Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
رجل قال لغيره أنت وكيلي بعد موتي يكون وصيا * ولو قال أنت وصي في حياتي يكون في وكيلا لأن التوكيل والإيصاء إقامة الغير مقام نفسه في التصرف إلا أن الإقامة بعد الموت أيضا وفي الحياة توكيل فينعقد أحدهما بعبارة الآخر * ولا يتم الإيصاء إلا بالقبول كما لا يتم التوكيل إلا بالقبول * رجل أوصى إلى رجل في وجهه فقال الموصي إليه لا أقبل صح رده ولا يكون وصيا * فإن قال الموصي للموصى إليه ما كان ظني بك أن لا تقبل وصيتي فقال الموصى إليه بعد ذلك قبلت كان جائزا * ولو أوصى إلى رجل فقال لا أقبل فسكت الموصي ومات فقال الموصى إليه قبلت لا يصح قبوله * ولو أن الوصي سكت ولم يقل في وجهه لا أقبل ثم قال في غيبته في حياة الموصي أو بعد موته بحضرة الجماعة قد قبلت كان قبوله جائزا ويكون وصيا سواء كان ذلك بحضرة القاضي أو بغير حضرته * ولو أن القاضي حين قال لا أقبل أخرجه ثم قال أقبل لا يصح قبوله * ولو قال في غيبة الموصي لا أقبل وصيته وبعث بذلك كتابا أو رسولا إلى الموصي فبلغ الموصي ثم قال أقبل لا يصح قبوله * ولو قبل في حياة الموصي ثم قال بعد موته لا أقبل لزمته الوصية * ولو سكت في حياة الموصي فمات الموصي كان له الخيار إن شاء قبل وإن شاء لا يقبل * ولو قبل الوصية في وجه الموصي قال الموصي اشهدوا أني قد أخرجته عن الوصية ذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يصح إخراجه وبمثله لو أن الموكل أخرج الوكيل عن الوكالة في حال غيبته لا يصح إخراجه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصح إخراجه * ولو أن الوصي رد الوصية حال غيبة الموصي فرده باطل عندنا * وهو نظير ما لو أوصى بثلث ماله لرجل فقال الموصى له في غيبة الموصي حال حياته لا أقبل وصيته ثم قبل بعد موت الموصي صح قبوله عندنا * كذا لو رد الوصية بعد موت الموصي فقال لا أقبل ثم قال قبلت صح قبوله * ولو أن رجلا أوصى إلى رجل ولم يعلم الوصي بذلك فباع شيئا بعد موت الموصي من تركة الموصي جاز بيعه وتلزمه الوصية * رجل أوصى إلى رجل وقال له اعمل برأي فلان فهو على وجهين * أحدهما أن يقول اعمل برأي فلان * والثاني أن يقول لا تعمل إلا برأي فلان * واختلف المشايخ فيه * قال بعضهم في الوجهين الوصي هو المخاطب * وقال بعضهم في الوجهين جميعا كلاهما وصيان كأنه أوصى إليهما * وقال بعضهم في قوله اعمل برأي فلان الوصي هو المخاطب وفي قوله لا تعمل إلا برأي فلان هما وصيان * واختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا القول فقال وهذا أشبه بقول أصحابنا رحمهم الله تعالى فإنهم قالوا إذا وكل الرجل غيره بالبيع وقال له بعه بشهود فباعه بغير شهود جاز * ولو قال له لا تبع إلا بشهود أو قال لا تبع إلا بمحضر فلان فباع بغير شهود أو بغير محضر فلان لا يجوز كذا هكذا وكذا لو أوصى إلى رجل وقال له اعمل بعلم فلان كان له أن يعمل بغير علمه * ولو قال لا تعمل إلا بعلم فلان لا يجوز له أن يعمل بغير علم فلان والفتوى على هذا القول * رجل أوصى إلى رجل وجعل غيره مشرفا عليه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنهما وصيان كأنه قال جعلتكما وصيين فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد أحد الوصيين * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون الوصي أولى بإمساك المال ولا يكون المشرف وصيا وأثر كونه مشرفا أن لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه * رجل أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما وسكت الآخر فمات الموصي ثم قال الذي قبل للذي سكت اشتر كفنا للميت فاشترى له كان قبولا منه للوصية *وكذا لو كان الساكت خادما للذي قبل إلا أنه حر يعمل عنده فأمره القابل أن يشتري للميت كفنا فاشترى كفنا أو قال نعم كان قبولا للوصية * رجل قال أوصيت إلى فلان أن يعفو عمن جرحني قال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا * وقال مالك رحمه الله تعالى يصير وصيا * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية كما قال مالك رحمه الله تعالى وفي رواية كما قال محمد رحمه الله تعالى * مريض قال لغيره اقض ديوني يصير وصيا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن قضاء الدين من أعمال الوصية والوصايا لا تقبل التخصيص إذا كانت من الميت وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصير وصيا بهذا القدر ما لم يقل اقض ديوني وأنفذ وصاياي * رجل أوصى إلى رجل فقال الرجل أني أقبل وصيتك في تنفيذ وصيتك في ثلث المال ولا أقبل في قضاء ديونك فأجابه الموصي إلى ذلك فإن لم يفوض الموصي قضاء ديونه إلى غيره كان الوصي مكلفا بجميع أمور الميت * مريض قال لصاحب له في سفر أنت وصي في أن تشتري لي كفنا وتحمل متاعي إلى ورثتي فإذا سلمت إليهم فأنت خارج عن الوصية أو لم يقل إذا سلمت فأنت خارج عن الوصية ثم مات المريض وعليه ديون وقد أوصى بوصايا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وهو وصي في كل شيء * رجل أوصى إلى رجل وجعله متى شاء أن يخرج منها قال هو جائز وله أن يخرج منها متى شاء * رجل أوصى إلى رجل وقال إن حدث به حدث الموت ففلان آخر بعده أو قال هو وصي ما لم يبلغ ابني فإذا بلغ هو الوصي فإن الوصي هو الأول أدرك الابن أو لم يدرك ولا يجعل القاضي معه وصيا آخر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو كما أمر واستثناؤه جائز وهكذا قال الحسن رحمه الله تعالى * إذا أوصى الرجل إلى فلان ما دام ابني فلان صغيرا فإذا أدرك فهو الوصي دون فلان جازت * ولو قال أوصيت إلى فلان في جميع تركتي فإن لم يقبل ففلان آخر وصي جاز * وكذا لو قال إن قدم فلان الغائب فهو وصي قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو كما قال وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الوصي هو الأول قدم الغائب أم لم يقدم ولا يكون الثاني وصيا ما لم يجعله القاضي وصيا * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا أوصى إلى رجل وشرط أن يكون وصيا ما لم يقدم فلان الغائب فإذا قدم كان الوصي هو الغائب ذكر أن الأول يخرج من الوصية بقدوم الغائب * وذكر الكرخي رحمالله تعالىه في مختصره أن هذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هما يشتركان في الوصية والفتوى على ما قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى * ولو قال إذا قدم فلان فهو وصي فلم يقدم فلان زمانا ينبغي على القاضي أن يجعل مكانه وصيا بعد موت الموصي فإذا قدم فلان يصير فلان وصيا ويخرج الذي جعله القاضي وصيا من الوصية * وعن محمد رحمه الله تعالى رجل أوصى إلى ابنه الصغير فإن القاضي يجعل غيره وصيا فإذا بلغ الابن لم يكن له أن يخرج الوصي إلا بأمر القاضي * ولو قال ابني فلان إذا أدرك وصي جاز وينبغي للقاضي أن يجعل وصيا ما دام الابن صغيرا فإذا أدرك الابن يصير وصيا وبطلت وصية الذي جعله القاضي وصيا * رجل مات وترك أولادا صغارا وله مال فقال القاضي جعلت فلانا قيما في تركته لوارثه كان لفلان ذلك أن يحفظ مالهم وليس له أن يبيع لهم شيئا ولا يشتري لهم شيئا * ولو مات القاضي أو عزل لا تبطل وكالة هذا الرجل * ولو قال القاضي جعلت فلانا وكيلا لورثة فلان يبيع لهم ما رأى ويشتري لهم ما رأى وينفق عليهم ما رأى جاز ذلك ولهذا الوكيل أن يبيع ويشتري لهم وهو على وكالته إن مات القاضي أو عزل وهو بمنزلة الوصي * ولو قال القاضي جعلت فلانا قيما في تركة فلان الميت كان هو بمنزلة الوصي وهو على حاله إن مات القاضي أو عزل وإن مات الإمام بطلت * ولو قال القاضي جعلت فلانا وكيلا في تركة فلان يبيع ما رأى ويشتري ما رأى لورثته ثم عزل القاضي أو مات بطلت الوكالة فرق بين قوله جعلته وكيلا لي وبين قوله جعلته وكيلا لورثة يبيع لهم ويشتري * وذكر في الأصل إذا وكل الأب وكيلا يبيع ضياع الصغير ومات الإبن وبقي الصغير بطلت الوكالة * رجل أوصى إلى رجل فجن الوصي جنونا مطبقا ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصيا للميت فإن لم يفعل القاضي ذلك حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله * ولو أوصى إلى صبي أو معتوه أومجنون مطبق لم يجز أفاق بعد ذلك أو لم يفق *وفي وكالة الأصل إذا وكل مجنونا يبيع ماله ثم زال جنونه كان على وكالته * رجل أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب البعض إلى رجل آخر فهما يشتركان في الكل * ولو أوصى إلى رجل بدين وإلى آخر بأن يعتق عبده أو ينفذ وصيته فهما وصيان في كل شيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى* وقال أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كل واحد منهما وصى على ماسمي له لايدخل الآخر معه * وكذا لو أوصى بميراثه في بلد كذا إلى رجل وبميراثه في بلدة أخرى إلى آخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا جعل الرجل رجلا وصيا على ابنه وجعل رجلا آخر وصيا على ابنته أو جعل أحدهما وصيا في ماله الحاضر وجعل رجلا آخر وصيا في ماله الغائب فإن كان شرط أن لايكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إلى الآخر يكون الأمر على ما شرط عند الكل وإن لم يكن شرط ذلك فحينئذ تكون المسئلة على الاختلاف والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل أوصى إلى وارثه جاز فإن مات الوصي بعد موت مورثه وأوصى إلى رجل آخر إن قال هذا الوارث الذي أوصى إليه جعلتك وصيا في مالي وفي مال الميت الأول الذي أنا وصيه فإن الوصي الثاني يكون وصيا في التركتين جميعا * ولو أن هذا الوارث الذي هو وصي قال للثاني أوصيت إليك ولم يزد على هذا كان الثاني وصيا في التركتين عندنا * ولو قال هذا الوارث للثاني أوصيت إليك في تركتك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه وصي في التركتين جميعا * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى هو وصي في تركة الميت الثاني خاصة * مريض خاطب جماعة وقال لهم افعلوا كذا وكذا بعد وفاتي فإن قبلوا كانوا كلهم أوصياء * وإن سكتوا حتى مات الموصي ثم قبل بعضهم فإن كان القابل اثنين أو أكثر كانوا أوصياء يجوز لهم تنفيذ وصية الميت فإن قبل واحد من الجماعة يصير هو وصيا أيضا إلا أنه لا يجوز له تنفيذ وصية الميت ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم فيقيم الحاكم معه آخر ويطلق له الحاكم أن يتصرف بنفسه لأن هذا بمنزلة ما لو أوصى إلى رجلين فلا ينفرد أحدهما بالتصرف * رجل أوصى إلى أعمى أو محدود في قذف جاز ذلك * ولو أوصى إلى فاسق مخوف عليه في ماله ذكر في الأصل أن الوصية باطلة قالوا معناه يخرجه القاضي من الوصية * روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إذا أوصي إلى فاسق ينبغي للقاضي أن يخرجه عن الوصية ويجعل غيره وصيا إذا كان هذا الفاسق ممن لا ينبغي أن يكون وصيا * ولو أن القاضي أنفذ الوصية فقضى هذا الوصي دين الميت وباع كما يبيع الأوصياء قبل أن يخرجه القاضي كان جميع ما صنع جائزا * وإن لم يخرجه القاضي حتى تاب وأصلح تركه القاضي وصيا على حاله * ولو أوصى مسلم إلى ذمي أخرجه القاضي من الوصية ويجعل مكانه مسلما فإن قاسم الذمي الوصي على الصغير قبل أن يخرجه القاضي جازت قسمته قبل قسمة الوصي المسلم * الأب إذا كان مفسدا قال محمد رحمه الله تعالى يجوز بيعه على الصغير ويؤخذ منه الثمن ويوضع على يدي عدل * رجل أوصى إلى عبد غيره فباع هذا العبد شيئا من التركة أو تصدق جاز بيعه وصدقته * ولو أوصى إلى عبد نفسه فإن كانت الورثة كلهم صغارا جازت الوصية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تجوز في قول صاحبيه رحمهماالله تعالى ولو كانت الورثة كبارا وصغارا فإن القاضي يخرجه عن الوصية * وإن كان الكل كبارا كانت الوصية باطلة * ولو أوصى مسلم إلى حربي ثم أسلم الحربي كان وصيا على حاله وكذا إذا أوصى إلى مرتد فأسلم * ولو أوصى إلى عاقل فجن الموصى إليه جنونا مطبقا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصيا للميت فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله * ولو أوصى إلى صبي أو معتوه أو مجنون مطبق لم يجز أفاق بعد ذلك أم لم يفق * ولو باع المرتد مال ابنه الصغير المسلم ثم أسلم المرتد روى ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يجوز بيعه إذا ظهر من الوصي خيانة وقال بعضهم القاضي يجعل معه آخر ولا يعزله * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى القاضي يسأل عنه في السر فإن كان ما ذكر فيه صدقا فإن القاضي يجعل مكانه غيره * رجل أوصى إلى رجل واستأجره بمائة درهم لإنفاذ وصيته قالوا هذا لا يكون إجارة لأن الوصي إنما يصير وصيا بعد موت الموصي والإجارة تبطل بموت المستأجر * وإذا لم يكن إجارة يكون صلة فيعطى له من الثلث * رجل قال لغيره لك أجر مائة درهم على أن تكون وصيا اختلفوا فيه * قال نصير رحمه الله تعالى الإجارة باطلة ولا شيء له * وقال ابن سلمة رحمه الله تعالى الشرط باطل والمائة تكون وصية له ويكون هو وصيا وبه أخذ الفقيه أبو جعفر وأبو الليث رحمهما الله تعالى * وفي النوازل رجل قال لآخر استأجرتك على أن تنفذ وصاياي بكذا فهذه ليست بإجارة إنما هي وصية بشرط العمل فإن عمل وأنفذ الوصايا استحق الوصية وإلا فلا * وليس للوصي أن يؤاجر نفسه من اليتيم لأن تصرف الوصي مع اليتيم إنما يجوز بشرط النظر والخيرية ولا نظر لليتيم في هذا لأن ما يستحقه اليتيم على الوصي منفعة وما يجب للوصي بحكم الإجارة عين والعين خير من الدين * وكذا لو آجر الوصي شيئا من متاعه في عمل من أعمال اليتيم لا يجوز * ولو أن الوصي استأجر اليتيم ليعمل للوصي جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ما يجب على للوصي على اليتيم منفعة وما يجب للصبي عليه عين وهو الأجر * فرقوا بين الوصي وبين الأب الأب إذا آجر نفسه من ولده الصغير أو استأجر الصغير لنفسه ذكر القدوري رحمه الله تعالى أنه يجوز وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى * وذكر القاضي الإمام أبو علي السغدي رحمه الله تعالى إذا آجر الأب أو الوصي من اليتيم جاز بالاتفاق والصحيح ما ذكر القدوري رحمه الله تعالى
Bogga 322