرف بنفسك وما يخطر لك فيها ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس فإنه يبدو لله منه هذا الخاطر الذي يقدح في الإيمان من الشك القائم به إن الأمر الذي هو فيه من الشرع ما هو على ما يعطيه الظاهر هذا هو البلاء المبين وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس يعني من المخالفات والذي يبدو لله من باطنه خلاف هذا من نور الإيمان والصدق مع الله في أن هذا الحال التي هو عليها مخالف لأمر الله فيبكي باطنا ويخالف ظاهرا فيبدو لله منه ما لا يبدو للناس فقد أبانا صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر من ناس عليه في أنفسهم ثم لتعلم أن في ترجمة هذه المنازلة من الحق إشارة لطيفة المعنى في استفهامه عز وجل عما هو به عالم مثل قوله لملائكته كيف تركتم عبادي والملائكة تعلم أنه تعالى أعلم بعباده منهم ألا يعلم من خلق وجميع ما هم فيه خلقه تعالى وهو اللطيف بسؤاله الخبير بما سأل عنه لأنه واقع فكل علم عنده عن وقوع فهو به خبير وتعلقه به قبل وقوعه هو به عليم فمن أدب الملائكة لعلمهم بما قصد الحق منهم أجابوه تعالى فقالوا تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون لأن عروج الملائكة عنهم ونزولهم عليهم كان عند صلاة العصر وصلاة الصبح كذا ورد الخبر فأقول مجيبا للحق عرفتهم لما عرفت آدابك فنسبتهم إليك وقلت هؤلاء أولياء الله وعلماتهم إذا رأوا ذكر الله لتحققهم بالله وليس إلا العبودة المحضة الخالصة التي لا تشوبها ربوبية بوجه من الوجوه فهذه آدابك وكل نعت يرى فيهم فيه رائحة ربوبية فهو أدب الخلافة لا أدب الولاية فالولي ينصر ولا ينتصر والخليفة ينتصر وينصر والزمان لا يخلو من منازع والولي لا يسامح فإن سامح فليس بولي ولا يؤثر على جناب الحق شيء فهو كله لله والخليفة هو لله في وقت وللعالم في وقت فوقتا يرجح جناب الحق غيرة ووقتا يرجح جناب العالم فيستغفر لهم مع ما وقع منهم مما يغار له الولي وهؤلاء هم المفردون الذين تولى الله آدابهم بنفسه يقول الخليفة لأزيدن على السبعين في وقت ويدعو على رعل وذكوان وعصية في وقت وأين الحال من الحال فالخليفة تختلف عليه الأحوال والولي لا تختلف عليه الحال فالولي لا يتهم أصلا والخليفة قد يتهم لاختلاف الحال عليه فما يدعي دعوى إلا وعجزه يكذبه مع صدقه حال أخر يبدو منه فآداب الأولياء آداب الأرواح الملكية ألا ترى إلى جبريل عليه السلام يأخذ حال البحر فيلقمه في فم فرعون حتى لا يتلفظ بالتوحيد ويسابقه مسابقة غيرة على جناب الحق مع علمه بأنه قد علم أنه لا إله إلا الله وغلبه فرعون فإنه قال كلمة التوحيد بلسانه كما أخبر الله تعالى عنه في الكتاب العزيز والخليفة يقول لعمه قلها في أذني أشهد لك بها عند الله وهو يأبى وأين هذا الحال قول الخليفة رب لا تزر على الأرض من الكافرين ديارا ولعلهم لو طال عليهم الأمد لرجعوا أوفي أصلا بهم من يؤمن بالله فتقر به أعين المؤمنين فآداب الأولياء غضب في المغضوب عليهم لا رجوع فيه ورضى في المرضي عنهم لا رجوع فيه فإن ذلك أدب الحق والحق الواقع الواجب وقوعه آداب الخلفاء الرضا في المرضي عنهم والعفو وقتا والغضب وقتا في المغضوب عليهم ولهذا خص الأولياء دون غيرهم في قوله هل عرفت أوليائي والكل أولياء ولكن أولياء الأسماء الإلهية وهؤلاء أولياء الإضافة فهم أولياء أنية لا أولياء أسماء وسأعرفك بالفرق بين أسماء الكنايات والأسماء الظاهرة إنشاء الله في باب الأسماء من آخر هذا الكتاب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة في تعمير نواشئ
الليل فوائد الخيرات
نواشئ الليل فيها الخير أجمعه . . . فيها النزول من الرحمن بالكرم
يدنو إلينا بنا حتى يساعدنا . . . بما يدليه من طرائف الحكم
فالكل يعبده والكل يشكره . . . إلا الذي خص بالخسران والنقم
إن الولي تراه وقت غفلته . . . يبكي ويدعوه في داج من الظلم
Bogga 64