395

Fataawa Qaadi Khan

فتاوى قاضيخان

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

اختلف العلماء في كيفية الجزية أنها كيف تضرب، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى توضع على قدر طاقة الرجل إن كان فقيرا محترفا يعمل بيديه يوضع عليه اثنا عشر درهما في كل سنة، وإن كان متوسط الحال يؤخذ منه أربعة وعشرون وإن كان غنيا مكثرا يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما لأن الجزية تؤخذ من المقاتلة الفقير يقاتل بنفسه لا غير ووسط الحال يقاتل بنفسه وبشيء من ماله والمكثر يقاتل بنفسه وماله وغلمانه وأعوانه، واختلفوا في معرفة الفقير والمكثر والوسط، قال بعضهم الفقير هو المحترف ووسط الحال الذي له ضياع ويعمل بنفسه والغني الذي له ضياع وأموال يعمل بأعوانه دون نفسه، وقال الكرخي رحمه الله تعالى الفقير هو الذي يملك مائتي درهم أو أقل والوسط الذي يملك فوق المائتين إلى عشرة آلاف درهم والمكثر هو الذي يملك فوق عشرة آلاف درهم، وقال عيسى بن أبان رحمه الله تعالى الفقير هو الذي يأكل من كسبه ولا غلة له يؤخذ منه اثنا عشر درهما فإن كان له غلة إلا أنها لا تزيد على نفقته فهو وسط الحال يؤخذ منه أربعة وعشرون درهما فإذا زادت غلته على نفقته فهو غني يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما، وقال بعضهم الفقير الذي له أقل من مائتي درهم فإن زاد على مائتي درهم إلى أربعمائة درهم فهو وسط فإذا زاد على أربعمائة فهو مكثر، وعن نصر بن أبي سلام رحمه الله تعالى قال يعتبر فيه عرف الناس إن كان الناس يعدونه غنيا فهو غني وإن كانوا يعدونه فقيرا فهو فقير، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يعتبر فيه الحرف فالبزاز والصيرفي غني مكثر والفامي وسط والقصار والصباغ والخياط وأشباه ذلك فقير، وعن علي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا الأربعة آلاف درهم وما دونها نفقته يعني لا يكون غنيا، قال رضي الله عنه الاعتماد في هذا على قول الكرخي رحمه الله تعالى، وتوضع الجزية في بيت مال الخراج وبيوت المال أربعة بيت مال الغنائم والكنوز والركاز يصرف ذلك إلى ما قال الله تعالى في كتابه ((واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه)) الآية، وبيت مال الصدقة يصرف ذلك إلى ما قال الله تعالى في كتابه ((إنما الصدقات للفقراء)) الآية، وبيت مال الخراج<588/3>والجزية والعشور يصرف ذلك إلى المقاتلة فإنه مال حصل بقوتهم فيصرف إليهم، وبيت الأموال الضائعة نحو التركات التي لا وارث لها يصرف ذلك إلى عمارة القناطر والطرق والرباطات التي لا وقف لها، واختلف العلماء في المفتين والأئمة والمعلمين والقضاة هل لهم حق في بيت مال الخراج، قال بعضهم لا حق لهم فيه، وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وأصحابه لهم حظ في بيت مال المسلمين لأنهم يعلمون في أمر الدين فكانوا كالغزاة، وقال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى هذا في يومنا يجوز للمؤذنين والأئمة والمعلمين لأنهم منعوا حقهم من بيت المال، واختلفوا في سهم ذوي القربى وهم أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا لهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سقط بعد وفاته عندنا، وقال بعضهم سقط ذلك في حق أغنياء ذوي القربى وبقي في حق فقرائهم، وقال الكرخي وعامة العلماء سقط في حق الفقراء منهم والأغنياء وقال الشافعي رحمه الله تعالى سهم ذوي القربى باق لهم جميعا للذكر مثل حظ الأنثيين، الوالي إذا وهب لرجل خراج أرضه قال الناطفي رحمه الله تعالى لا يسعه أن يقبل لأنه حق جماعة المسلمين فلا يجوز له أن يختص به ومشايخنا رحمهم الله تعالى جوزوا ذلك لمصرف الخراج والجزية أن يجعل خراج أرضه له وهو النظر الذي يفعله السلاطين للأئمة، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر أنه إذا ترك السلطان لرجل خراج أرضه جاز تركه ويكون ذلك صلة له من السلطان وللسلطان حق في الخراج فإن وهب والي الخراج وهو الجابي لرجل خراج أرضه لا يسعه أن يقبل إلا أن يكون لوالي الخراج فتجوز الهبة ويسعه أن يقبل، وتؤخذ الجزية من كل كافر سوى مشركي العرب، وأما الصابؤن قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تؤخذ منهم الجزية، وقال صاحباه لا تؤخذ وقالوا إنما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ذلك لأنه وقع في رأيه أنهم من أهل الكتاب وفي رأيهما أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وقال بعض مشايخنا هم قوم أخذوا بعض الدين من التوراة والبعض من الإنجيل، وقال بعضهم هم قوم أخذوا بعض الدين من التوراة والبعض من الزبور،والمصيبة هل تؤخذ منهم الجزية قالوا ينظر إن كانوا حديثا فهم مرتدون لا تؤخذ منهم الجزية بل يقتلون وإن كانوا قديما تؤخذ منهم الجزية، وأما الزنادقة فتؤخذ الجزية منهم بناء على قبول التوبة من الزنادقة، قالوا إن جاء الزنديق قبل أن يؤخذ فأقر أنه زنديق فتاب عن ذلك قبلت توبته وإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل لأنهم باطنية يظهرون الإسلام ويعتقدون في الباطن خلاف ذلك فيقتلون ولا تقبل توبتهم ولا تؤخذ منهم الجزية، ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والنسوان والشيخ الفاني والزمن والفقير، وصدقة بني تغلب تؤخذ من نسائهم كما تؤخذ من رجالهم لأن ذلك وجب بالصلح عنهم، وتؤخذ الجزية من الراهبين والقسيسين <589/3>في ظاهر الرواية، عن محمد رحمه الله تعالى أنها لا تؤخذ، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تؤخذ من الأعمى إذا كان يقاتل بماله، ولا تؤخذ الجزية من عبد ذمي ولا مدبره ولا من مكاتبه، وإذا احتلم الغلام من أهل الذمة في أول السنة قبل أن توضع الجزية وهو موسر وضع عليه الجزية وتؤخذ منه الجزية لتلك السنة، وإن احتلم بعد ما وضعت الجزية على الرجال لا يوضع عليه شيء من الجزية حتى تمضي هذه السنة، وإن أعتق العبد وله مال فإن أعتق قبل أن توضع الجزية توضع عليه الجزية في هذه السنة، وإن أعتق بعد ما وضعت الجزية على الرجال لا توضع عليه الجزية حتى تمضي هذه السنة، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا توضع عليه الجزية حتى تمضي هذه السنة سواء عتق قبل الوضع أو بعده والحربي إذا صار ذميا قبل أن توضع الجزية على الرجال إن صار ذميا توضع عليه لهذه السنة وإن صار ذميا بعد ما وضعت الجزية على الرجال لا توضع عليه الجزية حتى تمضي هذه السنة، والمصاب إذا أفاق لا توضع عليه الجزية ما لم تمض هذه السنة أفاق بعد الوضع أو قبله، والفقير الذي لا يجد شيئا إذا صار غنيا أو وسط الحال إذا صار غنيا مكثرا تؤخذ منه جزية الأغنياء سواء صار غنيا بعد الوضع أو قبله، وتؤخذ الجزية في كل سنة مرة بعد انقضائها وتمامها وإن توالت السنون على الذمي ولم تؤخذ منه الجزية حتى أسلم لا يطالب بالجزية عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يطالب بها فإن لم يسلم الذمي واستقر على الكفر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يطالب بجزية السنين الماضية وبجزية السنة التي فيها أيضا حتى تمضي هذه السنة، وقال صاحباه يطالب بجزية السنين الماضية وبجزية السنة التي هو فيها أيضا، وتؤخذ الجزية من بني تغلب مضاعفة كالخراج، وتؤخذ من بني نجران الحلة دون الدراهم، ولو حدث بين النجراني والتغلبي ولد ذكر من جارية بينهما وادعياه جميعا معا فمات الأبوان وكبر الولد كم تؤخذ منه الجزية ذكر في السير أنه إن مات التغلبي أولا تؤخذ منه جزية أهل نجران وإن مات النجراني أولا تؤخذ منه جزية بني تغلب فإن ماتا معا يؤخذ النصف من هذا والنصف من ذلك، وإذا مات من عليه الجزية أو أسلم وبقي عليه الجزية لم يؤخذ ذلك الباقي عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يؤخذ لأن عندنا الجزية تسقط بالإسلام والموت وعنده لا تسقط،وكذا إذا عمي أو صار مقعدا أو زمنا أو شيخا كبيرا لا يستطيع أن يعمل أو صار فقيرا لا يقدر على شيء وبقي عليه من جزية رأسه شيء سقط الباقي، وكيف تؤخذ الجزية ممن عليه قال بعضهم يأخذ الطالب تلابيبه ويهزه هزا ويقول أد الجزية يا عدو الله، وقال بعضهم يؤخذ بقفاه، ولو بعث الذمي الجزية على يد نائبه لا تقبل منه ما لم يأت بنفسه ويقوم بين يدي الطالب والطالب قاعد، وليس للنصراني أن يضرب في منزله بالناقوس في مصر المسلمين<590/3>ولا أن يجمع فيه بهم وإنما له أن يصلي فيه ولا يخرج الصليب أو غير ذلك من كنائسهم، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يمنعون من إخراج الصليب في يوم عيدهم ويمنعون من ذلك في غيره من الأيام لأنه إنما أعطي لهم الذمة بشرط أن لا يظهروا شيئا من رسومهم،ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات لأن عبيدهم لم يلتزموا بذلك وكستيجات النصارى قلنسوة سوداء من اللبد وزنار من الصوف يجعل ذلك بخيط غليظ مشدود في وسطه، أما لبس العمامة والزنار من الإبريسم فذلك زينة وفيه جفاء لأهل الإسلام فلا يؤذن لهم في ذلك ويؤمرون بما كان استخفافا بهم ويمنعون من التشبه بالمسلمين في لباسهم وركوبهم والركوب في أسواق المسلمين فإن احتاجوا إلى ذلك ينبغي أن تكون سروجهم على هيئة الإكاف في قربوسه مثل الرمانة ويلبسون الطيالسة والأردية لا مثل طيالس المسلمين وأرديتهم بل يكونون على خلاف ذلك ولو رفعوا أصواتهم بقراءة الزبور والإنجيل إن كان فيه إظهار الشرك منعوا من ذلك وإن لم يقع بذلك إظهار الشرط لا يمنع ويمنعون عن قراءة ذلك في أسواق المسلمين كما يمنعون عن إخراج الصليب وضرب الناقوس لأن الناقوس لهم كالأذان لنا فيقع بذلك إظهار الشرك،وكذا بيع الخمور والخنازير وعن إظهار الخمور والخنازير في المصر وما كان من فناء المصر،ولا بأس بإخراج الصليب وضرب الناقوس إذا جاوزوا أفنية المصر وفي كل قرية أو موضع ليس من أمصار المسلمين فإنهم لا يمنعون عن ذلك وإن كان فيه عدد من المسلمين يسكنون فيها لأن هذا ليس بموضع أعلام الدين لاتقام فيه الجمعة والأعياد كذا قال محمد رحمه الله تعالى في السير، وقال كثير من أئمة بلخ إنما قال محمد رحمه الله تعالى ذلك في قراهم بالكوفة فإن ثمة عامة من يسكنها أهل الذمة والرافضة أما في ديارنا يمنعون عن ذلك في القرى كما يمنعون في الأمصار لأنها موضع جماعات المسلمين وجلوس الواعظين والمدرسين بمنزلة أمصار المسلمين ومشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا لا يمنعون من إظهار ذلك وإحداثه في القرى على كل حال، وإن أراد أهل الذمة إحداث البيع والكنائس أو المجوس إذا أرادوا إحداث بيت النار إن أرادوا ذلك في أمصار المسلمين وفيما كان من فناء المصر منعوا عن ذلك عند الكل،وإن أرادوا إحداث ذلك في السواد والقرى اختلفت الروايات فيه ولاختلاف الروايات اختلف المشايخ فيه قال مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى يمنعون عن ذلك إلا في قرية غالب سكانها أهل الذمة، وقال مشايخ بخارى منهم الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يمنعون، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح عندي أنهم يمنعون عن ذلك في السواد وقال في السير إلا في قرية غالب سكانها أهل الذمة فإنهم لا يمنعون عن ذلك وعن عمر رضي الله عنه أنه قال أمنع أهل الذمة عن إحداث شيء من الكنائس في البلاد المفتوحة من خراسان وغيرها <591/3> ولا أهدم بناء وجدته قديما في أيديهم مالم أعلم أنهم أحدثوا ذلك بعد ما صار ذلك الموضع مصرا من أمصار المسلمين، قال مشايخنا رحمهم الله تعالى لا تهدم الكنائس والبيع القديمة في السواد والقرى، أما في الأمصار ذكر محمد رحمه الله تعالى في الإجارات أنها لا تهدم وذكر في كتاب العشر والخراج أنها تهدم في أمصار المسلمين، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح عندي رواية الإجارات، فإذا انهدمت بيعة أو كنيسة من كنائسهم القديمة فلهم أن يبنوها في ذلك الموضع كما كان، وإن قالوا نحولها من هذا الموضع إلى موضع آخر لم يكن لهم ذلك بل يبنوها في ذلك الموضع على قدر البناء الأول ويمنع عن الزيادة على البناء الأول، الذمي إذا اشترى دارا في المصر ذكر في العشر والخراج أنه لا ينبغي أن يباع منه،ولو اشترى يجبر على بيعها من المسلم، وذكر في الإجارات أنه يجوز الشراء ولا يجبر على البيع إلا إذا كثر ذلك فحينئذ يجبر على البيع ولا يترك الذمي أن يتخذ ببيته في المصر صومعة يصلى فيها، إذا أراد الإمام أن ينقل أهل الذمة عن أرضهم لا يجوز له ذلك بغير عذر ويجوز بعذر والعذر في زماننا أن يخاف الإمام على أهل الذمة من أهل الحرب لعجزهم وضعف شوكتهم أو يخاف الإمام منهم على المسلمين بأن يخبروا أهل الحرب بعورات المسلمين، ذمي سأل مسلما عن طريق البيعة لا ينبغي للمسلم أن يدله على ذلك لأنه إعانة على المعصية، مسلم له أم ذمية أو أب ذمي ليس للمسلم أن يقوده إلى البيعة وله أن يقوده من البيعة إلى منزله، وهذا كما لا يحل للمسلم حمل الخمر إلى الخل للتخليل ولكن يحمل الخل إلى الخمر ولا يحمل الجيفة إلى الهرة وله أن يحمل الهرة إلى الجيفة، مسلم له امرأة ذمية ليس له أن يمنعها من شرب الخمر لأن شرب الخمر حلال عندها وله أن يمنعها من اتخاذ الخمر في المنزل، وليس له أن يجبرها على الغسل من الجنابة لأن ذلك ليس بواجب عليها، وإذا أراق المسلم خمر ذمي أو قتل خنزيره ليس له ذلك ويكون ضامنا إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن، ولو أن مسلما له خمر في زق فشق مسلم زقه وأراق الخمر على سبيل الحسبة لا يضمن الخمر لأنها ليست بمال متقوم في حق المسلم ويضمن الزق لأنه مال متقوم إلا أن يكون إماما يرى ذلك مباحا فلا يكون ضامنا

Bogga 371