ولا المستأجر إذا لم يكن مَغربيّاً أن يدخله.
وإذا زالَ استحقاقُ صاحبِ البناءِ لموتٍ أو غيرِه انقطع حقّه، وكذا ينقطعُ حقُّ المشتري من تبقيته، فليسَ للمشتري حقُّ الإبقاء إلا ما دامَ للبائع لأنَّه يُنَزَّلُ منزلتَه، ولم يكن لذلك البناءِ حق التبقيةِ على الإطلاق.
والحقُّ في قلعِه للساكنِ الجديدِ وللناظرِ سواء كان ملاصقاً لبناءٍ آخر أم في ساحةٍ، بل صاحبه مُخيَّر بين أن يَقلعَه مجاناً، أو يتركَه لأهل الوقف مجاناً، أو يتَّفِقَ معهم على ما يراه، والفرق بينه وبين المستعيرِ والمستأجرِ بعد انقضاءِ المدَّةِ أن المعيرَ والمؤجِّرَ التزما بتسلطهما على البناءِ ذلك، فنقص حقَّهما بعد المدَّةِ بتسلطهما السابق، وأثبتا للمستعيرِ والمستأجر حقاً يبقى أثرُه بعد المدة.
وأمَّا هنا فالواقفُ جعلَ لجميع المغاربةِ حقَّ الارتفاقِ بجميعِ الأمكنةِ، ومن ماتَ أو زالَ اختصاصُه بأيِّ سببٍ كان انقطع حقّه بالكلية، فلا يبقى من حقُّه شيءٌ، فينقطعُ أثرُ حقُّه، ولا يكون له حقُّ التَّبقيةِ، كما تنفسخُ الإجارةُ بموتِ البطنِ الأول إذا ماتَ في أثنائِها.
والمغربيُّ الباني له حقُّ الارتفاقِ بموضع البناءِ، فله قلعُه مجّاناً، والواقف بوقفه سَلَّطَ كلَّ أحدٍ من طبقاتِ الموقوفِ عليهم على الارتفاقِ بكلِّ الأمكنةِ بجميع أنواع وجوهها١، فليسَ لأحدٍ منهم تعطيلُ ذلكَ الارتفاقِ على أحد، ولم يَنصَّ الواقفُ على البناءِ لأحد كما نَصَّ عليه.
(١) في الأصل: ((وجوبهما))، وليس لها مناسبة، والمثبت أولى.