Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وهذا هو السبب الموجب لطلب تجليه تعالى في الصور المختلفة وتحوله فيها لاختلاف المعتقدات في العالم إلى هذه الكثرة فكان أصل اختلاف المتعقدات في العالم هذه الكثرة في العين الواحدة ولهذا وقع الإنكار من أهل الموقف عند ظهوره وقوله أنا ربكم فلو تجلى في الصورة التي أخذ عليهم الميثاق فيها ما أنكره أحد فبعد وقوع الإنكار تحول لهم في الصورة التي أخذ عليهم فيها الميثاق فاقروا به لانهم عرفوه ولهم إدلال إقرارهم وأما تجليه تعالى في الكثيب للرؤية فهنالك يتجلى في صور الإعتقادات لاختلافهم في ذلك في مراتبهم ولم يختلف في أخذ الميثاق فذلك هو التجلي العام للكثرة والتجلي الذي يكون من الله لعبده وهو في ملكه هو التجلي الخاص الواحد للواحد فرؤيتنا إياه في يوم الموقف في القيامة يخالف رؤيتنا إياه في الكثيب ويخالف رؤيتنا إياه ونحن في ملكنا وفي قصورنا وأهلينا فمنه كان الخلاف الذي حكم علينا به في القرآن العزيز في قوله تعالى ولا يزالون مختلفين وقوله إلا من رحم ربك فهم الذين عرفوه في الاختلاف فلم ينكروه فهم الذين أطلعهم الله على أحدية الكثرة وهؤلاء هم أهل الله وخاصته فقد خالف المرحومون بهذا الأمر الذي اختصهم الله به من سواهم من الطوائف قد خلوا بهذا النعت في حكم قوله ولايزلون مختلفين لأنهم خالفوا أؤلئك وخالفهم أؤلئك فما أعطانا الاستثناء إلا ما ذكرناه فكان سبحانه أول مسئلة خلاف ظهر في العالم لأن كل موجود في العالم أول ما ينظر في سبب وجوده لأنه يعلم في نفسه أنه لم يكن ثم كان بحدوثه لنفسه واختلف فطرهم في ذلك فاختلفوا في السبب الموجب لظهورهم ما هو فلذلك كان الحق أول مسئلة خلاف في العالم ولما كان أصل الخلاف في العالم في المعتقدات وكان السبب أيضا وجود كل شيء من العالم على مزاج لا يكون للشيء الآخر لهذا كان مآل الجميع إلى الرحمة لأنه خلقهم وأظهرهم في العماء وهو نفس الرحمن فهم كالحروف في نفس المتكلم في المخارج وهي مختلفة كذلك اختلف العالم في المزاج والاعتقاد مع أحديته أنه عالم محدث ألا تراه قد تسمى بالمدبر المفصل فقال عز وجل يدبر الأمر يفصل الآيات وكل ما ذكرناه آنفا هو تفصيل الآيات فيه وفينا ودلالة عليه وعلينا وكذلك نحن أدلة عليه فإن أعظم الدلالات وأوضحها دلالة الشيء على نفسه والتدبر من الله عين التفكر في المفكرين منا فبالتدبر تميز العالم بعضه من بعض ومن الله وبالتفكر عرف العالم ذلك ودليله الذي فكر فيه هو عين ما شاهده من نفسه ومن غيره سنريهم في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن ذلك المرئى هو الحق
إن التدبر مثل الفكر في الحدث . . . وفي المهيمن تدبير بلا نظر
Bogga 451