393

Fataawa Qaadi Khan

فتاوى قاضيخان

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

باب الردة وأحكام أهلها المرتد لا يرث من مسلم ولا من كافر يوافقه في الملة ولا من مرتد آخر،ويرث المسلم من المرتد ما اكتسبه في حالة الإسلام عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يوضع ذلك في بيت مال المسلمين وما اكتسب في حال الردة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو بمنزلة الفيء يوضع ذلك في بيت المال،وقال صاحباه يكون ذلك ميراثا لورثته المسلمين ،وجحود الردة يكون عودا إلى الإسلام وإذا ارتد يعرض عليه الإسلام في الحال فإن أسلم وإلا قتل إلا أن يطلب التأجل فيؤجل ثلاثة أيام لينظر في أمره ولا يؤجل أكثر من ذلك ويعرض عليه الإسلام كل يوم من أيام التأجيل فإن أسلم يسقط عنه القتل وإن أبى أن يسلم يقتل،وإن تصرف تصرفا في ردته فهو على أربعة أوجه، منها ما ينفذ في قولهم نحو قبول الهبة والاستيلاد إذا جاءت جاريته بولد فادعى النسب يثبت نسب الولد منه ويرث ذلك الولد مع ورثته وتصير الجارية أم ولد له، وينفذ منه تسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون،ومنها ما هو باطل بالاتفاق نحو النكاح لا يجوز له أن يتزوج امرأة مسلمة ولا مرتدة ولا ذمية لا حرة ولا مملوكة وتحرم ذبيحته وصيده بالكلب والبازي والرمي،ومنها ما هو موقوف عند الكل وهو المفاوضة فإذا فاوض مسلما يتوقف في قولهم إن أسلم نفذت المفاوضة وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه بطلت المفاوضة وتصير عنانا من الأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تبطل أصلا،ومنها ما اختلفوا في توقفه كالبيع والشراء والإجارة والإعتاق والتدبير والكتابة والوصية وقبض الدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذا التصرفات موقوفة فإن أسلم نفذت <581/3> وإن مات أو قتل أو قضى بإلحاقه بدار الحرب تبطل وعند صاحبيه تنفذ في الحال إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تنفذ كما تنفذ من الصحيح وتعتبر تبرعاته من جميع المال وعند محمد رحمه الله تعالى تنفذ كما تنفذ من المريض، وتصرف المكاتب في الردة نافذ في قولهم فإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتق هو ابنه المسلم وليس له وارث سواه لا يجوز عتق واحد منهما لأن الابن إنما يرث منه بعد الموت لا قبله فإعتاق الابن سابق على ملكه فلا يعتق،وهو بخلاف ما لو مات الرجل وترك عبدا وتركته مستغرقة بالدين فعتق الوارث عبدا من تركته ثم سقط دين الغرماء فإنه ينفذ إعتاق الوارث لأن ثمة سبب الملك للوارث قائم وإنما يوقف الملك لحق الغرماء فإذا سقط حق الغرماء نفذ إعتاقه فأما في المرتد سبب الملك للوارث إنما يتم بعد موت المرتد،مسلم ارتد أبوه فمات الابن وله معتق مسلم ثم مات الأب وله معتق مسلم كان ميراث الأب لمعتقه لا لمعتق ابنه لأن الابن إنما يرث من أبيه المرتد عن موت المرتد فإذا مات الابن قبل موت الأب لم يرثه الابن، واختلفت الروايات فيمن يرث المرتد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه ثلاث روايات روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يرثه من كان وارثا له وقت الردة ويبقى كذلك إلى أن يموت المرتد حتى لو أسلم بعض قرابته بعد ردته أو ولد له ولد من علوق حادث بعد الردة لا يرثه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يرث منه من كان وارثا له وقت الردة وإن لم يبق إلى موته بل يخلفه وارثه منه، وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يرث من المرتد من كان وارثا له عند قتله أو عند موته سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعد ذلك ، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا تصرف الوارث في مال المرتد قبل أن يقسم القاضي ماله ولم يقض بلحاقه حتى رجع المرتد إلى دار الإسلام مسلما كان جميع ذلك له كما كان قبل الردة لأن اللحاق بدار الحرب قبل أن يتصل به القضاء يكون بمنزلة الغيبة وكان هو والمرتد في دار الإسلام سواء،رجل ارتد مرارا وجدد الإسلام في كل مرة وجدد النكاح على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تحل له امرأته من غير إصابة الزوج الثاني لأن عنده الردة لا تكون طلاقا وإباء الزوج عن الإسلام يكون طلاقا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ردته وإباؤه لا يكون طلاقا،وعند محمد رحمه الله تعالى كلاهما طلاق،وردة المرأة وإباؤها لا يكون طلاقا وتقع الفرقة عند عامة العلماء بردتها وعند البعض لا تقع،أجمع أصحابنا على أن الردة تبطل عصمة النكاح وتقع الفرقة بينهما بنفس الردة، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تقع الفرقة إلا بقضاء القاضي، وردة الرجل تبطل عصمة نفسه حتى لو قتله قاتل بغير أمر القاضي عمدا أو خطأ أو بغير أمر السلطان أو أتلف عضوا من أعضائه لا شيء عليه ولا تقتل المرأة المرتدة عندنا لكنها تحبس أبدا إلى أن تتوب، وعند الشافعي رحمه الله تعالى تقتل <582/3>وتصرفاتها نافذة لأنها لا تقتل، والمرأة المرتدة ترث من زوجها المرتد في قولهم جميعا،والرجل المسلم يرث من امرأته المرتدة إذا ماتت قبل انقضاء العدة استحسانا ولا يرث قياسا وهو قول زفر رحمه الله تعالى ولزوج المرتدة أن يتزوج بأختها وأربع سواها إذا لحقت بدار الحرب كأنها ماتت فإن خرجت إلى دار الإسلام مسلمة بعد ذلك لا يفسد نكاح أختها،وإذا ارتدت المعتدة ولحقت بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقها بطلت عدتها لتباين الدارين وانقطاع العصمة كأنها ماتت ،فإن رجعت إلينا بعد ذلك مسلمة قبل انقضاء مدة العدة أو الحيض قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تعود معتدة،وقال محمد رحمه الله تعالى تعود معتدة كما كانت ،وإذا جنى المرتد جناية خطأ كان أرش الجناية في ماله لا على العاقلة،وفي بعض الروايات يجب ذلك في كسب الإسلام فإن لم يف ذلك يؤخذ الباقي من كسب ردته وإن لم يكن له إلا كسب الردة كان عليه الدية في ذلك المال,وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله تعالى أنه يؤدي ذلك من مال اكتسبه في الردة وإن لم يف يكمل من كسب الإسلام،مسلم قطع يد مسلم ثم ارتد المقطوعة يده ثم مات من ذلك القطع قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى عليه جميع دية النفس وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى عليه دية اليد لا غير قياسا،ولو قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد القاطع وقتل على ردته ثم مات المقطوعة يده من ذلك القطع إن كان عمدا فلا شيء وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع الدية في ثلاث سنين من يوم قضى القاضي عليهم،ولو جنى في حال ردته جناية يبلغ أرشها خمسمائة يجب ذلك في ماله دون عاقلته، الرجل إذا حج حجة الإسلام ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم كان عليه إعادة حجة الإسلام ولا يترك المرتد على ردته بإعطاء الجزية ولا بأمان مؤقت ولا بأمان مؤبد،ولا يجوز استرقاقه بعد ما لحق بدار الحرب مرتدا ثم أخذه المسلمون أسيرا،ويجوز استرقاق المرتدة بعدما لحقت بدار الحرب، وإذا لحق المرتد بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه عندنا يجوز قسمة ماله، وقال داوود بن علي رحمه الله تعالى لا يقسم ماله بين ورثته وإن قضى القاضي بلحاقه،وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقسم ماله بين ورثته قضى القاضي بلحاقه أو لم يقض واتفقوا على أنه لا يقسم ماله بين ورثته قبل لحوقه، المرتد إذا لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه وعليه للناس ديون مؤجلة حلت كأنه مات وتعتق أمهات أولاده ومدبروه من الثلث وحلت ديونه فإن رجع المرتد إلينا مسلما لا يملك أن يبطل شيئا منها إلا شيئين، أحدهما الميراث يبطله ويسترد ماله من الورثة إن كان قائما، والثاني إذا كاتب ورثته عبدا من ماله فإن رجع المرتد بعدما أدى بدل الكتابة لا يملك إبطالها وإن رجع قبل أن يؤدي جميع بدل الكتابة كان له أن يبطل الكتابة،رجل ارتد والعياذ بالله تعالى وعليه قضاء <583/3>صلوات وصيامات تركها في حالة الإسلام ثم أسلم بعد ذلك قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقضي ما ترك في الإسلام لأن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة وما أدى من الصيامات والصلوات في إسلامه ثم ارتد تبطل طاعاته لكن لا يجب عليه قضاؤها بعد الإسلام ، مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو الحد ثم ارتد أو أصاب ذلك وهو مرتد في دار الإسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زمانا ثم جاء مسلما فهو مأخوذ بالجميع، ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتدا ثم أسلم فذلك كله موضوع عنه لأنه أصاب ذلك وهو كان حربيا في دار الحرب والحربي لا يؤاخذ بعد الإسلام بما كان أصابه حالة كونه محاربا للمسلمين، وما أصاب المسلم من حدود الله تعالى نحو الزنا والسرقة وقطع الطريق ثم ارتد أو أصاب ذلك بعد الردة ثم لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فكل ذلك يكون موضوعا عنه إلا أنه يضمن المال في السرقة، وإن أصاب دما في قطع الطريق كان عليه القصاص لأن ما كان من حقوق العباد كان المرتد مأخوذا بذلك،وما أصاب في قطع الطريق من القتل خطأ ففيه الدية على عاقلته إن أصابه قبل الردة وفي ماله إن أصابه بعد الردة وإن وجب على المسلم حد شرب الخمر أو حد السكر ثم ارتد ثم أسلم قبل اللحوق بدار الحرب فإنه لا يؤاخذ بذلك لأن الكفر يمنع وجوب هذا الحد ابتداء حتى لا يجب على الذمي والمستأمن فإذا اعترض الكفر بعد الوجوب يمنع البقاء، وكذلك لو أصاب ذلك وهو مرتد محبوس في يد الإمام فإنه لا يؤاخذ بحد الخمر والسكر وهو مأخوذ بما سوى ذلك من حدود الله تعالى لأنه يعتقد حرمة سبب ذلك ويتمكن الإمام من إقامة الحد عليه إذا كان في يده فإن لم يكن في يد الإمام حين أصاب ذلك ثم أسلم قبل اللحوق بدار الحرب فذلك موضوع عنه أيضا، رجل تزوج امرأة فغاب عنها قبل الدخول فأخبره مخبر أنها قد ارتدت عن الإسلام والمخبر حر أو مملوك أو محدود في قذف وهو ثقة عنده وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها،وكذا إذا كان غير ثقة وأكثر رأيه أنه صادق وإن كان أكثر رأيه أنه كاذب لا يتزوج أكثر من ثلاث،فإن أخبر المرأة أن زوجها قد ارتد فلها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة في رواية الاستحسان، وفي رواية السير ليس لها أن تتزوج، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لا يصح رواية الاستحسان، ولو أن امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو لم يكن ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا إلا أن أكثر رأيها أنه حق لا بأس بأن تعتد وتتزوج بزوج آخر والله أعلم،

فصل فيما يبطله الارتداد

Bogga 367