309

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

هذا ومن الثابت تاريخيًا أن أبابكر دام أيام خلافته يعطي أهل البيت حقهم في فيء رسول الله ﷺ في المدينة، ومن أموال فدك وخمس خيبر، إلا أنه لم ينفذ فيها أحكام الميراث، عملًا بما سمعه من رسول الله ﷺ وقد روي عن محمد بن علي بن الحسين المشهور بمحمد الباقر، وعن زيد بن علي أنهما قالا: إنه لم يكن من أبي بكر -فيما يختص بآبائهم- شيء من الجور أو الشطط، أو مايشكونه من الحيف أو الظلم (١).
ولما توفيت فاطمة ﵂ بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر على الأشهر، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه عهد إليها أنها أول أهله لحوقًا به، وقال لها مع ذلك: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة (٢)، وذلك ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين، قال: ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء، فحضرها أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف، فلما وُضِعت ليُصلى عليها، قال علي: تقدم ياأبابكر، قال أبوبكر: وأنت شاهد ياأبا الحسن؟ قال: نعم تقدم، فوالله لا يصلي عليها غيرك؛ فصلى عليها أبوبكر ودفنت ليلًا، وجاء في رواية: صلى أبوبكر الصديق على فاطمة بنت رسول الله ﷺ فكبر عليها أربعًا (٣) وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب (٤).
هذا وقد كانت صلة سيدنا أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ بأعضاء أهل البيت، صلة ودية تقديرية تليق به وبهم، وقد كانت هذه المودة والثقة متبادلتين بين أبي بكر وعلي، فقد سمَّى علي أحد أولاده بأبي بكر (٥)، وقد احتضن علي ابن أبي بكر محمدًا بعد وفاة الصديق وكفله بالرعاية ورشحه للولاية في خلافته حتى حسب عليه، وانطلقت الألسنة بانتقاده من أجله (٦).
(٢٣) إكرامه للضيوف:

(١) المرتضى لأبي الحسن الندوي، ص٩٠،٩١ نقلًا عن نهج البلاغة شرح أبي الحديد.
(٢) المرتضى للندوي، ص٩٤.
(٣) المرتضى للندوي، ص٩٤ نقلًا عن الطبقات الكبرى (٧/ ٢٩).
(٤) مسلم رقم ١٧٥٩.
(٥) المرتضى للندوي، ص٩٨.
(٦) نفس المصدر، ص٩٨.

1 / 308