1226

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

' في العالم وهو كل ما سوى الله وترتيبه ونضده روحا وجسما وعلوا وسفلا إعلم أن العالم عبارة عن كل ما سوى الله وليس إلا الممكنات سواء وجدت أم لم توجد فإنها بذاتها علامة على علمنا أو على العلم بواجب الوجود لذاته وهو الله فإن الإمكان حكم لها لازم في حال عدمها ووجودها بل هو ذاتي لها لأن الترجيح لها لازم فالمرجح معلوم ولهذا سمى عالما من العلامة لأنه الدليل على المرجح فاعلم ذلك وليس العالم في حال وجوده بشيء سوى الصور التي قبلها العماء وظهرت فيه فالعالم إنةنظرت حقيقته إنما هو عرض زائل أي حكم الزوال وهو قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق بيت قالته العرب قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل يقول ما له حقيقة يثبت عليها من نفسه فما هو موجود إلا بغيره ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أصدق بيت قالته العرب ألا كل شيء ما خلا الله باطل فالجوهر الثابت هو العماء وليس إلا نفس الرحمن والعالم جميع ما ظهر فيه من الصور فهي أعراض فيه يمكن إزالتها وتلك الصور هي الممكنات ونسبتها من العماء نسبة الصور من المرآة تظهر فيها لعين الرائي والحق تعالى هو بصر العالم فهو الرائي وهو العالم بالممكنات فما أدرك إلا ما في علمه من صور الممكنات فظهر العالم بين العماء وبين رؤية الحق فكان ما ظهر دليلا على الرائي وهو الحق فتفطن واعلم من أنت وأما نضده على الظهور والترتيب فأرواح نورية إلهية مهيمة في صمر نورية خلقية إبداعية في جوهر نفس هو العماء من جملتها العقل الأول وهو القلم ثم النفس وهو اللوح المحفوظ ثم الجسم ثم العرش ومقره وهو الماء الجامد والهواء والظلمة ثم ملائكته ثم الكرسي ثم ملائكته ثم الأطلس ثم ملائكته ثم فلك المنازل ثم الجنات بما فيها ثم ما يختص بها وبهذا الفلك من الكواكب ثم الأرض ثم الماء ثم الهواء العنصري ثم النار ثم الدخان وفتق فيه سبع سموات سماء القمر وسماء الكاتب وسماء الزهرة وسماء الشمس وسماء الاجر وسماء الشتري وسماء المقاتل ثم أفلاكها المخلوقون منها ثم ملائكة النار والماء والهواء والأرض ثم المولدات المعدن والنبات والحيوان ثم نشأة جسد الإنسان ثم ما ظهر من أشخاص كل نوع من الحيوان والنبات والمعدن ثم الصور المخلوقات من أعمال المكلفين وهي آخر نوع هذا ترتيبه بالظهور في الإيجاد وأما ترتيببه بالمكان الوجودي أو المتوهم فالمكان المتوهم المعقولات التي ذكرناها إلى الجسم الكل ثم العرش ثم الكرسي ثم الأطلس ثم المكوكب وفيه الجنات ثم سماء زحل ثم سماء المشتري ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء الكاتب ثم سماء القمر ثم الأثير ثم الهواء ثم الماء ثم الأرض وأما ترتيبه بالمكانة فالأنسان الكامل ثم العقل الأول ثم الأرواح المهيمة ثم النفس ثم العرش ثم الكرسي ثم الأطلس ثم الكثيب ثم الوسيلة ثم عدن ثم الفردوس ثم دار السلام ثم دار المقامة ثم المأوى ثم الخلد ثم النعيم ثم فلك المنازل ثم البيت المعمور ثم سماء الشمس ثم القمر ثم المشتري ثم زحل ثم الزهرة ثم الكاتب ثم المريخ ثم الهواء ثم الماء ثم التراب ثم النار ثم الحيوان ثم النبات ثم المعدن وفي الناس الرسل ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنون ثم سائر الخلق وفي الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أمة موسى عليه السلام ثم الأمم على منازل رسلها وأما ترتيبه بالتأثير فمنه المؤثر بالحال ومنه ما هو المؤثر بالهمة ومنه ما هو المؤثر بالقول ومنه ما هو المؤثر بالفعل أعني بالآلة ومنهم المؤثر بمجموع الكل ومنهم المؤثر بمجموع البعض ومنهم المؤثر بغير قصد لما طهر منه من الأثر كتأثيرات الرياح بهبوبها في الرمال وغيرها وهي صورة الأشكال وما في الوجود ألا مؤثر ومؤثر فيه مطلقا ومؤثر اسم مفعول يكون له أثر بالحال كصور تحدث فتؤثر بالحال في واهب الأرواح لها وقد ذكرنا في نضد العالم خطبة وهي هذه التي أنا ذاكرهاذكر الخطبة في نضد العالم الحمد لله الذي ليس لاوليته افتتاح كما لسائر الأولياتالذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى الأزلياتالكائن ولا عقل ولا نفس ولا بسائط ولا مركباتولا أرض ولا سماواتالعالم في العماء بجميع المعلومات القادر الذي لا يعجز عن الجائزات المريد الذي لايقصر فتعجزه المعجزات المتكلم ولا حروف ولا أصوات السميع الذي يسمع كلامه ولا كلام مسموع إلا بالحروف والأصوات والآلات والنغمات البصير الذي رأى ذاته ولا مرئيات مطبوعة الذواتالحي الذي وجبت له صفات الدوام الأحدى والمقام الصمدي فتعالى بهذه السمات الذي جعل الأنسان الكامل أشرف الموجودات وأتم الكلمات المحدثات والصلاة على سيدنا محمد خير البريات وسيد الجسمانيات والروحانيات وصاحب الوسيلة في الجنات الفردوسيات والمقام المحمود في اليوم العظيم البليات الأليم الرزيات أما بعد فأنه لما شاء سبحانه أن يوجد الأشياء من غير موجود وأن يبرزها في أعيانها بما تقتضيه من الرسوم والحدود لظهور سلطان الأعراض والخواص والفصول والأنواع والأجناس الدافعين شبه الشكوك والرافعين حجب الألتباس بوسائط العبارات الشارحة والصفات الرسمية والذاتية النيرة النبراس فإنجلى في صورة العلم الجواهر المتماثلات والأعراض المختلفات والمتماثلات والمتقابلات وفصل بين هذه الذوات بين المتحيزات منها وغير المتحيزاتكما إنجلى في ذوات الأعراض والجواهر صور الهيئات والحالات بالكيفيات وصور المقادير والأوزان المتصلات والمنفصلات بالكميات وصور الأدوار والحركات الزمانيات وصور الأقطار والأكوار المكانيات والصور الحافظات الماسكات نظام العالم الحاملات أسباب المناقب والمثالب العرضيات وأسباب المدائح والمذام الشرعيات وأسباب الصلاح والفساد الوضعيات الحكيمات وصور الأضافات بين الملك والملوك والآباء والأبناء والبنات وصور التمليك بالعبيد والأماء الخارجات والحسن والجمال والعلم وأمثال ذلك الداخلات وصور التوجيهات الفعلية القائمة بالفاعلات وصور المنفعلات التي هي بالفعل والفاعلات مرتبطات وقال عندما جلاها بالشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها هذه حقائق الآباء العلويات والأمهات السفليات ولها البقاء بالأبقاء مع استمرار التكوينات والتلوينات بالتغيير والأستحالات ليثبت عندها علم ما هي الحضرة الألهية عليه من االعزة والثبات فهذا الذي أبرز سبحانه من المعلومات ولا يجوز غير ذلك فإنه لم يبق سوى الواجبات والمحالات فأول موجود اداره سبحانه فلك الأشارات ارادة احاطة معنوية وهو أول الأفلاك الممكنات المحدثات المعقولات وأول صورة ظهر في هذا الفلك العمائي صور الروحانيات المهيمات الذي منها القلم الألهي الكاتب العلام في الرسلات وهو العقل الأول الفياض في الحكيمات والأنباء وهو الحقيقة المحمدية والحق المخلوق به والعدل عند أهل الطائف والأشارات وهو الروح القدسي الكل عند أهل الكشوف والتلويحات فجعله عالما حافظا باقيا تاما كاملا فياضا كاتبا من دواة العلم تحركه يمين القدرة عن سلطان الإرادة والعلوم الجاريات إلى نهايات وهو مستوى الأسماء الألهيات ثم أدار معدن فلك النفوس دون هذا الفلك وهو اللوح المحفوظ في النبوات وهو النفس المنفعلة عند أصحاب الأدراكات والأشارات والمكاشفات فجعلها باقية تامة غير كاملة وفائضة غير مفيضة فيض العقل فهي في محل القصور والعجز عن بلوغ الغايات ثم أوجد الهباء في الكشف ووالهيولي في النظر والطبيعة في الأذهان لا في الأعيان فأول صورة أظهر في ذلك الهباء صور الأبعاذ الثلاثة فكان المكان فوجه عليه سبحانه سلطان الأربعة الأركان فظهرت البروج الناريات والترابيات والهوائيات والمائيات فتميزت الأكوان وسمي هذا الجسم الشفاف اللطيف المستدير المحيط باجسام العالم العرش العظيم الكريم واستوى عليه باسمه الرحمن استواء منزها عن الحد والمقدار معلوم عنده غير مكيف ولا معلوم للعقول والأذهان ثم أراد سبحانه في جوف هذا الفلك الأول فلكا ثانيا سماه الكرسي فتدلت اليه القدمان فانفرق فيه كل أمر حكيم بتقدير عزيز عليم وعنده أوجد الخيرات الحسان والمقصورات في خيام الجنان ثم رتب فيه منازل الأمور كلها وأحكمها في روحانيات سخرها وحكمها بالتأثيرات السبعية من ألف إلى ساعة عن اختلاف الملوان وجعل هذه المنازل بين وسط ممزوج وطرفي سعد مستقر ونحس مستمر بنزول المقدر المفرد الأنسان ثم أراد سبحانه في جوف هذا الفلك الثاني فلكا ثالثا وخلق فيه كوكبا سابحا من الكنس مسخرا أودع لديه كل أسود حالك وقرن به ضيق المسالك والوعر والحزن والكرب والحزن وحسرات الفوت وسكرات الموت وأسرار الظلمات والمفازات المهلكات والأشجار المثمرات والأفاعي والحيات والحيوانات المضرات والحرات الوحشات والطرق الدراسات والعنا والمشقات وخلق عند مساعدته النفس الكلية لجبال لتسكين الأرضين المد حيث وأسكن في هذا الفلك روحانية خليله إبراهيم عليه السلام عبده ورسوله ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا رابعا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس أودع لديه النخل الباسقات والعدل في القضايا والحكومات وأسباب الخير والسعادات والبيض الحسان المنعمات والإعتدالات والنمامات وأسرار العبادات والقربات والصدقات البرهانيات والصلوات النوريات وإجابة الدعوات والناظرين إلى الواقفين بعرفات وقبول النسك بوضع رمى الجمرات وخلق عند مساعدته النفس الكلية تحليل المياه الجامدات وأسكن في هذا الفلك روحانية نبيه موسى عليه السلام عبده ونجيه ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا خامسا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس وأودع لديه حماية المذاهب بالقواضب والمرهفات والموازن السمهريات وتجميز قدور راسيات وملء جفون كالجوابي المستديرات والتعصبات والحميات وإيقاع الفتن والحروب بين أهل الهدايات والضلالات وتقابل الشبه المضلات والادلة الواضحات بين أهل العقول السليمة والتخيلات وخلق عند مساعدته النفس الكل لتلطيف الاهوية السخيفات وأسكن في هذا الفلك روح رسوليه هارون ويحيى عليه السلام موضحي سبيليه ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا سادسا خلق فيه كوكبا عظيما مشرقا سابحا أودع لديه أسرار الروحانيات والأنوار المشرقات والضيا آت اللامعات والبروق الخاطفات والشعاعات النيرات والأجساد المستنيرات والمراتب الكاملات والإستواءات المعتدلات والمعارف اللؤلؤيات واليواقيت العاليات والجمع بين الأنوار والأسرار الساريات ومعالم التأسيسات وأنفاس النور الجاريات وخلع الأرواح المدبرات وإيضاح الأمور المبهمات وحل المسائل المشكلات وحسن إيقاع السماع في النغمات وتوالي الواردات وترادف التنزلات الغيبيات وارتقاء المعاني الروحانيات إلى أوج الإنتهاآت ودفع العلل بالعلات النافعات والكلمات المستحسنات والأعراف العطريات وأمثال ذلك مما يطول ذكره قد ذكرنا منه طرفا في الباب السادس والأربعين من كتاب التنزلات الموصليات وخلق عند مساعدته النفس الكل تحريك الفلك الأثير لتسخين العالم بهذه الحركات وأسكن في هذا الفلك ادريس النبي صلى الله عليه وسلم المخصوص بالمكان العلي ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا سابعا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس أودع لديه التصوير التام وحسن النظام والسماع الشهي والمنظر الرائق البهي والهيبة والجمال والإنس والجلال وخلق عند مساعدته النفس الكل تقطير ماء رطب من ركن البخارات وأسكن في هذا الفلك روحانية النبي الجميل التام يوسف عليه السلام ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا ثامنا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس أودع لديه الأوهام والأليهام والوحي والالهام ومهالك الآراء الفاسدة والقياسات والاحلام الرديئة والمبشرات والاختراعات الصناعيات والاستنباطات العمليات وما في الأفكار من الغلطات والإصابات والقوى الفعالات والوهميات والزجر والكهانات والفراسات والسحر والعزائم والطلمسيات وخلق عند مساعدته النفس الكل مزج البخارات الرطبة بالبخارات اليابسات وأسكن في هذا الفلك روحانية روحه وكلمته عيسى عليه السلام عبده ورسوله وابن أمته ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا آخر تاسعا خلق فيه كوكبا سابحا أودع الله لديه الزيادة والنقصان والربو والاستحالات بالاضمحلالات وخلق عند مساعدته النفس الكل إمداد المولدات بركن العصارات وأسكن في هذا الفلك روحانية نبيه آدم عليه السلام عبده ورسوله وصفيه وأسكن هذه الأفلاك المستديرات أصناف الملائكة الصافات التاليات فمنها القائمات والقاعدات ومنها الراكعات والساجدات كما قال تعالى إخبارا عنهم وما منا إلا له مقام معلوم فهم عمار السموات وجعل منهم الأرواح المطهرات المعتكفين بإشراف الحضرات وجعل منهم الملائكة المسخرات والوكلاء على ما يخلقه الله من التكوينات فوكل بالارجاء الزاجرات وبالأنباء المرسلات وبالألهام واللمات الملقيات وبالتفصيل والتصوير والترتيب المقسمات وبالترغيب والترحيب الناشرات وبالترهيب الناشطات وبالتشتيت النازعات وبالسوق السابحات وبالإعتناء السابقات وبالأحكام المدبرات ثم أدار في جوف هذا الفلك كرة الأثير أودع فيها رجوم المسترقات الطارقات ثم جعل دونه كرة الهواء أجرى فيه الذاريات العاصفات السابقات الحاملات المعصرات وموج فيه البحور الزاخرات الكائنات من البخارات المستحيلات يسمى دائرة كرة كرو الزمهرير تتعلم منه صناعة التقطيرات وأمسك في هذه الكرة أرواح الأجسام الطائرات وأظهر في هاتين الكرتين الرعود القاصفات والبروق الخاطفات والصواعق المهلكات والأحجار القاتلات والجبال الشامخات والأرواح الناريات الصاعدات النازلات والمياه الجامدات ثم أراد في جوف هذه الكرة كرة أودع فيها سبحانه ما أخبرنا به في الآيات البينات من اسرار حياء الموات وأجرى فيها الأعلام الجاريات وأسكنها الحيوانات الصامتات ثم أراد في جوفها كرة أخرى أودع فيها ضروب التكوينات من المعادن والنباتات والحيوانات فأما المعادن فجعلها عزوجل ثلاث طبقات منها المائيات والترابيات والحجريات وكذلك النبات منها النابتات والمغروسات والمزروعات وكذلك الحيوانات منها المولدات المرضعات والحاضنات والمعفنات ثم كون الأنسان مضاهيا لجميع ما ذكرناه من المحدثات ثم وهبه معالم الأسماء والصفات فمهدت له هذه المخلوقات المعجزات ولهذا كان آخر الموجدات فمن روحانيته صح له سر الأولية في البدايات ومن جسميته صح له الآخرية في الغايات فبه بدىء الأمر وختم اظهار اللعنايات وأقامه خليفة في الأرض لأن فيها ما في السموات وأيده بالآيات والعلامات والدلالات والمعجزات واختصه باصناف الكرامات ونصب به القضايا المشروعات ليميز الله به الخبيثات من الطيبات فيلحق الخبيث بالشقاوات في الدركات ويلحق الطيب بالسعادات في الدرجات كما سبق في القبضتين اللتين هما صفتان للذات فسبحان مبدىء هذه الآيات وناصب هذه الدلالات على أنه واحد قهار الأرض والسموات فهذا ترتيب العالم على طريق خاص لبعض النظار انفرد به وستذكر بعد القصيدة التي أذكرها بعد هذا ما وافقونا فيه وأما ما نظمنا فيه أيضا على طريقة أخرى في الوضع الأول فاعلم وهذه هي القصيدةسوق السابحات وبالإعتناء السابقات وبالأحكام المدبرات ثم أدار في جوف هذا الفلك كرة الأثير أودع فيها رجوم المسترقات الطارقات ثم جعل دونه كرة الهواء أجرى فيه الذاريات العاصفات السابقات الحاملات المعصرات وموج فيه البحور الزاخرات الكائنات من البخارات المستحيلات يسمى دائرة كرة كرو الزمهرير تتعلم منه صناعة التقطيرات وأمسك في هذه الكرة أرواح الأجسام الطائرات وأظهر في هاتين الكرتين الرعود القاصفات والبروق الخاطفات والصواعق المهلكات والأحجار القاتلات والجبال الشامخات والأرواح الناريات الصاعدات النازلات والمياه الجامدات ثم أراد في جوف هذه الكرة كرة أودع فيها سبحانه ما أخبرنا به في الآيات البينات من اسرار حياء الموات وأجرى فيها الأعلام الجاريات وأسكنها الحيوانات الصامتات ثم أراد في جوفها كرة أخرى أودع فيها ضروب التكوينات من المعادن والنباتات والحيوانات فأما المعادن فجعلها عزوجل ثلاث طبقات منها المائيات والترابيات والحجريات وكذلك النبات منها النابتات والمغروسات والمزروعات وكذلك الحيوانات منها المولدات المرضعات والحاضنات والمعفنات ثم كون الأنسان مضاهيا لجميع ما ذكرناه من المحدثات ثم وهبه معالم الأسماء والصفات فمهدت له هذه المخلوقات المعجزات ولهذا كان آخر الموجدات فمن روحانيته صح له سر الأولية في البدايات ومن جسميته صح له الآخرية في الغايات فبه بدىء الأمر وختم اظهار اللعنايات وأقامه خليفة في الأرض لأن فيها ما في السموات وأيده بالآيات والعلامات والدلالات والمعجزات واختصه باصناف الكرامات ونصب به القضايا المشروعات ليميز الله به الخبيثات من الطيبات فيلحق الخبيث بالشقاوات في الدركات ويلحق الطيب بالسعادات في الدرجات كما سبق في القبضتين اللتين هما صفتان للذات فسبحان مبدىء هذه الآيات وناصب هذه الدلالات على أنه واحد قهار الأرض والسموات فهذا ترتيب العالم على طريق خاص لبعض النظار انفرد به وستذكر بعد القصيدة التي أذكرها بعد هذا ما وافقونا فيه وأما ما نظمنا فيه أيضا على طريقة أخرى في الوضع الأول فاعلم وهذه هي القصيدة الحمد لله الذي بوجوده . . . ظهر الوجود وعالم الهيمان

والعنصر الأعلى الذي بوجوده . . . ظهرت ذوات عوالم الأمكان

من غير ترتيب فلا متقدم . . . فيه ولا متأخر بالآن

حتى إذا شاء المهيمن أن يرى . . . ما كان معلوما من الأكوان

فتح القدير عوالم الديوان . . . بوجود روح ثم روح ثاني

ثم الهباء كذا الهيولي ثم جسم قابل . . . لعوالم الأفلاك والأركان

فاداره فلكا عظيما واسعه ال . . . عرش الكريم ومستوى الرحمن

يتلوه كرسي انقسام كلامه . . . فتلوح من أقسامه القدمان

من بعده فلك البروج وبعده . . . فلك الكواكب مصدر الأزمان

ثم النزول الخلاء لمركز . . . ليقيم فيه قواعد البنيان

فادار أرضا ماء فوقه . . . كرة الهواء وعنصر النيران

من فوقه فلك الهلال وفوقه . . . فلك يضاف لكاتب الديوان

من فوقه فلك لزهرة فوقه . . . فلك الغزالة مصدر الملوان

من فوقه المريخ ثم المشتري . . . ثم الذي يعزي إلى كيوان

ولكل جسم مايشا كل طبعه . . . خلق يسمى العالم النوراني

فهم الملائكة الكرام شعارهم . . . حفظ الوجود من اسمه المحسان

Bogga 432