1236

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وأدمن القرع إن الباب أغلقه . . . دعوى الكيان وجود الله يفتحه فكل علم لا يكون حصوله عن كشف بعد فتح الباب يعطيه الجود الإلهي ويبديه ويوضحه فهو شعور ولا علم لأنه حصل من خلف الباب والباب مغلق وليس الباب سواك فأنت بحكم معناك ومغناك وذلك هو غلق الباب إنك تشعر أن خلف هذا الجسم والصورة الظاهرة معنى آخر لا تعلمه وإن شعرت به فالصورة الظاهرة المصراع الواحد والنفس المصراع الآخر فإذا فتحت الباب تميز المصراع من المصراع وبدا لك ما وراء الباب فذلك هو العلم فما رأيته إلا بالتفصيل لأنك فصلت ما بين المصراعين حتى تميز هذا فيك فإن كان الباب عبارة عن حق وخلق وهو أنت وربك فالتبس عليك الأمر فلم يتميز عينك من ربك فلا تميزه ما لم يفتح الباب فعين الفتح يعطيك المعرفة بالباب والفرق بين المصراعين فتعلم ذاتك وتعلم ربك وهو قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فالشعور مع غلق الباب والعلم مع فتح الباب فإذا رأيت العالم متهما لما يزعم أنه به عالم فليس بعالم وذلك هو الشعور وإن ارتفعت التهمة فيما علم فذلك هو العلم ويعلم أنه قد فتح الباب له وأن الجود قد أبرز له ما وراء الباب وكثير من الناس من يتخيل أن الشعور علم وليس كذلك وإنما حظ الشعور من العلم أن تعلم أن خلف الباب أمر إما على الجملة لا يعلم ما هو ولذلك قال تعالى وما علمناه الشعر لقولهم هو شاعر ثم قال وما ينبغي له أن هو يعني هذا الذي بعثناه به إلا ذكر أي أخذه عن مجالسة من الحق وقرآن مبين أي ظاهر مفصل في عين الجمع ما أخذه عن شعور فإنه كل ما عينه صاحب الشعور في المشعور به فإنه حدس ولو وافق الأمر ويكون علما فما هو فيه على بصيرة في ذلك وليس ينبغي لعاقل أن يدعو إلى أمر حتى يكون من ذلك على بصيرة وهو أن يعلمه رؤية وكشفا بحيث لا يشك فيه وما اختصت بهذا المقام رسل الله بل هو لهم ولاتباعهم ولا وارث الأمن كمل له الأتباع في قول والعمل والحال الباطن خاصة فإن الوارث يجب عليه ستر الحال الظاهر فإن إظهاره موقوف على الأمر الإلهي الواجب فإنه في الدنيا فرع والأصل البطون ولهذا احتجب الله في العموم في الدنيا عن عباده وفي الآخرة يتجلى عامة لعباده فإذا تجلى لمن تجلى له على خصوصه كتجليه للجبل كذلك ما ظهر من الحال على الرسل من جهة الدلالة على صدقه ليشرع لهم والوارث داع لما قرره هذا الرسول وليس بمشرع فلا يحتاج إلى ظهور الحال كما احتاج إليه المشرع فالوارث يحفظ بقاء الدعوة في الأمة عليها وما حظه إلا ذلك حتى أن الوارث لو أتى بشرع ولا يأتي به ولكن لو فرضناه ما قبلته منه الأمة فلا فائدة لظهور الحال إذا لم يكن المقبول كما كان للرسول فاعلم ذلك فما أظهر الله عليهم من الأحوال فذلك إلى الله لا عن تعمل ولا قصد من العبد وهو المسمى كرامة في الأمة فالذي يجهد فيه ولي الله وطالبه إنما هو فتح ذلك الباب ليكون من الله في أحواله عند نفسه على بصيرة لا إنه يظهر بذلك عند خلقه فهو على نور من ربه وثابت في مقامه لا يزلزله إلا هو فكرامة مثل هذا النوع علمه بالله وما يتعلق به في التفضيل في أسمائه الحسنى وكلماته العليا فيعلم ما يلج في أرض طبيعته من بذر الله فيها حين سواها وعدلها وما يخرج منها من العبارات عما فيها والأفعال العملية الصناعية على مراتبها لأن الذي يخرج عن الأرض مختلف الأنواع وذلك زينة الأرض فما يخرج عن أرض طبيعة الإنسان وجسده فهو زينة له من فصاحة في عبارة وأفعال صناعية محكمة كما يعلم ما ينزل من سماء عقله بما ينظر فيه من شرعه في معرفة ربه وذلك هو التنزيل الإلهي على قلبه وما يعرج فيها من كلمه الطيب على براق العمل الصالح الذي يرفعه إلى الله كما قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وهو ما خرج من الأرض والعمل الصالح يرفعه وهو ما أخرجته الأرض أيضا فالذي ينزل من السماء هو الذي يلج في الأرض والذي يخرج من الأرض وهو ما ظهر عن الذي ولج فيها هو الذي يعرج في السماء فعين النازل هو عين الوالج وعين الخارج هو عين العارج فالأمر ذكر وأنثى ونكاح ولادة فأعيان موجودة وأحكام مشهودة وآجال محدودة وأفعال مقصودة منها ما هي مذمومة بالعرض وهي بالذات محمودة ثم أعلم أن التفضيل لا يظهر في الوجود إلا بالعمل فإن فصله العامل على تفصيله في الإجمال إجمال فهو العمل الصالح وأن فصله على غير ذلك بالنظر إلى تفصيل الإنسان فيه فذلك العمل غير الصالح وأكثر ما يكون العمل غير الصالح في الذين يفصلون الأمور بالنظر لا بالأعلام الإلهي فما فصل بالأعلام الإلهي فهو كله عمل صالح وما فصل بالنظر العقلي فمنه صالح غير صالح بالنسبة إلى تفصيله لا غير والكل عمل صالح بالنسبة إلى الله تعالى كما يقول أن النقص في الوجود من كمال الوجود وأن شئت قلت من كمال العالم إذ لو نقص النقص من العالم لكان ناقصا فهم وأعلم أنه ما كنا نقول بالعمل غير الصالح ولا بالفساد أدبا مع العلم الإلهي وحقيقة ولكن لما رأينا في الوضع الإلهي قد حذر الله من الفساد وقال ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين وقال تلك الدار الآخرة نجعلها اللذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد ورأينا في العرف بين العقلاء بل الناس أجمعين ذكر الفساد لذلك أقدمنا على ذكره وإنما كنا نقول في ذلك بدل الفساد إظهار صورة وإزالة أخرى كما هو في نفسه من أجل تركيب خاص ونظام مزاج طبيعي فأما قوله أن الله لا يحب المفسدين فالمراد به تغيير الحكم الإلهي لا تغيير العين ولا إبدال الصورة وأما قوله علوا في الأرض فهو أمر محقق لأن العلو لا تقبله الأرض ما دامت أرضا لمن هي له أرض وكل ما تراه عاليا شامخا فيهل فهو جبل ومد الله به ليسكن ميدها فالجبال ليست أرضا فخلق الله الأرض مثل الكرة أجزاء ترابية وحجرية ضم الله بعضها إلى بعض فلما خلق الله السماء بسط الأرض بعد ذلك ليستقر عليها من خلقت له مكانا ولذلك مادت ولو بقيت الكرة ما مادت وما خلق الجبال فخلق سبحانه الجبال فقال بها عليها دفعة واحدة وأراد بالماء المحيط بها جبلا جعله لها كالمنطقة قيل أن عليه أطراف قبة السماء وأن الزرقة التي نسبها إلى السماء ونصفها بها فتلك اللونية لجرم السماء لبعدها عنك في الإدراك البصري كما ترى الجبال إذا بعدت عنك زرقا وليست الزرقة لها إلا لبعدها عن نظر العين كما ترى الجبال البعيد عن نظرك أسود فإذا جئته قد لا يكون كما أبصرته وقد بينا لك أن الألوان على قسمين لون يقوم بجسم المتلون ولون يحدث للبصر عند نظره إلى الجسم لأمر عارض يقوم بين الرائي والمرئي مثل هذا ومثل الألوان التي يحدث في المتلون باللون الحقيقي لهيئات تطرأ فيراها الناظر على غير لونها القائم بها الذي يعرفه وذلك مثل الشبهات في الأدلة فهي ألوان لا ألوان وحظها من الحقائق الإلهية وما رميت إذ رميت وأنت لا أنت وكالعالم كله بالحقيقة هو خلق لا خلق أو حق لا حق وكالخيال هو حس لا حس ومحسوس لا محسوس أعنى المتخيل والأرض منفعلة عن الماء المنفعل عن الهواء فإن الهواء الأصل عندنا ولذلك هو أقرب نسبة إلى العماء الذي هو نفس الرحمن فجمع بين الحرارة والرطوبة فمن حرارته ظهر ركن النار ومن رطوبته ظهر ركن الماء ومن وجود الماء كان الأرض فالهواء ابن النفيس وهو العماء والنار والماء ولدان للهواء والأرض وهو ما جمد من الماء وما لم يجمد بقي ماء على أصله والأرض على ذلك الماء وقد رأينا في نهر الفرات إذا جمد في الكوانين ببلاد الشام يعود أرضا يمشي عليه القوافل والناس والدواب والماء من تحت ذلك الجليد جار وذلك الماء على الهواء وهو الذي يمده برطوبته فيحفظ عليه واستقراره عليه فإن الهواء يجري الماء إذا تحرك وإذا احتقن وسكن سكن الماء عليه فلا ينفذ الماء فيه وقد رأيناه في أنبوب القصب وأمثاله المنفوذ الثقب إذا ملأته ماء وسددت موضع الثقب الأعلى من الأنبوب لا يجري من أسفل الأنبوب شيء من الماء فإذا أزلته جرى الماء فلم يعتمد ذلك الماء الأعلى الهواء الساكن لسكونه وهو صورة تعم العالم كله وإذا تموج الهواء سمي ريحا والريح تنقل زوائح ما تمر عليه من طيب وخبيث إلى الشام وكذلك تنقل برودة الأشياء وحرارتها ولذلك توصف الريح بأنها نمانة وتوصف بنقل الأخبار إلى السامعين ولا يتلقى منها هذه الأمور التي تتم بها وتخبر عنها إلا قوة السمع والشم إلى السامعين والشامين وحركات الإجرام تحرك الهواء فتحدث له اسم الريح والهواء يحرك الإجرام وفيه تتحرك الإجرام وأما الخرق فما هو إلا تفريغ أحياز عن أشياء وأشغالها بأشياء غير ذلك الأشياء لأنه ما فيما عمره العالم خلاء وإنما هي استحالات صور فصور تحدث الأمور وصور وتذهب الأمور والجوهر الذي ملأ الخلاء ثابت العين إلى شيء ولا يستحيل إليه شيء وليس للأسماء الإلهية متعلق إلا إحداث هذه الصور واختلافها وأما ذهابها فلنفسها وأما ذهابها فلما تقتضيه ذات موجدها وهو علم لطيف فإنه كلام حق لكن الإفهام تختلف فيه يقول للصور أن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد فمعناه أن يشأ يشهدكم في كل زمان فرد الخلق الجديد الذي أخذ الله بأبصاركم عنه فإن الأمر هكذا هو في نفسه والناس منه في لبس إلا أهل الكشف والوجود فإن قلت فقد قلت ببقاء عين الجوهر قلنا ليس ببقاؤه لعينه وإنما بقاؤه للصور التي تحدث فيه فلا يزال الافتقار منه إلى الله دائما فالجوهر فقره إلى الله للبقاء والصور فقرها إلى الله لوجودها فالكل في عين الفقير إلى الله والله هو الغني الحميد بالغني أي المثنى عليه بصفة الغني عن العالم وفي هذا المنزل من العلوم علم إضافة الأعمال إلى الخلق وهو مذهب بعض أهل النظر والخلاف في ذلك قد تقدم في هذا الكتاب وحكاية المذاهب فيه وأقوالهم وفيه علم تعليم الحق عباده كيف يعاملونه به إذ لا تخلو نفس عن معاملة تقوم بها وفيه علم التنبيه على حقيقة الإنسان وفيه علو اختلاف العالم لماذا يرجع بالصورة وبالحكم وفيه علم العناية ببعض المخلوقين وهي العناية الخاصة وأما العناية العامة فهي الإيجاد له وفقر العالم كله إليه تعالى وفيه علم تأثير الأعمال الخيرية في الأعمال غير الخيرية وأعمال الشر في أعمال الخير وإن القوي من الأعمال يذهب بأضعف وإن العدم في الممكن أقوى من الوجود لأن الممكن أقرب نسبة إلى العدم منه إلى الوجود ولذلك سبق بالترجيح على الوجود في الممكن فالعدم حضرته لأنه الأسبق والوجود عارض له ولهذا يكون الحق خلاقا على الدوام لأن العدم يحكم على صور الممكنات بالذهاب والرجوع إليه رجوع ذاتي فحكم العدم يتوجه على ما وجد من الصور وحكم الإيجاد من واجب الوجود يعطي الوجود دائما عين صورة بعد عين صورة فالممكنات بين إعدام للعدم وبين إيجاد لواجب الوجود وأما تعلق ذلك بالمشيئة الإلهية فإنه سر من أسرار الله نبه الله عليه في قوله إن يشأ يذهبكم من باب الإشارة إلى غوامض الأسرار لأولى الإفهام أنه عين كل منعوت بكل حكم من وجود أو عدم ووجوب وإمكان ومحال فما ثم عين توصف بحكم إلا وهو ذلك العين وهذه مسئلة تضمنها هذا المنزل ولولا ذلك ما ذكرناه فإنه ما تقدم لها ذكر في هذا الكتاب ولن تراها في غيره إلا في الكتب المنزلة من عند الله كالقرآن وغيره ومنها أخذناها بما رزقنا الله من الفهم في كلامه وفيه عام ما يمحوه عبادة الصلاة من الأعمال التي نهى الشرع أن يعمل بها المكلف وفيه علم تأثير المجاورة ولذلك أوصى الله تعالى بالجار وقد أجرى الله على ألسنة العامة في أمثالهم أن يقولوا الرفيق قبل الطريق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أنت الصاحب في السفر فهو رفيقه والخليفة في الأهل فهو وكيله من كمال امرأة فرعون قولها رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فقدمته على البيت وهو الذي جرى به المثل في قولهم الجار قبل الدار وقال الله في تأثير الجوار لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك وقال ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومن جاور مواضع التهم لا يلومن من نسبه إليها وفيه علم الأمر الإلهي إذا لم ينفذ ما المانع لنفوذه وما هو الأمر وهل له صيغة أم لا وفيه علم مجازاة كل عام دينا وآخرة جازاه بذلك من جازاه من حق وخلق والكل جزاء الله فما في الكون إلا جزاء بالخير والشر ووفيه علم الفرق بين الفرق وبذلك سموا فرقا وحكم الله الجامع والفارق وما يجتمع فيه العالم وما يفترق وفيه علم السعادة والشقاوة وما ينقطع من ذلك وما لا ينقطع وفيه علم الدار الآخرة ما هي ولماذا اختصت باسم الحيوان والدنيا مثلها في هذه الصفة يدل على ذلك وإن من شيء إلا يسبح بحمده وفيه علم يعلم به إن الله لولا ما جعل المؤاخذة على الجرائم دلالة ما آخذ الله بها أحدا من خلقه جملة واحدة وفيه علم امتياز الأمام والمأموم واختلاف مراتب الأئمة في الإمامة وكيف يكون السعيد إماما للأشقياء وحكمه بالإمامة في الدنيا وحكمه بذلك في الآخرة فأما في الآخرة فيعم الإتباع ولكن من الإتباع هناك ما لا يزول إلى مقر الحسنى ومنه ما يأتيه امتناع إمامه في الدنيا فيصرف عن اتباعه في الأخرى لأن الإمام يسعد وليس ذلك المتبع المصروف من أهل السعادة فلا بد أن يحال بينه وبين إمامه وفيه علم النصائح وممن تقبل وما خط العقل من النصائح وما حظ الشرع منها وفيه علم عموم ود الله ومحبته في صنعته ومصنوعاته ولذلك عمهم بالرحمة والغفران لمن يعقل عن الله فإنه المؤمن ومن شأن المؤمن أنه لا تخلص له معصية أصلا لا يشوبها طاعة كذلك الحق من كونهه وفيه علم النصائح وممن تقبل وما خط العقل من النصائح وما حظ الشرع منها وفيه علم عموم ود الله ومحبته في صنعته ومصنوعاته ولذلك عمهم بالرحمة والغفران لمن يعقل عن الله فإنه المؤمن ومن شأن المؤمن أنه لا تخلص له معصية أصلا لا يشوبها طاعة كذلك الحق من كونه مؤمنا لا يمكن أن يخلص مع هذا الاسم شقاوة ما فيها رحمة هذا مما لا يتصور فإن الرحمة بالعالم أصل ذاتي بالوجود والشقاء أمر عارض لأن سببه عارض وهو مخالف التكليف والتكليف عارض ولا بد من رفعه فترتفع العوارض لرفعه ولو بعد حين وفيه علم تغيير الحكم المشروع بتغيير الأحوال المكلف وفيه علم الموازين المعنوية التي توزن بها المعاني والمحسوسات وموازين الآخرة هل هي إقامة العدل بالحكم في العالم بحيث أن يعلم العالم كله أنه ما طرأ عليه جور في الحكم عليه بما حكم الله به عليه أو هل هي محسوسة كالموازين المحسوسة في الدنيا الوزن الأشياء وإذا كانت حاسة البصر تدرك الموازين في الآخرة المحسوسة عندها هل هي محسوسة كما يدركها الحس أو ممثلة كتمثل الأعمال فإن الإعمال أعراض وهي في الآخرة أشخاص فتعلم أنها مثله لأن الحقائق لا تنقلب وحقيقة من لا يقوم بنفسه مغايرة حقيقة من يقوم بنفسه فلا بد أن تكون ممثلة كما ورد في الخبر النبوي أن الموت يؤتي به في صورة كبش أملح ولم يقل يؤتي كبشا أملح والموت عرض بل نسبة فلا بد أن تكون العبارة عنه كما وردت في الخبر النبوي وفيه علم ما هي الأولية في اليوم فإنه دائرة ولا بد للدائرة من ابتداء وانتهاء إلى ذلك الابتداء فإن اليوم دورة واحدة للفلك الأطلس وقد انفصل بالليل والنهار بطلوع الشمس وغروبها أول اليوم الذي تعين بالأرض عند حركة الفلك كان الحمل ثم ظهر أول اليوم بطلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن لها وجود إلا في برج الحمل فإنه بيت شرفها فوجدت طالعة في برج الحمل فظهر أول اليوم والصبح آخر اليوم وما بينهما الليل والنهار وهما معلومان بالطلوع والغروب ولذلك ما أخذ الله من أخذه من الأمم إلا في آخر اليوم وذلك لاستيفاء الحركة كما يتربص بالعنين انقضاء فصول السنة وحينئذ يفرق بينه وبين المرأة أعنى زوجته لأن أسباب التأثير الإلهي المعتاد في الطبيعة قد مرت على العنين وما أثرت فيه فدل أن العنة فيه لا تزول فعدمت فائدة النكاح من لذة وتناسل ففرق بينهما إذ كان النكاح للالتذاذ والتناسل معا أو في حق طائفة أخرى لكذا في أخرى لكذا وفي حق أخرى للمجموع وكذلك إذا انتهت دورة اليوم وقع الأخذ الإلهي في آخره وفيه علم تجسد الأرواح في صور الأجسام الطبيعية هل عين ذلك الروح هو عين الصورة التي ظهر فيها أو هل ذلك في عين الرائي كما ذكرناه في زرقة السماء وهل الروح لتلك الصورة كالروح للجسم أعني النفس الناطقة وتلك الصورة صورة حقيقية لها وجود عيني لا في عين الناظر كسائر الصور الحقيقية وهذه مسئلة أغفلها كثير من الناس بل الناس كلهم فإنهم فنعوا بما ظهر لهم من صور الأرواح المجسدة فلو تروحنوا في نفوسهم وحكموا بالصور على أجسامهم وتبدلت أشكالهم وصورهم في عين من يراهم علموا عند ذلك تجسد الأرواح لماذا يرجع فإنه علم ذوق لا علم نظر فكرى وقد بينا أن لكل صورة تجسدت في العالم فلا بد لها من روح مدبرة من الروح الكل المنفوخ منه في الصور من علم أن الصورة المتجسدة في الأرواح إذا قتلت إن كانت حيوانا أو قطعت إن كانت نباتا إنها تنتقل إلى البرزخ ولا بد كما تنتقل نحن بالموت وإنها إن أدركت بعد ذلك فإنما تدرك كما يدرك كل ميت من الحيوان إنسان وغير إنسان فمن هنا أيضا إذا وقفت على علم هذا علمت صور الأرواح المتجسدة لماذا ترجع وفيه علم ما للضيف الوارد من الحق على من ورد عليه والأنفاس وإرادات الحق على العبد ولها حق وهي راجعة إلى من وردت منه فلينظر بماذا يستقبلها إذا وردت وما يلزمه من الأدب معها في الأخذ لما ترد به وما يخلع عليها إذا انقلبت عنه راجعة إلى الحق وفيه علم العادات وخرقها ودفع الشبه التي يراها الطبيعيون إنها تفعل لذاتها ما هي الطبيعة في الحقيقة ولمن ترجع الآثار الظاهرة في الكون وفيه علم شرف الحيوان على الإنسان الحيواني وفيه علم الجبر في الاختيار وفيه علم إدخال الحق نفسه مع الأكوان في السلوك والأحوال هل دخل معهم للحفظ أو دخل معهم لكونه العامل لما هم فيه أو دخل معهم صحبة وعناية بهم أو تقتضي ذاته ذلك الدخول معهم وفيه علم العبيد والأحرار وما الأعمال التي تطلب الأجور وممن تطلب فإن العامل ما يعمل إلا لنفسه فبماذا يستحق الأجرة من غيره وفيه علم أسباب التجارة التي هي مخصوصة بالحياة وفيه علم خواص الأسماء الإلهية من حيث تركيب حروف ذلك الاسم حتى إذا ترجم بلسان آخر لم يكن له تلك الخاصية فإنه لا فرق بين مزاج حروف الكلمة إذا تركبت ومزاج أجسام المعدن أو النبات أو جسم الحيوان فإنه جسم الحيوان هو جسم نباتي أضيف إليه حس فقيل حيوان وفيه علم سبب إدخال الآلام واللذات على الحيوان الطبيعي وعين ما يتألم به حيوان يلتذ به حيوان آخر وفيه علم تأثير الأضعف في الأقوى وأصل ذلك من تأثير النسب في الموجودات وهي أمور عدمية بل لا مؤثر إلا هي وفيه علم من يعلم أنه لا يخبر إلا عن الله ويؤاخذ بما نسب ويهلك وآخر يخبر عن نفسه وينجو وآخر يخبر عن الله وينجو فالهالك من يخبر عن عقد والناجي من يخبر عن ذوق فأهل الأذواق أهل الله والخاصة من أوليائه وفيه علم الانقياد المنجي والانقياد المهلك وفيه علم أشكال العالم وتشكله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل حيث تركيب حروف ذلك الاسم حتى إذا ترجم بلسان آخر لم يكن له تلك الخاصية فإنه لا فرق بين مزاج حروف الكلمة إذا تركبت ومزاج أجسام المعدن أو النبات أو جسم الحيوان فإنه جسم الحيوان هو جسم نباتي أضيف إليه حس فقيل حيوان وفيه علم سبب إدخال الآلام واللذات على الحيوان الطبيعي وعين ما يتألم به حيوان يلتذ به حيوان آخر وفيه علم تأثير الأضعف في الأقوى وأصل ذلك من تأثير النسب في الموجودات وهي أمور عدمية بل لا مؤثر إلا هي وفيه علم من يعلم أنه لا يخبر إلا عن الله ويؤاخذ بما نسب ويهلك وآخر يخبر عن نفسه وينجو وآخر يخبر عن الله وينجو فالهالك من يخبر عن عقد والناجي من يخبر عن ذوق فأهل الأذواق أهل الله والخاصة من أوليائه وفيه علم الانقياد المنجي والانقياد المهلك وفيه علم أشكال العالم وتشكله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والسبعون وثلاثمائة في معرفة منزل الرؤية وسوابق الأشياء

في الحضرة الربية وإن للكفار قدما كما أن للمؤمنين قدما وقدوم كل طائفة على قدمها وآتية بإمامها عدلا وفضلا من الحضرة المحمدية

من كان في ظلمة الأكوان كان له . . . حكم العناية دون الخلق أجمعه

ونال شرف غطاء الحس من كتب . . . وأبصر الكل مفتونا بوضعه

Bogga 447