فتاويه عن شيخه أبى عمرو بن الصلاح -رحمه الله - فى أن القف أذا قيل أنه يثبت بالاستضافة فهل يثبت بها أن النظر لولد الواقف أم لا ؟
قال ابن الصلاح(١): ((لا يَثْبُتُ بها إذا شَهِدَ به منفرداً استقلالاً، وإن شَهِدَ به ذاكراً له في شهادتِهِ بأصلِ الوقفِ في معرضٍ بيانٍ شرطٍ الواقفِ فالظَّاهر أنه يُسمَعُ)).
ومقتضى هذا اختيارُه أن شروطَ الواقفِ تثبتُ بالاستفاضة إذا ذُكِرتْ مندرجةً في الشهادة بأصلِ الوقف مثلما حكى(٢) فيه، وهو اختيار له وجهٌ، وهو مذهب الحنابلة لا يختلفون فيه(٣).
فلو لم يكن لشهادتهم احتمال سوى الاستفاضة لكان حُكْمُ الحاكم به ناجزاً لأنه في محل للاجتهاد، مع أنَّا لا حاجة بنا إلى تقدير هذا
= ((فقيه الشام، درس وناظر وصنف، وانتهت إليه رئاسة المذهب، كما انتهت إلى ولده برهان الدين، وكان من أذكياء العالم، وممن بلغ رتبة الاجتهاد))، من تصانيفه: ((الإقليد لدرء التقليد)) شرح فيه التنبيه ولم يتمه، و((شرح الورقات)) في الأصول، وله على ((الوجيز)) تعليقة، و((الفتاوى))، و((التاريخ))، توفي سنة (٦٩٠هـ)، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق. ينظر: ((الوافي بالوفيات)) (١٨ / ٥٨)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شبهة (٢ / ١٧٣).
(١) ((فتاوى ابن الصلاح)) (٢/ ٥١٨)، مسألة رقم (٥١٣).
(٢) الكلمة غير واضحة في الأصل.
(٣) ينظر: ((الإنصاف)) (١٢ / ١١).