1239

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فأخلص الفكر إن الفكر مهلكة . . . به يفرق بين الله والبشر فتحقق ما أوردنه في هذا الباب وما أبان الحق في هذا المنزل من علم الرؤية ينتفع بذلك في الدنيا إن كنت من أهل الشهود والجمع والوجود وفي الآخرة وتنظيم في سلك من استثنى الله كقوله إلا من رحم ربك فإن فهم العامة فيه خلاف فهم خاصة الله وأهله وهم أهل الذكر لأنهم فهموه على مراد الله فيه أعطاهم ذلك الأهلية فثم عين تجمع وعين تفرق في عين واحدة سواء ذلك في جانب الحق أو جانب الخلق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل من العلوم علم أصنف الكتب المنزلة والعلم بكل واحد منها بحسب الاسم الدال عليه فمن هناك تعرف رتبة ذلك الكتاب وإن كان كل اسم لكتاب صالحا لكل كتاب لأنه اسم صفة فيه ولكن ما اختص بهذا الاسم وحده على التعيين إلا كونه هو فيه أتم حكما من غيره من الأسماء كقوله عليه السلام أقضاكم علي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وقد ذكرنا الكتب وأسمءها في هذا الكتاب أعني طرفا من ذلك في منزل القرآن وفي كتاب مواقع النجوم في عضو اللسان فإن الله تعالى لما أشر إلينا في القرآن العزيز إلى ما أنزله علينا تارة أوقع الإشارة إلى عين الكتاب فقال ذلك الكتاب وتارة أشار إلى آياته وقال تلك آيات الكتاب فتارة ترك الإشارة وذكر الكتاب من غير إشارة ولكل حكم من هذه الأحكام فهم منا يخصه لابد من ذلك وفيه علم الفرق بين السحر والمعجزة وفيه علم للناس عند الله من حيث ما قام بهم من الصفات فيعلم من ذلك منزلته من ربه فإن الله ينزل على عبده منه حيث أنزل العبد ربه من نفسه فالعبد أنزل نفسه من ربه فلا يلومن إلا نفسه إذا رأى منزلة غيره تفوق رفعة منزلته هذا هو الخسران المبين حيث كان متمكنا من ذلك فلك يفعل ولذلك كان يوم القيامة يقال فيه يوم التغابن فإنه يوم كشف الغطاء وتبين الأمور الواقعة في الدنيا ما أثمرت هنالك فيقول الكافر وهو الجاهل يا ليتني قدمت لحياتي لعلمه أنه كان متمكنا من ذلك فلم يفعل فعذابه ندمه وما غبن فيه أشد عليه من أسباب العذاب من خارج وهذا هو العذاب الأكبر وفيه علم الإستدلال على الله بماذا يكون هل بالله أو بالعالم أو بما فيه من النسب وفيه علم فائدة اختلاف الأنوار حتى كان منها الكاشف ومنها المحرق وفيه علم مقادير الحركات الزمانية وحكم اسم الدهر عليها وهو اسم من أسماء الله تعالى وفيه علم إختلاف الآيات لاختلاف صفات الناظرين فيها وفيه علم ما يذم من الغفلة وما يحمد وفيه علم الأسباب الموجبة لما يؤل إليه من أثرت فيه في الآخرة وفيه علم ما تكون به أول إنسان في نشئه وهو الحمد لله وهو آخر دعواهم أن الحمد لله رب فبدأ العالم بالثناء وختم بالثناء فأين الشقاء المسرمد حاشا الله أن يسبق غضبه رحمته فهو الصادق أو يخصص اتساع رحمته بعدما أعطاها مرتبة العموم حكاية في هذا اجتمع سهل بن عبد الله بإبليس فقال له إبليس في مناظرته إياه إن الله تعالى يقول ورحمتي وسعت كل شيء وكل تعطي العموم وشيء أنكر النكرات فأنا لا أقطع يأسي من رحمة الله قال سهل فيقيت حائر ثم إني تنبهت في زعمي إلى تقييدها فقلت له يا إبليس إن الله قيدها بقوله فسأكتبها قال فقال لي يا سهل التقييد صفتك لا صفته فلم أجد جوابا له على ذلك وفيه علم ما يحمد من التأني والثبط وما يذم وعلم ما يحمد من العجلة في الأمور وما يذم وفيه علم الرجوع إلى الله عن القهر إذا رجع مثله إليه بالإحسان وهل يستوي الرجوعان أم لا يستويان وهذه مسئلة حار فيها أهل الله أعني في رجوع الإضطرار ورجوع الإختيار إذ كان في الإختيار رئحة ربوبية والإضطرار كله عبودية فهذا سبب الخلاف في أي الرجوعين أتم في حق الإنسان وفيه علم المحاضرات والمناظرات في مجالس العلماء بينهم وإن ذلك كله من محاضرات الأسماء الإلهية بعضها مع بعض ثم ظهر ذلك في الملأ الأعلى إذ يختصمون مع شغلهم بالله وأنهم عليهم السلام في تسبيحهم لا يفترون ولا يسأمون فهل خصومتهم من تسبيحهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه مع كونه كن يتحدث مع الأعراب في مجالستهم ومع أهله فهل كل ذلك هو ذكر الله أم لا وأم إختلاف من خلق من الطبائع فغير منكور لأن الطبائع متضادة فكل أحد يدرك ذلك ولا ينكر المنازعة في عالم الطبيعة وينكرونها فيما فوق الطبيعة وأما أهل الله فلا ينكرونها النزاع في الوجود أصلا لعلمهم بالأسماء الإلهية وأنها على صورة العالم بل الله أوجد العالم على صورتها لأنها الأصل وفيها المقابل والمخالف والمساعد وفيه علم الفرق بين من كان معلمه الله ومن كان معلمه نظره الفكري ومن كان معلمه مخلوق مثله فأما صاحب نظر فيلحق بمعلمه وأما صاحب القاء إلهي فيلحق بمعلمه ولا سيما في العلم الألهي الذي لا يعلم لحقيقة إلا بإعلامه فإنه يعز أن يدرك بالإعلام الألهي فكيف بالنظر الفكري ةلذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله وقد غفل الناس عن هذا القدر فما منهم من سلم من التفكر فيها والحكم عليها من حيث الفكر وليس لأبي حامد الغزالياع في الوجود أصلا لعلمهم بالأسماء الإلهية وأنها على صورة العالم بل الله أوجد العالم على صورتها لأنها الأصل وفيها المقابل والمخالف والمساعد وفيه علم الفرق بين من كان معلمه الله ومن كان معلمه نظره الفكري ومن كان معلمه مخلوق مثله فأما صاحب نظر فيلحق بمعلمه وأما صاحب القاء إلهي فيلحق بمعلمه ولا سيما في العلم الألهي الذي لا يعلم لحقيقة إلا بإعلامه فإنه يعز أن يدرك بالإعلام الألهي فكيف بالنظر الفكري ةلذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله وقد غفل الناس عن هذا القدر فما منهم من سلم من التفكر فيها والحكم عليها من حيث الفكر وليس لأبي حامد الغزالي عند نازلة بحمد الله أكبر من هذه فإنه تكلم في ذات الله من حيث النظر الفكري في المضنون به على غير أهله وفي غيره ولذلك أخطأ في كل م قاله وما أصاب وجاء أبو حامد وأمثاله في ذلك بأقصى غايات الجهل وبأبلغ مناقضة لما أعلمنا الله به من ذلك واحتاجوا لما أعطاهم الفكر خلاف ما وقع به الإعلام الإلهي إلى تأويل بعيد لينصروا جانب الفكر على جانب إعلام الله عن نفسه ما ينبغي أن ينسب إليه تعالى فما رأيت أحدا وقف موقف أدب في ذلك الإخاض فيه على عماية إلا القليل من أهل الله لما سمعوا ما جاءت به رسله صلوات الله عليهم فيما وصف به نفسه وكلوا علم ذلك إليه ولم يتأولوا حتى أعطاهم الله الفهم فيه بإعلام آخر أنزله في قلوبهم فكانت المسألة منه تعالى وشرحها منه فعرفوه به لا بنظرهم فالله يجعلنا من الأدباء الأمناء الأتقياء الأبرياء الأخفياء الذين صطفاهم الحق لنفسه وخبأهم في خزائن العادات في أحوالهم وفيه علم قول المبلغ عن الله تعالى قولا بلغه عن الله لو قاله عن نفسه على مجرى العرف فيه لكان رادا على نفسه بما ادعاه أنه جاء به من عند الله فلم قاله عن أمر الله عرف بالأمر الإلهي معنى ذلك وهو قول الإنسان إذا أمر بالخير أحد من خلق الله من سلطان أو غيره فيجني عليه ذلك الأمر بالخير ممن أمره ضررا في نفسه إما نفسيا وأما حسيا أو المجموع فإن الراد له والضار عليه استهانة بالله وهو أشد ما يمشي على الداعي إلى الله لأنه على بصيرة من الله فيما دعا إليه من الخير فيقول عند ذلك ليتني ما دعوته إلى شيء من هذا لما طرأ عليه من الضرر في ذلك فهي مزلة العارفين إذا قالو مثل ذلك فإن الله يقول وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قالها العبد عن مر الله مثل قوله تعالى إذا قال لنبيه عليه السلام قل فأمره لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ولكنه شء فتلوته عليكم وأدراكم به يقول فهمكم إياه فعلمتم أنه الحق كما قال وجحدوا بها واستقينتها أنفسهم فإذا قلها الوراث أو من قالها على هذا الحد فهو معرف معلم ما هو الأمر عليه ولهذا أمر الله بقول مثل هذا وكثير ما يقع من الناس العتب على أهل الله إذا أمروا بخير يعقبهم ذلك ضررا في أنفسهم محسوسا وذلك لا يقع من مؤمن ولا من قائل عن كشف فإن الرسول عليه السلام قيل له ما عليك إلا البلاغ وقيل له بلغ ما أنزل إليك وكذلك يجب على الورث فكيف يصح منه الندم على فعل ما يجب فعله لضرر قام به أو شفقة على من لم يسمع حيث زاد في شقائه لم أعلمه حين لم يضع إلى ذلك وهذا كله حديث نفس والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فلا يصرفنك عن ذلك صارف ولقد رأيت قوما ممن يدعى أنه من أهل هذا الشأن إذا رد عليهم في وجوههم ما جاؤا به عن الحق انقبضوا وقالوا فضولنا إذ ذلك ولو شاء الله ما تكلمنا بشىء من هذا مع مثال هؤلاء ونحن جنينا على أنفسنا وقد تبنا وما نرجع نقول مثل هذا القول عند أمثال هؤلاء ويظهرون الندم على ذلك وهذا كله جهل منهم ودليل قاطع على أنه ليس بمخبر عن الله ولا أوصل شيأ من ذلك عن اذن الهي في ذلك فإن المخبر عن الله لا يرى في باطنه إلا النور الساطع سواء قبل قوله أو ورد أو أوذي والمتكلم عن نفسه وأن قال الحق أعقبه إذا رد عليه ندم وضيق وحرج في نفسه وجعل كلامه فضولا فرد الحق الواجب فضولا فهذا جهل على جهل فالنصيحة لعباد الله واجبة على كل مؤمن بالله ولا يبالي ما يطرأ عليه من الذي ينصحه من الضرر فإن الله يقول في الورثة ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس وهذا القول عطف على قوله ويقتلون النبيين بغير حق ذكر ذلك في معرض الثناء عليهم وذم الذين لم يصغون إلى ما بلغ الرسول ولا الوارث اليهم وأية فرحة أعظم ممن يفرح بثناء الله عليه قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا خير مما يجتمعون وفيه علم الصفات التي تتميز بها أهل الأستحقاق حتى يوفيهم حقوقهم من تعين ذلك ومن الحقوق من يقتضي الثناء الجميل على من لا يوفيه حقه من ذلك كالمجرم المستحق للعذب بإجرمه فيعفى عنه فهذا حق قد أبطل وهو محمود كما أن الغيبة وهي مذمومة ومن عرف هذا عرف الحق ما هو وفرق بينه وبين الصدق وعلم عند ذلك أن الغيبة ليست بحق وأنها صدق ولهذا يسأل الصادق عن صدقه ولا يسأل ذو الحق إذا قام به فالغيبة والنميمة وأشباههما صدق لا حق إذا الحق ما وجب والصدق ما أخبر به على الوجه الذي هو عليه وقد يجب فيكون حقا وقد لا يكون صدقا لا حقا فلهذا يسأل الصادق عن صدقه أن كان وجب عليه نجا وأن لم يجب عليه بل منع من ذلك هلك فيه فمن علم الفرق بين الحق والصدق تعين عليه أن يتكلم في الأستحقاق وفيه علم ما ينتج من ذل لغير الله على انزاله منه منزلة ربه جهلا منه فإن ذل للصفة من غير اعتبار المحل كان له في ذلك الذل حكم آخر وفيه علم ما يحكم على الله وهو خبير الحاكمين ومن هنا تعلم أن صفاته لو كانت زائدة على ذته كما يقوله المتكلم من الأشاعرة لحكم على الذات ما هو زائد عليها ولا هو عينها وهذه مسئلة زلت فيها أقدام كثيرين من العلماء وأضلهم فيها قياس الشاهد على الغائب أو طرد الدلالة شاهد أو غائبا وهذا غاية الغلط فإن الحكم على المحكوم عليه بأمر ما من غير أن يعلم ذات المحكوم عليه وحقيقته جهل عظيم من الحاكم عليه بذلك فلا تطرد الدلالة في نسبة أمر إلى شىء من غير أن تعرف حقيقة ذلك المنسوب اليه وفيه علم أن الله لا يجوز لأحد من التحكم عليه ولو بلغ من المنزلة ما بلغ إلى أن يأمر بذلك فيحكم عليه بأمر فيما يجوز له أن يوجبه على نفسه أن كان من العالم بخلاف الحق فإن المكلف تحت الحجر فلو أوجب على نفسه فعل ما حرم عليه فعله لم يجز له ذلك كفارة ما أوجبه كفارو يمين فلم يخل عن عقوبةمنسوب اليه وفيه علم أن الله لا يجوز لأحد من التحكم عليه ولو بلغ من المنزلة ما بلغ إلى أن يأمر بذلك فيحكم عليه بأمر فيما يجوز له أن يوجبه على نفسه أن كان من العالم بخلاف الحق فإن المكلف تحت الحجر فلو أوجب على نفسه فعل ما حرم عليه فعله لم يجز له ذلك كفارة ما أوجبه كفارو يمين فلم يخل عن عقوبة وإن لم يفعل ما أوجبه إذ أوجبه لم يجزله ذلك ولا كفارة على من أوجب على نفسه فعل ما أبيح له فعله ولا مندوحة له إلا أن يفعله ولا بد وفيه علم المكر الخفي وتعجيل الجزاء عليه وفيه علم موجب الإضطرار في الإختيار وما ينفع الإضطرار وفيه علم الأسباب التي تنسى العالم بأمر ما يقتضيه حكم ذلك العلم من العمل وهي كثيرة وفيه علم الحسرة وهو أن أحدا لا يؤاخذه على ما جناه سو ما جناه فهو الذي آخذ نفسه فلا يلومن إلا نفسه ومن اتقى مثل هذا فقد فاز فوزا عظيما وبهذه تقوم الحجة لله على خلقه وإنه إذا تكرم عليهم بعدم تسليطهم عليهم وعفا وغفر وجب له الثناء بصفة الكرم والإحسان وفيه علم دعوة الله عباده لماذا يدعوهم هل إلى عمل ما كلفهم أو إلى ما ينتجه عمل ما كلفهم في الدار الآخرة وإن الله ما كلف عباده ولا دعاهم إلى تكليف قط بغير واسطة فإنه بالذات لا يدعو إلى ما فيه مشقة فلهذا اتخذ الرسل عليهم الصلاة والسلام وقال جل ثناؤه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفيه علم الجزاء الوفاق وإذا أعطى ما هو خارج عن الجزاء فذلك من الإسم الواهب والوهاب وفيه علم العذاب المتخيل وفيه علم تذكر العالم ما كان نسيه إذ كان لم يعمل به فإن العامل بالعلم هو المنشيء صورته فمن المحال أن ينساه وفيه علم حسن التعليم إذ ما كل معلم يحسن التعليم وفيه علم التأسي بالله كيف يكون وهو المطلق في أفعاله وأنت المقيد وفيه علم البحث والحث على العمل بالأولى والأوجب وفيه علم الفرق بين العلم والظن أعني غلبة الظن وفيه علم العصمة والإعتصام وفيه علم ما يقال للمعاند إذا لم يرجع إلى الحق وهو ما يرجع إلى علم الإنصاف وفيه علم ما يعلم به أن أفعال العباد أفعال الحق لكن تضاف إلى العباد بوجه وإلى الحق بوجه فإن الإضافة في اللسان في اصطلاح النحاة محضة وغير محضة ومن الأفعال ما هي محضة لله إذا أضيفت إليه ومنها غير محضة لما فيها من الإشتراك فلم تخلص فالعبودية لله خالصة ومأمور بتخليصها كما قال تعالى وأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وهو ما تعبدهم به وقوله قل الله أعبد مخلصا له ديني وهو ما تعبده به في هذا الموضع وقوله إن الله لا يظلم الناس شيئا كلمة تحقيق فإن الناس لا يملكون شيئا حتى يكون من يأخذ منهم بغير وجه حق غاضبا فكل ما يقال فيه إنه ملك لهم فهو ملك لله ومن ذلك أعمالهم ثم قال ولكن أنفسهم يظلمون فكنى سبحانه عن نفسه بأنفسهم لما وقع الظلم في العالم وقيل به فكانه قال ولكن نفسه يظلم إن كان هذا ظلما ولا بد والمالك لا يظلم نفسه في ملكه فلو كان ما عند الناس ملك لهم ما حجر الله عليهم التصرف فيه ولأحدهم فيه حدودا متنوعة فهذا يدلك على أن أفعل المكلف ما هي وإنما هي لله فالظلم إلى الحقيقة في الناس دعواهم فيما ليس لهم إنه لهم فما عاقبهم الله إلا على الدعوى الكاذبة وفيه علم إدراج الكثير في القليل حتى يقال فيه أنه قليل وهو كثير في نفس الأمر وفيه علم الآجال في الأشيء ومعنى قوله لا يستأخون ساعة ةلا يستقدمون عل تلك الساعة وفيه علم من ادعى عليه بدعوى كاذبة يعلم المدعى عليه أن المدعي كاذب ولم يقم له بينة فوجب عليه اليمين فهو مأمور من الله من الله بان يحلف وليس له أن يرد ليمين على المدعى ولا ن ينكل عن اليمين فيعطيه ما أدعى عليه فيكون معين له على ظلمه لنفسه وأنه في اليمين قد حرز نفس صاحبه أن يتصرف فيما ظلمه فيه بما ادعاه فيستصحبه الأثم م دام يتصرف فيه واليمين مانعة من ذلك ولم يبق على المدعي من الإثم إلا إثم اليمين خاصة فإن أثم كذبه في دعواه أزاله الحلف وعاد وبال الحلف الكاذب عليه فهو بمنزلة لو حلف كاذبا فيعود عليه إثم من حلف لو كان في يمينه كذبا كرجل ادعى على رجل مثلا بمائة دينار وهو كاذب في دعواه ولم تقم له بينة تصدق دعواه فأوجب الحاكم اليمين عل المدعى عليه فإن رد المدعى عليه اليمين على المدعي وكان الحاكم ممن يرى ذلك وإن كان لا يجوز عندنا فهذا المدعى عليه ما نصح المدعى وهو مأمور بالنصيحة فإن حلف المدعى بحكم القاضي فإن عليه إثم الحلف الفاجرة وعلى المدعى عليه إثم ظلمة للحالف فإنه الذي جعله يحلف وليس على الحاكم إثم فإنه مجتهد فغايته أن يكون مخطئا في إجتهاده فله أجر فإن قام المدعى عليه فأعطى المدعي ما إدعاه عليه تضعف الأثم على المدعى عليه لأنه مكنه من التصرف في مال لا يحل له التصرف فيه ولا يزال الأثم على المدعي ما دام يتصرف في ذلك المال وفيما ينتجه ذلك المال ولا يزال الأثم على المدعى عليه كذلك من حيث أنه أعان أخاه على الظلم ولم يكن ينبغي له ذلك ومن حيث أنه أعطى أمر الله بترك اليمين فإن الله أوجب اليمين عليه فلو حلف عمل بما أوجب الله عليه فكان مأجورا ونوى تخليص المدعي من التصرف في الظلم فله أجر ذلك ولم يبق على المدعي بيمين المدعى عليه إلا إثم يمينه خاصة فعلى المدعي إثم يمين كاذبة وهي اليمين الغموس وهذه مسئلة في الشرع لطيفة لا ينظر إليها بهذا النظر إلا من استبرأ لدينه وكان من أهل الله فإنه يحب للناس ما يحب لنفسه فلا يعين أخاه على ظلم نفسه إذا أراد ذلك وفيه علم ما يذم من القدح وما يحمد وفيه علم المراقبة والحضور وإنهما من أبواب العصمة ولحفظ الإلهي وتحصيل العلم النافع وفيه علم صفات أهل البشرى وأنواع المبشرات وحيث يكون وما يسوء منها وما يسر وفيه علم ما يظهر على من اعتز بالله من العزة والوقاية والحماية الألهية وفيه علم من لم يعمل بما سمع مما يجب عليه العمل به ما سببه الذي منعه من ذلك وهل حكمه حكم من لم يسمع فيكون الله قد تفضل عليه أو يكون حكمه حكم من علم فلم يعمل فعاقبه الله فيكون الله قد عدل فيه فإنه يقول ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا فإنهم سمعوا حقيقة وفهموا فإنه خاطبهم بلسانهم فقال تعالى وهو لا يسمعون أي حكمهم حكم من لم يسمع عندنا مع كونهم سمعوا وما قال تعالى بماذا يحكم فيهم وإن كان غالب الأمر من قرائن الأحوال العقوبة ولكن الإمكان لا يرتفع في نفس الأمر لما يعرف من فضل الله وتجاوزه عن سيئات أمثال هؤلاء فافهم وفيه علم ما يعطي الله المتوكل في قلبه إذا توكل على الله حق توكله وفيه علم الخلافة الإلهية وفيه علم أسباب الطبع على القلوب المؤدي إلى الشقاء وفيه علم طلب إقامة البينة من المدعى ويتضمن هذا العلم قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولم يقل حتى نبعث شخصا فلا بد أن تثبت رسالة المبعوث عند من وجه إليه فلا بد من أقامة الدلالة البينة الظاهرة عند كل شخص ممن بعث إليهم فإنه رب آية يكون فيها من الغموض أو الإحتمال بحيث أن لا يدرك بعض الناس دلالتها فلا بد أن يكون للدليل من الوضوح عند كل من أقيم عليه حتى يثبت عنده أنه رسول وحينئذ أن جحد بعد ما تيقن تعينت المؤاخذة ففي هذه الآية رحمة عظيمة لما هو الخلق عليه من اختلاف الفطر المؤدي إلى اختلاف النظر وما فعل الله ذلك إلا رحمة بعباده لمن علم شمول الرحمة الإلهية التي أخبر الله تعالى أنها وسعت كل شىء وفيه علم ما ينتجه الكرم وما ينتجه البخل وفيه علم رفع الأشكال في التلفظ بالإيمان حتى يعلم السامعون بأنه مؤمن علما لا يشكون فيه وهو المعبر بالنصوص فإن الظاهر وأن كان ما يعلم بأول البديهة في الوضع ولكن يتطرق اليه الإحتمال وفيه علم من اعتنى الله به من عباده وفيه علم الخذلان وأهله وفيه علم ما يرجع إليه صاحب الحق إذا رد وجهه وفيه علم أنواع الصبر في الصابرين والشكر في الشاكرين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل على المدعى عليه لأنه مكنه من التصرف في مال لا يحل له التصرف فيه ولا يزال الأثم على المدعي ما دام يتصرف في ذلك المال وفيما ينتجه ذلك المال ولا يزال الأثم على المدعى عليه كذلك من حيث أنه أعان أخاه على الظلم ولم يكن ينبغي له ذلك ومن حيث أنه أعطى أمر الله بترك اليمين فإن الله أوجب اليمين عليه فلو حلف عمل بما أوجب الله عليه فكان مأجورا ونوى تخليص المدعي من التصرف في الظلم فله أجر ذلك ولم يبق على المدعي بيمين المدعى عليه إلا إثم يمينه خاصة فعلى المدعي إثم يمين كاذبة وهي اليمين الغموس وهذه مسئلة في الشرع لطيفة لا ينظر إليها بهذا النظر إلا من استبرأ لدينه وكان من أهل الله فإنه يحب للناس ما يحب لنفسه فلا يعين أخاه على ظلم نفسه إذا أراد ذلك وفيه علم ما يذم من القدح وما يحمد وفيه علم المراقبة والحضور وإنهما من أبواب العصمة ولحفظ الإلهي وتحصيل العلم النافع وفيه علم صفات أهل البشرى وأنواع المبشرات وحيث يكون وما يسوء منها وما يسر وفيه علم ما يظهر على من اعتز بالله من العزة والوقاية والحماية الألهية وفيه علم من لم يعمل بما سمع مما يجب عليه العمل به ما سببه الذي منعه من ذلك وهل حكمه حكم من لم يسمع فيكون الله قد تفضل عليه أو يكون حكمه حكم من علم فلم يعمل فعاقبه الله فيكون الله قد عدل فيه فإنه يقول ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا فإنهم سمعوا حقيقة وفهموا فإنه خاطبهم بلسانهم فقال تعالى وهو لا يسمعون أي حكمهم حكم من لم يسمع عندنا مع كونهم سمعوا وما قال تعالى بماذا يحكم فيهم وإن كان غالب الأمر من قرائن الأحوال العقوبة ولكن الإمكان لا يرتفع في نفس الأمر لما يعرف من فضل الله وتجاوزه عن سيئات أمثال هؤلاء فافهم وفيه علم ما يعطي الله المتوكل في قلبه إذا توكل على الله حق توكله وفيه علم الخلافة الإلهية وفيه علم أسباب الطبع على القلوب المؤدي إلى الشقاء وفيه علم طلب إقامة البينة من المدعى ويتضمن هذا العلم قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولم يقل حتى نبعث شخصا فلا بد أن تثبت رسالة المبعوث عند من وجه إليه فلا بد من أقامة الدلالة البينة الظاهرة عند كل شخص شخص ممن بعث إليهم فإنه رب آية يكون فيها من الغموض أو الإحتمال بحيث أن لا يدرك بعض الناس دلالتها فلا بد أن يكون للدليل من الوضوح عند كل من أقيم عليه حتى يثبت عنده أنه رسول وحينئذ أن جحد بعد ما تيقن تعينت المؤاخذة ففي هذه الآية رحمة عظيمة لما هو الخلق عليه من اختلاف الفطر المؤدي إلى اختلاف النظر وما فعل الله ذلك إلا رحمة بعباده لمن علم شمول الرحمة الإلهية التي أخبر الله تعالى أنها وسعت كل شىء وفيه علم ما ينتجه الكرم وما ينتجه البخل وفيه علم رفع الأشكال في التلفظ بالإيمان حتى يعلم السامعون بأنه مؤمن علما لا يشكون فيه وهو المعبر بالنصوص فإن الظاهر وأن كان ما يعلم بأول البديهة في الوضع ولكن يتطرق اليه الإحتمال وفيه علم من اعتنى الله به من عباده وفيه علم الخذلان وأهله وفيه علم ما يرجع إليه صاحب الحق إذا رد وجهه وفيه علم أنواع الصبر في الصابرين والشكر في الشاكرين والله يقول الحق وهو يهدي

السبيل الباب الخامس والسبعون وثلاثمائة في معرفة منزل التضاهي الخيالي

وعالم الحقائق والإمتزاج وهو من الحضرة المحمدية

كيف التبري وما في الكون إلا هو . . . فكل كون أراه أنت معناه

وقد أتى بالتبري في شريعته . . . فخير العقل شرع كان يهواه

أدناه منه ولا عين تغايره . . . فمن دنا ثم بعد القرب أقصاه

الله مولى جميع الخلق كلهم . . . ولم يحب أحد الله مولاه

Bogga 455