Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إن النبوة بيت بيننا غلق . . . وبينه موثق بقفل إيمان وإنما قلنا ذلك لئلا يتوهم متوهم إني وأمثالي ادعي نبوة لا والله ما بقي إلا ميراث وسلوك على مدرجة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وإن كان للناس عامة ولنا ولا مثالنا خاصة من النبوة ما أبقى الله علينا منها مثل المبشرات ومكارم الأخلاق ومثل حفظ القرآن إذا إستظهره الإنسان فإن هذا وأمثالها من أجزاء النبوة الموروثة ولذلك كان أول إنسان أنشأه الله وهو آدم نبيا من مشى على مدرجته بعد ذلك فهو وارث لا بد من ذلك بهذه النشأة الترابية وأما في المقام فآدم ومن دونه إنما هو وارث محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين لم يكن بعد موجود فالنبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولآدم والصورة الآدمية الطبيعية الإنسانية لآدم ولا صورة لمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آدم وعلى جميع النبيين فآدم أبو الأجسام الإنسانية ومحمد صلى الله عليه وسلم أبو الورثة من آدم إلى خاتم الأمر من الورثة فكل شرع ظهر وكل علم إنما هو ميراث محمدي في كل زمان ورسول ونبي من آدم إلى يوم القيامة ولهذا أوتي جوامع الكلم منها علم آدم الأسماء كلها فظهر حكم الكل في الصورة الآدمية والصورة المحمدية فهي في آدم أسماء وفي محمد صلى الله عليه وسلم كلم وكلمات الله سبحانه لا تنفد وموجوداته من حيث جوهرها لا تبعد وإن ذهبت صورتها وتبدلت أحكامها فالعين لا تذهب ةلا تتبدل بل وقع التبديل في العالم لما هو الحق عليه من التحول في الصور فلو لم يظهر التبدل في العالم لم يكمل العالم فلم تبق حقيقة إلهية إلا وللعالم استناد إليها على أن تحقيق الأمر عند أهل الكشف إن عين تبدل العالم هو عين التحول الإلهي في الصور فعين كونه فيما شاء تجلى كونه فيما شاء ركبك فما تشاؤن إلا أن يشاء الله فتلك على الحقيقة مشيئة الله لا مشيئتك وأنت تشاء بها فالحياة لعين الجوهر والموت لتبدل الصور كل ذلك ليبلوكم بالتكليف أيكم أحسن عملا وإنما يبلوكم لتصح نسبة الإسم الخبير فهو علم عن خبرة يعلم ولا خبرة لا قامة حجة على من خلق فيه النزاع والإنكار وهذا كله من تفصيل الآيات في الخطاب وفي الأعيان فهو الحكيم الخبير وهو العزيز الغفور فلو كشف لكل أحد ما كشفه لبعض العالم لم يكن غفورا ولا كان فضل لأحد على أحد إذ لا فضل إلا بمزيد العلم كان بما كان فالعلم كله فاضل مفضول فاشترك أعلى العلماء مع أنزلهم في علم الصنعة فالعالم صنعة الله والعلم بصنعة الحياكة علم الحائك وهو صنعته وذلك في العموم أنزل العلوم وفي الخصوص علم الصنعة أرفع العلوم لأنه بالصنعة ظهر الحق في الوجود فهي أعظم دليل وأوضح سبيل وأقوم قيل ومن هنا ظهر خواص الله إلا كابر في الحكم بصورة العامة فجهلت مرتبتهم فلا يعرفهم سواهم وما لهم مزية في العالم بخلاف أصحاب الأحوال فإنهم متميزون في العموم مشار إليهم بالأصابع لما ظهر عليهم بالحال من خرق العوائد وأهل الله اتقوا من ذلك لإشتراك غير الجنس معهم في ذلك فأهل الله معلومون بالمقام مجهولون بالشهود لا يعرفون كما أن الله الذي هو لأهله معلوم بالفطرة عند كل مجهول عنده بالعقل والشهود فلو تجلى له ما عرفه بل لم يزل متجليا على الدوام لكنه غير معلوم إلا عند أهله وخاصته وهو أهل القرآن أهل الذكر الذين أمرنا الله أن نسألهم لأنهم ما يخبرون إلا عنه قال تعالى فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون لأن أهل الذكر هم جلساء الحق فما يخبر الذاكر الذي يشهد الله فيه أنه ذاكر له إلا عن جليسه فيخبر بالأمر على ما هو عليه وذلك هو العلم فإنه على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه وهو ظهوره بصورته أي الذي أتى به من العلم عن الله فهو صفته التي بها تجلى هذا الشخص الذاكر فعلى قدر ذكره يكون الحق دائم الجلوس معه ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان يذكر الله على كل أحيانه فأثبتت له المجالسة مع الله تعالى على الدوام فإما علمت بذلك كشفا وأما أخبرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في جلوسه معه أنه يقص عليه من أنباء الرسل ما يثبت به فؤاده لما يرى من منازعة أمته إياه فيما جاء به عن الله ولو لم يكن عنده بهذه المثابة وأمثالها لم يكن بينه وبين غيره من البشر فرقان فأنه تعالى معهم حيثما كانوا وأنما كانوا فلا بد أن يكون مع الذاكرين له بمعية اختصاص وما ثم إلامزيد علم به يظهر الفضل فكل ذاكر لا يزيد علما في ذكره بمذكوره فليس بذاكر وإن ذكر بلسانه لأن الذاكر هو الذي يعمه الذكر كله فذلك هو جليس الحق فلا بد من حصول الفائة لأن العالم الكريم الذي لا يتصور فيه بخل لا بد أن يهب جليسه أمرا لم يكت عنده إذ ليس هنالك بخل يناافي الجود فلم يبقى إلا المحل القابل ولا يجالس إلا ذو محل قابل فذلك هو جليس الحق والعالم جلبسهم الحق من حيث لا يشعرون وغاية العامة إذا كانت مؤمنة أن تعلم أن الله معها والفائدة إنما هي أن تكون أنت مع الله لا في أنه معك فكذلك هو الأمر في نفسه فمن كان مع الحق فلا بد أن يشهد الحق ومن شهده فليس إلا وجود العلم عنده فهذه هي المنح الألهيةذاكرين له بمعية اختصاص وما ثم إلامزيد علم به يظهر الفضل فكل ذاكر لا يزيد علما في ذكره بمذكوره فليس بذاكر وإن ذكر بلسانه لأن الذاكر هو الذي يعمه الذكر كله فذلك هو جليس الحق فلا بد من حصول الفائة لأن العالم الكريم الذي لا يتصور فيه بخل لا بد أن يهب جليسه أمرا لم يكت عنده إذ ليس هنالك بخل يناافي الجود فلم يبقى إلا المحل القابل ولا يجالس إلا ذو محل قابل فذلك هو جليس الحق والعالم جلبسهم الحق من حيث لا يشعرون وغاية العامة إذا كانت مؤمنة أن تعلم أن الله معها والفائدة إنما هي أن تكون أنت مع الله لا في أنه معك فكذلك هو الأمر في نفسه فمن كان مع الحق فلا بد أن يشهد الحق ومن شهده فليس إلا وجود العلم عنده فهذه هي المنح الألهية
فالعلم أشرف ما يؤتيه من منح . . . والكشف أعظم منهاج وأوضحه
فإن سألت إله الحق في طلب . . . فسله كشفا فإن الله يمنحه
Bogga 443