لا يلزمُ أن يكونَ مستندُ شهودها الاستفاضةَ، كيف وقد ثبتَ عند حاكمٍ من مذهبِهِ أن لا تَثبتَ شروطُ الوقف بالاستفاضة، فثبوتها عنده وحكمه بها ظاهرٌ في استنادها إلى مستندٍ سائغ؛ إمَّا سماعها من الواقفِ - رحمه الله - فهو ممكن، أو غيره من الأمور المسوغة لمثل هذه الشهادة.
وإذا ثبتت هذه الشروطُ وحَكَمَ بها حاكمٌ جائزٌ حكمُه واتَّصلت بحاكم بعده بطريقه لزِمَه تنفيذُها والعمل بمقتضاها بطريقِ ذلك، إلا أن ينتهيَ عنده ما يمنعُ من ذلك، وليسَ منه احتمالُ [ز: ٥٠/ ب] كون مستندِ شهودِها الاستفاضة.
وأما الأبنيةُ المستجدةُ بالحارةِ المذكورةِ فلا يجوز بيعُها ولا إجارتُها، ولمالِكِها أن يسكنَها بنفسِه إن كان ممن يجوز له سكنها ولم تكن فاضلةً عن قدرِ سكنِه وارتفاقِه، وله أن يأخذ آلاتِه المختصّةً بملكه، فإن حصل نقصٌ في البناءِ القديمِ بسببِ أخذِه آلاتِهِ ضَمِنَه بطريقِهِ، وله أن يتركَها لمن يُسكنُه الناظرُ في الحارة المذكورة فيها من غير بيع ولا إجارةٍ، وله أن يَقِفَها على مقتضى شرطِ الواقفِ بطريقِه.
ومن كان منهم بيدِه دارٌ أو أكثرُ تَفَضُلُ عن سكنِه وارتفاقِه انتُزِعَتْ من يده، وأسكنها الناظرُ من يستحقُّ السكنى بها بمقتضى شرطِ الواقف، ولا يجوز أن تُقَرَّ في يَدِ غيرِ المحتاجِ إليها والحالةُ ما ذُكِرَ، والله أعلم.
* وكتب الفاضلُ سراجُ الدين عُمَرُ الْبُلْقِينيُّ (١) من أهل القاهرةِ
(١) هو: عمر بن رسلان بن نصير، العلامة شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص البُلْقِيني، الكِناني الشافعي، ولد سنة (٧٢٤هـ)، وسمع من ابن =