للحاجةِ في الاستفاضةِ.
وأما الشاهدُ على الحاكم أو على الشاهدينِ فلا يقطع الشاهدُ بجريانِ عقدِ الوقف؛ فلا بدَّ كما قال في ((التنبيه))(١): ((فلا بد من مشهادة العاقد والمقر وسماع كلامهما)).
وعلى تقدير التجويز في الشهادة بالحقِّ فذلك عند عدم الإبهام والاحتمال، أما عند الاحتمال كما نحن فيه فيحصلُ الإبهامُ فيبعد تجويزُه، ففي اعتمادِ الشهادة في المحضرِ المذكور ما ذكرناه.
وحيثُ اعتمده حاكمٌ لا نردُّهُ، ولكن هل يجب تنفيذه على حاكمٍ آخر إذا لم يره؟
ينبغي أن يكون كالمسألةِ المشهورةِ إذا رُفِعَ إلى القاضي حكمٌ لا يراه هل يُنفِّذُهُ أو يعرضُ عنه؟ وجهان، المنقول عن نص الشافعي الأولُ،
= فَيُّسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَعَهُ، فَنَادَى الأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الفَرَسِ وَإِلَّا بَعْتُهُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: أَوْ لَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: لاَ وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلَى قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ! فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةً فَقَالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
(١) ((التنبيه)) للشيرازي ص (٢٧١).