نؤَّابِ الحكم(١) بأن هذا الشرط غير معتبر؛ أعني عدم التحجر والبيع، لأن الصريح إنما يُشهد فيه بالاستفاضة، والاستفاضة لا يثبت بها شروط الوقف، وإنما يثبت بها أصل الوقف على الراجح، وأن هذا الشرط أيضاً لو كان معتبراً فهو مختص بالمساكن القديمة [ز: ٤٧ / ب] التي شملها الوقف، فأما الدور المستجدَّة فلا يُمنَع أربابُها من بيعها وإجارتها.
وجرَّ ذلك فتناً كثيرةً بين المغاربة، ولم يَظهر لي شيءٌ سوى اعتبارِ هذه الشروطِ، ووجوبِ العملِ بها على كلِّ حاكم اتَّصل ثبوتُها به، وتأيَّدَ ذلك بالفتاوى الثلاثِ التي تقدَّم ذكرها، فإنه كُتِبَ في كل سؤال منها: ((ونص صريح الوقف كذا))، وأجاب فيها بما يقتضي اعتبارَ ذلك مَنْ تقدَّم ذكرُهم مثل قاضي القضاةِ بدر الدين ابن جماعة (٢) رحمه الله، وهو شيخ الجماعةِ، وإليه المرجع في مثل ذلك.
ومثل شيخنا الرباني برهان الدين الفَزاريِّ(٣)، والشيخ تقي الدين ابن تيمية (٤)، وقاضي القضاة جلال الدين(٥)، والعلامة جمال الدين ابن جُملة (٦) وغيرهم، فلو لم تكن هذه الشروط معتبرة في الصريح لَمَا أجابوا
(١) جملة: ((تعقب بعضُ نواب الحكم)) وقع فيها تصحيف في الأصل.
(٢) تقدمت ترجمته ص (٢٦٢).
(٣) تقدمت ترجمته ص (٢٦١).
(٤) تقدمت ترجمته ص(٢٥٣).
(٥) هو قاضي القضاة جلال الدين القزويني، تقدمت ترجمته ص (٢٥٩).
(٦) وقع في الأصل: ((عملةٌ)) وهو تصحيف، وهو: يوسف بن إبراهيم بن =