376

Fatawa Nisa

فتاوى النساء

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

نسجه ونحو ذلك، فإنما يستحق قيمة ذلك النفع، فإذا أعطى المظلوم قيمة ذلك النفع أخذ حقه، فلا يبقى لصاحب العين شريك، فلا يحرم عليه، وأما إذا لم يعرف المظلوم فإنه يتصدق به عنه عند جمهور العلماء، كما لو حصل بيده أثمان من غصون وعوار وودائع لا يعرف أصحابها فإنه يتصدق بها عنهم؛ لأن المجهول كالمعدوم في الشريعة، والمعجوز عنه كالمعدوم، ولهذا قال النبي ﷺ في اللقطة: ((فإن جاء صاحبها فأدها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء))(١).

حكم اللقطة:

فإذا كان في اللقطة التي تحرم بأنها سقطت من مالك لما تعذر معرفة صاحبها جعلها النبي ﷺ للملتقط ولا نزاع بين المسلمين في جواز صدقته بها وإنما تنازعوا في جواز تملكه لها مع الغنى، والجمهور على جواز ذلك- فكيف ما يجهل فيه ذلك؟! وفي هذه المسألة آثار معروفة، مثل حديث عبد الله بن مسعود لما اشترى جارية، ثم خرج ليوفي البائع الثمن فلم يجده، فجعل يطوف على المساكين، ويقول: اللهم هذه عن صاحب الجارية، فإن رضي فقد برئت ذمتي، وإن لم يرض فهو عني، وله عليَّ مثلها يوم القيامة(٢).

وحديث الرجل الذي غل من الغنيمة في غزوة قبرص، وجاء إلى معاوية يرد إليه الغلول، فلم يأخذه، فاستفتى بعض التابعين فأفتاه بأن يتصدق بذلك عن الجيش، ورجع إلى معاوية فأخبره، فاستحسن ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]. والمال الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا وجوب رده إليه، فيصرف في مصالح المسلمين، والصدقة

(١) صحيح: رواه ابن ماجه (٢٥٠٥/٢)، وأبو داود (١٧٠٩/٢)، وأحمد في ((المسند)) (١٦١/٤)، وابن أبي شيبة (١٩١/٥)، وله شاهد متفق على صحته رواه البخاري (٩١)، ومسلم (١٧٢٢)، من حديث زيد بن خالد الجهني.
(٢) رواه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٣٩/٤)، وفيه ضعف.

376