Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم ' الوصل السابع ' من مفاتح خزائن الجود من الباب التاسع والستين وثلثمائة هذه الخزانة فيها وجوب تأخر العبد عن رتبة سيده وتخليص عبوديته لله من غيره كما أقر له بذلك في قبضة الذرية يريد الحق أن يستصحبه ذلك الإقرار في حياته الدنيا موضع الحجاب والستر فإن الحق له التقدم على الخلق بالوجود من جميع الوجوه وبالمكانة والرتبة فكان ولا مخلوق هذا تقدم الوجود وقدر وقضى وحكم وأمضى أمضاء لا يرد ولا يقضى عليه فهذا تقدم الرتبة فما تشاؤن إلا أن يشاء الله إن تشاؤا فوجب التأخر عن رتبة الحق من جميع الوجوه فإن العبد أعطى الكثرة لتكون الأحدية له تعالى وأعطى كل مخلوق أحدية التمييز لتكون عنده الأحدية ذوقا فيعلم أن ثم أحدية ليعلم منها الأحدية الألهية حتى يشهد بها لله تعالى إذ لو لم يكن لمخلوق أحدية ذوقا يتميز بها عما سواه ما علم أن لله أحدية يتميز بها عن خلقه فلا بد منها فللكثرة أحدية الكثرة ولكل عدد أحدية لا تكون لعدد آخر كالاثنين والثلاثة إلى ما فوق ذلك مما لا يتناهى وجودا عقليا فلكل كثرة من ذلك أحدية تخصه وعلى كل حال أوجب الحق على عبده أن يتأخر عن رتبة خالقه كما أخر سبحانه علمنا به عن علمنا بانفسنا فوجود العلم المحدث به متأخر بالوجود عن وجود العلم المحدث بنا وجعل المفاضلة في العالم بعضه على بعض لنعرف المفاضلة ذوقا من نفوسنا فنعلم من ذلك فصل الحق علينا وإن تأخر علمنا به عن علمنا بنفوسنا لنعلم أن علمنا إنما كان للدلالة على علمنا به فعلمنا إنا مطلوبون له لا لأنفسنا وأعياننا لأن الدليل مطلوب للمدلول لا لنفسه ولهذا لايجتمع الدليل والمدلول أبدا فلا يجتمع الخلق والحق أبدا في وجه من الوجوه فالعبد عبد لنفسه والرب رب لنفسه فالعبودية لا تصح إلا لمن يعرفها فيعلم أنه ليس فيها من الربوبية شيء والربوبية لا تصح إلا لمن يعرفها فيعرف أنه ليس فيها من العبودية شيء فأوجب على عباده التأخر عن ربوبيته فشرع له الصلاة ليسميه بالمصلي وهو المتأخر عن رتبة ربه ونسب الصلاة إليه تعالى ليعلم أن الأمر يعطى تأخر العلم الحادث به عن العلم الحادث بالمخلوق فقال هو الذي يصلي عليكم وملائكته وقال فصل لربك ولما علمنا أنه من تأخر عن أمر فقد انقطع عنه علمنا أن كل واحد قد تميز في رتبته عن الآخر بلا شك وإن أطلق على كل واحد ما أطلق على الآخر فيتوهم الإشتراك وهو الإشتراك فيه وهو لا اشتراك فيه فإن الرتبة قد ميزته فيقبل كل واحد ذلك الإطلاق على ما تعطيه الرتبة التي تميز بها فإنا نعلم قطعا أن الأسماء الإلهية التي بأيدينا تطلق على الله وتطلق علينا ونعلم قطعا بعلمنا برتبتنا وبعلمنا برتبة الحق أن نسية تلك الأسماء التي وقع في الظاهر الإشتراك في اللفظ بها إلى الله غير نسبتها إلى الله فما انفصل عنا بربو بيته وما انفصلنا عنه إلا بعبوديتنا فمن لزم رتبته منا فما جنى على نفسه بل أعطى الأمر حقه .
فقد بان لك الحق وقد بان لك الخلق . . . فقل ما شئت أوسمه فكل قوله الحق
Bogga 367