فإن وقع ذلك بإذن حاكم أو ناظرٍ مُعتَبرِ الإذنِ على الوجه الشرعي فهي محترمة، لكنْ يَبقى النظرُ في لزومِ الأجرةِ للباني، وهو محتمل.
وأما الأبنيةُ التي هي ممنوعةٌ فإنَّ آلاتِها ملكٌ لبانيها من مالِهِ، فإن أرادَ قلعَها وبيعَها أو بيعَها بشرطِ القلع جاز، وإن أرادَ بيعَها للدوام فلا للزومِ التحجر.
وإذا قلعَها فإنْ تعيَّبَ شيءٌ من الوقفِ بسببٍ ذلك فعليه ضمانُهُ بطريقه الشرعي.
ومن بيده من الأماكن المذكورة شيءٌ فاضلٌ عن حاجته فللنَّاظر أخذه منه؛ بل عليه ذلك إذا طلبه مستحقٌّ له، فإن تمنَّع المستولي من ذلك فهو متحجِّرٌ مخالفٌ لصريحِ شرطِ الواقفِ، وذلك لا يجوزُ، والله أعلم.
* ومنهم صاحبُنا العلامةُ جمالُ الدين قاضي الزَّبداني(١) كَتَبَ ما نصُّه:
((ليس فيما ذُكِرَ [ما](٢) يمنع من ثبوتِ الشروطِ المذكورةِ، فإنَّه
(١) هو: يوسف بن محمد بن عمر، الأسدي، جمال الدين ابن الشيخ شمس الدين، ولد سنة (٧٢٠هـ)، وأخذ عن والده وغيره حتى برع وأفتى، ولي قضاء الزبداني ثم الكرك، ثم نزل له أبوه عن وظائفه فباشرها في حياته، ثم ولي تدريس ((المدرسة العصرونية))، قال ابن حجر: (وكان ساكناً منجمعاً ديناً خيراً حسن الشكل))، توفي سنة (٧٨٩هـ). ينظر: ((إنباء الغمر)) (١ / ٣٤٦)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شُهْبة (٣/ ١٨٣).
(٢) ما بين معقوفين [] زيادة مني ليستقيم السياق.