*وقال فى الاسجال :
((إنه حكم به واتصل هذا الإِسْجَالُ بحكّام بعدَه، والذي رآه في ذلك استمرارَ العملِ على كونِ هذه الحارةِ وقفاً مقصوراً على طائفةٍ المغاربةِ، فإنَّ ذلك مستفيضٌ وهي بأيديهم على هذا الحكم، غير مدَّعينَ لملكها؛ بل مقرِّيَن بوقفها، والمكتوبُ يقتضي ذلك، فتستمرّ بأيديهم.
وقولي : ((مقصوراً على المغاربة)) ولم أقلْ وقفاً على المغاربةِ لأنَّ عُمَرَرضى الله عنه فتح القدس، والظاهر أنه من وَقفه على جميع المسلمين، أعني الخارجَ عن المسجدِ، فلا بأس أن يَجريَ عليها حكم وقفِ عُمَرَ رضى الله عنه ما لم ... (١) أو مستند يشهد بخلاف ذلك.
ولما فتحه صلاح الدِّينِ لم يتغيَّرْ حكمُه فيما كان من أراضيه، وأما ما كانَ فيه من أبنيةِ الكفَّارِ فعلى حُكمِ الغنائم، وصلاحُ الدِّينِ واحدٌ من المسلمين، له فيها نصيب، ووقفُ ولِه الأفضلِ لا ندري بأيّ مستند؟ ولم يُؤرِّخ الشهودُ تاريخَ وقفه، فإن كان وهو غير سلطانٍ فلا اعتبار به، وإن كان وهو سلطانٌ فعلى الخلافِ في أنَّ الإمامَ هل له أن يقفَ من بيتِ المال؟ وأختارُ في مثله المنعَ، ولم تقمْ بينةٌ بملكه لذلكَ.
وقول القاضي له: ((إنه حَكَمَ به)) اختياري فيه أن معناه حَكَمَ بقيامِ البينةِ عندَه، وفائدتُه استغناء الحاكمِ الذي بعده عن النّظرِ [ر: ٥٤ / ب] فيها في ذلك العقدِ، وعدمُ تأثَّرِهِ برجوع الشاهدِ بعدَه أو فسقِه وما أشبه
(١) كلمة في الأصل غير واضحة