المعيرُ والمؤجِّرُ في خاصٌّ حقُّه، فلم يكن مثله)).
ثم قال:
((وللناظرِ آز: ٥٦ / ب] صرفُ مِنْ شَاءَ، ولا نقولُ بأنَّ من سبق إلى مكانٍ اختصَّ به بخلافِ من سَبقَ إلى مباح، والفرق أن المباح لا حقَّ فيه لأحدٍ فاختصَّ به السابق، وهنا الواقف أثبت الحقَّ لكل مغربيٍّ فهم شركاءُ فيه؛ كجماعةٍ سبقوا إلى مباح وتنازعوا فيه فيحتاجونَ إلى من يَفصلُ بينهم، وسبقهم هو بوقف (١) الواقفِ عليهم، قديمهم وحديثهم فيه سواء إن أمكن، وإلا فيُقدِّمُ الناظرُ بالاجتهادِ أو بالقرعة أو غيرِها)).
* هذا ما التقطتُه من كلام المجيبِ المذكورِ بلفظه في الجوابين المتقدِّم ذكرهما، وعليه فيه مؤاخذات تحتاج إلى التنبيه عليها.
أحدها: قوله: ((إنَّ عُمَرَ رضى الله عنه فتح القدسَ والظاهر أنه من وقفه على جميع المسلمين أو لبيت المال)) فإنَّ هذا مبنيٌّ على ما ظنّه أن بيتَ المقدس فُتِحَ عنوة، وليس الأمر كذلك؛ بل إنما فتح صلحاً باتفاق أئمةِ النقلِ، ليس بينهم فيه خلاف، وصرَّح به جماعاتٌ كثيرون:
منهم أبو عُبَيدِ القاسم بن سلام (٢) ، وروى في كتاب ((الأموال)) (٣) له:
((عن عبدالله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي
(١) في الأصل: ((موقف)» والمثبت أولى.
(٢) ستأتي ترجمته ص (٣٦٢).
(٣) ((الأموال)) ص (٢٠١ - ٢٠٢)، رقم (٤٢٩)