Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فالأصل فرد والفروع كثيرة . . . فالحق أصل والكيان فروع وما خلق الله العالم الخارج عن الإنسان إلا ضرب مثال للإنسان ليعلم أن كل ما ظهر في العالم هو فيه والإنسان هو العين المقصودة فهو مجموع الحكم ومن أجله خلقت الجنة والنار والدنيا والآخرة والأحوال كلها والكيفيات وفيه ظهر مجموع الأسماء الإلهية وآثارها فهو المنعم والمعذب والمرحوم والمعاقب ثم جعل له أن يعذب وينعم ويرحم ويعاقب وهو المكلف المختار وهو المجبور في اختياره وله يتجلى الحق بالحكم والقضاء والفصل وعليه مدار العالم كله ومن أجله كانت القيامة وبه أخذ الجان وله سخر ما في السموات وما في الأرض ففي حاجته يتحرك العالم كله علوا وسفلا دنيا وآخرة وجعل نوع هذا الإنسان متفاوت الدرجات فسخر بعضه لبعضه وسخره لبعض العالم ليعود نفع ذلك عليه فما سخر إلا في حق نفسه وانتفع ذلك الآخر بالعرض وما خص أحدا من خلق الله بالخلافة إلا هذا النوع الإنساني وملكه أزمة المنع والعطاء فالسعداء خلفاء ونواب ومن دون السعداء فنواب لا خلفاء ينوبون عن أسماء الله في ظهور حكم آثارها في العالم على أيديهم فهم خلفاء في الباطن نواب في الظاهر فالنائب هو الظاهر بالليل لأنه نائب لا خليفة إلهي بوضع شرعي ومستتر بالنهار فيعلم من حكمة تغير الحكم المشروع أن الشرع الإرادي في جوره مستور ولما كان الحكام في الخلق خلفاء ونوابا كما قررناه بين الله بما شرعه الحق من الباطل وما ينفع مما يضر من الأفعال الظاهرة والباطنة وقسم العمل بين الجوارح والقلب فجعل الله القلوب محلا للحق والباطل والإيمان والكفر والعلم والجهل فالباطل والكفر والجهل مآله إلى اضمحلال وزوال لأنه حكم لا عين له في الوجود فهو عدم له حكم ظاهر وصورة معلومة فيطلب ذلك الحكم وتلك الصورة أمرا وجوديا يستندان إليه فلا يجدانه فيضمحلان وينعدمان فلهذا يكون المآل إلى السعادة والإيمان والحق والعلم يستندون إلى أمر وجودي في العين هو الله عز وجل فيثبت حكمهم في العين أي في عين المحكوم عليه عليه بهم لأن الذي يحفظ وجود هذا الحكم هو موجود بل هو عين الوجود وهو الله المسمى بهذه الأسماء المنعوت بهذه النعوت فهو الحق العالم المؤمن فيستند الإيمان للمؤمن والعلم إلى العالم والحق إلى الحق والله تعالى ما تسمى بالباطل لوجوده ولا بالجاهل والكافر تعالى الله عن هذه الأسماء علوا كبيرا فنزلت الكتب الإلهية والصحف على قلوب المؤمنين الخلفاء والرعايا والورثة فسرت منفعتها في كل قلب كان محلا لكل طيب وأما الأمور العوارض التي ليست منزلة عن أمر إلهي مشروع فهي أهواء عرضت للنواب والرعايا تسمى جورا والعوارض لا ثبات لها فيزول حكمها بزوالها إذا زال والعين الذي كان قبلها واتصف بها موجود ولابد له من حال يتصف به وقد زال عنه الشقاء لزوال موجبه إذ كان الموجب عارضا عرض فلابد من نقيضه وهو المسمى سعادة ومن دخل النار منهم فما دخلها إلا لتنفى عنه خبثه وتبقي طيبه فإذا ذهب الخبث وبقي الطيب فذلك المعبر عنه بالسعيد الذي كان سعده مستهلكا في خبثه هكذا هو الأمر في نفسه ولا يعلم قدر ما قررناه إلا ذو عينين لا ذو عينين لا ذو عين واحدة ومن وقف بين النجدين فرأى غاية كل طريق فسلك طريق سعادته التي لا يتقدمها شقاء فإنها طريق سهلة بيضاء مثلى نقية لا شوب فيها ولا عوجا ولا أمتا والطريق الأخرى وإن كانت غايتها سعادة ولكن في الطريق مفاوز ومهالك وسباع عادية وحيات مضرة فلا يصل مخلوق إلى غايتها حتى يقاسي هذه الأهوال والطريقان متجاوران ينبعثان من أصل واحد وينتهيان إلى أصل واحد ويفترقان ما بين الأصلين ما بين البداية والغاية وصورتهما في الهامش كما تراه فيشاهد صاحب المحجة البيضاء ما في طريق صاحبه لأنه بصير وصاحبه أعمى فليس يرى الأعمى طريق البصير فيطرأ على البصير من مشاهدة تلك الآفات التي في طريق الأعمى مخاوف لما يرى من الأهوال ويتوهم في نفسه لو كان فيها ما كان يقاسيه ويرى الأعمى ليس عنده خبر من هذا كله لما هو عليه من العمى فلا يبصر شيئا فيسير ملتذا بسيره حتى يتردى في حفرة أو تلدغه حية من تلك الحيات فحينئذ يحس بالألم ويستغيث بصاحبه فمن الأصحاب من يغيثه ومن الأصحاب من يكون قد سبقه فلا يسمعه فيبقى مضطرا ما شاء الله فيرحمه الله فيسعده والحيوان بما هو حيوان يحس بالألم واللذة وبما هو عاقل وهو الإنسان يعلم السبب المؤلم والسبب الملذ ذوقا من العادة حتى أن جماعة غلطت في ذلك فجعلوا الألم للسبب المؤلم ذاتيا وليس كذلك وإنما الذي يتألم به الإنسان أو يلتذ إنما هو قيام الألم به أو اللذة به عقلا لا سببها هذا في الآلام واللذات العادية وثم أسباب أخر لا يستقل العقل بإدراكها فيخبره الله بها على لسان رسوله بالوحي فيعلمها فيأتي من ذلك ما أمره الله به أن يأتيه ويجتنب من ذلك ما أمره الله به أن يجتنبه وقد علم الألم واللذة عقلا فيتذكرهما عند علمه بهذه الأسباب الشرعية الموجبة لهما فمن أطاع أطاع على بصرة من أمره ومن عصى وعلم أنه عاص عصى على بصيرة من المعصية وليس هو على بصيرة من المؤاخذة عليها كما هو على بصيرة في الطاعة من الجزاء عليها فما أجرأه على المعصية بالقدر السابق إلا كونه على غير بصيرة من المؤاخذة ولا ينبغي للمؤمن بل لا يصح أن يكون على بصيرة في المؤاخذة بالمعصية فإن الرحمة الإلهية والمغفرة ما هو الانتقام والأخذ بأولى من المغفرة إلا ما عين الله من صفة خاصة يستحق من مات وهي به قائمة المؤاخذة ولابد وليس إلا الشرك وما عدا الشرك فإن الله أدخله في المشيئة فلا يصح أن يكون أحد على بصيرة في العقاب فهذا هو الذي أجرأ النفوس على ارتكاب المحارم والدخول في المآثم إلا من عصم الله بخوف أو رجاء أو حياء أو عصمة في علم الله به خرجة عن هذه الثلاثة ولا خامس لهذه الأربعة المانعة من وقوع المخالفة والتعرض للعقوبة والممكن قد عهد الله على قبوله لكل ممكن بذاته فمن وفى بهذا العهد مع الله فإنه يسعده بلا شك ابتداء فإن نقض عهد الله في ذلك وصير الممكن محالا أو واجبا فقد خرج عما عاهد عليه الله وعرض بذاته لما تخيل أنه لا يصيبه ومثل هذا هو الذي رد دعوة الحق التي جاء بها الرسول من عند الله كالبراهمة ومن قال بقولهم واعلم أنه لما كان الإنسان الكامل عمد السماء الذي يمسك الله بوجوده السماء أن تقع على الأرض فإذا زال الإنسان الكامل وانتقل إلى البرزخ هوت السماء وهو قوله تعالى وانشقت السماء فهي يومئذ واهية أي ساقطة إلى الأرض والسماء جسم شفاف صلب فإذا هوت السماء حلل جسمها حر النار فعادت دخانا أحمر كالدهان السائل مثل شعلة نار كما كانت أول مرة وزال ضوء الشمس فطمست النجوم فلم يبق لها نور إلا أن سباحتها لا تزول في النار لا بل انتثرت فهي على غير النظام الذي كان سيرها في الدنيا فتعطي من الأحكام في أهل النار على قدر ما أوحى فيها الله تعالى لأن الأخرى تجديد نشأة أخرى في الكل لا يعرفها العقل الأول ولا اللوح المحفوظ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أنه يحمد الله يوم القيامة في المقام المحمود بمحامد لا يعلمها الآن يعلمه الله إياها في ذلك اليوم بحسب ما يظهر في ذلك من حكم الأسماء الإلهية لا يعلمها أحد اليوم فنشأة الخلق وأحوالهم وما يكون منهم في القيامة والدارين على غير نشأة الدنيا وإن أشبهتها في الصورة ولذلك قال ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أنها كانت على غير مثال كذلك ينشئكم فيما لا تعلمون يوم القيامة فلنذكر في هذا الباب طرفا من هيئة جهنم وهيئة الجنات وما فيها مما لم نذكره في بابهما فيما تقدم ولنجعل ذلك كله في أمثلة ليقرب تصورها على من لا يتصور المعاني من غير ضرب مثل كما ضرب الله للقلوب مثلا بالأدوية بقدرها في نزول الماء وكما ضرب المثل لنوره بالمصباح كل ذلك ليقرب إلى الإفهام الضعيفة الأمر وهو قوله خلق الإنسان علمه اللبيان بما بين له فعلم كيف يبين لغيره فنقول أن الجسم لما ملأ الخلاء كان أول شكل قبله الاستدارة فسمى تلك الاستدارة فلكا وفي تلك الدائرة ظهرت صور العالم كله أدناه وأعلاه ولطيفه وكثيفه وما يتحيز منه وما لا يتحيز فالذي ملأ الخلاء غير متحيز ولا في مكان ولا يقبل المكان ولولا اتصاف الحق بالإحاطة ما توهم العقل انحصار هذا الجسم الكل في الخلاء ولا توهم الخلاء إلا من شهود الجسم المحسوس كما لم يتوهم انحصار الممكنات وإن كانت لا تتناهى في نفس الأمر وما وجد منها هو متناه ويدخل في ذلك العقل الأول وكل ما لا يتحيز ولا يقبل المكان وكان ينبغي أن يقال فيما لا يتحيز أن ذلك غير متناه لأن التناهي لا يعقل إلا في المكان والزمان الموجود وقد وجد ما لا يتحيز فكيف يعقل فيه التناهي وكذلك ما دخل في الوجود من المراتب وإن كانت عدما فإنها متوهمة الوجود فإن المراتب نسب عدمية وهي المكانة تنزل كل شيء موجود أو معدوم بالحكم في رتبته سواء كان واجب الوجود لذاته أو واجب الوجود لغيره أو محال الوجود فللعدم الخالص مرتبة وللوجود المحض مرتبة وللمكن المحض مرتبة كل مرتبة متميزة عن الأخرى فلابد من الحصر المتوهم والمعقول والمعلومات كلها في علم الله على ما هي عليه فهو يعلم نفسه ويعلم غيره ووجوده لا يتصف بالتناهي وما لم يدخل في الوجود فلا يتصف بالتناهي والأجناس متناهية وهي معلومة بعلمه والعلم محيط بما يتناهى وما لا يتناهى مع حصر العلم له وهنا حارت العقول من حيث أفكارها ثم إن الحق إن حققت الأمر قد أدخل نفسه في الوصف الذي وصف به من الظرفية فوصف نفسه بأنه في العماء وعلى العرش وفي السماء وفي الأرض ووصف نفسه بالقبل وبالمعية وبكل شيء وجعل عين كل شيء بقوله كل شيء هالك إلا وجهه ثم قال له الحكم وهو ما ظهر في عين الأشياء ثم قال وإليه ترجعون أي مردكم من كونكم أغيارا إلي فيذهب حكم الغير فما في الوجود إلا أنا ونبين ذلك مثلا باسم الإنسان بجملة تفاصيله واتصافه بأحكام متغايرة من حياة وحسن وقوى وأعضاء مختلفة في الحركات وكل ما يتعلق بهذا المسمى إنسانا وليست هذه الأعيان التي تظهر فيها هذه الأحكام بأمر غير الإنسان فإلى الإنسان ترجع هذه الأحكام والأحكام فيالحق صور العالم كله ما ظهر منه وما يظهر والأحكام منه ولهذا قال له الحكم ثم يرجع الكل إلى أنه عينه فهو الحاكم بكل حكم في كل شيء حكما ذاتيا لا يكون إلا هكذا فسمى نفسه بأسمائه فحكم عليه بها وسمى ما ظهر به من الأحكام الإلهية في أعيان الأشياء ليميز بعضها عن بعض كما ميز جسم الإنسان عن روحه وليس إنسانا إلا بمجموعه كما تسمى خالقا به وبخلقه فلا يقال في روح الإنسان أنها عين الإنسان ولا غيره وكذلك في حقائقه ولوازمه وعوارضه لا يقال في يد الإنسان ولا في شيء من أعضائه أنه عين الإنسان لا غير الإنسان كذلك أعيان العالم لا يقال إنها عين الحق ولا غير الحق بل الوجود كله حق ولكن من الحق ما يتصف بأنه مخلوق ومنه ما يوصف بأنه غير فخلوق لكنه كل موجود فإنه موصوف بأنه محكوم عليه بكذا فنقول في الله إنه الغني عن العالمين فحكمنا عليه بهذا النعت وقلنا في المسمى سواه أنه فقير إلى الله فحكمنا عليه فالكل محكوم عليه كما حكمنا على كل شيء بالهلاك وحكمنا على وجهه بالإستثناء من حكم الهلاك فهو أول محكوم عليه من عين هويته فما حكم به على هويته إن وصف نفسه بإن له نفسا بفتح الفاء وإضافة إلى الاسم الرحمن لنعلم إذا ظهرت أعياننا وبلغتنا سفراؤه هذا الأمر شمول الرحمة وعمومها ومآل الناس والخلق كله إليها فإن الرحمن لايظهر عنه المرحوم فافهم فالنفس أول غيب ظهر لنفسه فكان فيه الحق من اسمه الرب مثل العرش اليوم الذي استوى عليه بالاسم الرحمن وهوأول كثيف شفاف نوري ظهر فلما تميز عمن ظهر عنه وليس غيره وجعله تعالى ظرفا له لأنه لا يكون ظرفا له إلا عينه فظهر حكم الخلاء بظهور هذا النفس ولولا ذلك ما قلنا خلاء ثم أوجد في هذا العماء جميع صور العالم الذي قال فيه إنه هالك يعني من حيث صورة إلا وجهه يعني إلامن حقيقته فإنه غير هالك فالهاء في وجهه تعود على الشيء فكل شيء من صور العالم هالك إلا من حقائقه فليس بهالك ولا يتمكن أن يهلك ومثال ذلك للتقريب أن صورة الإنسان إذا هلكت ولم يبق لها في الوجود أثر لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد له فنقول الإنسان حيوان ناطق ولا نتعرض لكونه موجودا أو معدوما فإن هذه الحقيقة لا تزال له وإن لم تكن له صورة في الوجود فإن المعلوم لا يزول من العلم فالعلم ظرف المعلومات فصورة العالم بجملته صورة دائرة فلكية ثم إختلفت فيها صور الأشكال من تربيع وتثليث وتسديس إلى ما يتناهى حكما لا وجودا والملائكة الحافون من حول العرش ما لهم سباحة إلا في هذا العماء المستدير الذي ظهر فيه أيضا عين العرش على التربيع بقوائمه وحملته من صور المعاني وصور أجسامها التي هي الحروف الدالة عليها فإن المعنى لا يستدل عليه إلا من حكم صورته وهو الحرف والحرف لا يعلم إلا من حيث معناه فهو العالم العلم المعلوم فما في الوجود إلا الواحد الكثير وفيه ظهرت الملائكة المهيمة والعقل والنفس والطبيعة والطبيعة هي أحق نسبة بالحق مما سواها فإن كل ما سواها ما ظهر إلا فيما ظهر منها وهو النفس بفتح الفاء وهو الساري في العالم أعني في صور العالم وبهذا الحكم يكون تجلي الحق في الصور التي ذكرها عن نفسه لمن عقل عنه ما أخبر به عن نفسه تعالى فأنظرفي عموم حكم الطبيعة وإنظر في قصور حكم العقل لأنه في الحقيقة صورة من صور الطبيعة بل من صور العماء والعماء هو من صور الطبيعة وإنما جعل من جعل رتبة الطبيعة دون النفس وفوق الهيولى لعدم شهوده الأشياء وإن كان صاحب شهود ومشى هذه المقالة فإنه يعني بها الطبيعة التي ظهرت بحكمها في الأجسام الشفافة من العرش فما حواه بالنسبة إلى الطبيعة نسبة البنت إلى المرأة التي هي الأم فتلد كما تلد أمها وإن كانت البنت مولودة عنها فلها ولادة على كل من يولد عنها وكذلك العناصر عندنا القريبة إلينا هي طبيعية ما تولد عنها وكذلك الأخلاط في جسم الحيوان فلهذا سميناها طبيعية كما نسمي البنت والبنات والأم والأنثى ونجمعها إناثا وإنما ذكرنا هذا لما نظهره من الأشكال لضرب الأمثال للتقريب على الإفهام القاصرة عن إدراك المعاني من غير مثل فإن اللخ جعل معرفة الإنسان نفسه إلا ضرب مثال لمعرفة ربه إذ لو لم يعرف نفسه لم يعرف ربه وهذا صورة العماء الذي هو الجسم الحقيقي العام الطبيعي الذي هو صورة من قوة الطبيعة تجلى لما يظهر فيه من الصور وما فوقه رتبة إلا رتبة الربوبية التي طلبت صورة العماء من الإسم الرحمن فتنفس فكانالعماء فشبهه لنا الشرع بما ذكر عنه من هذا الإسم فلما فهمنا صورته بالتقريب قال ما فوقه هواء يعلو عليه فما فوقه إلا حق وما تحته هواء يعتمد عليه أي ما تحته شيء ثم ظهرت فيه الأشياء فالعماء أصل الأشياء والصور كلها وهو أول فرع ظهر من أصل فهو نجم لا شجر ثم تفرعت منه أشجار إلى منتهى الأمر والخلق وهو الأرض وذلك بتقدير العزيز العليم فهذا المثل المضروب المشكل الممثل الذي نضربه ونشكله هو العماء وهو الدائرة المحيطة وهو فلك الإشارات والنقط التي في الدائرة مثال أعيان الأرواح المهيمة والنقطة العظمى في هذه النقط العقل والدائرة التي إلى جانب النقطة العظمى التي في داخلها نقطتان هي النفس الكل واللوح المحفوظ وتانك النقطتان فيهما القوتان العلمية والعملية والأربع النقط المجاورات لدائرة النفس رتبة الطبيعة التي هي بنت الطبيعة العظمى والدائرة التي في جوف هذه الدائرة العظمى هي جوهر الهيولى وهو الهباء والشكل المربع فيه هو العرش والدائرة في جوف هذا الشكل المربع هو الكرسي موضع القدمين والدائرة التي في جوفه الفلك الأطلسي والدوائر الثمانية هي الجنات والدوائر التي تحت الثمانية هو الفلك المكوكب فلك المنازل وما تحت مقعره هو جهنم وفيما تحت مقعره انفتحت أشكال السموات والأرض وما بينهما من الأركان والكواكب الثابتة كل ذلك جهنم فإذا بدت السماء والأرض فإنما يقع التبديل في الصور لا في الأعيان وإن كانت الأعيان صورا ولكن إذا علم المراد فلا مشاحة في الألفاظ والعبارات والخطان اللذان تحت الشكل المربع المسمى عرشا الخط الواحد الماء والآخر الهواء وانصاف الدوائر التي في جوف فلك الكواكب هي السموات والخطوط التي تستقر عليها أطراف انصاف الدوائر والأرض وما بين القبة التي في أول خط من خطوط الأرض ثلاثة خطوط بالجمرة هي الثلاثة الأركان الماء والهواء والنار والمقادير المعينة في الفلك الأطلس هي البروج والمقادير المعينة في الفلك المكوكب هي المنازل وكل قبة من القباب السبعة فيها نقطة حمراء هي صورة كوكب كل قبة ثم جميع ما في جوف الفلك المكوكب يستحيل في الآخر إلى صورة غير هذه الصورة وفي جوف القلك المكوكب يكون الحشر والنشر والحساب والعرش الذي يتجلى فيه الحق للقصل والقضاء والملائكة في تلك الأرض سبعة صفوف بين يدي ذلك العرش والناس والجان بين العرش وصفوف الملائكة والصراط منصوب كالخط الذي يقسم الدوائر نصفين وينتهي إلى المرج الذي خارج سور الجنة موضع المأدبة التي يأكلها أهل الجنة قبل دخول الجنة وبعد الجواز على الصراط وسأشكل هذا كله وأمثاله وأكتب على كل شكل اسم المراد به فمن ذلك صورة العماء وما يحوي عليه إلى عرش الإستواء فإن موضع صور الأشكال ضيق هنا لا يتسع لصور ما نريد تشكيلة واحدة فإنه لو اتسع كان أبين للناظر فيه . ق مما سواها فإن كل ما سواها ما ظهر إلا فيما ظهر منها وهو النفس بفتح الفاء وهو الساري في العالم أعني في صور العالم وبهذا الحكم يكون تجلي الحق في الصور التي ذكرها عن نفسه لمن عقل عنه ما أخبر به عن نفسه تعالى فأنظرفي عموم حكم الطبيعة وإنظر في قصور حكم العقل لأنه في الحقيقة صورة من صور الطبيعة بل من صور العماء والعماء هو من صور الطبيعة وإنما جعل من جعل رتبة الطبيعة دون النفس وفوق الهيولى لعدم شهوده الأشياء وإن كان صاحب شهود ومشى هذه المقالة فإنه يعني بها الطبيعة التي ظهرت بحكمها في الأجسام الشفافة من العرش فما حواه بالنسبة إلى الطبيعة نسبة البنت إلى المرأة التي هي الأم فتلد كما تلد أمها وإن كانت البنت مولودة عنها فلها ولادة على كل من يولد عنها وكذلك العناصر عندنا القريبة إلينا هي طبيعية ما تولد عنها وكذلك الأخلاط في جسم الحيوان فلهذا سميناها طبيعية كما نسمي البنت والبنات والأم والأنثى ونجمعها إناثا وإنما ذكرنا هذا لما نظهره من الأشكال لضرب الأمثال للتقريب على الإفهام القاصرة عن إدراك المعاني من غير مثل فإن اللخ جعل معرفة الإنسان نفسه إلا ضرب مثال لمعرفة ربه إذ لو لم يعرف نفسه لم يعرف ربه وهذا صورة العماء الذي هو الجسم الحقيقي العام الطبيعي الذي هو صورة من قوة الطبيعة تجلى لما يظهر فيه من الصور وما فوقه رتبة إلا رتبة الربوبية التي طلبت صورة العماء من الإسم الرحمن فتنفس فكانالعماء فشبهه لنا الشرع بما ذكر عنه من هذا الإسم فلما فهمنا صورته بالتقريب قال ما فوقه هواء يعلو عليه فما فوقه إلا حق وما تحته هواء يعتمد عليه أي ما تحته شيء ثم ظهرت فيه الأشياء فالعماء أصل الأشياء والصور كلها وهو أول فرع ظهر من أصل فهو نجم لا شجر ثم تفرعت منه أشجار إلى منتهى الأمر والخلق وهو الأرض وذلك بتقدير العزيز العليم فهذا المثل المضروب المشكل الممثل الذي نضربه ونشكله هو العماء وهو الدائرة المحيطة وهو فلك الإشارات والنقط التي في الدائرة مثال أعيان الأرواح المهيمة والنقطة العظمى في هذه النقط العقل والدائرة التي إلى جانب النقطة العظمى التي في داخلها نقطتان هي النفس الكل واللوح المحفوظ وتانك النقطتان فيهما القوتان العلمية والعملية والأربع النقط المجاورات لدائرة النفس رتبة الطبيعة التي هي بنت الطبيعة العظمى والدائرة التي في جوف هذه الدائرة العظمى هي جوهر الهيولى وهو الهباء والشكل المربع فيه هو العرش والدائرة في جوف هذا الشكل المربع هو الكرسي موضع القدمين والدائرة التي في جوفه الفلك الأطلسي والدوائر الثمانية هي الجنات والدوائر التي تحت الثمانية هو الفلك المكوكب فلك المنازل وما تحت مقعره هو جهنم وفيما تحت مقعره انفتحت أشكال السموات والأرض وما بينهما من الأركان والكواكب الثابتة كل ذلك جهنم فإذا بدت السماء والأرض فإنما يقع التبديل في الصور لا في الأعيان وإن كانت الأعيان صورا ولكن إذا علم المراد فلا مشاحة في الألفاظ والعبارات والخطان اللذان تحت الشكل المربع المسمى عرشا الخط الواحد الماء والآخر الهواء واتصاف الدوائر التي في جوف فلك الكواكب هي السموات والخطوط التي تستقر عليها أطراف انصاف الدوائر والأرض وما بين القبة التي في أول خط من خطوط الأرض ثلاثة خطوط بالجمرة هي الثلاثة الأركان الماء والهواء والنار والمقادير المعينة في الفلك الأطلس هي البروج والمقادير المعينة في الفلك المكوكب هي المنازل وكل قبة من القباب السبعة فيها نقطة حمراء هي صورة كوكب كل قبة ثم جميع ما في جوف الفلك المكوكب يستحيل في الآخر إلى صورة غير هذه الصورة وفي جوف القلك المكوكب يكون الحشر والنشر والحساب والعرش الذي يتجلى فيه الحق للقصل والقضاء والملائكة في تلك الأرض سبعة صفوف بين يدي ذلك العرش والناس والجان بين العرش وصفوف الملائكة والصراط منصوب كالخط الذي يقسم الدوائر نصفين وينتهي إلى المرج الذي خارج سور الجنة موضع المأدبة التي يأكلها أهل الجنة قبل دخول الجنة وبعد الجواز على الصراط وسأشكل هذا كله وأمثاله وأكتب على كل شكل اسم المراد به فمن ذلك صورة العماء وما يحوي عليه إلى عرش الإستواء فإن موضع صور الأشكال ضيق هنا لا يتسع لصور ما نريد تشكيلة واحدة فإنه لو اتسع كان أبين للناظر فيه . ومن ذلك صورة عرش الأستواء والكرسي والقدمان والماء الذي عليه العرش والهواء الذي يمسك الماء والظلمة ومن ذلك صورة الفلك الأطلس والجنات وسطح فلك الكواكب وشجرة طوبى ومن ذلك صورة الفلك المكوكب وقباب السموات وما تستقر عليه وهو الأرض والأركان الثلاثة والعمد الذي يمسك الله به القبة والمعدن والنبات والحيوان والإنسان ومن ذلك صورة أرض المحشر وما يحوي عليه من الأعيان والمراتب وعرش الفصل والقضاء وحملته وصفوف الملائكة ومن ذلك صورة جهنم وأبوبها ومنازلها ودركاتها ومن ذلك صورة حضرة الأسماء الإلهية والدنيا والآخرة والبرزخ ومن ذلك صورة كثيب الرؤية ومراتب الخلق فيه ومن ذلك صورة العالم كله وترتيب طبقاته روحا وجسما وعلوا وسفلا ' وصل ' فلنتكلم على كل صورة صورة منها على ما هو الأمر عليه في نفسه في فصول تسعة كما رسمناها في وجوه تسعة من التصوير وما جعلتها على الترتيب من التقديم والتأخير ولكن الكلام عليها يبين المتقدم من ذلك والمتأخر والمجمل والمفصل '
الفصل الأول في ذكر العماء وما يحوي عليه إلى عرش الإستواء
Bogga 416