Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
' في الكثيب ومراتب الخلق فيه أعلم أن الكثيب هو مسك أبيض في جنة عدن وجنة عدن هي قصبة الجنة وقلعتها وحضرة الملك وخواصه لا تدخلها العامة إلا بحكم الزيارة وجعل في هذا الكثيب منابر واسرة وكراسي ومراتب لأن أهل كثيب أربع طوائف مؤمنون وأولياء وأنبياء ورسل وكل صنف ممن ذكرنا أشخاصه يفضل بعضهم قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال لقد فضلنا بعض النبين على بعض فتفضل منازلهم بتفاضلهم وأن اشتركوا في الدار ومن هذا الباب قوله ورفع بعضكم فوق بعض درجات يعني الخلق فدخل فيه جميع بني آدم دنيا وآخرة فإذا أخذ الناس منازلهم في الجنة استدعاهم الحق إلى رؤيته فيسارعون على قدر مراكبهم ومشيهم هنا في طاعة ربهم فمنهم البطىء ومنهم السريع ومنهم المتوسط ويجتمعون في الكثيب وكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا يجري اليها ولا ينزل فيها كما يجري الطفل إلى الثدي والحديد إلى المغناطيس لو رام أن ينزل في غير مرتبته لما قدرو لورام أن يتعشق بغير منزلته ما استطاع بل يرى في منزلته أنه قد بلغ منتهى أمله وقصده فهو يتعشق بما هو فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا بنفسه ما هو عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكنم جنة ولا دار نعيم غير أن الأعلى له نعيم بما هو فيه في منزلته وعنده نعيم الإدنى وأدنى الناس منزلة على أنه ليس ثم من دنى من لا نعيم له إلا بمنزلة خاصة وأعلاهم من لا أعلى منه له نعيم بالكل فكل شخص مقصور عليه نعيمه فما أعجب هذا الحكم ففي الرؤية الأولى يعظم الحجاب على أهل النار والتنغيص والعذاب بحيث أنهم لا يكون عندهم عذاب أشد عذابا من ذلك فإن الرؤية الأولى تكون قبل انقضاء أجل العذاب وعموم الرحمة الشاملة وذلك ليعرفوا ذوقا عذاب الحجاب وفي الرؤية الثانية إلى ما يكون بعد ذلك تعم الرحمة ولهم أعنى لأهل الجحيم رؤية من خوخات أبواب النار على قدر ما اتصفوا به في الدنيا من مكارم الأخلاق فإذا نزل الناس في الكثيب للرؤية وتجلى الحق تعالى تجليا عاما على صور الأعتقادات في ذلك التجلي الواحد فهو واحد من حيث هو تجلى وهو كثير من حيث اختلاف الصور فإذا رأوه انصبغوا عن آخرهم بنور ذلك التجلي وظهر كل واحد منهم بنور صورة ما شاهده فمن علمه في كل اعتقاد فله نور كل معتقده ومن علمه في اعتقاد خاص معين لم يكن سوى نور ذلك المعتقد المعين ومن اعتقد وجود الأحكم له فيه بتنزيه ولا تشبيه بل كان اعتقاده أنه على ما هو عليه فلم ينزه ولم يشبه وآمن بما جاء من عنده تعالى على علمه فيه سبحانه فله نور الأختصاص لا يعلم إلا في ذلك الوقت فإنه في علم الله فلا يدري هل هو أعلى ممن عمم الأعتقاد كلها علمه أو مساوله وأما دونه فلا فإذا أراد الله رجوعهم إلى مشاهدة نعيمهم بتلك الرؤية في جناتهم قال الملائمة وزعه الكثيب ردهم إلى قصورهم فيرجعون بصورة ما رأو أو يجدون منازلهم وأهليهم منصبغين بتلك الصورة فيتلذذون بها فإنهم في وقت المشاهدة كانوا في حال فناء عنهم فلم تقع لهم لذة في زمان رؤيتهم بل اللذة عند أول التجلي حكم سلطانها عليهم فافنيتهم عنهم وعن أنفسهم فهم في اللذة في حال فناء لعظيم سلطانها وإذا أبصروا تلك الصورة في منازلهم وأهليهم استمرت لهم اللذة وتنعموا بتلك المشاهدة فتنعموا في هذا الوطن بعين ما أفناهم في الكثيب ويزيدون في ذلك التجلي وفي تلك الرؤية علما بالله أعطاهم إياه العيان لم يكن عندهم فإن المعلوم إذا شوهد تعطي مشاهدته أمرا لا يمكن أن يحصل من غير مشاهدة كما قيل
ولكن العيان لطيف معنى . . . لذا سأل المعاينة الكليم
وهذا ذوق يعرفه كل من أقيم في هذه الحال لا يقدر على انكاره نفسه '
الفصل التاسع
Bogga 429