كذا قال الرَّافِعِيُّ، وتبعه النَّوَويُّ في ((الروضة)) على ذلك وقال(١):
((بطلت [الإجارة] على المذهب وبه قطع الجمهور))، ثُمَّ حكى التخريج على بيع المستأجَر وما نُقِلَ عن ((النَّتِمَّةِ)) كما قال الرَّافِعِيّ.
وهو وَهمٌ منهما، لأن صوابه: أنها تبطل في القدرِ الزائدِ على أجلِ الدَّينِ، وفيما قبله قولا تفريق الصفقة، وكذلك هو في ((الَّتْمَّةِ))، وحكاه [ز: ٥٩/ ب] ابن الرفعة أيضاً عن ((الحاوي الكبير))(٢).
والثانية في الإجارة : إذا أجَّرَ الوليُّ الطّفلَ أو مالَه عند ظهورِ المصلحةِ في ذلك مُدَّةً تزيد على بلوغِهِ بالسِّنِّ؛ كما إذا كان ابنَ سبعٍ سنين فأجَّرَهُ مُدَّةَ عشرٍ سنين، قال الرَّافِعِيّ: ((فيه طريقان، قال أكثرهم: تبطل فيما يزيد على مُدَّة البلوغ، وفيما لا يزيد قولا تفريق الصفقة، وقطع بعضهم بالبطلان، كما إذا أجَّرَ الراهنُ المرهونَ مُدَّةً يحلُّ الدَّين قبل
(١) ((روضة الطالبين)) (٧٤/٤ - ٧٥)، وما بين معقوفين [] زيادة من ((الروضة)).
(٢) جاء في ((الحاوي)) (٦ / ٢٠٥): ((فَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ إِجَارَتَهَا فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مُدَّةَ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا، مِثَلُهُ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الرَّهْنِ وَأَجَلُ الحَقِّ سَنَةٌ، فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا سَنَةً فَمَا دُونَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، فَإِنْ آجَرَهَا أَكْثَرَ مِنْ سَّنَّةٍ نُظِرَ؛ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ قَدْ آَجَرَهَا بِإِذْنِ المُرْتَهِنِ صَخَّتِ الإِجَارَةُ وَلَزِمَتْ، وَإِنْ أَجَرَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَفِي الإِجَارَةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزَةٌ، وَالثَّانِى: غَيْرُ جَائِزَةٍ . .. فَإِذَا قُلْنَا إِنَّ الإِجَارَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ، وَهَلْ تَبْطُلُ فِي السَّنَةِ أَمْ لاَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: لِأِنَّهُ عَقْدٌ قَدْ جَمَعَ جَائِزًا وَغَيْرَ جَائِزِ)) .