المستقبلِ،فمن بَنَ بعدَ ذلك كان بناؤُه بغير حقٍّ؛ فيُقْلَعُ مجَّاناً لأنه بناه بعد المنع.
وأما الموجودةُ فالذي أرى أنه لا تُقْلَعُ بل تستمرُّ بأيدي أربابها، ومن أراد إخراجَها عن يَدِهِ ببيع أو إجارةٍ لأهل الوقفِ لم يُمنَعْ، وأما لغيرِ أهلِه فلا يُمنَعُ أيضاً لكنه لا ينتفع به بنفسِه.
ومن زالَ [ز: ٥٥/ أ] استحقاقُه من أصحابِ الأبنيةِ ولم يحصُلِ اتفاقه مع بعض المستحقُّينَ لم يصحَّ عندي تخييرُه كما في المستعيرِ والمستأجرِ بل يقلعُ مجاناً)).
* ثم قال في الناظر:
((إنَّ له تخصيصَ من شاءَ، وإخراجَ من شاءَ، وإنزالَ من شاءَ في مكانَيَّنِ وأكثرَ بحسبٍ ما يراه إذا كان لمصلحةٍ.
وإن كان بالتَّشهي فليس ذلك للقاضي ولا للإمام ولا لأحدٍ ممن يتصرَّفُ عن الشَّرع وعن المصلحة العامة، وكذا ناظرُ الوقفِ المنصوبُ عن الحاكم، وأمَّا المنصوبُ عن الواقفِ فيحتمل أن يقال: يجوز بالتشهي لأنَّ الواقفَ قبل الوقف كان له ذلك بحسبِ الملكِ، وقد أخرج عين الوقفِ ومنفعته منه، وأخرجَ التصرفَ لشخصٍ مُعيَّنِ١ أقامَه مُقام نفسِه أو استنابَه لنفسِه، فيبقى على ما كان عليه، ويحتملُ - وهو الأقرب - أن يُقيَّدَ بالمصلحة أيضاً)).
(١) في الأصل: ((تعين)) والمثبت أولى