Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
أو قيل ما هو أنه . . . عين الذي تشهده في الصور ' واقعة ' رأيت عينا من لبن حليب ما رأيت لبنا مثله في البياض والطيب في جرمه دخلت فيه حتى بلغ ثديي وهو يتدفق فتعجبت لذلك وسمعت كلاما غريبا إلهيا يقول من سجد لغير الله عن أمر الله قربه إلى الله طاعة لله فقد سعد ونجا ومن سجد لغير الله عن غير أمر الله قربة إلى الله فقد شقى فإنه الله عز وجل يقول وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا فإن الله مع الخلق ما الخلق مع الله لأنه يعلمهم فهو معهم أينما كانوا كانوا في ظرفية أمكنتهم وأزمانهم أحوالهم ما الخلق معه تعالى جل جلاله فإن الخلق لا تعرفه حتى تكون معه فمن دعا الله الخلق ما هو كمن دعا الخلق مع الله فلا تدعوا مع الله أحدا ولا يصح السجود إلى غير الله إلا لكون الله مع الخلق حيث كانوا فلا نعلمه ولا نجده إلا بالخلق فالسجود على الحقيقة لله الموصوف بالمعية مع الخلق ولهذا أشرعت القبلة كما قال صلى الله عليه وسلم إن الله في قبلة المصلى فالقبلة ما هي الله والله فيها فأمرنا بالسجود لها لكون الله فيها ومعها فمن رأى الخلق ببصره فقد رأى الحق ببصيرته مطلقا وليس له إذا رأى ذلك أن يسجد له إلا إذا أمره بالسجود وإن كان لله فلا يقع في الحس إلا لغير الله أبدا لأنه لا يصح أن يقع السجود لله لأن الله بكل شيء محيط فالجهات كلها نسبتها أو نسبة الحق إليها على السواء ومن خر على قفاه فما سجد لله وإن كان الله خلقه كما هو أمامه لكن الله ما راعى إلا وجهه لم يراع من جهات العبد سوى وجهه فلذلك لا يصح السجود لغير الله إلا عن أمر الله قال الله تعالى اسجدوا لآدم فالسجود لغير الله والعبادة لله لا تكون لغير الله أبدا فإنه لا أعظم من الشرك وقد قال المشرك ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فما عبدوا الشركاء لأعيانهم فما أوخذوا إلا لكونهم عبد وهم فإن الله لا يأمر خلقه ولا يصح أن يأمر خلقه بعبادة مخلوق ويجوز أن أمرنا بالسجود للمخلوق فمن سجد عبادة لمخلوق عن أمر الله أو عن غير أمر الله فقد شقي ومن سجد غير عابد لمخلوق فإن كان عن أمر الله كان طاعة فسعد وإن سجد لمخلوق غير عابد إياه عن غير أمر الله كانت رهبانية ابتدعها فما رعاها حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان الله لأنه ما قصدها إلا قربة إلى الله فما خلت هذه الحالة عن الله والله عند ظن عبدهبه لا يخيبه فليظن به خيرا فلابد من أخذ المشركين لتعديهم بالاسم غير محله وموضوعه ولم يرد عليه أمر بذلك من الله ومن المحال أن ترد عبادة وأن ورد سجود ولولا وضع اسم الألوهية على الشريك ما عبدوه فإن نفوس الأناسى بالأصالة تأنف من عبادة المخلوقين ولاسيما من أمثالها فأصحبوا عليها الاسم الإلهي حتى للا يتعبدهم غير الله لا يتعبدهم مخلوق فما جعل المشرك يشرك بالله في وضع هذا الاسم على المخلوق إلا التنزيه لله الكبير المتعالي لأن المشرك لابد له في عبادته من حركات ظاهرة تطلب التقييد ولابد من تصور خيالي لأنه ذز خيال ولابد من علم عن دليل عقلي يقضي بتنزيه الحق عن التقييد ونفي المماثلة فلذلك نقلوا الاسم للشريك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لجبريل عليه السلام في معرض التعليم لعباد الله اعبدو الله كأنك تراه فأمره بتصوره في الخيال مرئيا فما حجر الله على العبادة تنزيهه ولا تخيله وإنما حجر عليه أن يكون محسوسا مع علمه بأن الخيال من حقيقته أم يجسد ويصور ما ليس بجسد ولا صورة فإن الخيال لا يدركه إلا كذلك فهو حس باطن بين المعقول والمحسوس مقيد أعني الخيال وما قرر الحق هذا كله إلا للرحمة التي وسعت كل شيء حتى إذا رحم من وقع الأخذ به عرف الخلق أن هذه الرحمة الإلهية قد تقدم الإعلام بها من الحق في الدار الدنيا دار التكليف فلا ينكرها العالمون فما أخرج الله من العدم الذي هو الشر ألا للخير الذي أراده به ليس إلا الوجود فهو إلى السعادة موجود بالأصالة وإليها ينتهي أمره بالحكم فإن الدار التي أشرك فيها دار مزج فهي دار شبهة وهي الدنيا فلها وجه إلى الحق بما هي موجودة ولها وجه لغير الحق بما ينعدم فيها وينتقل عنها إلى الأخرى والشبهة نسبة الحل إليها والحرمة على السواد وما جعلها الله على الصفة إلا الإقامة عذر العباد إذا أراد أن يرحمهم رحمة العموم فما ألطف الله بخلقه فإن الصانع له اعتناء بصنعته فالمؤمن العالم ما جحد أن المشرك عبد الله فإنه سمعه يقول ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمشرك ما جحد الله تعالى بل أقربه وأقر له بالعظمة والكبرياء على من اتخذه قربة إليه فإذا علمت من أين أخذ من أخذ وإن الأخذ الأخروي كالحد في الدنيا لا تؤثر في الإيمان بوجود الله ولا في أحدية العظمة التي تفوق كل عظمة عند الجميع فإنه من رحمة الله أن جعل الله من يعظم شعائر الله وحرمات الله والشعائر الاعلام والمناسك قربة إلى الله وإن ذلك من تقوى القلوب فهذا أيضا من المشاركة في العظمة وهي مشروعة لنا فما عظم المشرك الشريك إلا لعظمة الله لما رأى أن العظمة في المخلوقات سارية يجدها كل إنسان في جبلته ومع ذلك فافرد المشرك عظم عظمة الله في قلبه إلى الله فما وقعت المؤاخذة إلا لكون ما وقع من ذلك عن غير أمر الله في حق أشخاص معينين ونقل الاسم إلى أولئك الأشخاص ' وصل ' وأما الأصول فمحفوظة بالفطرة التي فطر الله الخلق عليها ألا ترى إلى ما قال بعضهم وما يهلكنا إلا الدهر فقال الله تعالى في الوحي الصحيح الصريح لا تسب الدهر فإن الله هو الدهر تراه قال هذا وجاء به سدى لا والله بل جاء به رحمة لعباده فإن الدهر عند القائلين به ما هو محسوس عندهم وإنما هو أمر متوهم صورته في العالم وجود الليل والنهار عن حركة كوكب الشمس في فلكها المحرك بحركة الفلك الأعظم فلك البروج الذي له اليوم بحركته كما الليل والنهار بظهور كوكب الشمس فيه فقد كان اليوم ولا ليل ولا نهار مع وجود الدرجات والدقائق وأقل من ذلك فلم يصح مع هذا أشرك عام ولا تعطيل وإنما هي أسماء سموها اطلقوها على أعيان محسوسة وموهومة عن غير أمر الله فأخذوا بعدم التوقيف فقد وجدنا الأمر عين ما وجد منهم عن غير أمر فتحقق هذا الوصل فإنه دقيق جدا انتى السفر الخامس والعشرون بانتهاء الوصل السادس من الباب التاسع والستين وثلاثمائةه يقول ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمشرك ما جحد الله تعالى بل أقربه وأقر له بالعظمة والكبرياء على من اتخذه قربة إليه فإذا علمت من أين أخذ من أخذ وإن الأخذ الأخروي كالحد في الدنيا لا تؤثر في الإيمان بوجود الله ولا في أحدية العظمة التي تفوق كل عظمة عند الجميع فإنه من رحمة الله أن جعل الله من يعظم شعائر الله وحرمات الله والشعائر الاعلام والمناسك قربة إلى الله وإن ذلك من تقوى القلوب فهذا أيضا من المشاركة في العظمة وهي مشروعة لنا فما عظم المشرك الشريك إلا لعظمة الله لما رأى أن العظمة في المخلوقات سارية يجدها كل إنسان في جبلته ومع ذلك فافرد المشرك عظم عظمة الله في قلبه إلى الله فما وقعت المؤاخذة إلا لكون ما وقع من ذلك عن غير أمر الله في حق أشخاص معينين ونقل الاسم إلى أولئك الأشخاص ' وصل ' وأما الأصول فمحفوظة بالفطرة التي فطر الله الخلق عليها ألا ترى إلى ما قال بعضهم وما يهلكنا إلا الدهر فقال الله تعالى في الوحي الصحيح الصريح لا تسب الدهر فإن الله هو الدهر تراه قال هذا وجاء به سدى لا والله بل جاء به رحمة لعباده فإن الدهر عند القائلين به ما هو محسوس عندهم وإنما هو أمر متوهم صورته في العالم وجود الليل والنهار عن حركة كوكب الشمس في فلكها المحرك بحركة الفلك الأعظم فلك البروج الذي له اليوم بحركته كما الليل والنهار بظهور كوكب الشمس فيه فقد كان اليوم ولا ليل ولا نهار مع وجود الدرجات والدقائق وأقل من ذلك فلم يصح مع هذا أشرك عام ولا تعطيل وإنما هي أسماء سموها اطلقوها على أعيان محسوسة وموهومة عن غير أمر الله فأخذوا بعدم التوقيف فقد وجدنا الأمر عين ما وجد منهم عن غير أمر فتحقق هذا الوصل فإنه دقيق جدا انتى السفر الخامس والعشرون بانتهاء الوصل السادس من الباب التاسع والستين وثلاثمائة
Bogga 366