Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
أن الجزاء وفاق لا على عوض . . . فإن يكن عوض فلست أوثره سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعلموا يا اخواننا أن هذا المنزل من أعظم المنازل قدرا هو منزل النكاح الغيبي وهو نكاح المعاني والأرواح ويختص بهذا المنزل علم التجلي الإلهي المشبه بالشمس ليس دونها سحاب دون التجلي القمري البدري وهو قوله صلى الله عليه وسلم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وليس لهذا التجلي مدخل في هذا المنزل وكما ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب وهذا المنزل منزله ومن هنا يعرف وهو مظهر إلهي عجيب ومن هذا المنزل يعرف الجود المقيد بالخوف والجزاء ومرتبة الصدق وإن قبح ومرتبة الكذب وأن حسن والغنى المكتسب وهو الغنى العرضي وعلامات السعادة وعلامات الشقاء وخيبة المعتمد على الأمور التي قد نصبها الله للأعتماد عليها ولمإذا يخيب صاحبها مع كون الحق نصبها لهذا وأهلها لها وعلم الأفصاح عن درجات التقريب الإلهي من حضرة اللسن ومعرفة المقام الذي تتألف فيه الضرتان وتتحابان ومعرفة الأصطلام اللازم وصفة من أعطي مقام هذا الأصطلام من المقربين من أمثالهم ممن لم يعطه والجود بما يجده العارف من كل شيء مما لا يجب عليه وهو خلق الجود الإلهي وهل يكون الحق عوضا ينال بعمل خاص أم لا ولنبين أن شاء الله حقائق هذا المنزل فصلا فصلا إيماء وتلويحا فإنه يطول والله المؤيد لا رب غيره فمن ذلك النكاح الغيبي المنتج قال تعالى ' وأرسلنا الرياح لواقح ' وقال تعالى ' وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ' وقال ' جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ' وقد تقدم الكلام على هذا الفصل في فصل المعارف من هذا الكتاب في باب الآباء العلويات والأمهات السفليات فلينظر هنالك ولنذكر في هذا المنزل ما يتعلق به وهو أن المعاني تنكح الأجسام نكاحا غيبيا معنويا فيتولد بينهما أحكامهما وذلك حجاب على اليد الإلهية الغيبية التي ما من شأنها أن تدرك ومن ذلك جميع الصور الظاهرة في الهباء الهباء لها كالمرأة والصور لها كالبعل ولا يوجد عنهما ألا أعيانهما وهذا من أعجب الأسرار أن يكون الولد عين الأب والأم لمن هو لهما ولد والأب والأم عين الولد لمن هما له أيوان وهو الذي أشار إليه الحلاج رحمه الله في قوله ولدت أمي أباها ولا يكون الوالد عين الولد لمن هو له والد وهو له ولد ألا في هذا النكاح ومن هذا الباب قوله كن وهي كلمة أمر التكوين وقال في عيسى أنه كلمة الله وفي الموجودات أنها كلمات الله وما له كلمة في الموجودات ألا كن وهي عين الموجود فإنه الكلمة وتوجهها على العيون الثابتة فالأعين لها كالأم فظهرت الكلمات وهو وجود تلك الأعيان عن هذا النكاح الغيبي وكان الولد بينهما عينهما ليس غيرهما وهذا ألطف من الأمر الأول فإن الولد هنا عين كلمة الحضرة فكن عين المكون وهو منسوب إلى الله والأول في الدرجة الثانية فإنه منسوب إلى الهباء والصورة وهذا النكاح مدرج فيه فأفهم فقد رميت بك على الطريق فالجسمانيات كلها أولاد عن نكاح غيبي والأجسام كلها منها ما هو عن نكاح غيبي ومنها ما هو عن نكاح غيبي مدرج في نكاح حسي كنكاح الرياح والمياه والحيوانات والنبات والمعادن وما يتولد في الأجسام العنصرية لا الأجسام الطبيعية فإن العالم الملكي لا يتولد عنه من جنسه شيء ألا أن يكون أبا في وقت لام عنصرية بما يلقي إليها فما ينتج فذلك الولد بينهما قد يخلق ملكا وهو المعبر عنه بلمة الملك وهو ما يلقيه إلى النفس الأنسانية فيتولد بينهما تسبيحة أو تهليلة تخرج نفسا من المسبح والمهلل فينفتح في عين ذلك النفس وجوهره صورة ملكية يكون ذلك الملك الملقي أباها والنفس أمها فترتقي تلك الصورة إلى أبيها وتلازمه بالأستغفار لامه التي هي النفس الأنسانية إلى يوم القيامة ومن هنا يحكم في الشريعة للوالد بأخذ ولده عن أمه إذا ميزو عقل بلا خلاف فإن هذا الملك يخلق عاقلا ومن أعجب الأنكحة الأعدام ولهذا أختلف فيه أهل الكشف فالله سبحانه علقه بالمشيئة فقال ' أن يشأ يذهبكم ' وعلق الأقتدار بإيجاد قوم آخرين فقال ' ويآت بقوم آخرين ' وكان الله على ذلك ولم يقل ذينك على التثنية فكانت الأشارة من حيث أحديتها للأقرب وهو الذي أتى به ومن هذا الباب أرسال الريح العقيم فإنها لأزالة أعيان الصور الظاهرة عن التأليف لا أعيان الجواهر فما أنتجت وجودا فنسب إليها العقم ونفي عنها أن تكون لاقحة فهذا نكاح لمجرد الشهوة لا لوجود الولد كنكاح أهل الجنة فما يكون عن كل شهوة كيان ولا بد وجود عيني لنفسه ومن هنا وقع الخلاف بين أهل الكشف فمن كشف رجوع أعيان الصور التي كانت موجودة إلى كونها ثابتة غير موجودة قال بأن الريح العقيم قد أنتجت في حضرة الثبوت ما كان قد خرج عنها وهو مشهود للحق وبه تعلقت المشيئة بقوله ' أن يشأ يذهبكم ' أي يردكم إلى الحالة التي كنتم موصوفين فيها بالعدم وأنما كان هذا عقما لأنه لم يظهر عنه وجود العين لنفسه وأن كان ظاهرا مشهود الخالقه ومن لم يشهد رجوع أعيان الصور الموجودة إلى العدم عند توجه المشيئة أو هبوب الريح العقيم قال أن ذلك لا ينتج شيأ فإن الإيجاد للأقتدار لا للمشيئة فقط وللريح اللاقحة لا للعقيم أذ لو ظهر شيء وجودي عنها لم تكن عقيما فهذا سبب الخلاف بين أهل الكشف فمتعلق النافي عين الوجود ومتعلق المثبت عين الثبوت فما تواردا على شيء واحد فلا خلاف في الحقيقة أذ كان هذا الطريق عند المحققين من لا يتصور فيه خلاف ألا أن يكون مثل هذا وهذا خلاف لفظي فإذا فسر كل واحد ما أراده بذلك اللفظ أرتفع الخلاف ويكفي ما أومأنا إليه ومن هذا المنزل التجلي الشمس لما وقع التشبه عند علماء الرسوم في رفع الشك عن الرائي في المرئي بالشمس والقمر ليلة البدر وهو من بعض الوجوه المقصورة في هذا الحديث ولكن عرف المحققون زائدا على هذا أن المظهرين مختلفإن وأن التجلي المشبه بالقمر ليلة البدر مظهر خاص لأنه قال ليلة البدر ولم يقل في أبداره فأضافه إلى الليلة فإني أشاهد بدرا مع وجود الشمس بالنهار فما أضافه إلى الليلة ألا لأمر عرفه المحققون وليس هذا منزل الكلام عليه ولكن هذا المنزل يتضمن منزل التجلي في الشمس فإن الحق يتعالى عند المحققين أن يتجلى في صورة واحدة مرتين أو لشخصين فلا تكرار في أمر عند الحق للأطلاق الذي هو عليه والأتساع الإلهي والتكرار مؤد إلى الضيق والتقييد فاعلم أن التجلي الشمسي أي المشبه بالشمس هو يسمى عندنا التجلي الأوسع وهو التجلي الذي لا يفني الأنسان عن رؤية نفسه فيه وقد أومأنا إليه في أول هذا الكتاب في باب الأرض التي خلقت من بقية الطينة الآدمية وهذا التجلي مظهر ذاتي عجيب ونسب التجلي فيه إلى معلوله لا إلى علته مع ظهور العلة في معلولها عينا محققة مجهولة الكيفية كظهور الشمس في النهار مع كون النهار معلولا عن ظهور الشمس ونور السراج عن السراج المنبسط في زوايا الكون فمثل هذا يسمى شهود العلة ومعلولها معا فكل نجل لا يغنيك عنك فهو بهذه المثابة وأنما سمى أوسع لأن المشاهد يعم رؤيته المتجلي والمتجلي فيه وله وغير الأوسع لا تشاهد غيره لا نفسك ولا غيرك ولا تعلم شهودك ولا ما أنت فيه حتى تعود إليك ويقع الحجاب فلو قرع الحجاب كان ذلك التجلي مقيدا ضيقا أذ قيده الحجاب والأوسع يظهر في الحجاب وفي غير الحجاب ويفرق الشاهد بين الصورتين ولهذا يقال فيهم ردوهم إلى قصورهم للأشارة إلى عجزهم أي يحبسون فيه وهنا بحور تحوي على أنواع من نفيس الجواهر لا يدركها ألا كل غواص واسع النفس عاشق في الغيب فقد بينت لك المقصود من هذا التجلي الذي يحويه هذا المنزل وفوائده لا تحصي لو ذهبنا نذكرها ما وسعها ديوان فإن له التأبيد في العالم العلوي في الدنيا وله التأبيد في العالم الآخروي السفلي وما ثم نجل يجمع فيما يكون عنه بين الضدين من ألم ولذة ألا هذا التجلي وهو كتجلي المحبوب للمحب يعانق غيره ويقبله فهو من نظره في لذة ومن نظره في ألم ومن هذا المنزل معرفة الجود المقيد بالخوف والجزاء ومرتبة الصدق وأن قبح ومرتبة الكذب وأن حسب والغني المكتسب وهو الغنى العرضي وعلامات السعادة وعلامات الشقاء وأعلم أن أسباب العطاء تختلف فمنهم من يعطي للعوض ويسمى شراء وبيعا ففيه من الجودان المشتري قد أنعمت عليه من كونك بائعا ما له غرض عظيم في تحصيله وقد أعطاك هو ما هو مستغن عنه فكل واحد منهما قد جاد على صاحبه بإيصاله إليه ما كان له غرض في تحصيله أذ كان له منع ذلك فبهذا القدر يلحق بباب الجود من جهة المعطي له إسم مفعول لا من جهة المعطي إسم فاعل وقد يعطي الأنسن من هذا الباب خوفا على عرضه أو حلول آلام حسية تحل به فكأنه يشتري الثناء الحسن والعافية وألا من بذلك العطاء فهو كالأول والفرق وألا من غرض أصلا ومن يقول بخلاف هذا من أصحابنا أن كان محققا كأبي يزيد في قولها كأبي يزيد في قوله
Bogga 645