[المسألة الأولى]:
الرّسل دينهم واحد، والله ﷿ لم يبعث رسولًا إلا بدين الإسلام.
ولكن الشّرائع تختلف كما قال ﷿ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:٤٨]، وقال ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:١٩]، وقال ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] يعني سواءٌ أكان من قبل محمد ﷺ أم كان بعد محمد ﷺ، لا يقبل الله من أحد إلا الإسلام.
فالرّسل جميعا دينهم واحد كما صح عنه ﷺ أنه قال «الأنبياء إخوة لعلاّت الدين واحد والشرائع شتى» (١) .
وهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ أهل الإسلام وخاصَّةً أهل السنة والجماعة لا يقولون ولا يعتقدون بأنَّ الأديان التي جاءت من السماء متعددة، كما يقول الجاهل الأديان السماوية، فالسماء التي فيها الرب ﷻ وتقدس في علاه ليس منها إلا دينٌ واحد، وهو الإسلام، جاء به آدم ﵇، وجاء به نوح وجاء به جميع المرسلين إلى نبينا محمد ﷺ.
فدين موسى ﵇ الإسلام، ودين عيسى ﵇ الإسلام، ودين إبراهيم ﵇ الإسلام، وهكذا، فجميع المُرسلين جاؤوا بدين الإسلام الذي لا يقبل الله ﷿ من أحد سواه ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ .
ومن الباطل قول القائل الأديان السّماوية، ففي هذا القول تفريق بين الرسل؛ لأنَّ الرسل دينهم واحد نُصَدِّقُهُمْ كلهم على ما جاءوا به لم يأتوا بعقائد مختلفة ولا بأخبار مختلفة غيبية، فكل الرسل يُصَدِّقُ بعضهم بعضًا فيما أخبروا به عن غيب الله ﷿، ما يتعلق بأسماء الله ﷿، بصفاته بذاته العلية ﷿، بالجنة بالنار، فالأخبار ليس فيها نسخ، الأخبار ليس فيها تغيير ما بين رسول ورسول، فالأمور الغيبية كل ما جاءت به الرسل فيها حق.
لهذا نُصَدِّقُ إجمالًا بكل ما جاءت به الرسل، ونحبهم جميعًا ونتولاهم جميعًا، وننصرهم جميعًا ننصر دينهم -دين الإسلام- الذي جاءت به الرسل جميعًا.
(١) سبق ذكره (٤)