Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إنما الحق الذي أعرفه . . . والد الكون وكوني ولده قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق اعلم أن الله هو اللطيف الخبير العلي القدير الحكيم العليم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فنزه وشبه فتخيل من لا علم له أنه شبه لكن اللفظ المشترك هو الذي ضمن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد مرجع الدرك ولما خلق الله الأشياء وذكر أن له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وضع الأسباب وجعلها له كالحجاب فهي توصل إليه تعالى كل من علمها حجابا وهي تصد عنه كل من اتخذها أربابا فذكرت الأسباب في أنبائها أن الله من ورائها وأنها غير متصلة بخالقها فإن الصنعة لا تعلم صانعها ولا منفصلة عن رازقها فإنها عنه تأخذ مضارها ومنافعها فخلق الأرواح والأملاك ورفع السموات قبة فوق قبة على عمد الإنسان وأدار الأفلاك ودحى الأرض ليميز بين الرفع والخفض وعين الدنيا طريقا للآخرة وأرسل بذلك رسله تترى لما خلق في العقول من العجز والقصور عن معرفة ما خلق الله من أجرام العالم وأرواحه ولطائفه وكثائفه فإن الوضع والترتيب ليس العلم به منحظ الفكر بل هو موقوف على خبر الفاعل لها والمنشئ لصورها ومتعلق علم العقل من طريق الفكر إمكان ذلك خاصة لا ترتيبه فإن الترتيب لا يعرف إلا بالشهود في الأشخاص حتى يقول هذا فوق هذا وهذا تحت هذا وهذا قبل هذا وهذا بعد هذا والعقل يحكم بالإمكان في ذلك كله ثم إن الله تعالى قدر في العالم العلوي المقادير والأوزان والحركات والسكون في الحال والمحل والمكان والمتمكن فخلق السموات وجعلها كالقباب على الأرض قبة فوق قبة على الأرض كما سنوقفك في هذا الباب على شكل وضع عالم الإجرام وجعل هذه السموات ساكنة وخلق فيها نجوما جعل لها في سيرها وسباحتها في هذه السموات حركات مقدرة لا تزيد ولا تنقص وجعلها عاقلة سامعة مطيعة وأوحى في كل سماء أمرها ثم أن لما جعل السباحة للنجوم في هذه السموات حدثت لسيرها طرق لكل كوكب طريق وهو قوله والسماء ذات الحبك فسميت تلك الطرق أفلاكا فالأفلاك تحدث بحدوث سير الكواكب وهي سريعة السير في جرم السماء الذي هو مسحتها فتخترق الهواء المماس لها فيحدث لسيرها أصوات ونغمات مطربة لكون لسيرها على وزن معلوم فتلك نغمات الأفلاك الحادثة من قطع الكواكب المسافات السماوية فهي تجري في هذه الطرق بعادة وجعل لها تقدما وتأخرا في أماكن معلومة من السماء تعين تلك الأماكن إجرام الكواكب فإن أجرام السموات متماثلة الأجزاء فلولا إضاءة الكواكب ما عرف تقدمها ولا تأخرها وهي التي لا يدركها البصر ويدرك سيرها ورجوعها فجعل أصحاب علم الهيئة للأفلاك ترتيبا جائزا ممكنا في حكم العقل أعطاهم علم ذلك رصد الكواكب وسيرها وتقدمها وتأخرها وبطئها وسرعتها وأضافوا ذلك إلى الأفلاك الدائرة بها وجعلوا الكواكب في السموات كالشامات على سطح جسم الإنسان أو كالبرص لبياضها وكل ما قالوه يعطى ميزان حركاتها وإن الله تعالى لو فعل ذلك كما ذكروه لكان السير السير بعينه ولذلك يصيبون في علم الكسوفات ودخول الأفلاك بعضها على بعض وكذلك الطرق يدخل بعضها على بعض في المحل الذي يحدث فيه سير السالكين فهم مصيبون في الأوزان مخطئون في أن الأمر كما رتبوه وإن السموات كالأكر وأن الأرض في جوف هذه الأكر الله لهذه الكواكب ولبعضها وقوفا معلوما مقدرا في أزمان مخصوصة لم يخرق الله العادة فيها ليعلم صاحب الرصد بعض ما أوحى الله من أمره في السماء وذلك كله ترتيب وضعي يجوز في الإمكان خلافه مع هذه الأوزان وليس الأمر في ذلك إلا على ما ذكرناه مشهودا وكشفا ثم إن الله تعالى يحدث عند هذه الحركات الكوكبية في هذه الطرق السماوية في عالم الأركان وفي المولدات أمورا مما أوحى في أمر السماء وجعل ذلك عادة مستمرة ابتلاء من الله ابتلى بها عباده فمن الناس من جعل ذلك الأثر عند هذا السير لله تعالى ومن الناس من جعل ذلك لحركة الكوكب وشعاعه لما رأى أن عالم الأركان مطارح شعاعات الكواكب فأما الذين آمنوا بالله فزادتهم إيمانا بالله وأما الذين آمنوا بالباطل فزادتهم إيمانا بالباطل وكفروا بالله وهم الخاسرون والذين ما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ثم أن الله تعالى وكل ملائكة بالأرحام عند مساقط النطف فيقلبون النطف من حال إلى حال كما كما قد شرع لهم الله وقدر ذلك التنقل التنقل بالأشهر وهو قوله تعالى وما تغيض الأرحام أي ما تنقص عن العدد المعتاد وما تزداد على العدد المعتاد وكل شيء عنده بمقدار فهو سبحانه يعلم شخصية كل شخص وشخصية فعله وحركاته وسكونه وربط ذلك بالحركات الكوكبية العلوية فنسب من نسب الآثار لها وجعله الله عندها لا لها فلا يعلم ما في الأرحام ولا ما تخلق مما لم يتخلق من النطف على قدر معلوم إلا الله تعالى ومن أعلمه الله تعالى من الملائكة الموكلة بالأرحام ولهذا تكون الحركة الكوكبية العلوية واحدة ويحدث عندها في الأركان والمولدات أمور مختلفة لا تنحصر ولا يبلغها نظر في جزئيات أشخاص العالم العنصري لأن الله قد وضعه على أمزجة مختلفة وإن كان عن أصل واحد كما نعلم أن الله خلق الناس من نفس واحدة وهو آدم وجعلنا مختلفين في عقولنا متفاوتين في نظرنا والأصل واحد ومنا الطيب والخبيث والأبيض والأسود وما بينهما والواسع الخلق والضيق الخلق الحرج . يض الأرحام أي ما تنقص عن العدد المعتاد وما تزداد على العدد المعتاد وكل شيء عنده بمقدار فهو سبحانه يعلم شخصية كل شخص وشخصية فعله وحركاته وسكونه وربط ذلك بالحركات الكوكبية العلوية فنسب من نسب الآثار لها وجعله الله عندها لا لها فلا يعلم ما في الأرحام ولا ما تخلق مما لم يتخلق من النطف على قدر معلوم إلا الله تعالى ومن أعلمه الله تعالى من الملائكة الموكلة بالأرحام ولهذا تكون الحركة الكوكبية العلوية واحدة ويحدث عندها في الأركان والمولدات أمور مختلفة لا تنحصر ولا يبلغها نظر في جزئيات أشخاص العالم العنصري لأن الله قد وضعه على أمزجة مختلفة وإن كان عن أصل واحد كما نعلم أن الله خلق الناس من نفس واحدة وهو آدم وجعلنا مختلفين في عقولنا متفاوتين في نظرنا والأصل واحد ومنا الطيب والخبيث والأبيض والأسود وما بينهما والواسع الخلق والضيق الخلق الحرج .
Bogga 404