ويظهرُ أنه إنَّما أفتى بصحة العقد الأول في ثلاث سنين لوقوعه منفرداً فصح لعدم التعارض، وذلك بخلافِ ما إذا عَقَدَ على الجميع في عقدٍ واحد، والله سبحانه أعلم.
***
[٩١] مسألة وقعت ببيت المقدس حماها الله تعالى
وهو أنَّ العادةَ جاريةٌ فيها من الأزمان القديمة(١) بأنََّ لا يُصلِّي بالناس صلاةَ المغربِ إلا إمامٌ واحد، والناسُ في كلِّ صلاةٍ محتاجونَ لِكِبَرِ المسجدِ إلى مُبَلُّغينَ(٢) يُبلِّغونَ في جوانبِهِ خلفَ ذلك الإمام، يَتلقّى كلُّ واحد منهم عن إمامِهِ ليُعلِمَ مَنْ بِجوانبِ المسجدِ انتقالاتِ الإمامِ، دَ شخصٌ أن يُحدِثَ في صلاةِ المغربِ إمامةً للحنفيَّة بقبَّةِ الصخرةِ يفةِ يكونُ معَ صلاةِ الإمامِ [ظ: ٣٩/ أ] المعتادِ بالجامع، وهذه (هُ تؤدِّي إلى التَّشويشِ عَلى المصلِّينَ، وتخليطِ الصلاةِ عليهم لاختلاطِ ذلكَ على المبلِّغينَ بحيث إنَّهُ لا يصحُّ اقتداءُ مَنْ في مؤخّرٍ المسجدِ وجوانبه؛ لأنَّه لا يمكنُ احترازُ المبلِّغينَ لاختلاطِ أصواتٍ المؤذِّنينَ [ز: ٦١ / أ] عليهم.
فهل يجوزُ إحداثُ ذلكَ وهو مخالف لما هو المعهود في البلادِ الإسلامية كلُّها من إقامة صلاة المغربِ بإمام واحدٍ في كل جامع تعددت به الأئمة، وصلاةِ بعضِ الفقهاء خلفَ بعضٍ مع اختلاف المذاهبٍ، ويؤدِّي
(١) في ((ظ)): ((الزمانِ القديمِ)) وقد شطب عليها في الأصل وصححت بالمثبت.
(٢) في الأصل كلمة غير واضحة قريبة من ((منادين))، والمثبت من ((ظ)) وهو أنسب.