ذلك، وليسَ بالصحة ولا بالموجب، ولا يستدعي ثبوت الملك، فلا يمتنع نقضه إذا تبيَّنَ فقدانُ شرطٍ من شروطِه كالملكِ وغيرِه.
فهذا نظرٌ بَانَ أوقَفَنا عن اعتقادِ صحةِ هذا الوقفِ مع ما تقدَّم من الإِسْتِجْلالِ، وإن كنّا نَعتقدُ أنَّ الكاتبَ تركَه سهواً، لكنَّا إنما نتمسكُ بالألفاظ.
فهذه ثلاثة أمورٍ أوجبتِ التوقفَ في الحكم بصحّته، وليست قادحةً في حُكْمٍ من حَكَمَ به أو نفَّذَه، لأن حُكْمَ الأولِ معناه ما ذكرناه، ونفَّذَهُ مَنْ بعده.
ونحن قد رأينا تبقيتَها على حُكْم الوقفِ بالمستند الذي ذكرناه، وأنه لا زَمٌ لا يتغير.
* ثم قال في سكنهم بها:
((إنه لا يختص الساكنُ بقدر ما يحتاج إليه من المساكن؛ بل بما يَرتفق به، فالارتفاقُ قد يزيدُ على قدرِ الحاجة، نعم إذا كان شيءٌ لا يَرتفق به بل يأخذُه احتجاراً أو تعبئاً ومنعاً من غيرِه فلا يُمكّنُ من ذلك، ويُنزَعُ من يده، ومهما كان له رِفْقٌ لم يُنزَعْ سواء كان ضَرورياً أو حاجياً أو من تتمَّاتِ الحاجيٍّ وتكملاته.
وأما البناءُ فيها فمن بَنَى لنفسه يرتفق به ويكون ملكاً له فلستُ أرى البيع من ذلك، وإنما قد أراه بالنظرِ العامِّ من جهةِ المصلحةِ وما يُتوقَّعُ بسببه من التنازعِ، فيتقدَّمُ الناظرُ بالمنع من ذلك من