1216

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

' إعلم أن الله موصوف بالوجود ولا شيء معه موصوف بالوجود من الممكنات بل أقول أن الحق هو عين الوجود وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله ولا شيء معه يقول الله موجود ولا شيء من العالم موجود فذكر عن نفسه بدء هذا الأمر أعني ظهور العالم في عينه وذلك أن الله تعالى أحب أن يعرف ليجود على العالم بالعلم به عز وجل وعلم أنه تعالى لا يعلم من حيث هويته ولا من حيث يعلم نفسه وأنه لا يحصل من العلم به تعالى في العالم إلا أن يعلم العالم أنه لا يعلم وهذا القدر يسمى كما قال الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك إذ قد علم أن الوجود أمر إما لا يعلم وهو الله ولا سيما للممكنات من حيث أن لها أعيانا ثابتة لا موجودة مساوقة لواجب الوجود في الأزل كما أن لنا تعلقا سمعيا ثبوتيا لا وجوديا بخطاب الحق إذا خاطبنا وإن لها قوة الإمتثال كذلك لها جميع القوى من علم وبصر وغير ذلك كل ذلك أمر ثبوتي وحكم محقق غير وجودي وعلى تلك الأعيان وبها تتعلق رؤية من يراها من الموجودات كما ترى هي نفسها رؤيئة ثبوتية فلما إتصف لنا بالمحبة والمحبة حكم يوجب رحمة الموصوف بها نفسه ولهذا يجد المتنفس راحة في تنفسه فبروز النفس من المتنفس عين رحمته بنفسه فما خرج عنه تعالى إلا الرحمة التي وسعت كل شيء فأنسحبت على جميع العالم ما كان منه وما لا يكون إلى ما لا يتناهى فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء فهو نجار رحماني فيه الرحمة بل هو عين الرحمة فكان ذلك أوه ظرف قبله وجود الحق فكان الحق له كالقلب للإنسان كما أنه تعالى لقلب الإنسان العارف المؤمن كالقلب للإنسان فهو قلب القلب كما أنه ملك الملك فما حواه غيره فلم يكن إلا هو ثم إن جوهر ذلك العماء قبل صور الأرواح من الراحة والإسترواح إليها وهي الأرواح المهيمة فلم تعرف غير الجوهر الذي ظهرت فيه وبه وهو أصلها وهو باطن الحق وغيبه ظهر فظرهر فيه وبه العالم فإنه من المحال أن يظهر العالم من حكم الباطن فلا بد من ظهور حق به يكون ظهور صور العالم فلم يكن غير العماء فهو الإسم الظاهر الحمان فهامت في نفسها ثم أية واحدا من هذه الصور الروحية بتجل خاص علمي إنتقش فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة مما لا تعلمه الأرواح المهيمة فوجد في ذاته قوة إمتاز بها عن سائر الأرواح فشاهدهم وهم لا يشاهدونه ولا يشهد بعضهم بعضا فرأى نفسه مركبا منه ومن القوة التي وجدها علم بها صدوره كيف كان وعلم أن في العلم حقائق معقولات سماها معقولات من حيث أنه عقلها لما تميزت عنده فلم يكن لها أن يكون كل واحدة منها عين الأخرى فهي للحق معلومات وللحق ولا نفسها معقولات ولا وجود لها في الوجود الوجودي ولا في الوجود الإمكاني فيظهر حكمها في الحق فتنسب إليه وتسمى أسماء إلهية فينسب إليها من نعوت الأزل ما ينسب إلى الحق وتنسب أيضا إلى الخلق بما يظهر من حكمها فيه فينسب إليها من نعوت الحدوث ما ينسب إلى الخلق فهي الحادثة القديمة والأبدية الأزلية وعلم عند ذلك هذا العقل أن الحق ما أوجد العالم إلا في العماء ورأى أن العلماء نفس الرحمن فقال لا بد من أمرين يسميان في العلم النظري مقدمتين لإظهار أمر ثالث هو نتيجة إزدواج تينك المقدمتين ورأى أن عنده من الحق ما ليس عند الأرواح المهيمة فعلم أنه أقرب مناسبة للحق من سائر الأرواح ورأى في جوهر العماء صورة الإنسان الكامل الذي هو للحق بمنزله ظل الشخص من الشخص ورأى نفسه ناقصا عغن تلك الدرجة وقد علم ما يتكون عنه من العالم إلى آخره في الدنيا وفي المولودات فعلم أنه لا بد أن يحصل له درجة الكمال التي للإنسان الكامل وإن لم يكن فيها مثل الإنسان فإن الكمال في الإنسان الكامل بالفعل وهو في الهعقل الول بالقوة وما كان بالقوة والفعل أكمل في الوجود ممن هو بالقوة دون الفعل ولهذا وجد العالم في عينه فأخرجه من القوة إلى الفعل ليتصف بكمال الإقتدار ولو كان في الإمكان إيجاد الممكنات كلها لما ترك منها واحدا منعوتا بالعدم لكن يستحيل ذلك لعدم التناهي وما يدخل في الوجود فلا بد أن يكون متناهيا فتجلى له الحق فرأى لذاته ظلالان ذلك التجلي كان كالكلام لموسى من جانب الطور كذلك كان التجلي الإلهي لهذا العقل من الجانب الإيمن فإن لله يدين مباركتين مبسوطتين يعني فيهما الرحمة فلم يقرن بهما شيأ من العذاب فيعطي رحمة يبسطها ويعطي رحمة يقبضها فإن القبض ضم اليه والبسط انفساخ فيه فكان ذلك الظل الممتد عن ذات العقل من نور ذلك التجلي وكثافة المحدث بالنظر إلى اللطيف الخبير نفسا وهو اللوح المحفوظ والطبيعة الذاتية مع ذلك كله وتسمى هناك حياة وعلما وارادة وقولا كما تسمى في الأجسام حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة كما تسمى في الأركان نارا وهواء وماء وترابا كما تسمى في الحيوان سوداء وصفراء وبلغما ودماء العين واحدة والحكم مختلفكتين مبسوطتين يعني فيهما الرحمة فلم يقرن بهما شيأ من العذاب فيعطي رحمة يبسطها ويعطي رحمة يقبضها فإن القبض ضم اليه والبسط انفساخ فيه فكان ذلك الظل الممتد عن ذات العقل من نور ذلك التجلي وكثافة المحدث بالنظر إلى اللطيف الخبير نفسا وهو اللوح المحفوظ والطبيعة الذاتية مع ذلك كله وتسمى هناك حياة وعلما وارادة وقولا كما تسمى في الأجسام حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة كما تسمى في الأركان نارا وهواء وماء وترابا كما تسمى في الحيوان سوداء وصفراء وبلغما ودماء العين واحدة والحكم مختلف

فالعين واحدة والحكم مختلف . . . وذاك لأهل العلم ينكشف

ثم صرف العقل وجهه إلى العماء فرأى ما بقي منه لم يظهر فيه صورة وقد أبصر ما ظهرت فيه الصورة منه قد أنار بالصور وما بقي دون صورة رآه ظلمة خالصة ورأى أنه قابل للصور الأستناد فأعلم أن ذلك لا يكون إلا بالتحامك بظلك فعمه التجلي الإلهي كما تعم لذة الجماع نفس الناكح حتى تغيبه عن كل معقول ومعلوم سوى ذاتها فلما عمه نور التجلي رجع ظله إليه واتحد به فكانم نكاحا معنويا صدر عنه العرش الذي ذكر الحق أنه استوى عليه الأسم الرحمن فقال الرحمن على العرش استوى فما أنكره من أنكر أعنى الأسم الرحمن إلا للقرب المفرط ولم يقر بالله إلا لما يتضمنه هذا الأسم من الرحمة والقهر فعلم وجهل الرحمن فقالوا وما الرحمن ولو قالها بلسان غير العربي لقال ما يشبه هذا المعنى ويقع الأنكار منهم أيضا أقرب من الرحمة إلى الخلق لأنه ما تم أقرب إليهم من وجودهم ووجودهم رحمة بلا شك . '

الفصل الثاني

Bogga 417