ومن سكن من أهل الوقف بهذه الدار وفيها شيء من الأبنية المستجدة ولم يكن ذلك بإباحة مالك تلك الآلات لزمه أجرة مثل تلك الآلات منقوضة لا مبنية؛ لأن هذا البناء غير معتبر، وأما في البيع والإجارة ونحوهما فكما(١) بيناه.
القسم الثاني: أن يكون البناء منفصلاً عن البناء الموقوف، لكنه في حريمه، بحيث يحصل منه الضيق على الأبنية الموقوفة، فحكم هذا أيضاً حكم الأول؛ لأنه وإن لم يكن منصوصاً عليه بالمنع في شرط الواقف فهو من جملة مرافق الأبنية الموقوفة التي تقدم ذكرها.
الثالث: أن يكون ذلك البناء منفصلاً في أرض كانت كشفاً حالة الوقف، وهي بعيدة عن الأبنية الموقوفة، وليست من مرافقها، فهذا فيه نظر عندي؛ إذ يحتمل أن يقال: يجوز لملاكها التصرف فيها بالبيع ممن هو من أهل الوقف، لأن الشرط المتقدم في عدم التحجر إنما هو في المساكن الموقوفة.
ويجوز أن يقال: ليس لهم ذلك حملاً لبقية الأرض الموقوفة [ز: 49/ ب] على حكم المساكن.
فإذا حكم حاكم بأحد هذين الاحتمالين لزم حكمه، وهذا كله إذا كان الباني من أهل الوقف، فإن لم يكن مغربياً كان البناء غير محترم يقلع مجاناً، ويلزم الباني أرش ما تعيبت بالقلع، وأجرة الأرض التي بنى بها لتلك المدة، والله أعلم.
(١) في الأصل: ((كما)) والمثبت أولى.