Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Fatawa Nisa
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
بعض الفروض في الطواف.
ومعلوم أن هذا خلاف أصول الشريعة؛ فإن العبادات المشروعة إيجابًا أو استحبابًا، إذا عجز عن بعض ما يجب فيها، لم يسقط عنه المقدور، لأجل المعجوز، بل قد قال النبي ﷺ: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(١)، وذلك مطابق لقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦].
ومعلوم أن الصلاة وغيرها من العبادات التي هي أعظم من الطواف لا تسقط بالعجز عن بعض شروطها أو أركانها، فكيف يسقط الحج بعجزه عن بعض شروط الطواف وأركانه؟!
ومثل هذا القول أن يقال: يسقط عنها طواف الإفاضة، فإن هذا خلاف الأصول، إذ الحج عبارة عن الوقوف والطواف، والطواف أفضل الركنين وأجلهما، ولهذا يشرع في الحج، ويشرع في العمرة، ويشرع منفردًا، ويشترط له من الشروط ما لا يشترط للوقوف، فكيف يمكن أن يصح الحج بوقوف بلا طواف؟!
ولكن أقرب من ذلك أن يقال: يجزيها طواف الإفاضة قبل الوقوف، فيقال: إنها إن أمكنها بعد التعريف وإلا طافت قبله، لكن هذا لا نعلم أحدًا من الأئمة قال به في صورة من الصور، ولا قال بإجزائه، إلا ما نقله البصريون عن مالك فيمن طاف وسعى قبل التعريف، ثم رجع إلى بلده ناسيًا، أو جاهلاً، أن هذا يجزيه عن طواف الإفاضة.
وقد قيل: على هذا يمكن أن يقال في الحائض مثل ذلك إذا لم يمكنها الطواف إلا قبل الوقوف، ولكن هذا لا أعرف به قائلاً.
(١) متفق على صحته: رواه البخاري (٧٢٨٨/١٣)، ومسلم (١٣٣٧/٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
347