Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
(* فصل في تصرفات الوصي في مال اليتيم وتصرف الوالد في مال ولده الصغير *) * وصي الأب إذا باع شيئا من تركة الأب فهو على وجهين * أحدهما أن لا يكون على الميت دين ولا أوصى هو بوصية والثاني أن يكون على الميت دين أو أوصى بوصية ففي الوجه الأول قال في الكتاب للوصي أن يبيع كل شيء من التركة من المتاع والعروض والعقار إذا كانت الورثة صغيرا * أما بيع ما سوى العقار فيجوز أيضا الآن ما سوى العقار يحتاج إلى الحفظ وعسى يكون حفظ الثمن أيسر وبيع العقار أيضا في جواب الكتاب * قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ما قال في الكتاب قول السلف * أما على قول المتأخرين لا يجوز للوصي بيع العقار إلا بشرائط * أحدها أن يرغب الإنسان في شرائها بضعف قيمتها أو يحتاج الصغير إلى ثمنها للنفقة أو يكون على الميت دين لا وفاء له إلا بثمنها * أو يكون في التركة وصية مرسلة يحتاج في تنفيذها إلى ثمن العقار * أو يكون بيع العقار خير لليتيم بأن كان خراجها ومؤنها يربو على غلاتها * أو كان العقار حانوتا أو دارا يريد أن ينقض ويتداعى إلى الخراب * فإن وقعت الحاجة للصغير إلى أداء خراجها فإن كان في التركة مع العقار عروض يبيع ما سوى العقار * فإن كانت الحاجة لا تندفع بما سوى العقار حينئذ يبيع العقار بمثل القيمة أو بغبن يسير * ولا يجوز بيع الوصي بغبن فاحش لا يتغابن الناس في مثله * وكذا لو اشترى الوصي شيئا لليتيم لا يجوز شراؤه بغبن فاحش هذا إذا كانت الورثة كلهم صغارا فإن كان الكل كبارا وهم حضور لا يجوز بيع الوصي شيئا من التركة إلا بأمرهم * وإن كان الكبار غيبا لا يجوز بيع الوصي العقار ويجوز بيع ما سوى العقار * وتجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك حفظ مال الغائب وبيع العروض يكون من الحفظ * أما العقار محفوظة بنفسها إلا أن يكون العقار بحال يهلك لو لم يبع فحينئذ يصير العقار بمنزلة العروض * وإن كانت الورثة كبارا كلهم بعضهم غائب والباقي حضور فالوصي يملك بيع نصيب الغائب مما سوى العقار وتجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك الإجارة لأجل الحفظ عند الكل * وإذا جاز بيعه في نصيب الغائب عند الكل جاز بيعه في نصيب الحاضر أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وعن صاحبيه رحمهما الله تعالى لا يجوز بيعه في نصيب الحاضر * هذا إذا لم يكن في التركة دين فإن كان عليه دين يستغرق التركة للوصي أن يبيع جميع التركة للدين عروضا كان أو عقارا فإن كان الدين قليلا لا يستغرق التركة ملك الوصي البيع بقدر الدين عند الكل وإذا ملك ذلك يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يملك وكذا لو كان في التركة وصية مرسلة فإن الوصي يملك البيع بقدر ما ينفذ الوصية عند الكل وإذا ملك بيع البعض يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يملك * ولو كان في الورثة صغيرا واحد والباقي كبار وليس هناك دين ولا وصية والتركة عروض فإن الوصي يملك بيع نصيب الصغير عند الكل ويملك بيع الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فإذا باع الكل جاز بيعه في الكل * وعندهما لا يجوز بيعه في نصيب الكبار * والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا ثبت للوصي بيع بعض التركة يثبت له ولاية بيع الكل * ووصي وصي الأب يكون بمنزلة وصي الأب وكذلك وصي الجد يكون بمنزلة وصي الأب * ووصي وصي الجد يكون بمنزلة وصي الجد * ووصي وصي القاضي يكون بمنزلة وصي القاضي إذا كان عاما * وأما وصي الأم ووصي الأخ إذا ماتت الأم وتركت ابنا صغيرا وأوصت إلى رجل أو مات الرجل وترك أخا صغيرا وأوصى إلى رجل يجوز بيع هذا الوصي فيما سوى العقار من تركة هذا الميت ولا يملك بيع العقار لأنه لا يملك إلا الحفظ وبيع ما سوى العقار من الحفظ * ولا يجوز لهذا الوصي أن يشتري شيئا للصغير إلا الطعام أو الكسوة لأن ذلك من جملة حفظ الصغير * وإذا مات الرجل وترك أولادا صغارا وأبا ولم يوص إلى أحد كان بمنزلة الوصي في حفظ التركة والتصرف فيها أي تصرف كان * فإن كان على الميت دين كثير فإن الأب وهو جد الصغار لا يملك بيع التركة لقضاء الدين * وكذا الرجل إذا إذن لابنه الصغير المراهق الذي يعقل البيع والشراء فتصرف الابن تصرفا وركبته الديون ثم مات هذا الابن وترك أبا فإن الأب لا يملك التصرف في تركته لقضاء الدين * وصي الميت إذا باع التركة لقضاء الدين والدين غير محيط جاز بيعه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يجوز عند صاحبيه رحمهما الله تعالى * فإن لم يكن في التركة دين ولكن في الورثة صغير فباع القاضي كل التركة نفذ بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين الوصي وأبي الميت فقال لوصي الميت أن يبيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية فأما أبو الميت وهو جد الأولاد الصغار له أن يبيع التركة لقضاء الدين على الأولاد الصغار لولده وليس له أن يبيع التركة على الأولاد الصغار لولده لأجل قضاء الدين على الميت * قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذه فائدة تحفظ من الخصاف * وأما محمد رحمه الله تعالى أقام الجد مقام الأب * قال في الكتاب إذا مات الرجل وترك وصيا وأبا كان الوصي أولى من الأب فإن لم يكن له وصي فالأب أولى ثم وثم إلى أن قال فوصي الجد ثم وصي القاضي قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى بقول الخصاف نفتي * صغير ورث مالا وله أب مسرف مبذر يستحق الحجر على قول من يجوز الحجر لا تثبت الولاية في المال للأب * ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في شرح أدب القاضي إذا نصب القاضي وصيا لليتيم الذي لا أب له كان وصي القاضي بمنزلة وصي الأب إذا جعله القاضي وصيا عاما في الأنواع كلها فإن جعله وصيا في نوع واحد كان وصيا في ذلك النوع خاصة بخلاف وصي الأب فإنه لا يقبل التخصيص إذا أوصى إلى رجل في نوع كان وصيا في الأنواع كلها * وصي الميت إذا كان عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله وإن لم يكن عدلا يعزله وينصب وصيا آخر * ولو كان عدلا غير كاف لا يعزله ولكن يضم إليه كافيا ولو عزله ينعزل * وكذا لو عزل العدل الكافي ينعزل كذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى * وعند بعض المشايخ رحمهم الله تعالى لا ينعزل العدل الكافي بعزل القاضي لأنه مختار الميت فيكون مقدما على وصي القاضي * وذكر القدوري رحمه الله تعالى ليس للقاضي أن يخرج وصي الميت من الوصية ولا يدخل معه غيره إلا إذا ظهرت منه خانة أو كان فاسقا معروفا بالشر فيخرجه وينصب غيره * ولو كان ثقة ضعيفا أدخل معه غيره هكذا ذكر في الأصل والطحاوي في شرحه ولم يذكر أنه لو عزله هل ينعزل قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصايا للقاضي أن يعزله * وللوصي أن يودع مال اليتيم ويبضع ويتجر بمال اليتيم لليتيم ويدفع مضاربة وله أن يفعل كل ما كان فيه خير لليتيم وكذا الأب * وإذا بلغ الصغير وطلب ماله من الوصي فقال الوصي ضاع مني كان القول قوله لأنه أمين * وإن قال أنفقت مالك عليك يصدق في نفقة مثله في تلك المدة ولا يقبل قوله فيما يكذبه الظاهر * وإن اختلفا في المدة فقال الوصي مات أبوك منذ عشر سنين وقال اليتيم مات أبي منذ خمس سنين ذكر في الكتاب أن القول قول الابن * واختلف المشايخ فيه قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى المذكور في الكتاب قول محمد رحمه الله تعالى أما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي وهذه أربع مسائل إحداها هذه * والثانية إذا ادعى الوصي أن الميت ترك رقيقا فأنفقت عليهم إلى وقت كذا ثم ماتوا فكذب الابن قال محمد والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى القول قول الابن * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي وأجمعوا أن العبيد لو كانوا أحياء كان القول قول الوصي * والمسئلة الثالثة إذا ادعى الوصي أن غلاما لليتيم أبق فجاء به رجل فأعطيت جعله أربعين درهما والابن ينكر الاباق كان القول قول الوصي في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * وفي قول محمد والحسن رحمهما الله تعالى القول قول الابن إلا أن يأتي الوصي ببينة على ما ادعى * وأجمعوا على أن الوصي لو قال استأجرت رجلا ليرده فإنه يكون مصدقا * والمسئلة الرابعة إذا قال الوصي أديت خراج أرضك عشر سنين منذ مات أبوك كل سنة ألف درهم وقال اليتيم إنما مات أبي منذ خمس سنين كان القول قول الابن في قول محمد رحمه الله تعالى لأن الوصي يدعي تاريخا سابقا وهو ينكر * وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي لأن اليتيم يدعي عليه وجوب تسليم المال وهو ينكر فيكون القول قوله في هذه المسائل * فإن قال الوصي فرض القاضي لأخيك لزمن هذه النفقة في مالك كل شهر كذا فأديت له كل شهر منذ عشر سنين وكذبه الابن لا يقبل قول الوصي عند الكل فيكون ضامنا * الوصي إذا باع شيئا من التركة نسيئة فإن كان يتضرر به اليتيم بأن كان الأجل فاحشا لا يجوز * ولا يملك الوصي إقراض مال اليتيم فإن أقرض كان ضامنا * والقاضي لا يملك الإقراض * واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في الأب لاختلاف الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى والصحيح أن الأب بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي * ولو أخذ الوصي مال اليتيم قرضا لنفسه لا يجوز ويكون ذلك دينا عليه * وعن محمد رحمه الله تعالى ليس للوصي أن يستقرض مال اليتيم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * قال محمد رحمه الله تعالى وأنا أرجو أنه لو فعل ذلك وهو قادر على القضاء لا بأس به * ولو رهن الوصي أو الأب مال اليتيم بدين نفسه في القياس لا يجوز ويجوز استحسانا * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه أخذ بالقياس * ولو قضى الوصي دين نفسه بمال اليتيم لا يجوز * ولو فعل الأب ذلك جاز لأن الوصي لا يملك أن يشتري مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة والأب يملك والرهن بمنزلة القضاء * ولو قضى الأب دين نفسه بمال اليتيم جاز ولا يجوز ذلك للوصي وكذلك الرهن * وذكر في الجامع الصغير إذا رهن الأب مال ولده الصغير بدين نفسه وقيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن عند المرتهن كان على الأب مقدار الدين لا قيمة الرهن * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الأب والوصي يضمنان مالية الرهن وسوى بين الولد والوصي * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس للوالد والوصي أن يقضيا دينهما بمال الصغير فلا يكون لهما أن يرهنا * وعن بشر بن الوليد رحمه الله تعالى ليس للأب أن يرهن مال ولده بدين نفسه والظاهر إن للأب أن يرهن استحسانا وكذلك الوصي وفي القياس ليس لهما ذلك وعند هلاك الرهن يضمن كل واحد منهما قيمة الرهن * وصي احتال بمال اليتيم إن كان الثاني أملأ من الأول جاز وإن كان مثله لا يجوز * وللوصي أن يؤدي صدقة فطر اليتيم من مال اليتيم وأن يضحي عنه إذا كان اليتيم موسرا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * وفي القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يملك ذلك فإن فعل كان ضامنا * والوصي لا يملك إبراء غريم الميت ولا أن يحط عنه شيئا ولا يؤجله إذا لم يكن الدين واجبا بعقده صح الحط والتأجيل والإبراء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويكون ضامنا * وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح ذلك ولا يكون ضامنا * ولو صالح الوصي أحدا عن دين الميت إن كان للميت بينة على ذلك أو كان الخصم مقرا بذلك أو كان القاضي علم بذلك الحق لا يجوز صلح الوصي * وإن لم يكن على الحق بينة جاز صلح الوصي لأنه تحصيل بعض الحق بقدر الإمكان * وإن كان الصلح عن دين على الميت أو على اليتيم فإن كان للمدعي بينة على حقه أو كان القاضي قضى له بحقه جاز صلح الوصي لأنه إسقاط بعض الحق وإن لم يكن للمدعي بينة ولا قضى القاضي بذلك لا يجوز صلح الوصي لأنه إتلاف لماله وهو نظير ما لو طمع السلطان الجائر أو المتغلب في مال اليتيم فأخذ الوصي وهدده ليأخذ بعض مال اليتيم قال نصير رحمه الله تعالى لا ينبغي للوصي أن يعطي فإن أعطى كان ضامنا * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا خاف الوصي القتل على نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه أو خاف أن يأخذ كل مال اليتيم فدفع إليه شيئا من مال اليتيم لا يضمن * وإن خاف على نفسه القيد أو الحبس أو علم أنه يأخذ بعض مال الوصي ويبقى له من المال ما يكفيه لا يسعه أن يدفع مال اليتيم فإن دفع كان ضامنا * وهذا إذا كان الوصي هو الذي يدفع إليه المال فلو أن السلطان أو المتغلب بسط يده وأخذ المال لا يضمن الوصي والفتوى على ما اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى * وصي من بمال اليتيم على جائر وهو يخاف على نفسه أنه لم يبره ينزع مال اليتيم من يده فبره بمال اليتيم قال بعضهم لا ضمان عليه وكذا المضارب إذا من بالمال قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى وإنما هذا قول محمد بن سلمة رحمه الله تعالى وهو استحسان * وعن الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كان يجيز للأوصياء المصانعة في أموال اليتامى وإختيار بن سلمة موافق لأبي يوسف رحمه الله تعالى وبه يفتي * وإليه الإشارة في كتاب الله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أبيعها أجاز العيب في مال اليتيم مخافة أخذ المتغلب * وصي أنفق على باب القاضي من مال اليتيم في الخصومات فأعطى على وجه الإجارة لا يضمن * قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن مقدار أجر المثل والغبن اليسير * وأما ما أعطى على وجه الرشوة كان ضامنا * قالوا بذل المال لدفع الظلم عن نفسه وماله لا يكون في رشوة في حقه وبذل المال لاستخراج حق له على آخر يكون رشوة * الوصي إذا باع شيئا من مال اليتيم فبلغ اليتيم فأبرأ المشتري عن الثمن اختلف فيه المشايخ * قال بعضهم إن كان اليتيم مصلحا غير مفسد وقال للمشتري أنت بريء مما أدانك الوصي صح * وإن قال أنت بريء مما لي عليك لا يبرأ * وكذلك الموكل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن فهو على هذا التفصيل وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى بل يصح الإبراء في الوجهين من الصبي بعد البلوغ ومن الموكل بالبيع سواء قال أبرأتك مما لي عليك أو قال أنت بريء مما أدانك وصيي ومما باع وكيلي * رجل مات وأوصى إلى امرأته وترك ورثة صغارا فنزل سلطان جائر في داره فقيل لها إن لم تعطيه شيئا استولى على الدار والعقار فأعطته شيئا من العقار قالوا يجوز مصانعتها * وصي أنفق من مال اليتيم على اليتيم في تعليم القرآن والأدب إن كان الصبي يصلح لذلك جاز ويكون الوصي مأجورا * وإن كان الصبي لا يصلح لذلك لا بد للوصي أن يتكلف مقدار ما يقرأ في صلاته * وينبغي للوصي أن يوسع على الصبي في النفقة لا على وجه الإسراف ولا على وجه التضييق وذلك يتفاوت بقلة مال الصبي وكثرته واختلاف حاله فينظر في ماله وحاله وينفق عليه قدر ما يليق به * وصي يخرج من عمل اليتيم واستأجر دابة من مال اليتيم ليركب وينفق على نفسه من مال اليتيم كان له ذلك فيما لا بد منه استحسانا * وعن نصير رحمه الله تعالى للوصي أن يأكل من مال اليتيم ويركر دوابه إذا ذهب في حوائج اليتيم * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا كان اتلوصي محتاجا * وقال بعضهم لا يجوز له أن يأكل ويركب دابته وهو القياس * وفي الاستحسان يجوز له أن يأكل المعروف إذا كان محتاجا بقدر ما يتعنى في ماله * وصي اشترى لنفسه شيئا من تركة الميت إن لم يكن للميت وارث لا صغير ولا كبير جاز * ولو اشترى مال اليتيم لنفسه إن كان ذلك خيرا لليتيم جاز وكذا إذا باع ماله من اليتيم إن كان خيرا لليتيم جاز * وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما على قول محمد رحمه الله تعالى إذا باع ماله من اليتيم أو اشترى مال اليتيم لنفسه لا يجوز على كل حال * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان كان يقول أولا كما قال محمد رحمه الله تعالى ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفسر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الخيرية فقال إذا اشترى الوصي مال اليتيم لنفسه ما يساوي عشرة بخمسة عشر يكون خيرا لليتيم وإن باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر بعشرة كان خيرا لليتيم * وقال بعضهم إن باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي عشرة بثمانية يكون خيرا لليتيم وإن اشترى لنفسه من مال اليتيم ما يساوي ثمانية بعشرة يكون خيرا لليتيم وهذه ثلاثة مسائل * إحداها هذه والثانية الأب إذا اشترى لنفسه مال ولده الصغير أو باع ماله من ولده الصغير إن كان شر للولد لا يجوز وإن لم يكن شرا للولد جاز ولا يشترط أن يكون خيرا للولد * والثالثة الوكيل بالبيع أو الشراء إذا اشترى لنفسه من مال الموكل أو باع مال نفسه للموكل لا يجوز عندهم جميعا سواء كان خيرا للموكل أو الوكيل أو شرا * ولو باع أحد الوصيين شيئا من تركة الميت لصاحبه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن عندهما أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف * إذا أقر الوصي بدين على الميت أو بوصية كان باطلا * ولا يجوز للوصي الإجارة الطويلة في مال اليتيم لمكان الغبن الفاحش في السنين الأول * الأب والوصي يملك كل واحد منهما تزويج ابنه الصغير ولا يملكان تزويج عبده ولا تزويج أمة الصغير من عبده استحسانا إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى والصبي المأذون لا يملك تزويج أمته عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يملك تزويج أمته من عبده عندهم جميعا * ويجوز للوصي أن يكاتب عبد اليتيم استحسانا * وكذا الأب إذا كاتب عبد ولده الصغير جاز استحسانا * ولو أن الوصي أو الأب كاتب عبدا لليتيم ثم وهب المال من المكاتب لا يجوز لأن الوكيل بالكتابة لا يملك قبض بدل الكتابة بطريق الأصالة * وكذلك الأب والوصي * ولو باع الأب أو الوصي عبدا لليتيم ثم وهب الثمن من المشتري صحت الهبة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويضمن مثله وقد مرت المسئلة * وإن أقر الأب أو الوصي بقبض بدل الكتابة صح إقرارهما إن كانت الكتابة ثابتة بالبينة أو كان القاضي يعلم بها وإن عرفت الكتابة بإقرارهما بأن قال الوصي أو الأب كاتبت وأدى إلي البدل لا يصدق لأنه إقرار بالعتق * ولو أن المكاتب أدى المال إلى الوصي بعدما أدرك الصبي لا يصح ولا يعتق إذا أدى وكذا الأب * ولا يجوز للوصي أن يعتق عبد الصغير على مال وكذا الأب * ولا يجوز للوصي أن يكاتب إذا كانت الورثة كبارا غيبا أو حضورا لأن الأب لا يملك ذلك فكذلك الوصي * وكذلك إذا كان بعضهم صغارا ولم يرض الكبار بذلك لأن للكبار حق الفسخ * فلو كان الكل كبارا فكاتبه بعض الكبار كان للباقين حق النسخ * وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز كتابة الوصي في جميع العبد * كما لو باع الوصي عقارا مشتركا بين الصغار والكبار صح البيع في الكل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * والأصح هو الفرق بين الكتابة والبيع ويجوز للوصي أن يقاسم الموصى له فيما سوى العقار ويمسك نصيب الصغار وإن كان بعض الورثة كبيرا غائبا * ولو قاسم الوصي الورثة وفي التركة وصية لإنسان والموصى له غائب لا يجوز قسمة الوصي على الموصى له الغائب ويكون للموصى له أن يشارك الورثة * ولو كانت الورثة كلهم صغارا فقاسم الوصي الموصى له فأعطاه الثلث وأمسك الثلثين * جاز ولو هلك ما في يد الوصي للورثة لا ترجع الورثة على الموصى له بشيء * لا يجوز للوصي أن يتجر لنفسه بمال اليتيم أو الميت فإن فعل وربح ضمن رأس المال ويتصدق بالربح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسلم له الربح ولا يتصدق بشيء * وللوصي أن يأخذ مال اليتيم مضاربة * وليس له أن يؤاجر نفسه من اليتيم * وليس للوصي أن يهب مال اليتيم بعوض وبغير عوض وكذلك الأب * ولو وهب إنسان هبة للصغير فعوض الأب من مال الصغير لا يجوز ويبقى للواهب حق الرجوع في الهبة * وكذا لو عوض الوصي من مال اليتيم * الأب والوصي إذا أذن للصغير أو لعبده في التجارة صح الأذن وسكوتهما عند البيع والشراء يكون إذنا * وإن مات الأب أو الوصي قبل بلوغ الصبي بطل الأذن * وإن بلغ الصغير والأب أو الوصي حي لا يبطل الإذن * ولو وكل الأب أو الوصي ببيع مال اليتيم أو الشراء للصغير فمات الأب أو بلغ الصغير ينعزل الوكيل * القاضي إذا أذن للصغير أو للمعتوه أو لعبدهما في التجارة صح * وكذا لو حجر على عبد للمعتوه * ولو رأى القاضي عبدا للمعتوه يبيع ويشتري فسكت لا يكون ذلك إذنا * القاضي إذا رأى أن يأذن للصغير أو عبده في التجارة فأبى الأب أو الوصي فاباؤهما يكون باطلا * فإن حجر الأب أو الوصي بعد إذن القاضي لم يصح حجرهما * وكذا لو مات القاضي لا ينحجر العبد إلا أن يرفع الأمر إلى قاض آخر حتى يحجر عليه فينحجر لأن ولاية هذا القاضي مثل ولاية الأول * وصي باع عقارا ليقضي به دين الميت وفي يده من المال ما يفي لقضاء الدين قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى جاز هذا البيع لأنه قائم مقام الوصي * رجل أوصى بثلث ماله وخلف صنوفا من العقارات فباع الوصي من العقار صنفا للوصية قالوا للوارث أن لا يرضى إلا أن يبيع من كل شيء الثلث مما يمكن بيع الثلث منه * وصي آجر بعض التركة لقضاء دين الميت قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يجوز لما فيه من الغبن في السنين الأولى * مديون مات وأوصى إلى رجل فغاب الوصي فعمد بعض الورثة وباع بعض التركة فقضى دينه وأنفذ وصاياه قالوا البيع فاسد إلا أن يكون بأمر القاضي * وارث كبير باع شيئا من التركة أو من عقاره وقد بقي عليه دين أو وصايا فأراد الوصي أن يرد بيع الوارث قالوا إن كان في يد الوصي شيء غير ذلك يستطيع أن يبيعه وينفذ منه وصاياه ويقضي الدين لا يرد بيعه * وصي أنفذ الوصية من مال نفسه قالوا إن كان هذا الوصي وارث الميت يرجع في تركة الميت وإلا فلا يرجع * وقيل إن كانت الوصية للعباد يرجع لأن لها مطالبها من جهة العباد فكانت كقضاء الدين وإن كانت الوصية لله تعالى لا يرجع * وقيل له أن يرجع في التركة على كل حال وعليه الفتوى وهو كالوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع * وكذا الوصي إذا اشترى كسوة للصغير أو اشترى ما ينفق عليه من مال نفسه فإنه لا يكون متطوعا * وكذا لو قضى مال الميت من مال نفسه بغير أمر الوارث وأشهد على ذلك لا يكون متطوعا * وكذا بعض الورثة إذا قضى دين الميت أو كفن الميت من مال نفسه أو اشترى الوارث الكبير طعاما أو كسوة للصغير من مال نفسه لا يكون متطوعا وكان له الرجوع في مال الميت والتركة * وكذا الوصي إذا أدى خراج اليتيم أو عشره من مال نفسه لا يكون متطوعا * ولو كفن الوصي من مال نفسه قبل قوله في ذلك * ولو قسم الوصي التركة بين الورثة وكلهم صغار لا يجوز وإن كان البعض كبارا وهم غيب وصغير حاضر فقسم الوصي لا يجوز * ولو كانت الورثة كلهم كبارا وبعضهم غائب فقاسم الوصي مع الحاضر وأمسك نصيب الغائبين جاز * وللوارث أن يقضي دين الميت وله أن يكفنه من غير أمر الورثة وكان له أن يرجع في مال الميت * الوصي إذا اشترى كفنا للميت أو اشترى الوارث ثم علم بعيب في الكفن بعد دفن الميت كان للوارث والوصي أن يرجعا بنقصان العيب ولو أن أجنبيا اشترى للميت كفنا فعلم بعيب بعدما دفن فيه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن الأجنبي لا يرجع بنقصان العيب * وفي بعض الروايات يرجع الأجنبي أيضا والصحيح أن الأجنبي لا يرجع لأنه اشترى لنفسه والوارث والوصي يشتريان للميت لأنهما يقومان مقام الميت فكان لهما الرجوع بنقصان العيب * غريب نزل في بيت رجل فمات ولم يوص إلى أحد وترك دراهم قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يرفع الأمر إلى الحاكم فيكفنه بأمر الحاكم كفنا وسطا فإن لم يجد الحاكم كفنه كفنا وسطا * ولو كان على الميت دين لا يبيع هذا الرجل ماله لقضاء دينه * وكذا لو ترك جارية لا يبيعها * وعن محمد رحمه الله تعالى إذا مات الرجل في موضع لم يكن هناك قاض نحو أن يموت في بعض القرى أو مات في الطريق فباع رفقاؤه متاعه جاز البيع * ويجوز للمشتري أن ينتفع بالمبيع فإن جاء وارثه بعد ذلك إن أجاز البيع أخذ ثمنه وإن كان المتاع قائما فإن شاء أخذه وإن شاء أخذ الثمن فإن باعه بوكس كان له أن يضمن قيمته * ولو أن رجلا من أهل السكة تصرف في مال اليتيم من البيع والشراء ولم يكن له وارث ولا وصي إلا أن هذا الرجل يعلم أنه لو رفع الأمر إلى القاضي فإن القاضي ينصبه وصيا فأخذ هذا الرجل المال ولم يرفع الأمر إلى القاضي وأفسده حكى عن أبي نصر الدبوسي رحمه الله تعالى أنه كان يجوز تصرف هذا الرجل وعن نصير رحمه الله تعالى سألت بشر بن الوليد رحمه الله تعالى عن رجل مات في بعض الأطراف فجاء وارثه وقال مات أبي وعليه دين وترك صنوف أموال ولم يوص إلى أحد وهو لا يقدر على إقامة البينة لأن الشهود كانوا من أهل القرية ولا يعرفهم القاضي بالعدالة هل يكون للقاضي أن يقول له إن كنت صادقا فبيع المال حتى تقضي الديون قال إن فعل القاضي ذلك فهو حسن * وعن أبي نصر رحمه الله تعالى رجل مات فزعم غرماؤه وورثته أن فلانا مات ولم يوص إلى أحد والحاكم لا يعلم شيئا من ذلك أيقول لهم الحاكم إن كنتم صادقين فقد جعلت هذا وصيا قال إن فعل ذلك رجوت أن يكون في سعة ويصير الرجل وصيا إن كانوا صادقين * امرأة أوصت بثلث مالها وأوصت إلى رجل فأنفذ الوصي بعض وصيتها وبقي البعض في أيدي الورثة هل يكون للوصي أن يترك ذلك في أيدي الورثة قالوا إن علم الوصي من ديانة الورثة أنهم يخرجون الثلث جاز له أن يترك في أيديهم وإن علم خلاف ذلك لا يسعه أن يترك في أيديهم إن كان يقدر على استخراج المال منهم * رجل اشترى لولده الصغير شيئا وأدى الثمن من مال نفسه ليرجع به عليه ذكر في النوادر أنه إن لم يشهد عند أداء الثمن ليرجع به فإنه لا يرجع * وفرق بين الوالد وبين الوصي إذا أدى الثمن من مال نفسه لا يحتاج إلى الإشهاد والأب يحتاج لأن الغالب من حال الوالدين أنهم يقصدون الصلة والتبرع فيحتاج إلى الإشهاد وكذا الأب إذا قضى مهر امرأة ابنه لابنه إن لم يشهد لا يرجع * وكذا الأم إذا كانت وصية لولدها الصغير فهي بمنزلة الأب إن لم يشهد عند أداء الثمن لا يرجع * رجل أوصى إلى رجلين قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف ولا ينفذ تصرف أحدهما إلا بإذن صاحبه إلا في أشياء فإن أحدهما ينفرد بها * منها تجهيز الميت وتكفينه وقضاء دين الميت إذا كانت التركة من جنس الدين وتنفيذ وصية الميت في العين إذا كانت الوصية بالعين وإعتاق النسمة ورد الودائع والمغصوب * ولا ينفرد أحدهما بقبض وديعة الميت ولا بقبض الدين لأن ذلك من باب الأمانة * وينفرد أحد الوصيين بالخصومة في حقوق الميت على الناس * وعندهم ينفرد بقبول الهبة للصغير وبقسمة ما يكال أو يوزن وبإجارة اليتيم بعمل يتعلم * وينفرد أيضا ببيع ما يخشى عليه التوى والتلف ولا يدخر كالفواكه ونحوها * ولو أوصى الميت بأن يتصدق عنه بكذا وكذا من ماله ولم يعين الفقير لا ينفرد به أحد الوصيين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * وإن عين الفقير ينفرد بذلك أحدهما عند الكل * وعلى هذا الخلاف إذا أوصى بشيء للمساكين ولم يعين المسكين عندهما لا ينفرد أحدهما بالتنفيذ * وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * وإن عين المساكين ينفرد بذلك أحدهما عند الكل * ولو وكل رجل رجلين بأن يهبا هذه العين ولم يعين الموهوب له عندهما لا ينفرد أحدهما بذلك وإن عين الموهوب له ينفرد أحدهما عند الكل * وهذه ثلاث مسائل * إحداها هذه * والثانية رجلان ادعيا صغيرا ادعى كل واحد منهما أنه ابنه من أمة مشتركة بينهما فإنه يثبت نسبه منهما فإن كان لهذا الولد مال ورث من أخ له من أمه أو وهب له أخوه لا ينفرد بالتصرف في ذلك المال أحد الأبوين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * والمسئلة الثالثة لقيط ادعاه رجلان كل واحد منهما ادعى أنه ابنه فإنه يلحق بهما فإن وهب لهذا اللقيط هبة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد أحدهما بالتصرف * وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * وهذا إذا أوصى إليهما جملة في كلام واحد * فإن أوصى إلى أحدهما أولا ثم أوصى إلى آخر قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى اختلف المشايخ فيه * قال بعضهم ههنا ينفرد كل واحد منهما بالتصرف وسوى هذا القائل بين هذا وبين الوكيل إذا وكل الرجل رجلا ببيع شيء بعينه ثم وكل آخر ببيع ذلك الشيء فإن كل واحد من الوكيلين ينفرد بالبيع ولو وكلهما جميعا لا ينفرد أحدهما بالبيع * وقال بعضهم لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالىعلى كل حال * وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى * رجل جعل رجلا وصيا في شيء بعينه نحو التصرف في الدين وجعل آخر وصيا في نوع آخر بأن قال جعلتك وصيا في قضاء ما علي من الدين وقال لآخر جعلتك وصيا في القيام بأمر مالي أو جعل أحدهما وصيا لهذا الولد في نصيبه وجعل الآخر وصيا في نصيب ولد آخر له أو قال أوصيت إلى فلان يتقاضى ديني ولم أوصي إليه غير ذلك وأوصيت بجميع مالي فلانا آخر فكل واحد من الوصيين يكون وصيا في الأنواع كلها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كأنه أوصى إليهما * وعند محمد رحمه الله تعالى يكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إليه * ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يتصرف الحي في ماله فيرفع الأمر إلى القاضي إن رأى القاضي أن يجعله وصيا وحده ويطلق له التصرف فعل * وإن أراد أن يضم إليه رجلا آخر مكان الميت فعل وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد الحي منهما بالتصرف كما في حال الحياة * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية وهو قول ابن أبي ليلى ليس للقاضي أن يجعل الحي وصيا وحده ولو فعل لا ينفذ تصرف الحي بإطلاق القاضي * وهذه ثلاث مسائل * إحداها هذه * والثانية إذا أوصى إلى رجلين فمات الرجل فقبل أحدهما الوصية ولم يقبل الآخر أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ينفرد القابل بالتصرف وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينفرد * والثالثة إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما كان القاضي بالخيار إن شاء أطلق التصرف للثاني وإن شاء ضم إليه وصيا آخر واستبدل الفاسق * ثم العدل لا يتصرف وحده عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى له أن يتصرف رجل مات وله ديون على الناس وعليه للناس ديون وترك أموالا وورثة فأقام رجل شاهدين أن الميت أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإن القاضي يقبل بينة هذا الرجل لأنه أقام البينة على حقه وحقه متصل بحق الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب فصارا وصيين ولا يكون لهذا الحاضر أن يتصرف في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم يحضر الغائب إلا في الأشياء التي ينفرد بها أحد الوصيين فإن حضر الغائب بعد ذلك إن صدق الحاضر وادعى أنه أوصى إليهما لا يكلف إعادة البينة وكانا وصيين جميعا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون الغائب الذي حضر وصيا ما لم يعد البينة وإن حضر الغائب وجحد أن يكون وصيا كان القاضي بالخيار إن شاء جعل الأول وصيا وحده وإن شاء ضم إلى الأول رجلا آخر * رجل أوصى إلى رجلين ليس لأحدهما أن يشتري من صاحبه شيئا من مال اليتيم * وكذا لو كانا وصيين ليتيمين لا يشتري أحدهما من صاحبه شيئا من مال اليتيم الآخر لأن الوصي مأمور بالتصرف على وجه النظر فلو تصرف أحدهما على وجه النظر يتضرر به الآخر ولا يقسمان مال اليتيمين لما قلنا * يتيمان لكل واحد منهما وصي فقسم الوصيان مالهما لا تجوز قسمتهما كما لا يجوز بيع أحد الوصيين المال من الوصي الآخر * رجل مات وأوصى إلى رجلين فجاء رجل وادعى دينا على الميت فقضى الوصيان دينه بغير حجة ثم شهدا له بالدين عند القاضي لا تقبل شهادتهما ويضمنان ما دفعا إلى المدعي لغرماء الميت * ولو شهدا له أولا فأمرهما القاضي بقضاء الدين فقضيا دينه لا يلزمهما الضمان * وكذا لو شهد الوارث أن على الميت دين جازت شهادتهما قبل الدفع ولا تقبل بعد الدفع * وصي الميت إذا قضى دين الميت بشهود جاز ولا ضمان عليه لأحد وإن قضى دين البعض بغير أمر القاضي كان ضامنا لغرماء الميت فإن قضى بأمر القاضي دين البعض لا يضمن والغريم الآخر يشارك الأول فيما قبض * رجل أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين وأوصى إلى صاحبه جاز ويكون لصاحبه أن يتصرف لأن أحدهما لو تصرف بإذن صاحبه في حياتهما جاز فكذلك بعد الموت * وروى أنه لا يجوز والصحيح هو الاول * رجل أوصى إلى رجلين فمات وفي يده ودائع لإنسان فقبض أحد الوصيين الودائع من منزل الميت بغير أمر صاحبه أو قبض بعض الورثة بغير أمر الوصيين أو بدون أمر بقية الورثة فهلك المال في يده فلا ضمان عليه * ولو لم يكن على الميت دين وله عند إنسان وديعة فقبض أحد الوصيين تركة الميت وضاعت في يده لا يضمن شيئا * ولو قبض أحد الورثة يضمن حصة أصحابه من الميراث إلا ان يكون في موضع يخاف الهلاك على المال فلا يضمن استحسانا * ولو كان على الميت دين محيط وله عند إنسان وديعة فدفع المستودع الوديعة إلى وارث الميت فضاع في يده كان صاحب الدين بالخيار إن شاء ضمن المستودع وإن شاء ضمن الوارث * وليس هذا كأخذ المال من منزل الميت* ولو كان الميت في يد الغاصب فإن أحد الوصيين لا يملك الأخذ من المودع والغاصب إلا أن الغصب إن كان في الورثة مأمون ثقة فالقاضي يأخذ المال من الغاصب ويدفعه إلى الوارث وفي الوديعة يترك الوديعة عند المودع * وصيان للميت استأجر أحدهما حمالين لحمل الجنازة إلى المقبرة والآخر حاضر ساكت أو استأجر ذلك بعض الورثة بمحضر الوصيين وهما ساكتان جاز ذلك ويكون ذلك من جميع المال وهو بمنزلة شراء الكفن * ولو كان الميت أوصى بالتصدق بالحنطة على الفقراء قبل رفع الجنازة ففعل ذلك أحد الوصيين قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى لو كانت الحنطة في التركة جاز دفعه وليس للآخر الامتناع عنه وإن لم تكن الحنطة في التركة فاشترى أحد الوصيين حنطة وتصدق بها كانت الصدقة عن المعطي * قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى أخذ في هذا بقول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا كان في التركة كسوة وطعام فدفع ذلك أحد الوصيين إلى اليتيم جاز وإن لم يكن ذلك في التركة فاشترى أحد الوصيين والآخر حاضر لا يشتري أحدهما إلا بأمر الآخر * ولو أن ميتا أوصى إلى رجلين وقد كان باع عبدا فوجد المشتري بالعبد عيبا فرده على الوصيين كان لأحدهما أن يرد الثمن وليس لأحدهما قبض المبيع من المشتري ولأحد الوصيين أن يودع ما صار في يده من تركة الميت * ولو أن الميت أوصى بشراء عبد وبالإعتاق فأحد الوصيين لا ينفرد بالشراء وبعدما اشتريا كان لأحدهما أن يعتق * رجل مات وترك ورثة فبلغ الورثة أن أباهم أوصى بوصايا ولا يعلمون ما أوصى به فقالوا قد أجزنا ما أوصى به ذكر في المنتقى أنه لا يجوز وإنما يجوز إذا أجازوا بعد العلم * وفي المنتقى إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد اليتيم على نفسه أنه قد قبض منه جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده عنده من قليل ولا كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال هو من تركة والدي وأقام البينة قبلت بينته * وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى جميع ما ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى أن لأبيه دينا على رجل سمع دعواه * رجل وكل رجلا بأن يتصدق عنه بألف درهم بعينها فغصب الوكيل من رجل ألفا وتصدق بها عن الموكل ثم أدى الوكيل ألف الموكل عنها ذكر في المنتقى أنه يجوز ذلك * رجل اشترى لنفسه من مال ولده الصغير أو اغتصب حتى وجب عليه الضمان ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لو أفرز من ماله شيئا وأشهد وقال قد قبضت هذا المال من نفسي لابني الصغير جاز ويصير قابضا * وعن محمد رحمه الله تعالى لا يصير قابضا بهذا القدر إلا أن يشتري لابنه شيئا بمال الصغير عليه * وأجمغوا على أن الوصي لا يصير قابضا من نفسه بالإفراز والإشهاد * وأجمعوا على أن الأب لو وهب لابنه الصغير شيئا فقال قبضت هذا لابني فلإنه يصير قابضا لابنه * وصي أخذ أرض اليتيم مزارعة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن شرط البذر على اليتيم لا يصير لأن الوصي يصير مؤاجرا نفسه من اليتيم فلا يجوز في قياس أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أن يكون خيرا لليتيم * وإن كان البذر من الوصي كانت مزارعة * وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المزارعة فاسدة * وصي استهلك مال اليتيم قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يخرج من الوصاية ويجعل غيره وصيا فيدفع الضمان إليه ثم يقبضه منه الوصي وعن أبي نصر الدبوسي رحمه الله تعالى إذا باع وصي القاضي ميراثا لليتيم وقبض الثمن وصرفه إلى حاجة نفسه ثم إن الوصي ينفق على اليتيم ويطعمه مع سائر عياله على قدر الدين الذي لليتيم عليه قال هذه كبيرة لا يحل له لأنه استهلك مال اليتيم فلا يسقط عنه الدين بهذا الاطعام * وعن محمد رحمه الله تعالى اذا أخذ الوصي مال اليتيم وأنفقه في حاجة نفسه ثم وضع مثل ذلك المال لليتيم لا يبرأ إلا أن يكبر اليتيم فيدفع المال إليه * رجل أوصى إلى رجلين فقال لهما ضعا ثلث مالي حيث شئتما أو لمن شئتما ثم مات أحد الوصيين قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى بطلت الوصية ويعود الثلث إلى ورثة الميت * ولو قال لهما جعلت ثلث مالي للمساكين فقال لهما ذلك ثم مات أحد الوصيين قال يجعل القاضي وصيا آخر وإن شاء قال للباقي منهما أقسم أنت وحدك * وفي قول أبي يوسف الآخر للباقي منهما أن يتصدق وحده * جدار بين داري صغيرين لهما عليه حمولة يخاف عليه السقوط ولكل صغير وصي فطلب أحد الوصيين مرمة الجدار وأبى الآخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يبعث القاضي أمينا حتى ينظر فيه فإن علم أن في تركه ضررا لهما أجبر الآبي أن يبني مع صاحبه * قال وليس هذا كإباء أحد المالكين لأن ثم الآبي رضى بدخول الضرر عليه فلا يجبر أما ههنا أراد الوصي إدخال الضرر على الصغير فيجبر على أن يرم مع صاحبه * رجل أوصى إلى رجلين أن يشتريا له من ثلث ماله عبدا بكذا درهم ولأحد الوصيين عبد قيمته أكثر مما سمى الميت الموصي فأراد الوصي الآخر أن يشتري هذا العبد بما سمى الموصي قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان الموصي فوض الأمر إلى كل واحد منهما جاز شراء هذا الوصي من صاحبه وإن لم يفعل ذلك فباع صاحب العبد عبده من أجنبي وسلمه إليه ثم يشتريان جميعا للميت فهذا أصوب * وصي باع ضيعة لليتيم من مفلس يعلم أنه لا يقدر على أداء الثمن قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن اكن البيع بيع رغبة فالقاضي يؤجل المشتري ثلاثة أيام فإن أوفى الثمن وإلا نقض البيع قال رضي الله عنه ينبغي أن لا يجوز بيع الوصي إذا كان يعلم أن المشتري لا يقدر على أداء الثمن لأن البيع ممن هذا حاله يكون استهلاكا إلا أنه إذا أدى الثمن قبل أن يقضي القاضي ببطلان البيع الآن يصح هذا البيع لأن القاضي نصب ناظرا خصوصا للصغار وتمام النظر فيما قلنا * وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر مما باع فإن القاضي يرجع إلى أهل البصر إن أخبره اثنان من أهل البصر والأمانة أنه باع بقيمته وأن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى من يزيد * وإن كان في المزايدة يشتري بأكثر وبالسوق بأقل لا ينقض بيع الوصي لأجل تلك الزيادة بل يرجع إلى أهل البصر والأمانة فإن اجتمع رجلان منهم على شيء يؤخذ بقولهما * وهذا قول محمد رحمه الله تعالى * * أما على قولهما قول الواحد يكفي كما في التزكية ونحوها * وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف ثم جاء آخر يزيد في الأجر * وصي باع تركة الميت لإنفاذ وصية الميت فجحد المشتري الشراء فحلفه القاضي فحلف والوصي يعلم أنه كان كاذبا في اليمين فإن القاضي يقول للوصي إن كنت صادقا فقد فسخت البيع بينكما يجوز ذلك وإن كان تعليقا بالخطر وإنما يحتاج إلى فسخ الحاكم لأن الوصي لو عزم على ترك الخصومة كان فسخها بمنزلة الإقالة فيلزم الوصي كما لو تقايلا حقيقة وإذا فسخ القاضي لم يكن إقالة فلا يلزم الوصي * رجل مات وعليه دين مستغرق للتركة فجاء رجل وادعى على الميت دينا وأحضر الوارث قال بعضهم إن الوارث لا يكون خصما للمدعي لأنه لا يرث شيئا * وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا يكون الوارث خصما في دعوى الدين على الميت وإن لم يرث فتقبل بينة المدعي * وإن لم يكن له بينة وأراد تحليف الوارث أو تحليف غرماء الميت لا يستحلف الغرماء ولا الوارث أيضا وكذا لو أحضر المدعي وصي الميت وادعى على الميت دينا فإن أقام البينة قبلت بينته على الوصي فإن أراد استحلافه لا يستحلف وإن لم يكن للميت وصي ولا وارث حاضر فإن القاضي ينصب وصيا ويسمع بينة المدعى عليه ولا يستحلف الوصي هذا إذا كانت التركة مستغرقة بالدين حتى لا يبق للوارث شيء بعد الدين فإن كان يبقى بعد الدين شيء يكون الفاضل معلوما ظاهرا في يد الوارث يستحلف الوارث في هذا الوجه * ولو ادعى دينا على الميت بحضرة الوارث فأقر الوارث بالدين فأراد المدعي أن يثبت الدين بالبينة ولا يكتفى بإقراره قبلت بينته * وكذا لو أقر جميع الورثة بالدين وأقام المدعي البينة على الدين قبلت بينته حتى يصير الدين ثابتا بالبينة فيظهر في حق الورثة وفي حق غريم آخر لو ظهر بعد ذلك * امرأة قالت لزوجها في مرض موته إلى من تسلم أولادي فقال إليك وأسلمك إلى الله تعالى قال نصير رحمه الله تعالى تصير المرأة وصيا للأولاد وكذلك مريض قال لآخر تيمارادارين قرزندمرايس مرك من كان ذلك وصيا أيضا * رجل مات وعليه دين لرجل فقال صاحب الدين قبضت منه في صحته الألف التي كانت لي وغرماء الميت قالوا لا بل قبضت منه في مرضه الذي مات فيه ولنا حق المشاركة فيما قبضت منه قالوا إن كانت الألف المقبوضة قائمة شاركوه فيها لأن الأخذ حادث فيحال إلى أقرب الأوقات وهي حال المرض * وإن كانت المقبوضة هالكة لا شيء لغرماء الميت قبله إنما صرف إلى أقرب الأوقات بنوع ظاهر والظاهر يصلح للدفع لا لإيجاب الضمان فحال قيام الألف هو يدعي لنفسه سلامة المقبوض والغرماء ينكرون ذلك وقد أجمعوا على أن المقبوض كان ملكا للميت فلا يصلح الظاهر شاهدا له وبعد هلاك المقبوض حاجة الغرماء إلى إيجاب الضمان فلا يصلح الظاهر شاهدا لهم * قوم ادعوا دينا على الميت ولا بينة لهم إلا أن الوصي يعلم بالدين قال نصير رحمه الله تعالى يبيع الوصي التركة من الغريم ثم يجحد الغريم الثمن فيصير ذلك قصاصا * وإن كانت التركة صامتا يودع المال عند الغريم ثم يجحد الغريم الوديعة فيصير قصاصا * وصي شهد عنده عدل أن لهذا الرجل على هذا الميت ألف درهم حكي عن أبي سليمان الجرجاني رحمه الله تعالى أنه قال يسع الوصي أن يعطيه المال * وإن خاف الوصي الضمان على نفسه وسعه أن لا يعطيه قيل له فإن كان مال المدعي جارية بعينها يعلم الوصي أنها للمدعي وأن الميت كان غصبها منه قال فإن الوصي يدفعها إلى المغصوب منه لأنه لو منع يصير غاصبا ضامنا * وصي عليه للميت دين والميت أوصى بوصايا فيريد الوصي أن يخرج عن عهدة ما عليه قالوا ينفذ وصايا الميت أو يقضي ديون الميت من مال نفسه فيصير ذلك قصاصا بما عليه لكن ينبغي أن ينوي القضاء حين يقضي فيقول أقضي من مالي لا رجع في مال الميت حتى يصير ذلك قصاصا * وصي باع دارا ثم ادعى بعد ذلك أن الدار كانت بينه وبين الميت قالوا إن كانت الدار في يد الميت عند موته يتصرف فيها من الإجارة والإعارة والمرمة لا يقبل قول الوصي إلا ببينة وينصب القاضي وصيا للميت حتى يقيم هذا المدعي البينة عليه شرطوا لكون اليد دليلا على الملك أن تكون متصرفة وذلك ليس بشرط في ظاهر المذهب خصوصا إذا شهدوا أنها كانت في يد الميت عند الموت * وصي ادعى على الميت دينا اختلفوا في أن القاضي هل يخرج المال من يده قال بعضهم لا يخرجه إلا أن يدعي عينا أنها له فيخرجه القاضي من يده * وقال بعضهم إن لم يكن له بينة على الدين فإن القاضي يخرجه من الوصاية * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يقول له القاضي إما إن تبرئه عن الدين الذي تدعي أو تقيم البينة عليه حتى تستوفي الدين وإلا أخرجتك عن الوصاية فإن لم يقم البينة أخرجه القاضي عن الوصاية * وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أن الوصي إذا ادعى دينا على الميت وليس له بينة فإن القاضي يخرجه عن الوصاية وإن كان له بينة فإن القاضي ينصب للميت وصيا حتى يقيم المدعي البينة عليه ثم القاضي بالخيار بعد ذلك إن شاء ترك الثاني وصيا وصار الأول خارجا عن الوصاية وإن شاء رجع الأول إلى الوصية بعد أن قضى دينه * وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يجعل للميت وصيا في مقدار الدين الذي يدعي خاصة ولا يخرج الوصي عن الوصاية * وبه أخذ المشايخ رحمهم الله تعالى وعليه الفتوى * القاضي إذا اتهم الوصي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجعل القاضي معه غيره ولا يخرجه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يخرجه وهو الظاهر وعليه الفتوى لأن الوصي قائم مقام الميت ولو كان الأب حيا وخيف منه على مال ولده الصغير فإن القاضي يخرج المال من يده فالوصي أولى * ميت له على رجل دين وله وصي وابن صغير فأدرك الابن ثم قبض الوصي دين الميت جاز قبضه * ولو كان الابن حين بلغ نهاه عن القبض لا يصح قبضه * وصي عجز عن القيام بأمر الميت فأقام القاضي وصيا آخر ثم قال الوصي بعد ذلك صرت قادرا على القيام بأمر الميت قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هو وصي على حاله لا يحتاج إلى الإعادة لأن القاضي ما أقام الثاني مقام الأول ليتضمن ذلك عزل الأول وإنما ذكر أن القاضي أقام قيما آخر وذلك لا يتضمن عزل الأول * وصي أخذ مال اليتيم في حجره وأنفق المال على نفسه ثم وضع له مثل ما أنفق فإنه لا يبرأ حتى يكبر اليتيم فيدفع المال إليه وقد مرت المسئلة قبل هذا * وعن ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يجوز للوصي أن يقبض ذلك المال لليتيم * فإن أراد أن يبرأ يشتري لليتيم ما يجوز شراؤه لليتيم ثم يقول للشهود كان لليتيم علي كذا فأنا أشتري هذا المال له فيصير قصاصا ويبرأ من الدين حينئذ * وقال بعضهم لا يبرأ حتى يحضر إلى القاضي ويخبره بما فعله فيضمنه القاضي ويأخذ منه المال فحينئذ يبرأ فإن لم يجد القاضي أو يخاف من القاضي على المال فحينئذ يشتري لليتيم من مال نفسه * وصي في يده مال اليتيم فبلغ اليتيم قالوا إنما يدفع المال إليه إذا بلغ وظهر رشده في المال فإن ظهر صلاحه ورشده حينئذ يدفع فإن بلغ سفيها غير رشيد لا يدفع إليه المال في قولهم ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة فإذا بلغ هذا المبلغ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يدفع إليه المال * وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يدفع المال إليه ما دام سفيها * رجل مات وعليه ألف درهم لرجل وللميت على رجل ألف درهم فقضى مديون الميت دين الميت ذكر في الأصل أنه يبرأ مما عليه وإن قضى بغير أمر الوصي وأمر الوارث وإذا أراد مديون الميت قضاء دين الميت كيف يصنع قال محمد رحمه الله تعالى يقول عند القضاء هذا الألف التي لفلان الميت علي من الألف التي لك على الميت فيجوز ذلك ولو لم يقل ذلك ولكن قضاه الألف عن الميت كان متبرعا ويكون الدين عليه * ولو أن مستودعا قضى دين صاحب الوديعة من الوديعة كان صاحب الوديعة بالخيار إن شاء أجاز قضاؤه وإن شاء ضمن المستودع ويسلم المقبوض للقابض * ميت أوصى إلى امرأته وترك مالا وللمرأة عليه مهرها إن ترك الميت صامتا مثل مهرها كان لها أن تأخذ مهرها من الصامت لأنها ظفرت بجنس حقها وإن لم يترك الميت صامتا كان لها أن تبيع ما كان أصلح للبيع وتستوفي صداقها من الثمن * مديون مات ورب الدين وارثه أو وصيه كان له أن يرفع مقدار حقه من غير علم الورثة * رجل مات عن أولاده الصغار ولم يوص أحد فنصب القاضي رجلا وصيا في التركة فادعى رجل على الميت دينا أو وديعة وادعت المرأة مهرها قالوا أما الدين والوديعة فلا يقضى إلا بعد ثبوتها بالبينة وأما المهر إن كان النكاح معروفا كان القول قول المرأة إلى مهر مثلها يدفع ذلك إليها * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان ذلك قبل تسليم المرأة نفسها فكذلك وإن كان بعد ما سلمت نفسها إلى الزوج يمنع عنها مقدار ما جرت العادة بتعجيله قبل تسليم النفس لأن الظاهر أنها لا تسلم نفسها إلا بعد استيفاء المعجل * قال رضي الله عنه وفيه نوع نظر لأن كل المهر كان واجبا بالنكاح فلا يقضى بسقوط شيء منه بحكم الظاهر لأن الظاهر لا يصلح حجة لإبطال ما كان ثابتا لكن ينبغي للقاضي أن يحلف المرأة بالله ما قبضت منه شيئا فإذا حلفت يدفع إليها جميع المهر وهذا كما قال أصحابنا رحمهم الله تعالى إن الرجل إذا ادعى دينا على الميت وأثبته بالبينة فإن القاضي يحلفه بالله ما استوفيت منه شيئا ولا أبرأته يحلفه على هذا الوجه نظرا للميت أو الوارث الصغير وكل من عجز عن النظر بنفسه لنفسه * رجل أوصى بأن يخدم عبده والديه سنة بعد موته ثم يعتق قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كانت الوصية للأب والأم فالوصية باطلة لأنها لو جازت يستويان في الخدمة فيكون وصية للأم بالزيادة على قدر ميراثها فتبطل * ولو أوصى بذلك لوارثين يستويان في الميراث جاز ويكون سبيله سبيل الميراث دون الوصية * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وإن تفاضلا في الميراث جاز أيضا ويخدمهما على قدر ميراثهما لأن اللفظ عند الإطلاق يحتمل ذلك والوصية يجب تصحيحها ما أمكن إلا أن يقول في وصيته يخدمهما على السواء فحينئذ تبطل إلا أن يجيز الوارث فيخدمهما ثم يعتق والفتوى على هذا * ذكر في الكتاب إذا أوصى بأن يخدم عبده جميع ورثته سنة ثم هو حر قال جائز * رجل أوصى إلى ابنه وإلى أجنبي فأوصى أن يحج عنه فأمر الابن والوصي رجلا ليحج عن الميت ودفعا إليه المال وخرج المأمور إلى الحج ثم بدا له فرجع من بعض الطريق فإنه يغرم ما أنفق على نفسه من ذلك المال ثم صالح المأمور الابن والوصي على بعض ما دفعا إليه فأبرآه عن بقية ذلك المال قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الصلح باطل في قول محمد رحمه الله تعالى وعليه أداء ما حطا علنه * وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن لم يكن له وارث سوى الابن جاز الصلح بعد أن يكون الباقي من المال ما يحج به عن الميت * فإن كان مع الابن وارث آخر جاز الصلح في حصة الابن ولا يجوز في حصة سائر الورثة وقال الشيخ القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى مشكل * وإنما أجاز لأن هذا المال في الحقيقة مال الوارث لزوال ملك الميت والانتقال إلى ملك الوارث * وإنما بقي على حكم ملك الميت لحاجة الميت فقبل أن يصرف إلى حاجة الميت يكون المال مال الوارث فإذا لم يحصل غرض الميت بقي المال على ملك الوارث * ولهذا لو أفرز الوارث أو الوصي الثلث لتنفيذ وصايا الميت فهلك المال في يد الوصي يهلك من جميع المال فإذا صالح الوارث على بعض ذلك المال كان صلحا عن مال نفسه والله أعلم
(* كتاب الشفعة *)
الشفعة حق شرع لمن كان شريكا أو جارا عند البيع تثبت في العقار بالبيع وتتأكد بالطلب وتملك بالقضاء أو التسليم أما البيع الذي تثبت به الشفعة هو الجائز الذي يزيل ملك البائع * فإن كان في البيع خيار فإن كان الخيار للمشتري كان فيه الشفعة وإن كان الخيار للبائع أو لهما جميعا فلا شفعة فيه ما لم يسقط الخيار * وخيار الرؤية والعيب لا يمنع ثبوت الشفعة ولا شفعة في البيع الفاسد وإن اتصل به القبض ما لم يبطل حق البائع في الاسترداد * ولا شفعة فيما يملك بغير بدل أو ببدل ليس بمال نحو الميراث والهبة والنكاح والإجارة بأن جعل الدار أجرا أو بدل الخلع بأن اختلعت المرأة من زوجها على دار * ولا شفعة في عقار ملك بالصلح عن القصاص في النفس أو فيما دون النفس * ولو وهب دارا بشرط العوض فلا شفعة فيها ما لم يتقابضا فإذا تقابضا وجبت الشفعة فيأخذ الشفيع الدار بمثل العوض إن كان العوض مثليا وإن لم يكن فبقيمته * وإن كانت الهبة بغير شرط العوض ثم عوضه بعد الهبة فلا شفعة فيها ولو بيعت الدار بثمن مؤجل إن أراد الشفيع أن يأخذ الدار في الحال بالثمن المؤجل لم يكن له ذلك ويكون له الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء ينتظر حلول الأجل فإذا حل الأجل يأخذها بالثمن الحال * وإن أراد الانتظار إلى حلول الأجل وقد كان طلب طلب المواثبة فإنه يطلب طلب الإشهاد فإن لم يطلب وانتظر حلول الأجل بطلت شفعته * وكذا لو بيعت الدار على أن المشتري بالخيار ولم يطلب الشفيع طلب الإشهاد بطلت شفعته * والمسلم والكافر والكبير والصغير والذكر والأنثى في الشفعة لهم وعليهم سواء * وكذا العبد المأذون والمكاتب ومعتق البعض والخصم عن الصبيان في الشفعة لهم وعليهم آباؤهم وأوصياء الآباء عند عدمهم والأجداد من قبل الأب عند عدمهم فإن لم يكن فأوصياء الأجداد فإن لم يكن فالإمام والحاكم يقيم لهم من ينوب عنهم في الخصومة والطلب * والشفعة على عدد الرؤوس عندنا قلت الانصباء أو كثرت * ومن باع دارا وهو شفيعها بدار له أخرى فلا شفعة له فيها باعها لنفسه أو كان وكيلا في البيع أو قيما أو وصيا * ولو اشترى الأب دارا لنفسه وولده الصغير شفيعها ليس للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة * ولو باع الأب داره وولده الصغير شفيعها كان للصبي أن يأخذها بالشفعة إذا بلغ * ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها لا شفعة له فيها * ولو باع المضارب دارا لغير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة بدار من المضاربة وتكون له خاصة * ولو باع رب المال دارا له خاصة والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه بالشفعة وإن لم يكن فيها ربح فلا يأخذ * وإذا بيعت الدار بجنب دار مشتركة بين رجلين كان لكل واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما للشفعة يصح في حق نفسه دون صاحبه * ولو باع الرجل دارا وعبده المأذون شفيعها فإن كان على العبد دين فله الشفعة وإن لم يكن ولا شفعة له * ولو باع العبد المأذون دارا والمولى شفيعها فإن لم يكن على العبد دين فلا شفعة للمولى وإن كان عليه دين فلمولاه الشفعة * فلو باع المولى دارا ومكاتبه شفيعها كان له الشفعة * وإن باع المكاتب ومولاه شفيعها كان له الشفعة أيضا * ولو مات الشفيع لا يكون لورثته الشفعة * وإن مات البائع والمشتري والشفيع حي كان له الشفعة
Bogga 334