ومنها: أن الحكمَ يستدعي اعتبارَ ما يجبُّ اعتبارُه، وإذا كانَ الحاكم ممَّنْ لا يرى في مذهبه ثبوتَ هذه الشروطِ بالاستفاضةِ وقد حَكَمَ بصحة هذه الشروطِ ظَهَرَ من أمرِهِ استنادُه إلى سببٍ يَعتقدُهُ مسوِّغاً للحكمِ بذلك، وهذا أولى من اعتقادِ مخالفتِهِ مذهبَه والطعنِ في حكمِه بهذا الاحتمالِ المرجوحِ.
نعم لو صرَّح هو في حكمِه بكون مستندِه شهاداتِ الاستفاضةِ حَكَمْنَا حينئذٍ بأنَّ استنادَه به في الحكمِ إلى طريقٍ غيرِ معمولٍ به في مذهبِهِ وإن كان قولاً لبعضٍ أصحاب مذهبِهِ، ومع هذا التصريح يجوز للحاكمِ والفقيهِ تقليدُ غيرِ مذهبِهِ في بعضِ المسائلِ بطريقه.
يبقى النَّظرُ في كونِه لم يُؤوَّلْ إلا على الحكمِ بهذا المذهبِ المعيَّنِ، وهذا الشرط غير معتبرٍ (١) المجتهدِ المطلقِ، وهو يُعتبرُ في المقلِّدِ، فإذا خالفَه ولم يقلِّدْ إمامَه مع تقيُّدٍ ولايته بذلكَ يُوَجَّه(٢) ما ذُكِرَ من عدم النفوذ، لكن الحاكم لم يصرِّحْ بشيء من ذلك.
وكذلك لو صرَّحَ [ز: ٥٢ / أ] الشاهدُ بالاستفاضةِ [بأنَّ] المستندَ الاستفاضةُ فقد ألغى شهادتَه لتصريحِه بذلك طائفةٌ من العلماء، كابن أبي موسى(٣) من الحنابلة، ولم تُلِغِها طائفةٌ كابنِ أبي
(١) ما بين معقوفين [] زيادة مني ليستقيم الكلام.
(٢) الكلمة غير واضحة في الأصل.
(٣) هو: محمد بن أحمد بن أبي موسى (عيسى)، الهاشمي، أبو علي القاضي، الفقيه الحنبلي، ولد في بغداد سنة (٣٤٥هـ)، وكانت له حلقة في جامع =