1007

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وكل مآربي قد نلت منها . . . سوى ملذوذ وجدي بالعذاب فقد أبان عن مقصوده وهو ا للذة وهو قلناه وذهبنا إليه وإن لم يكن محققا فما هو من أصل طريقنا بالمعنى وإن ظهر بالصورة فلا كلام لنا معه ومنهم من يعطى للأنعام وغير ذلك وليس من هذا المنزل إلا ما ذكرناه خاصة ومن هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه فأمرنا بمحبته لأنعامه واحسانه وهل يكون منه سبحانه في حق العباد أمر وجودي يخرج عن النعام بوجه من الوجوه اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من رأى أن الأنعام فيه عين وجوده ولا يلتفت إلى الأغراض المتعلقة مما يعطيه حكم هذا الموجود المنعم عليه بالوجود فإنه قد أنعم على الألم بوجود عينه وإن كان من يتألم به لا يوافق غرضه فهو نعمة الله على نفسه ولو توقف الأمر على عموم النعمة على الكل بالعين الواحدة ما كان شئ أصلا فإن الحقائق تأبى ذلك فإذا له في كل وجود نعمة فمن كان مقامه الإيثار يصدق في غرضه بزهده إذا قام به حكم الألم أن يشكر الله على أنعم به على الألم من وجود عينه بعد أن لم يكن إيثار الجناب الله على رغضه حيث ظهر في الملك من يساعده على تعظيم الله وشكره الألم لله تعالى على إيجاد عينه فاعظم شفيع يكون لمن هذه حاله عند الله الألم من الموجودات والاسم المبلى والمستقم من الإلهيات فيكون نتيجة تلك الشفاعة وجود اللذة ورحلة الألم إما بزوال السبب أو ببقائه فيكون خرق عادة وهذا من أعظم الخلق الذي يشرف به الإنسان وأما إيثار في هذا لأدارة الله فلا يدري أحد ما يحصل له من إسمه المريد من الخبر إلا الله الذي خصه بهذه الحال الشريفة فهذا هو الصدق مع الله في المعاملة وإن قبح فإنه لو نزل ذلك الألم بغيره فلا بد أن تصحبه هذه الحالة وفبيح عليه في حق الغيران يراه يشكر الله على ما قام بذلك الغير من الألم ولا سيما أن كان محبوبا له أو نبيا أو رسولا وبما ينتجه هذا المقام من وجود العافية في ذلك الغير ستر القبح الذي كان لبسه هذا المحقق وأما من ترك العطاء في مثل هذا الموطن الذي ذكرناه فإنت تعرف مما بيناه لك ما سبب ذلك الترك وما المشهود لهذا التارك في وقت الترك فإنه يندرج علم ذلك كله فيما قررناه فابحث عنه فإنه يطول أن أوردناه وقد أعطيناك المفتاح وعينا لك قفله فافتح ما شئته من ذلك وأما الغنى المكتسب في هذا الباب فهو حكمه فإن الإنسان إذا استغنى عن الغير كان دليلا على جهله بالحقائق إذ كان الغير لا أثر له فيه فقد علق غناه بغير متعلق وإن استغنى عن الله تعالى فاجهل وأجهل فإنه خرج بهذا الوصف عن العلم المحقق وعن الإسلام فلا أخسر منه لأنه لا أجهل منه فالإستغناء لا يصح حقيقة فإذا أضيف الغنى إلى أحد فهي إضافة عرضية لا ذاتية ولهذا هو الاسم الغنى للحق تعالى وصف سلبي سلب عنه الإفتقار إلى العالم ومن افتقر إلى شئ لم يستغنى عنه ألبتة فالإستغناء على الحقيقة إنما هو بالأسباب من حيث النسب أي من حيث أنها نسب فكل نسبة أذهبت عنك ضدها فهي الحاكمة عليك وهل تسمى بغنى أم لا فلك النظر فيها بحسب ما تعطيك حقيقة تلك النسبة فإن كانت أغنتك عن غيرها فهي غنى وأنت غني بها وإن لم تغنك فما هي غنى ولا أنت غنى بها فالشبع مثلا بمجرد حقيقته لا يقال فيه أنك قد استغنيت به عن الجوع من حيث حقيقة الجوع لأن الجوع ليس مطلوبا بالك حتى تستغني بالشبع عنه ولكن إن كان الجوع إذا قام بك أعطاك من الصفاء والرقة واللطافة والتحقيق بالعبودية والإفتقار ما يعطيه حقيقته فإنت طالب له غير مستغن عنه فإن أعطاك الشبع ما أعطاك الجوع من كل ما ذكرناه فقد استغنيت بالشبع عن الجوع إذا الجوع ليس مطلوبا لنفسه وإنما هو مطلوب لما ذكطرناه فإذا وجدنا ذلك في ضده فلا حاجة لنا به إذا الطبع يرده كما أن الطبع يوجده ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجوع ويقول أنه بئس الضجيع وذلك لأنه أيضا وإن أعطى ما ذكرناه ولكن لا يقطع أن يكون افتقاره ذلك إلى الله بل قد يكون لغير الله فلذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أنه بئس الضجيع في العموم فإن شيوخ الطريق يقولون لو بيع الجوعفي السوق لزم المريد أن يشتريه ومن نظر منهم إلى ما نظره النبي صلى الله عليه وسلم جعله من أغاليظ أهل الطريق كأبي عبد الرحمن السلمي إذ عمل أوراقا فيما علطت فيه الصوفية وهو مذهبنا للجوع حد ومقدار وهو الجوع المحقق بخلاف الجوع المتخيل فما وقعت الإستعاذة النبوية إلا من الجوع المحقق فإنه يكون به الإنسان عاصيا للشرع ظالما لنفسه إذا كان اختيارا ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوع قط إلا اضطرارا وهو حال العلماء بالله لأنهم من صفتهم العدل وقد وقد ابنت لك ما فيه كفاية فإنه تلويح يغنى عن التصريح وأما أعمال السعادة فعلاماتها أن تستعمل الإنسان في الحضور مع الله في جميع حركاته وسكناته وأن تكون مشاهدة نسبة الأفعال إلى الله تعالى من حيث الإيجاد والإرتباط المحمود منها وأما الإرتباط المذموم منها فإن نسبة إلى الله فقد أساء الأدب وجهل علم التكليف وبمن تعلق ومن المكلف الذي قيل له أفعل إذ لو لم يكن للمكلف نسبة إلى الفعل بوجه ما لما قيل له افعل وكانت الشريعة كلها عبثا وهي حق في نفسها فلا بد أن يكون للعبد نسبة صحيحة إلى الفعل من تلك النسبة قيل له أفعل وليس متعلقها الإرادة كالقائلين بالكسب وإنما هو سبب اقتداري لطيف مدرج في الإقتدار الإلهي الذي يعطيه الدليل كاندراج نور الكواكب فينور الشمس فتعلم بالدليل أن للكواكب نورا منبسط على الأرض لكن ما ندركه حسا لسلطان نور الشمس كما يعطي الحس في أفعال العبادان الفعل لهم حسا وشرعا وإن الإقتدار الإلهي مندرج فيه يدركه العقل ولا يدركه الحس كاندراج نور الشمس في نور الشمس في نور الكواكب فإن نور الكواكب هو عين نور الشمس والكواكب لها مجلى فالنور كله للشمس والحس يجعل النور للكواكب فيقول قد اندرج نور الكواكب في نور الشمس وعلى الحقيقة ما ثم الأنوار الشمس فإندرج نوره في نفسه إذ لم يكن ثم نور غيره والمرائي وإن كان لها أثر فليس ذلك من نورها وإنما النور يكون له أثر من كونه بلا واسطة في الكون ويكون له أثر آخر في مرآة تجليه بحكم يخالف حكمه من غير تلك الواسطة فنور الشمس إذا تجلى في البدر يعطى من الحكم ما لا يعطيه من الحكم بغير البدر لا شك في ذلك كذلك الإقتدار الإلهي إذا تجلى في العبيد فظهرت الأفعال عن الخلق فهو وإن كان بالإقتدار الإلهي ولكن يختلف الحكم لأنه بوساطة هذا المجلى الذي كان مثل المرآة لتجليه وكما ينسب النور الشمسي إلى البدر في الحس والفعل لنور البدر وهو للشمس فكذلك ينسب الفعل للخلق في الحس والفعل إنما هو الله في نفس الأمر ولأختلاف الأثر تغير الحكم النوري في الأشياء فكان ما يعطيه النور بوساطة البدر خلاف ما يعطيه بنفسه بلا واسطة كذلك يختلف الحكم في أفعال العباد ومن هنا يعرف التكليف على من توجه وبمن تعلق وكما تعلم عقلا أن القمر في نفسه ليس فيه من نور الشمس شئ وإن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها وإنما كان لها مجلى وإن الصفة لاتفارق موصوفها والاسم مسماه كذلك العبد ليس فيه من خالقه شئ ولا حل فيه وإنما هو مجلى له خاصة ومظهر له وكما ينسب نور الشمس إلى البدر كذلك ينسب الإقتدار إلى الخلق حسا والحال الحال وإذا كان الأمر بين الشمس والبدر بهذه المثابة مع الخفاء وأنه لا يعلم ذلك كل أحد فما ظنك بالأمر الإلهي في هذه المسئلة مع الخلق أخفى وأخفى فمن وقف على هذا العلم فهو من أعلى علامات السعادة وفقد مثل هذا من علامات الشقاء وأريد بهذا سعادة الأرواح وشقاوتها المعنوية وإنما السعادة الحسية والشقاوة فعلا ما تهما الأعمال المشروعة بشروطها وهو الإخلاص قال تعالى ' ألا لله الدين الخالص ' وقال ' وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ' ويكفي هذا القدر من العلامات مجملا والله الموفق لا رب غيره وأما خيبة المعتمد على ا ' لأمور التي نصبها الحق للإعتماد عليها ولمإذا يخيب صاحبها مع كون الحق نصبها لهذا الأمر وأهلها له فاعلم أيها الأخ الولي أن الأمور التي نصبها الحق للإعتماد عليها ما خرجت عنه ولكن جعلها هذا الخائب أربابا من دون الله فاعتمد عليها لذاتها لا على من جعلها فاضربه الجهل كما ذكرناه آنفا فالآثار الظاهرة عن نور الشمس في مرآة البدر إذا نظر فيه الناظر واعتمد على الشمس في ذلك من حيث هذا المجلى الخاص الذي ربط الله الإثر به فهذا لا يخيب فإنه أعطى الأمر حقه وهذا لا ينكسف البدر في حقه أبدا والذي يخيب هو الذي ينكسف البدر في حقه فيبقى في ظلمة جهله مع وجود ذات المرآة القمرية فيكون هذا الخائب مع ذلك المظهر في الظلمات فإن القمر قد حجب في حق هذا الشخص الذي كان كان يعتمد عليه أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وهي الظلمة فإن الظلمة جهنم وأية ظلمة وأي جهنم أعظم من الجهل وبها شبه الله في قوله أو كظلمات فقال ظلمات بعضها فوق بعض وهو جهل على جهل وهو من جهل ولا يعلم أنه جهل فنفى عنه أن يقارب رؤية يده فكيف أن يراها وادخل اليد هنا دون غيرها لأنها محل وجود الإقتدار وبها يقع الإيجاد أي إذا أخرج اقتداره ليراه لم يقارب رؤيته لظلمة الجهل لأنه لو رآه لرآه عين الإقتدار الإلهي ألا تراه إذا أخرجه في النور الذي هو العلم رأى يده وهو اقتداره فعلم أن الأقتدار الكوني هو اقتدار الحق لأرتفاع الظلمات المتراكمة التي كانت بعضها فوق بعض ولهذا وقع التشبيه بأشد الظلمات فإن ظلمة الجو تقترن معها ظلمة البحر تقترن معها ظلمة الموج تقترن معها ظلمة تراكم الموج تقترن معها ظلمة السحاب التي تحجب أنوار الكواكب فلا يبقى للنور ظهور لا في عينه ولا في مجلى من مجاليه فظلمة الليل ظلمة الطبع وظلمة البحر ظلمة الجهل وهو فقد العلم وظلمة الفكر ظلمة الموج وظلمة الموج المتراكم ظلمة تداخل الأفكار في الشبه وظلمة السحاب ظلمة الكفر فمن جمع هذه الظلمات فقد خسر خسرانا مبينا وهذه حالة المعطلة لا غيرهم وأما ما يتضمنه هذا المنزل من علم الأفصاح عن درجات القرب الإلهي من حضرة اللسن فاعلم أن ذلك معرفه علم الشارع المترجم عن الله الذي أمرنا بالايمان بمحكمه ومتشابهه ولنقبل جميع ما جاء به فإن نأولنا من ذلك على أنه مراد المتكلم به في نفس الأمر زال عنا درجة الايمان فإن الدليل حكم على الخير فيعطل حكم الايمان وجاء العلم الصحيح من المؤمن يقول لصاحب هذا الدليل أما القطع منك بأن هذا الذي أعطاك نظرك هو مقصود المفصح بما أفصح به فهو عين الجهل وفقد العلم الصحيح وأن صادف العلم وقد زال عنك الايمان والسعادة مرتبطة بالايمان وبالعلم الصحيح عن علم والعلم الصحيح هو الذي يبقي معه الايمان فعلى العارف أن يبين طريق السعادة نيابة عن الله تعالى في خلقه كنيابة القمر عن الشمس في أيصال النور فالأنبياء المرسلون عليهم السلام هم التراجمة عن الحق والورثة على درجتهم بما يعطيهم الله من الفهم فيما جاءت به الرسل من كتاب وسنة فهذا هو علم الأفصاح مختصر وأما علم تألف الضرتين فاعلم أن أبا سعيد الخراز قيل له بم عرفت الله فقال بجمعه بين الضدين وتلا هو الأول والآخر أي هو أول من عين ما هو آخر وظاهر من حيث ما هو باطن لأن الحيثية في حقه واحدة وكل ضدين ضرتان وهذا لا يدرك من قوة العقل فإن قوة العقل لا تعطيه وأنما تدرك هذا من المقام الذي وراء طور العقل الذي من ذلك الطور أعطي الواجبات وجوبها والجايزات جوازها والمستحيلات أحالتها والأحديات أحديتها فهو الذي جعل الواحد واحدا كما جعل الواجب واجبا بأعطائه الوجوب وليس في قوة العقل أدراك ما ذكرناه من حيث فكره فهذا علم صحيح إلهي لا عقلي فإذا أجتمع الضدان في العلم الإلهي فقد تألفت الضرتان وتحاباأذ كانا لعين واحدة فتدبر هذا الفصل بنور الايمان لا بنور العقل فإنه مردود عقلا غير مقبول وكما لم يكن في قوة البصر أن يدرك المعقولات ولم يتعد حده كذلك العقل ليس في قوته أن يدرك ما يعطيه البصر بذاته من غير واسطة البصر فإذا عجزت قوة العقل أن تستقل بعلم المبصرات من حيث ما هي مبصرات وهي مخلوقة وقوة البصر مخلوقة فمن له بأدراك ما يخرج عن طوره إلى ما هو أعلى في نسبته إلى الحق وقد عجز عن أدراك ما خرج عن طوره إلى ما هو أنزل درجة وهو الحس في زعمه ومن أفتقر إلى مخلوق مثله في أمر فهو إلى الخالق أفقر ويكفي هذه الأشارة فيما يعرفه العارفون من ذلك وأما معرفة الأصلام اللازم وصفة من أعطي مقام هذا الأصطلام من المقربين من أمثالهم ممن لم يعطه فاعلم أن الأصطلام نار ترد على قلوب المحبين تحرق كل شيء تجده ما سوى المحبوب وقد تذهب في أوقات بصورة المحبوب من نفس المحب وهو الوقت الذي يطلب المحب أن يتخيل محبوبه فلا يقدر على تخليه ولا يقيم صورته لقوة سلطان حرقة لهيب نار الحب فيقال فيه في ذلك الحال مصطلم وهو الذي أراد القائل بقوله

أودع فؤادي حرقا أودع . . . ذاتك توذي أنت في أضلعي

وأرم سهام الحب أو كفها . . . أنت بما ترمي مصاب معي

Bogga 647