شهادتِهم، واتَّصل كذلك إلى الشهادةِ على الواقف بهذه الشروطِ.
الرابع: أن يكون مستندُهم [ز: ٤٨ / أ] في ذلك استفاضةً ذلك عندَهم بالوجهِ الذي ثبتت به الاستفاضةُ.
فهذه الاحتمالاتُ الأربعة إن كانت على السواءِ فلا ريبَ في أن تقديرَ واحدٍ من ثلاثةٍ يصحُّ بها حكم الحاكم الذي حكم به أولى من تقديرٍ واحدٍ يَقتضي بطلانَ حكمِه، كيف وتقديرُ الاستفاضة مرجوح(١) بالنسبة إلى الاحتمالات الأُخَر، وذلك من وجوه(٢):
أحدها: ما في لفظهم من الإشعار بلفظ الواقف وكثرةِ الشروط التي لا يُذكَّرُ مثلها في العادة عن الاستفاضة.
وثانيها: أن ثبوتَ أصلِ الوقف بالاستفاضة مختلفٌ فيه في المذهب، والذي اختاره القاضي حسينٌ وإمام الحرمين والغزالي والعباس(٣) والرُّويانيُّ والرافعيُّ أنه لا تثبتُ بها.
وقال الرُّويانيُّ في ((البحر)): ((إنه الأشبه بمذهب الشَّافعيِّ))، وكذلك قال صاحب ((العدة))(٤) أنه ظاهر المذهب، وذكر الرافعيُّ أن به
(١) في الأصل: ((مرجوع))، وهي تصحيف.
(٢) في الأصل: ((وذلك وجوب))، والظاهر أنها تصحيف، والمثبت هو المناسب للسياق.
(٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ((أبو العباس)) أي ابن سريج فهو المشهور بين الشافعية بهذه الكنية.
(٤) تقدم أن صاحب ((العدة)) هو: الحُسَيْن بن علي الطبري، المتوفى سنة (٤٩٥ هـ).