1237

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

يجري على السنة البيضاء سيرته . . . يشاهد الحق مربوطا بمهيعه اعلم أيدك الله بالشهود وجعلك من أهل الجمع والوجود إن الله تعالى لما جعل العرش محل أحدية الكلمة وهو الرحمن لا غيره وخلق الكرسي فانقسمت فيه الكلمة إلى أمرين ليخلق من كل شيء زوجين ليكون أحد الزوجين متصفا بالعلو والآخر بالسفل الواحد بالفعل والآخر بالإنفعالات فظرت الشفعية من الكرسي بالفعل وكانت في الكلمة الواحدة بالقوة ليعلم أم الموجود الأول إنه وإن كان واحد العين من حيث ذاته فإن له حكم نسبة إلى ما ظهر من العالم عنه فهو ذات وجودية ونسبة فهذا أصل شفعية العالم ولا بد من رابط معقول بين الذات والنسبة حتى تقبل الذات هذه النسبة فظهرت الفردية بمعقولية الرابط فكانت الثلاثة أول الأفراد ولا رابع في الأصل فالثلاثة أول الأفراد في العدد إلى ما لا يتناهى والشفعية المعبر عنها بالاثنين أول الأزواج إلى ما يتناهى في العدد فما من شفع إلا ويوتره واحد يكون بذلك فردية ذلك الشفع وما من فرد إلا ويشفعه واحد يكون به شفعية ذلك الفرد فالأمر الذي يشفع الفرد ويفرد الشفع وهو الغني الذي له الحكم ولا يحكم عليه ولا يفتقر ويفتقر إليه فتدلت إلى الكرسي القدمان لما انقسمت فيه الكلمة الرحمانية فإن الكرسي نفسه به ظهرت قسمة الكلمة لأنه الثاني بعد العرش المحيط من صور الأجسام الظاهرة في الجوهر الأصل وهما شكلان في الجسم الكل الطبيعي فتدلت إليه القدمان فاستقرت كل قدم في مكان ليس هو المكان الذي استقرت فيه الأخرى وهو منتهى استقرارهما فسمى المكان الواحد جهنما والآخر جنة وليس بعدهما مكان تنتقل إليه هاتان القدمان فهاتان القدمان لا يستمدان الأمن الأصل الذي منه ظهرت وهو الرحمن فلا يعطيان إلا الرحمة فإن النهاية ترجع إلى الأصل بالحكم غير أنه بين البدء والنهاية طريق ميز ذلك الطريق بين البداية والغاية ولولا تلك الطريق ما كان بدء ولا غاية فكان سفرا للأمر النازل بينهن والسفر مظنة التعب والشقاء فهذا سبب ظهور ما ظهر في العالم دينا وآخرة وبرزجا من الشقاء وعند انتهاء الاستقرار يلقى عصا التسيار وتقع الراحة في دار القرار والبوار فإن قلت فكان ينبغي عند الحلول في الدار الواحدة المسماة نارا إن توجد الراحة وليس الأمر كذلك قلنا صدقت ولكن فاتك نظر وذلك إن المسافرين على نوعين مسافر يكون سفره كإقامة بما هو فيه من الترفه من كونه مخدوما وما حاصلة له جميع أغراضه في محفة محمول على أعناق الرجال محفوظ من تغير الأهواء فهذا مثله في الوصول إلى المنزل مثل أهل الجنة في الجنة ومسافر يقطع الطريق على قدميه قليل الزاد ضعيف المؤنة إذا وصل إلى المنزل بقيت معه بقية التعب والمشقة زمانا حتى تذهب عنه ثم يجد الراحة فهذا مثل من يتعذب ويشقى في النار التي هي منزله ثم تعمه الرحمة التي وسعت كل شيء ومسافر بينهما ليست له رفاهية صاحب الجنة ولا شظف صاحب النار فهو بين راحة وتعب فهي التي تخرج من النار بشفاعة الشافعين وبإخراج أرحم الراحمين وهم على طبقات فلذلك يكون فيهم المتقدم والمتأخر بقدر ما يبقى معهم من التعب فيزول في النار شيئا بعد شيء فإذا انتهت مدته خرج إلى محل الراحة وهو الجنة إما بشفاعة شافع وإما بالإخراج العام وهو إخراج أرحم الراحمين فالأنبياء والمؤمنون يشفعون في أهل الإيمان وأهل الإيمان طائفتان منهم المؤمن عن نظر وتحصيل دليل وهم الذين علموا الآيات والدلالات والمعجزات وهؤلاء هم الذين الذين يشفع فيهم النبيون ومنهم المؤمن تقليدا بما أعطاه أبواه إذ ربياه أو أهل الدار التي نشأ فيها فهذا النوع يشفع فيهم المؤمنون كما أنهم أعطوهم الإيمان في الدنيا بالتربية وأما الملائكة فتشفع فيمن كان على مكارم الأخلاق في الدنيا وإن لم يكن مؤمنا وما ثم شافع رابع وبقي من يخرجه أرحم الراحمين وهم الذين ما عملوا خيرا قط لا من جهة الإيمان ولا بإتيان مكارم الأخلاق غير أن العناية سبقت لهم أن يكونوا من أهل تلك الدار وبقي أهل هذه الدار الأخرى فيها فغلقت أبواب الدار وأطبقت ووقع اليأس من الخروج فحينئذ تعم الرحمة أهلها لأنهم قد يئسوا من الخروج منها فإنهم كانوا يخافون منها الخروج لما رأوا إخراج أرحم الراحمين وهم قد جعلهم الله على مزاج يصلح لساكن تلك الدار ويتضرر بالخروج منها كما قد بيناه فلما يئسوا فرحوا فنعيمهم هذا القدر وهو أول نعيم يجدونه وحالهم فيها كما قدمناه بعد فراغ مدة الشقاء فيستعذبون العذاب فتزول الآلام ويبقى العذاب ولهذا سمي عذابا لأن المآل إلى استعذابه لمن قام به كما يستحلى الجرب من يحكه فإذا حكه من غير جرب أو غير حاجة من يبوسة تطرأ على بعض بدنه تألم بالحك هكذا الأمر يقتضيه حال المزاج الذي يعرض للإنسان فافهم نعيم كل دار تسعد إن شاء الله تعالى ألا ترى إلى صدق ما قلناه إن النار لا تزال متألمة لما فيها من النقص وعدم الامتلاء حتى يضع الجبار فيها قدمه وهي إحدى تينك القدمين المذكورين في الكرسي والقدم الأخرى التي مستقرها الجنة قوله وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم فالاسم الرب مع هؤلاء والجبار مع الآخرين لأنها دار جلال وجبروت وهيبة والجنة دار جمال وإنس وتنزل إلهي لطيف فقدم الصدق إحدى قدمي الكرسي وهما قبضتان الواحدة للنار ولا يبالي والأخرى للجنة ولا يبالي لأنهما في المآل إلى الرحمة فلذلك لا يبالي فيهما ولو كان الأمر كما يتوهمه من لا علم له من عدم المبالاة ما وقع الأخذ بالجرائم ولا وصف الله نفسه بالغضب ولا كان البطش الشديد فهذا كله من المبالاة والتهمم بالمأخوذ إذا لو لم يكن له قدر ما عذب ولا استعد له وقد قيل في أهل التقوى أن الجنة أعدت للمتقين وقال في أهل الشقاء وأعد لهم عذابا أليما فلولا المبالاة ما ظهر هذا الحكم فللأمور والأحكام مواطن إذا عرفها أهلها لم يتعد بكل حكم موطنه وبهذا يعرف العالم من غير العالم فالعالم لا يزال يتأدب مع الله ويعامله في كل موطن بما يريد الحق أن يعامله به في ذلك الموطن ومن لا يعلم ليس كذلك فبالقدمين أغنى وأفقر وبهما أمات وأحيا وبهما أهل وأقفر وبهما خلق الزوجين الذكر والأنثى وبهما أذل وأعز وأعطى ومنع وأضر ونفع ولولاهما ما وقع شيء في العالم مما وقع ولولاهما ما ظهر في العالم شرك فإن القدمين اشتركتا في الحكم في العالم فلكل واحدة منهما دار تحكم فيها وأهل تحكم فيهم بما شاء الله من الحكم وقد أومأ إليه وإلى تفاصيله فإن الأحكام كالحدود تتغير بتغير الموجب لها فالمحدود في الافتراء يحد بحد لا يقام فيه إذا قتل بل يتولاه حد آخر خلاف هذا والمفترى هو القاتل عينه فتغيرت الحدود عليه لتغير الموجب لها فافهم فكذلك أحوال الأحكام الإلهية تتغير لتغير المواطن فالعناية الكبرى التي لله بالعالم كون استوائه على العرش المحيط بالعالم باسمه الرحمن وإليه يرجع الأمر كله ولذلك هو أرحم الراحمين لأن الرحماء في العالم لولا رحمته ما كانوا رحماء فرحمته أسبق ولما كانت القدمان عبارة عن تقابل الأسماء الإلهية مثل الأول والآخر والظاهر والباطن ومثل ذلك ظهر عنها في العالم حكم ذلك في عالم الغيب والشهادة والجلال والجمال والقرب والبعد والهيبة والأنس والجمع والفرق والستر والتجلي والغيبة والحضور والقبض والبسط والدنيا والآخرة والجنة والنار كما أن بالواحد كان لكل معلوم أحدية يمتاز بها من غيره كما أن عن الفردية وهي الثلاثة ظهر حكم الطرفين والواسطة وهي البرزخ والشيء الذي هو بينهما كالحار والبارد والفاتر وعن الفردية ظهرت الإفراد عن الاثنين ظهرت الإشفاع ولا يخلو كل عدد أن يكون شفعا أو وتر إلى ما لا يتناهى التضعيف فيه والواحد يضعفه أبدا فبقوة الواحد ظهر ما ظهر من الحكم في العدد والحكم لله الواحد القهار فلولا أنه سمي بالمتقابلين ما تسمى بالقهار لأنه من المحال أن يقاومه مخلوق أصلا فإذا ما هو قهار إلا من حيث أنه تسمى بالمتقابلين فلا يقاومه غيره فهو المعز المذل فيقع بين الاسمين حكم القاهر والمقهور بظهور أحد الحكمين في المحل فلذلك هو الواحد من حيث أنه يسمى القهار من حيث أنه سمي بالمتقابلين ولابد من نفوذ حكم أحد الاسمين فالنافذ الحكم هو القاهر والقهار من حيث أن أسماء التقابل له كثيرة كما ذكرناها من المحيي والمميت والضار والنافع وما أشبه ذلك ومن هاتين القدمين ظهر في النبوة المبعوث وغير المبعوث وفي المؤمنين المؤمن عن نظر وعن غير نظر فحكمهما سار في العالم فقد بان ذلك الأمر فلا ينهتك الستر كما يحكمك الشفع كذا يحكمك الوتر وأما معرفة الحجاب والرؤية وهما من أحكام القدمين وإن كان حكم الرؤية باقيا إلا أن متعلقها الحجاب فهي ترى الحجاب فمازال حكمها فما ثم قاهر لها ولا مضاد إلا أن الرائي له عرض في متعلق خاص إذا لم تتعلق رؤيته به هناك يظهر حكم الحجاب فالغرض هو المقهور لا الرؤية فمن أراد أن يزول عنه حكم القهر فليصحب الله بلا غرض ولا تشوف بل ينظر كل ما وقع في العالم وفي نفسه يجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حاله مقيما في النعيم الدائم لا يتصف بالذلة ولا بأنه مقهور فتدركه الآلام لذلك وعزيز صاحب هذا المقام وما رأيت له ذائقا لأنه يجهل الطريق إليه فإن الإنسان لا يخلو نفسا واحدا عن طلب يقوم به لأمر ما وإذا كانت حقيقة الإنسان ظهور الطلب فيه فليجعل متعلق طلبه كجهولا غير معين إلا من جهول واحدة وهو أن يكون متعلق طلبه ما يحدثه الله في العالم في نفسه أو في غيره فما وقعت عليه عينه أو تعلق به سمعه أو وجده في نفسه أو عامله به أحد فليكن ذلك عين مطلوبه المجهول قد عينه له الوقوع فيكون قد وفى حقيقة كونه طالبا وتحصل له اللذة بكل واقع منه أو فيه أو من غيره أو في غيره فإن اقتضى ذلك الواقع التغيير له تغير لطلب الحق منه التغير وهو طالب الواقع والتغير هو الواقع وليس بمقهور فيه بل هو ملتذ في تغييره كما هو ملتذ في الموت للتغير وما ثم طريق إلى تحصيل هذا المقام إلا ما ذكرناه فلا تقل كما قال من جهل الأمر فطلب المحال فقال أريد أن لا أريد وإنما الطلب الصحيح الذي تعطيه حقيقة الإنسان لا أن يقول أريد ما تريد وأما طريقتها في العموم فسهل على أهل الله وذلك أن الإنسان لا يخلو من حالة يكون عليها ويقوم فيها عن إرادة منه وعن كره بأن يقام فيها من غير إرادة ولابد أن يحكم لتلك الحال حكم شرعي يتعلق بها فيقف عند حكم الشرع فيريد ما أراده الشرع فيتصف بالإرادة لما أراد الشرع خاصة فلا يبقى له غرض في مراد معين وكذلك من قال أن العبد ينبغي أن يكون مع الله بغير إرادة لا يصح وإنما يصح لو قال أن العبد من يكون متعلق إرادته ما يريد الحق به إذ لا يخلو عن إرادة فمن طلب رؤية الحق عن أمر الحق فهو عبد ممتثل أمر سيده ومن طلب رؤية الحق عن غير أمر الحق فلابد أن يتألم إذا لم يقع له وجد أن لما تعلقت به إرادته فهو الجاني على نفسه فإن خالق الأشياء والمرادات والحوادث يحكم ولا يحكم عليه فليكن العبد معه على ما يريده فإنه يحوز بهذا الراحة المعجلة في الدنيا وقد ورد في الأخبار الإلهية ياعبدي أريد وتريد ولا يكون إلا ما أريد فهذا تنبيه على دواء إذا استعمله الإنسان زال عنه الألم الذي ذكرناه ولذلك ورد في الإلهيات عن كعب الأحبار أن الله تعالى يقول يا ابن آدم إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك وهو موضع إرادة العبد وأنت محمود وإن لم ترض بما قسمت لك سلطت عليك الدنيا حتى تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم وعزتي وجلالي لا تنال منها إلا ما قدرت لك وأنت مذموم وهذا أيضا دواء وأما قوله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله فهو عزاء أفاد علما ليثبت به العبد في القيامة حكما فهو تيقن حجة ورحمة من الله وفضل واعلم أنه كل ما ينال بسعاية فليس فيه امتنان والطلب سعاية والرؤية امتنان فلا يصح أن يطلب فإذا وقع ما وقع من الرؤية عن طلب فليست هي الرؤية على الحقيقة الحاصلة عن الطلب فإن مطلوبه من المرئي أن يراه إنما هو أن يراه على ما هو له وهو لا يتجلى له إلا في صورة علمه به لأنه إن لم يكن كذلك أنكره فم تجلى له إلا في غير ما طلب فكانت الرؤية إحسانا فإنه ما جاءه عين طلب وهو يتخيل إن ذلك عين طلب وليس هو فإذ وقع له الإلتذذ بما رآه وتخيل أنه مطلوب تجلى له بعد ذلك من غير طلب فكان ذلك التجلي أيضا إمتنانا إلهيا أعطاه من العلم به ما لم يكن عنده ولا خطر على باله فإذا فهمت ما ذكرته لك علمت أن رؤية الله لا تكون بطلب ولا تنال جزاء كما تنال النعم بالجنان وهذه مسئلة ما في علمي أن إحدانية عليه من خلق الله إلا الله مع أن رجال الله يعلمونها وما نبهوا عليها لتخلهم أن هذه المسئلة قريبة المأخذ سهلة المتناول أو وقوعها من المحال لا بد من أحد الحكمين فإن الله ما سوى بين الخلق في العلم به فلا بد من التفاضل في ذلك بين عباد الله فإن المعتزلي يمنع الرؤية والأشعري يجوزها عقلا ويثبتها شرعا في مقتضى نظره والفيلسوف ينفيها عقلا إذ لا قدم له في الشرع والإيمان وأهل الله يثبتونها كشفا وذوقا ولو كان قبل الكشف ما كان فإن الكشف يرده لما أعطاه ما يبقيه على ما كان عليه إلا أن كان ممن يقول بما جء به أهل الكشف فإنه لا يتغير عليه الحال إلا بقدر ما بين العلم ورؤية المعلوم وإعلم أن الله من حيث نفسه له أحدية الاحد ومن حيث أسماؤه أحدية الكثرة ما يبقيه على ما كان عليه إلا أن كان ممن يقول بما جء به أهل الكشف فإنه لا يتغير عليه الحال إلا بقدر ما بين العلم ورؤية المعلوم وإعلم أن الله من حيث نفسه له أحدية الاحد ومن حيث أسماؤه أحدية الكثرة

إنما الله إله واحد . . . ودليلي قل هو الله أحد

فإذ م تهت في أسمائه . . . فاعلم ان التيه من أجل العدد

يرجع الكل إليه كلما . . . قرأالقارئ الله الصمد

لم يلد حقا ولم يولد ولم . . . يك كفوأ للاله من أحد

فيحار العقل فيه عندما . . . يغلب الوهم عليه بالمدد

ثم يأتيه مشدا أزل . . . جاء في الشرع ويتلوه أبد

وبنا كان له الحكم به . . . فإذا زلنا فكون ينفرد

Bogga 450