Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
إذا استأجر المسلم دارا أو عقارا أو منقولا ثم ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه تبطل إجارته كأنه مات،وكذا إذا أجر ثم ارتد، ولو أوصى رجل بثلث ماله ثم ارتد ولحق بدار <584/3>الحرب أو لم يلحق بطلت وصيته،وكذا لو أوصى إلى رجل وجعله قيما في ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب أو لم يلحق بطل إيصاؤه، وإن كان وكل رجلا ثم ارتد الموكل لحق بدار الحرب ينعزل وكيله في قولهم ، فإن عاد إلينا مسلما هل يعود وكيلا ذكر في الوكالة أنه لا يعود وكيلا وذكر في السير الكبير أنه يعود وكيلا، وإن وكل رجلا بأمر من الأمور ثم ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب وقضى بلحاقه ثم عاد إلينا مسلما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يعود وكيلا وقال محمد رحمه الله تعالى يعود وكيلا كما كان، قوم ارتدوا عن الإسلام في مدينة من مدائن الإسلام في أرض الحرب وحاربوا المسلمين ومعهم نساؤهم وذراريهم مرتدون معهم وليس في المدينة مسلم وكانوا يقاتلون المسلمين فيها حتى ظهر المسلمون عليهم فإنه يقتل رجالهم ومن أسلم منهم فهو حر وذراريهم ونساؤهم وأموالهم كانوا فيئا للمسلمين وفيه الخمس، وإن ارتد أهل مدينة من المسلمين وغلبوا عليها غير أن فيها قوما من المسلمين آمنين فارتد نساؤهم معهم أيضا ثم ظهر المسلمون عليها فهم كلهم أحرار وذراريهم ونساؤهم كذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، هذا إذا كانوا ارتدوا ولم يظهروا فيها أحكام الشرك ثم غلب عليها المسلمون من ساعته فإن النساء والذراري كانوا أحرارا في قولهم وهذه المسألة بناء على معرفة ما تصير به الدار دار الحرب على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تصير إلا بثلاثة أشياء، أحدها أن تكون متصلة بدار الحرب ليس بينها وبين دار الحرب موضع في يد أهل الإسلام، والثاني أن يجري فيها أهل الحرب أحكامهم، والثالث أن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمن بالأمان الأول حتى لو كان بين هذه المدينة التي ارتد أهلها وبين دار الحرب بلدة فيها المسلمون أو كان في البلدة التي ارتد أهلها مسلم أو ذمي آمن بالأمان الأول لم تصر هذه البلدة دار حرب، وقال صاحباه إذا أجرى أهل الحرب في بلدة من بلاد أهل الإسلام أحكام أهل الحرب تصير دار حرب كيفما كان، وأما السلطان قال علماؤنا رحمهم الله تعالى السلطان يصير سلطانا بأمرين بالمبايعة معهم ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم، والثاني أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وغلبته فإن بايعه الناس ولم ينفذ حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا وإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل، والقاضي إذا قضى بقضايا وهو فاسق أو مرتش ولم يعلم بذلك إلا بعد حين روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال أبطلت قضاياه، روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى أنه قال إذا جار القاضي يصير معزولا عزل أو لم يعزل، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان الذي ولاه القضاء لم يعلم أنه فاسق أو مرتش فإذا ظهر أنه فاسق أو مرتش فهو معزول لأنه ولاه وقلده على شرط العدالة ظاهرا فإذا <585/3> كان على خلاف ذلك لم يكن قاضيا، وإن كان الذي ولاه يعلم أنه فاسق أو مرتش لم يصر معزولا إذا فسق وهو بمنزلة الأمير والأمير إذا جار لا ينعزل ما لم يعزل وكذا القاضي إذا ولي وعلم أنه فاسق أو مرتش ، مسلم أسير في دار الحرب وخرج إلى دار الإسلام ومعه امرأته فقالت له المرأة إنك ارتددت في دار الحرب فإن أنكر الزوج ذلك كان القول قوله وإن قال تكلمت بالكفر مكرها وقالت المرأة لم تكن مكرها كان القول قول المرأة فإن صدقته المرأة فيما قال فالقاضي لا يصدقه وهو بمنزلة ما لو قال الرجل لامرأته أنت طالق وقال عنيت به عن وثاق وصدقته المرأة فالقاضي لا يصدقها في ذلك ويأخذ بالاحتياط في أمر الفروج، امرأة ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فإنها تصير فيئا،رجل وامرأته ارتدا والعياذ بالله ولحقا بدار الحرب فحبلت امرأته في دار الحرب وولدت ولدا ثم ظهر المسلمون على ولدها فإنه يجبر على الإسلام ولا يقتل ولا يكون فيئا، وإن مات هذا الولد ولهذا الولد ولد ثم ظهر المسلمون على ولد ولدها فإنه يكون فيئا ولا يجبر على الإسلام، حربي دخل دارنا بغير أمان فأخذه رجل مسلم فإنه يكون فيئا ورقيقا لعامة المسلمين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يباع ويوضع ثمنه في بيت مال المسلمين وقال صاحباه يكون رقيقا للآخذ خاصة وعليه الخمس، ولو أسلم هذا الحربي بعد ما دخل دارنا بغير أمان قبل أن يأخذه أحد فهو حر لا سبيل عليه لأحد في قولهم، عبد حربي لحربي دخل دارنا بأمان بإذن مالكه ثم أسلم عندنا فإنه يباع ويبعث ثمنه إلى مولاه، حربي أخذ في دارنا فقال أنا رسول ملك أهل الحرب إن كان له علامات الرسول من الكتاب ونحوه يكون آمنا حتى يودي الرسالة ويرجع وإن لم يكن معه كتاب يكون فيئا لجماعة المسلمين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه هو للآخذ خاصة، وإن أخذ الحربي في دارنا فقال أنا مستأمن لا يصدق ويكون فيئا لجماعة المسلمين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه هو للآخذ خاصة، فإن أقام بينة من المسلمين كان آمنا، وإن أقام شهودا من أهل الذمة في القياس لا تقبل شهادتهم وتقبل استحسانا، مرتد اكتسب مالا في دار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه وعلى ذلك المال يكون فيئا،ولو دخل المرتد دارنا بعد لحوقه بدار الحرب وأخذ مالا من ماله ولحق بذلك المال بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه وعلى ذلك المال يكون المال مردودا على الورثة وما اكتسب بعد الردة في دار الإسلام قبل لحوقه بدار الحرب فإن قتل المرتد أو مات أو لحق بدار الحرب كان ذلك المال فيئا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه يكون المال للورثة ولا يكون فيئا، حربي دخل دارنا بأمان وله في دار الحرب امرأة حاملة منه وأولاد صغار وكبار وأموال وديعة عند حربي ومسلم وذمي فأسلم الحربي في دارنا ثم ظهر المسلمون على تلك الدار فهو على ثلاثة أوجه، إن خرج إلينا وأسلم في دار الإسلام ثم ظهر<586/3>المسلمون على دارهم فجميع ذلك يكون فيئا للمسلمين، وإن أسلم هذا الحربي في دار الحرب ثم خرج إلينا وخلف هذه الأشياء في دار الحرب فأولاده الصغار أحرار مسلمون وما كان من ماله وديعة عند مسلم أو ذمي فهو له وأولاده الكبار يكونون فيئا والديون والغصوب والودائع عند الحربي تكون فيئا، ولو أسلم هذا الحربي في دار الحرب ولم يخرج إلينا وظهر المسلمون على الدار فماله المنقول الذي في يده يكون له وداره وعقاره يكون فيئا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى داره وعقاره لا يكون فيئا وكذا ما كان في يد مودعه الحربي، وأولاده الكبار وامرأته وما في بطنها ومن قاتل من عبيده المسلمين يكون فيئا وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه شيء من ماله لا يكون فيئا سوى أولاده الكبار وامرأته ومن لا يقاتل من عبيده فهو له وأولاده الصغار أحرار مسلمون لا سبيل عليهم، الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم ملكوا ما كان محلا لابتداء التملك وما لا يكون محلا لابتداء التملك كالمدبر وأم الولد والمكاتب فإنهم لا يملكونهم، وكذا العبد الآبق إليهم لا يملكونه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يملكون الآبق إذا كان قنا ولا يملكون معتق البعض لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو بمنزلة المكاتب، وعند صاحبيه هو حر مديون، وما ملكه الكفار بعد الإحراز بدارهم إذا خرج إلينا إن أخرجه تاجر اشتراه منهم فمولاه المأسور منه يكون أحق به من المشتري يأخذه من المشتري بالثمن الذي أعطاه ، وإن أخرجه الغزاة إن وجده صاحبه قبل القسمة يأخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة في يد الغازي يأخذه بالقيمة وإن لم يحضر مولاه حتى وقع في سهم رجل من الغزاة فلم يجده مولاه أيضا حتى باعه الغازي من رجل بثمن معلوم ثم وجده مولاه في ظاهر الرواية ليس للمولى أن ينقض بيع الغازي بل يأخذه من المشتري بالثمن الذي اشتراه، وعن محمد رحمه الله تعالى للمولى أن ينقض بيع الغازي ويأخذه من الغازي بالقيمة قال وهو بمنزلة رجل اشترى دارا وشفيعها غائب فباعها المشتري ثم حضر الشفيع كان للشفيع أن ينقض البيع الثاني ويأخذها بالبيع الأول بالثمن الأول ولو لم يبعه الغازي ولكن قطعت يده عنده وأخذ الغازي أرشها ثم حضر مولاه القديم فإنه يأخذ العبد من الغازي بالقيمة التي وصلت إلى الغازي ولا سبيل له على الأرش، وعن محمد رحمه الله تعالى في رواية تسقط حصة الأرش من الثمن ويأخذ بالباقي، ولو فقأ رجل عين هذا العبد قبل أن يحضر مولاه القديم ودفعه الغازي إلى الفاقئ وأخذ قيمته صحيحا ثم حضر مولاه في ظاهر الرواية كان له أن يأخذه من الذي في يديه بقيمته أعمى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه يأخذه بقيمته صحيحا، ولو كانت جارية فولدت ولدا عند المشتري ثم ماتت الجارية وبقي الولد ثم حضر المولى فإنه يأخذ الولد بجميع الثمن الذي<587/3>اشتراها التاجر من العدو أو من المشتري أو من الغازي في قول أبي يوسف الآخر، ولو كان هذا في يد الغازي كان للمولى القديم أن يأخذ الولد بجميع القيمة، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا وهو قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ الولد بحصته من الثمن أو بحصته من القيمة، عبد أبق من بخارى إلى سمرقند فأخذه الكفار واشتراه رجل منهم بدراهم وجاء به إلى مالكه فأخذه مالكه ورده على بائعه بعيب الإباق فإن المشتري من الكفار لا يأخذ المال من واحد منهم
فصل في أهل الذمة وما يؤخذ منهم من الجزية في كل سنة وما يفعل بهم
Bogga 369