الحكم ففيه ما ذكرناه أولاً، وإنْ أُرِيدَ بعد الحكم ففيه ما ذكرناه آخراً.
ثم إن كان ذلك لما اقتضاه من كونِ الساكنِ(١) لا يَتَّخذُ المسكنَ ملكاً ولا یتحجُّه ولا يبيعه فهو ممنوعٌ من ذلك، ثبت ذلك الكتاب أو لم يثبت، وإن كان لاشتراطِ الحاجةِ فالكتابُ لا يقتضي إلا الارتفاقَ، وما زاد على ذلك ينبغي أن يُمْنَعَ ثبتَ الكتابُ أو لم يثبت.
وأما البناءُ فيحتمل أن يُقالَ بالمنع لما يؤدي إليه من الفسادِ، ويحتملُ - وهو الأظهر - أنه يجوز، أما إذا لم يَثْبتِ الكتابُ فللعادةِ المستمرَّة، كما يجوز البناء في خراج السَّواد(٢)، وأما إذا ثبت الكتاب فلإطلاقه الارتفاقَ والبناءُ من جملته، نعم يشترط فيه أن يكون [ز: ٥٦ / أ] من تكملاتِ الارتفاق بذلك المكان وإلا فيُمْنَع.
وأما حكمُه فهو ملكُ صاحبِهِ، لا يجوز قلعه عليه ما دام له اختصاصٌ بالسُّكنى، وله بيعُه وإجارتُه من كلِّ أحد، وليس للمشتري
(١) في الأصل: ((المساكن)) والمثبت أولى.
(٢) قال الشيخ زكريا الأنصاري: ((هي أرض العراق، سميت سواداً لسوادها بالشجر والزرع، ولأن الصحابة لما قدموا لفتح الكوفة وأبصروا سواد النخل قالوا: ما هذا السواد؟ وسببه أن الخضرة ترى من البعد سواداً، والسواد وإن كان في الأصل للشجر أو غيره لما ذكر إلا أنه صار يطلق على كل أرض العراق لا غيرها غالباً فصار مرادفاً للعراق، وهو الإقليم المعروف بإقليم فارس))، كما في: ((أسنى المطالب)) (٢ / ١٤٥)، وأرض السواد أرض وقف عند الشافعية.