Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فما في كونه مين . . . وما في كوننا صدق وفي هذا المعنى قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت أصدق بيت قالته العرب قول لبيد يعني هذا النصف منه قلنا وهذه رتبة ما خص الله بها أحدا من الناس وأثنى عليه بها إلا الذاكر وذلك أن الذاكر هو الذي كان له علم بأمر ما تم نسيه لما جبل عليه الإنسان من النسيان كما قال الله عز وجل نسوا الله فنسيهم وصورة نسيانهم أنهم توهموا بما أضاف الله إليهم من الأعمال والأموال والتمليك أن لهم حظا في الربوبية أو ضرب الله لهم بسهم فيها بقوله أو ما ملكت أيمانكم فلما اعتنى الله تعالى بمن اعتنى منهم وآتاه رحمة من عند ذكر إسم ربه والله يقول أنا جليس من ذاكرني والذاكرون هم جلساء الحق فأورثه الذكر مجالسة الحق وأورثته المجالسة مشاهدة الحق ورؤيته في الأشياء يقول الصديق ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله وعمر معه وغيره بعده وغيره فيه وغيره ما رأيت شيئا من غير إرتباط بشيء وأورثته رؤية الحق تأخره عما كان يتوهم من أن الله تعالى ضرب لهم بسهم في الربوبية وإنها من نعوته وله فيها قدم بوجه ما فتأخر عن ذلك بالذكر فقال وذكر إسم ربه فصلى أي تأخر إلى مقام عبودته وأفرد الربوبية لله تعالى فأفلح من جميع وجوهه وليست هذه الصفة مشاهدة لغير الذاكر عبد مخلص لله تعالى ألا ترى إلى ما قال في الذي إتصف بنقيض هذه الحال لما جاءه ذكر ربه وهو القرآن يذكره بنفسه وبربه فلا صدق من أتى به أنه من عند ربه ولا صلى يقول ولا تأخر عن دعواه وتكبره وقد سمع قول الله الحق ولو لم يكن من عند الله فينبغي للعاقل إذا سمع الحق ممن سمعه أن يرجع إليه ويقول به ليكون من أهله من رد الحق فما صدق ذلك القول فيما دل عليه قاله من قاله فذمه الله وقال ولكن إستدراك لتمام القصة كذب من أتى به إليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وكذب الحق إما بجهله فلم يعلم أنه الحق وأما بعناد وهو على يقين أنه حق في نفس الأمر فغالط نفسه لكون هذا الرسول جاء به كما قال في حق من هذه صفته وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ثم قال وتولى بعد تكذيبه بالحق وبمن جاء به فتولى عن الحق ثم ذهب إلى أهله يتمطى وهذا شغل المتكبر المشغول الخاطر المفكر الحائر الذي كسله ما سمعه فإنه بالوجه الظاهر يعلم أنه الحق لأن المعجزة لم يأت بها الله إلا لمن يعلم أن في قوته قبولها بما ركب الله فيه من ذلك ولذلك إختلفت الدلالات من كل نبىء وفي حق كل طائفة ولو جاءهم بآية ليس في وسعهم أن يقبلوها لجهلهم ما آخذهم الله بأعراضهم ولا بتوليهم عنها فإن الله عليم حكيم عادل ومن تأخر عن حق غيره إلى ما يستحقه في نفسه فقد أنصف من نفسه ولم يتوجه لصاحب حق عليه طلب فحاز الخير بكلتي يديه فوقفه الله على جوامع الخير كله فإنه من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فإن الحكيم هو الذي ينزل كل شيء في مرتبته ويعطي كل ذي حق حقه فله الحجة البالغة والكلمة الدامغة ولم تنقطع مشاهدته ولم تتأخر المعونة الإلهية في عبادته عن مساعدته فإنا فرضناه عبد السيد ما فرضناه ملكا فإن الملك قد يكون فيمن يعقل عبوديته وفيمن لا يعقلها فالعبد حاله السمع والطاعة لسيده وما عدا العبد فهو ملك يتصرف فيه المالك كيف يشاء من غير أن يتعلق به ثناء يعدم منعه من التصرف فيه بخلاف من يعقل وهو العبد فإذا قام في تصريف الحق فيه مقام الأموال أثنى الله عليه بذلك لأن الله قد خصه في نشأته بقوة المنع والرد لكلمة الحق ومكنه من الطاعة والمعصية فهو لما إستعمله من ذلك فوقع الثناء عليه كما أثنى الله على الملائكة بقوله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فلو لم يكن في قوتهم ونشأتهم ما يقتضي رد أمر الله وما يقتضي قبوله ما أثنى الله عليهم بما أثنى به من نفي العصيان عنهم وفعلهم ما أمرهم به فإن المجبور لا ثناء عليه ألا ترى إلى المصلي إذا وقف بين يدي ربه في الصلاة يتكتف شغل العبد الذليل بين يدي سيده في حال مناجاته والسنة قد وردت بذلك وهو أحسن من إسبال اليدين وذلك أن الله تعالى لما قسم الصلاة بينه وبين عبده نصفين فجزء منها مخلص له تعالى من أول الفاتحة إلى قوله يوم الدين فهذا بمنزلة اليد اليمنى من العبد لأن القوة لله جميعا فأعطيناه فأعطيناه اليمين والجزء الآخر مخلص للعبد من قوله اهدنا إلى آخر السورة فهذا الجزء بمنزلة اليد السيرى وهي الشمال فإنه الجناب الأضعف والعبد هذه مرتبته فإنه خلق من ضعف ابتداء ورد إلى ضعف انتهاء وجزء منها بين يدي عبده فجمع هذا الجزء بين الله وعبده وهو قوله إياك نعبد وإياك نستعين فلذها الجمع جمع العبد بين يديه في الصلاة إذا وقف فكلمت صلاة العبد بجمعه بين يديه وصورة هذا التكتيف أن يجعل اليمنى على اليسرى كما قررناه من أن اليمين لله فلها العلو على الشمال وصورتها أن يجعل باطن كفه اليمنى على ظهر كفه السيرى والرسغ والساعد ليجمع بالإحاطة جميع اليد التي أمر الله عبده في الوضوء للصلاة أن يعمها بالطهارة فأخذ الرسغ وما جاوره من الكف والساعد فانظر إلى هذه الحكمة ما أجلاها لذي عينين ثم نهى صلى الله عليه وسلم أن يرفع المصلي عينيه إلى السماء في صلاته فإن الله في قبلة العبد ولا يقابله في وقوفه إلا الأفق فهو قبلته التي يستقبلها ويحمد له أن ينظر إلى موضع سجوده فإنه المنبه له على معرفة نفسه وعبوديته ولهذا جعل الله القربة في الصلاة في حال السجود وليس الإنسان بمعصوم من الشيطان في شيء من صلاته إلا في السجود فإنه إذا سجد اعتزل عنه الشيطان يبكي على نفسه وبقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ' الوصل الثامن ' من خزائن الجود وهو متعلق بهذا الوصل الذي فرغنا منه وهو أن العبد متأخر في نفس الأمر عن رتبة خالقه وقد حيل بينه وبين شهود ذلك بما جعل الله فيه من النسيان والسهو والغفلة فيتخيل أن له قدما في السيادة والحال تشهد بخلاف ذلك فهو الحال محقق وفي نفس الأمر على ما هو عليه صاحب الشهود ولا سعادة له في ذلك بل له الشقاء وهذا غاية الحرمان ولا يزال كذلك حتى ينكشف الغطاء فيحتد البصر فيرى الأمر على ما هو عليه فيؤمن فما ينفعه فإن الإيمان لا يتكون إلا بالخبر لا بالعيان فليس المؤمن الأمن يؤمن بالغيب وهو الخبر الذي جاء من عند الله فإن الخبر بما هو خبر يقبل الصدق والكذب كالممكن يقبل الوجود والعدم واعلم أنه ما أتى على أحد الا من الغفلة عما يجب عليه من الحقوق التي أوجب الشرع عليه أداءها فمن أحضر نصب عينيه وسعى جهده في أدائها ثم حالت بيه وبين أدائها موانع تقيم له العذر عند الله فقد وفى الأمر حقه وفي الله ب 1 مته ولا حرج عليه ولا جناح ولا خاطبه الحق بوجوب حق عليه مع ذلك المانع والموانع على نوعين نوع يكون مع الحضور ونوع يكون مع عدم الحضور وهو الغفلة فأما النوع الذي يكون مع الحضور فينقسم قسمين قسم يرجع إلى النظر في ذلك الواجب هل واجب عليه أم لا فيجتهد جهد وسعه الذي كلفه الله في طلب الدليل على وجوب ذلك الأمر فلا يجده وهو من أهل الاجتهاد فلا يجب عليه إلا ما يقتضيه دليله وهو واجب في نفس الأمر عند الله ولكن أخطأ هذا المجتهد فهو مأجور عند الله بنص الله ونص رسوله صلى الله عليه وسلم وما كلفه الله إلا ذلك وقد أدى ما كلفه الله من الاجتهاد في طلب الدليل فلم يجده وليس للمجتهد أن يقلد غيره في حكم لا يعرف دليله ولكن من اجتهاده إذا لم يعثر على دليل أن يسأل في ذلك الأمر أهل الاجتهاد الذين حكموا عليه بالوجوب وصورة سؤاله أن يقول لهم ما دليلكم على ما أوجبتموه في هذا الأمر ولا يقلدهم في الحكم فإذا عرفوه بدليلهم فإن كان ذلك الدليل مما قد حصل له في اجتهاده فقدح فيه فلا يجب عليه النظر فيه ولا الحكم به فإنه قد تركه وراءه وإن كان لم يعثر عليه فيما عثر من نظره فله عند ذلك النظر في دليل ذلك المجتهد المسؤل هل هو دليل في نظر هذا السائل المجتهد أو ليس بدليل فإن أداه اجتهاده في أن ذلك هو دليل كما هو عند من اتخذه دليلا تعين عليه العمل به وأن قدح فيه بوجه لم يعثر ذلك الآخر فإنه ليس له الأخذ به وتقليد ذلك المسؤل في الحكم الذي حكم هذا الدليل عليه عند ذلك المجتهد فهذا مانع والقسم الآخر أن يعلم وجوب ذلك عليه من فعل أو ترك ثم يحول بينه وبين ذلك إن كان تركا اضطرار وإن كان أمرا فعدم استطاعة وماثم مانع آخر هذا مع الحضور والنوع الآخر من الموانع الغفلة وهي على نوعين غفلة عن كذا وغفلة في كذا فالغفلة عن كذا ترك ذلك بالكلية وهو غير مؤاخذ بذلك عند الله فإن الله قد رفع عن عباده رحمة بهم الخطأ وهو حال المجتهد الذي ذكرناه آنفا والنسيان وهو الغفلة وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به فإن الكلام عمل فيؤاخذ من حيث ما هو متلفظ به فإن كان ليس لذلك المتلفظ به عمل الأعين التلفظ كالغيبة والنميمة فإنه يؤاخذ بذلك بحسب ما يؤدي إليه ذلك التلفظ وإن كان تلفظ به عمل زائد على التلفظ به فلم يعمل به فما عليه الأعين ما تلفظ به فهو مسؤل عند الله من حيث لسانه ولا يدخل الهم بالشيء في حديث النفس فإن الهم بالشيء له حكم آخر في الشرع خلاف حديث النفس فإن لذلك مواطن فإنه من يرد في الحرم المكي بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم سواء وقع منه ذلك الظلم الذي أراده أو لم يقع وأما في غير المسجد الحرام المكي فإنه غير مؤاخذ بالهم فإن لم يفعل ما هم به كتب له حسنة إذ ترك ذلك من أجل الله خاصة فإن لم يتركها من أجل الله لم يكتب له ولا عليه فهذا الفرق بين الحديث النفسي والإرادة التي هي الهم فهذا وأمثاله رحمة من الله بعباده وأما الغفلة في كذا فهو تكليف صعب لو كلفه الإنسان لكن الله ما آخذ عباده بالغفلة في كذا كما لم يؤاخذهم بالغفلة عن كذا فإنه إذا غفل في كذا فإنه غفل عن جزء من أجزاء ما هو فيه شارع أو عامل فهو من غفلت عن كذا وقد شرع الله للغافل في كذا في بعض الأعمال حكما كالساهي في صلاته فإنه قد شرع له سجود السهو جبرا لما سها عنه وترغيما للشيطان الذي وسوس له حتى وقع منه السهو والغفلة فيما هو فيه عامل فإن تغافل حتى أوجب له ذلك التغافل الغفلة آخذه الله بها فإنه متعمل قاصد فيما يحول بينه وبين ما أوجب الله عليه فعله أو تركه فإذا غفل الإنسان أو سها عن عبوديته ورأى له فضلا على عبد آخر مثله ولاسيما إن كان العبد الآخر ملك يمينه أو يكون هذا الغافل من أولى الأمر كالسلطان والوالي فيرى لنفسه مزية على غيره ما يرى تلك المزية للمرتبة التي أقيم فيها إن كان من أولى الأمر ولا للصفة القائمة به من حيث الاختصاص الإلهي له بها كالعلم وكرم الأخلاق فلم يفرق بين نفسه والمرتبة ولا بين الصفة والموصوف بها فإنه صاحب جهل وغفلة مردية ولهذا يقول في حالها وأنت مثلي أو فلان مثلي أو يعادلني ومن هو فلان وأي شيء قيمة فلان وهل هو إلا عبدي أو من رعيتي أو هو كذا من كل أمر مذموم ينزه نفسه عنه ينوطه بذلك الآخر بخلاف من ليس بغافل عن نفسه فإنه يجعل الفضل للصفة والمرتبة لا لنفسه فإنه لم ينلها باستحقاق وإنما نالها بامتنان إلهي إما لشقاوته إن كفر بها أو لسعادته إن شكرها ولولا حكم الجهل فيمن هذه صفته ما اتصف بهذا وإن كان عالما بهذا كله وتغافل فإنه مباهت فهذا أعظم في الجور بل هو في هذه الحالة كصاحب اليمين الغموس والغافل كصاحب لغو اليمين فإذا كان مستحضرا لحقيقته عالما بأن الذي هو عليه مما حرمه غيره جائزان يسلب عنه ويخلع على ذلك الغير الذي قد ازداده لإهمال الله إياه فشكر نعمة الله عليه ودعا الله لذلك الغير أن ينيله مثل ما أعطاه الله وأدركته الشفقة فإنه وإن كان كافرا فهو أخوه من حيث أنه وإياه من نفس واحدة وإن كان مؤمنا فهو أخوه أخوة اختصاص ديني سعادي فعلى كل حال وجبت عليه الشفقة على خلق الله والرحمة بعباد الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما فأما نصرة المظلوم فمعلومة عند الجميع وأما نصرة الظالم فرحمة نبوية خفية فإنه علم أن الظلم ليس من شيم النفوس لأنها طاهرة الذات بالأصالة فكلما ينقص طهارتها فهو أمر عرضي لها لما عندها من القبول في جبلتها والذي من شيمها أنما هو القهر والظهور ومن هنا دخل عليها إبليس بوسوسته ولقد جهل القائل الذي قال الظلم من شيم النفوس فإن تجد ' ذا غفلة فلعلة لا يظلم وما أنصف وما قال حقا بدل الظلم القهر من شيم النفوس فالظلم الذي يصدر من زيد في حق من كان ما هو منه وإنما هو ممن يلقى إليه وهو الشيطان وللإنسان فيه مدافعة يجدها من نفسه لأن ذلك ليس من شيم النفوس وإنما الذي من شأنها إنما هو جلب المنافع ودفع المضار فدفع المضار به تشارك الحيوان كله وجلب المنافع مما تختص به النفس الإنسانية فإذا رأيت الحيوان يجلب المنافع فليس ذلك إلا لدفع المضار لا لأمر آخر فكل ضرر يطرأ من الحيوان في حق حيوان آخر وفي حق إنسان إنما هو لدفع المضار عن نفسه خاصة ولما كانت نفس الإنسان بهذه المثابة ووقع منه الظلم في حق أحد فيسمى ظالما فنصرة الظالم إن تنصره على إبليس الذي يوسوس في صدره بما يقع منه من الظلم بالكلام الذي تستحليه النفوس وتنقاد إليه فتعينه على رد ما وسوس إليه الشيطان من ذلك فهذه نصرته إذا كان ظالما ولذا جاء في الخبر في نصرة الظالم أن يأخذ على يده والمراد به ما ذكرناه ولهذا جاء بلفظ النصرة التي أوجبتها الأخوة لأنه لابد أن تكون النصرة على شيء وما ثم إلا ما ذكرناه لأن العجو الموسوس إليه في صدره يقول مقسما بربه لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين وهم الذين أخلصهم الله إليه مما ألقى إليهم وفيهم من نور الحفظ والعصمة ولذلك قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان أي قوة وقهر وحجة لأن الله تولى حفظهم وتعليمهم بما جعل فيهم من التقوى فلما اتخذوا الله جل جلاله وقاية لم يجد اللعين من أين يدخل عليهم بشيء فإنه أينما تولى منه ليدخل عليه بما يخرجه عن دينه وعلمه وجد في تلك الجهة وجه الله يحفظه فلا يستطيع الوصول إليه بالوسوسة فيتجسد له في صورة إنسان مثله فيتخيل أنه إنسان ويأتيه بالإغواء من قبل إذنه فيدخل له فيما حجر عليه تأويلا أدناه أن يبيح له ذلك فلا يضره الوقوع فيه بسبب ذلك التأويل لعلمه بأن الإنسان لا يقدم على معصية الله ابتداء دون وسوسة من العدو الذي يزين له سوء عمله فيراه حسنا فإذا جاء بهذه المثابة للعالم الذي ماله عليه من سلطان بما ذكرناه من التأويل فيما يريد إيقاعه به صار ذلك العالم من أهل الاجتهاد فإن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران فهو مأجور على كل حال فما تم له مراده وإن نسي كما نسي آدم فإن الله تعالى الذي شرع المعصية والطاعة وبين حكمها رغع حكم الأخذ بالمعصية في حق الناسي والمخطئ كما رفعها في حق المجتهد فما تحرك الإنسان إلا في أمر مشروع فقد أحاط بالإنسان وجه الله ظاهرا وباطنا فأينما تولاه الشيطان من ظاهر وباطن فثم وجه الله يحفظه فما له عليه من سلطان وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حق القرين أعانني الله عليه فأسلم برفع الميم على جهة الخبر فماله عليه من سلطان أي حجة لأن الحجة هنا شرعية فهو لو ألقى على ظاهره أو باطنه وفي الشرع حكم برفع المؤاخذة فيما أتى به هذا العدو فما له عليه من سلطان لأن الحجة الشرعية له فلله الحجة البالغة وقوله فأعانني الله عليه هي نصرة الله له بالحجة فلا يبالي ولهذا أشرع لعباده أن يقولوا وإياك نستعين أي بك نستنصر وما ثم إلا لعلم فهو خبر ناصر يعطيه الله عبده والذي نسى آدم إنما هو قوله تعالى له إن هذا عدو لك ولزوجتك فنسي ما أخبره الله به من عداوته فقبل نصيحته ولما علم إبليس أن آدم محفوظ من الله ورأى الله قد نهاه عن قرب الشجرة لاقرب الثمرة جاء بصورة الأكل لا بصورة القرب فإنه علم أنه لا يفعل لنهى ربه إياه عن قرب الشجرة فأتاه بثمرها فأكل وزوجته حواء وصدقا إبليس وهو الكذوب في قوله هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وكذلك كان أورثه ذلك الأكل منها الخلد في الجنة والملك الذي لا يبلى وما قال له متى وجعل ذلك من خاصية تلك الشجرة فيمن أكل منها فأورثه الاجتباء الإلهي فأهبطه الله للخلافة في الأرض تصديقا لما قاله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة وأهبط حواء للنسل وأهبط إبليس للإغواء ليحور عليه جميع ما يغوى به بن آدم إذا عمت الناس رحمة الله فجعل الله كل مخالفة تكون من الإنسان من إلقاء العدو واغوائه فقال الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء أي بإظهارها يعني بذلك وقوعها منكم لما علم أن الإنسان قد رفع عنه الحق ما حدث به نفسه وما هم به من السوء إلا أن يظهر ذلك على جوارحه بالعمل وهو الفحشاء فقال تعالى والله يعدكم مغفرة منه لما وقع منكم من الفحشاء التي أمركم بها الشيطان وفضلا لما وعدكم به من الفقر وهذه أعظم آية وأشدها مرت على سمع إبليس فإنه علم لا ينفعه غواؤه ولهذا لايحرص إلا على الشرك خاصة لكونه سمع الحق يقول أن الله لا يفغر أن يشرك به وتخيل أن العقوبة على الشرك لا ينتهي أمدها والله قال ذلك فلا بد من عقوبة المشرك ومن سكناه في جهنم فإنه ليس بخارج من النار فهو مؤبد السكنى ولم يتعرض لإنتهاء مدة العذاب فيها بالشقاء وليس الخوف إلا من ذلك لا من كونها دار إقامة لمن يعمرها فصدق الله بكون المشرك مأخوذا بشركه فهو بمنزلة إقامة الحد على من تعين عليه سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة فهي حدود إلهية يقيمها الحق على عبده إذا لم يغفر له أسبابها وجهل إبليس انتهاء مدة عقوبة المشركمن أجل شركه ولهذا طمع إبليس في الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء وطمعه فيها من عين المنة لإطلاقها لأنه علم في نفسه أنه موحد وإنما سماه كافرا في قوله تعالى وكان من الكافرين لأنه يستر عن العباد طرق سعادتهم التي جاء بها الشرع في حق كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك فقال فيه أبى واستكبر وكان من الكافرين ولم يقل من المشركين لأنه يخاف الله رب العالمين ويعلم أن الله واحد وقد علم حال مآل الموحدين إلى أين يصير سواء كان توحيده عن إيمان أو عن نظر من غير إيمان كما قال عيسى عليه السلام لإبليس لما عجز إبليس أن يطيعه عيسى عليه السلام فقال له إبليس يا عيسى قل لا إله إلا الله حرص أن يطيعه فقال عيسى عليه السلام أقولها لا لقولك لا إله إلا الله وقد علم إبليس أن جهنم لا تقبل خلود أهل التوحيد فيها وأن الله لا يترك فيها موحدا بأي طريق كان توحيده فعلى هذا القدر اعتمد ابليس في حق نفسه فعلم من وجه وجهل من وجه إذ لا يعلم الشيء من جميع وجوهه إلا الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء علما سواء كان الشيء ثابتا أو موجودا أو متناهيا أوغير متناهي . فهي حدود إلهية يقيمها الحق على عبده إذا لم يغفر له أسبابها وجهل إبليس انتهاء مدة عقوبة المشركمن أجل شركه ولهذا طمع إبليس في الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء وطمعه فيها من عين المنة لإطلاقها لأنه علم في نفسه أنه موحد وإنما سماه كافرا في قوله تعالى وكان من الكافرين لأنه يستر عن العباد طرق سعادتهم التي جاء بها الشرع في حق كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك فقال فيه أبى واستكبر وكان من الكافرين ولم يقل من المشركين لأنه يخاف الله رب العالمين ويعلم أن الله واحد وقد علم حال مآل الموحدين إلى أين يصير سواء كان توحيده عن إيمان أو عن نظر من غير إيمان كما قال عيسى عليه السلام لإبليس لما عجز إبليس أن يطيعه عيسى عليه السلام فقال له إبليس يا عيسى قل لا إله إلا الله حرص أن يطيعه فقال عيسى عليه السلام أقولها لا لقولك لا إله إلا الله وقد علم إبليس أن جهنم لا تقبل خلود أهل التوحيد فيها وأن الله لا يترك فيها موحدا بأي طريق كان توحيده فعلى هذا القدر اعتمد ابليس في حق نفسه فعلم من وجه وجهل من وجه إذ لا يعلم الشيء من جميع وجوهه إلا الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء علما سواء كان الشيء ثابتا أو موجودا أو متناهيا أوغير متناهي .
قال لي الحق في ضميري . . . ما أجهل الخلق بالأمور
ما عرف الأمر غير شخص . . . منبىء عالم خبير
مهيء للهدى معد . . . ندب بأمر الورى بصير
قد علم الحق ذوق . . . ليس بحدس ولا شعور
Bogga 371