والظَّاهِرُ أن الصلاةَ في المسجدِ الأقصى أفضلُ منها في ذلكَ القدرِ الزَّائِدِ؛ لأنَّ مأخذَ المضاعفةِ التوقيفُ، إلا أن يكون المصلِّي بذلك قد سافرَ إليه من مسافةٍ لأجلِ الصلاةِ في أحدِ المسجدينِ [ز: ٦٢ / أ] ولم يتمكَّنْ من الصلاةِ في المسجدِ الذي كانَ أوَّلاً لكثرةِ الزَّحمة؛ فإن أجرَه المترتّبَ على قصدِهِ وقطعِهِ المسافةَ البعيدةَ ربما يزيدُ على مقدارٍ المضاعفةِ في المسجدِ الأقصى.
وأما نَذْرُ الصَّلاةِ والاعتكافِ في أحدِ المسجدْنِ فإن خطرَ ببالِهِ حالةَ النَّذْرِ تَخصيصُ ذلك بما كان أوّلاً لم يبرأ (بفعلِهِ في القدرِ الزائدِ، وإن أطلَقَ ولم يَخطرْ بباله شيءٌ)(١) من ذلكَ لم يبعدِ القولُ ببراءتِهِ إذا فعلُه في الموضع المزيدِ؛ لشمولِ الاسمِ في عُرْفِ هذا الزَّمَنِ جميعَ
= بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده، فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك))، قال القاري في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (٢ / ٣٣٦): ((ووافقه السبكي وغيره، واعترضه ابن تيمية - وأطال فيه - والمحب الطبري وأوردا آثاراً استدلا بها وبأنه [أي النووي] سَلَّمَ في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجوداً في زمنه، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام، وبأن الإمام مالكاً سُئِلَ عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية، وقال: لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده، وزويت له الأرض، فعلم بما يحدث بعده، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم ... ))
(١) ما بين هلالين ساقط من الأصل، مثبت من ((ظ)).