1008

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

موقعها القلب وأنت الذي . . . مسكنه بذاك الموضع

ومن هذه الحال قال قيس بن الملوح مجنون بني عامر صاحب ليلى وكان قد جاءته ليلى وهو مصطلم يأخذ الجليد ويلقيه على صدره فيذيبه من ساعته حرارة الفؤاد وهو يصيح ليلى ليلى طلبا لها لفقد صورتها من خياله فنادته يا قيس أنا مطلوبك أنا ليلى فلم يكن لها في نفسه صورة متخيلة يعرفها بها إلا أنه لما سمع منها اسمها قال لها إليك عني فإن حبك شغلني فهذا حال الإصطلام وهو نعت لازم للحضرة الإلهية مؤثر ولكل إسم إلهي مشهود فيه جمال الحق يحول بين العبد وبين تكييف الحق ويذهب بكل صورة يضبطها أو يتخيلها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم الظوابيا ذا الجلال والإكرام من الألظاظ وهو المثابر وقرن الجلال بالإكرام وما ورد الجلال قط في النبويات إلا والإكرام مصاحب له ليبقى رسم العبد ولا يذهب بعينه فالجلال الذي هو جلال الجمال يكسوك الهيبة فتهاب المقام وهو الذي يجده المحب والعارف في نفسه من تعظيم المحبوبفيؤثر جنابه على كل شئ فاكرام الله به أنه يؤثر على كل شئ وثم اصطلام يزول في الوقت وهو ما يريد على القلب من مشاهدة المحبوب في صورة الخيال فما دام هذا الخيال دام اصطلامه والجلال يمحو هذه الصورة من النفس غيرة من نقييد بصورة وله الإطلاق فيزول اصطلام تلك الصورة المقيدة بزوالها ويبقى الإصطلام اللازم الذي هو أثر الجلال في النفس فيرى المحب يكذب الصورة يحترق في نفسه التي تقول له أنا محبوبك ويعرض عنها اجلالا لمحبوبه أن يقيده لمعرفته بأن محبوبه لا يتقيد فلهذا يحترق في نفسه حيث يريد أو ينتمي أن يضبط ما ينضبط لينعم به ولهذا كان العلم أشرف من المحبة وبه أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله الزيادة منه لأنه عين الولاية الإلهية به يتولى الله عباده وبه يكرمهم وبه يعرفون أنه لا يعرف وأ المحب إذا لم يكن عارفا فهو يخلق في نفسه صورة يهيم فيها ويعشقها فما عبد ولا اشتاق إلا لمن هو تحت حيطته ولا يزيله عن هذا المقام إلا المعرفة فحيرة العارف في الجناب الإلهي أعظم الحيرات لأنه خارج عن الحصر والتقييد

Bogga 648